هدى جاسم، وكالات (بغداد)

تجددت الصدامات بين قوات الشرطة العراقية والمحتجين قرب جسر الأحرار بوسط بغداد أمس، وسط أنباء عن وقوع قتيل وعدد من الجرحى بنيران الشرطة.
وقال شهود عيان ومسعفون إن متظاهراً واحداً على الأقل قتل بطلق مطاطي في الرأس وأصيب العشرات بجروح وحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع في شارع الرشيد وعند مقتربات جسر الأحرار وقرب ساحة حافظ القاضي القريبة.
وأضافوا أن عدداً من الحالات الحرجة بين المصابين نقلت إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج فيما عولج الآخرون من قبل مفارز طبية تطوعية في ساحة التحرير القريبة. وأوضحوا أن ساحتي الخلاني والتحرير المجاورتين لحافظ القاضي لا تزالان تحتضنان الآلاف من المحتجين فيما يتواصل قطع جسور «الأحرار والسنك والجمهورية» وسط بغداد.
وترفض الأجهزة الأمنية والدوائر الصحية الكشف عن حصيلة ضحايا الاحتجاجات منذ انطلاقها وحتى الآن باستثناء ما يرد بين الحين والآخر من قبل مفوضية حقوق الإنسان العراقية.
وفي السياق، أعلنت وزارة الداخلية العراقية اعتقال مخربين حاولوا إحراق محال تجارية وسط بغداد. وأوضح الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية خالد المحنا، أنه سيتم إصدار أوامر قضائية بحقهم في وقت قريب. وأضاف أن «الحكومة المركزية تشدد على ضرورة توفير الحماية والحفاظ على الممتلكات وأرواح المواطنين، ومنع المخربين الذين يحاولون الاعتداء على أموال المواطنين والبنايات الخاصة والعامة». وقال إن «وزارة الداخلية تبذل جهوداً حثيثة في سبيل تأمين التظاهرات السلمية في بغداد والمحافظات، رغم بعض المحاولات التي تقوم بها بعض المجموعات للاعتداء على قوات الشرطة».
لكن المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أكدت في سلسلة بيانات لها، أن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة في قمع الاحتجاجات التي يشهدها العراق منذ مطلع أكتوبر الماضي.
إلى ذلك، قطع متظاهرون غاضبون في محافظات كربلاء والنجف وذي قار والبصرة وبابل والديوانية، أمس، طرقًا وجسورًا رئيسة مستخدمين إطارات السيارات المشتعلة.
في هذه الأثناء، أفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية بقيام محتجين بقطع الطرق المؤدية إلى ميناءي أم قصر وخور الزبير بمحافظة البصرة بأقصى جنوب البلاد، كما قطع محتجون آخرون الطرق المؤدية إلى معمل الأسمدة ومجمع الخزن والتصدير ومحطة توليد الطاقة الكهربائية وجسر الكزيزة المؤدي إلى مطار البصرة وجسر خالد الرابط بين مركز المدينة وبين قضاء شط العرب.
وفي مدينة الحلة، مركز محافظة بابل، أقدم المتظاهرون الغاضبون على قطع عدد من الطرق الرئيسة بالمدينة التي شهدت ليلة عنيفة استخدمت فيها القوات الأمنية الغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريق المحتجين في مركز الاعتصام المقام بقرب أحد الجسور.
وفي مدينة السماوة مركز محافظة المثنى، تواصلت أمس المواجهات بين قوات مكافحة الشغب وبين المتظاهرين. وأظهر مقطع فيديو إصابة مصور قناة عراقية خلال إشكال مع قوات مكافحة الشغب في جنوب العراق. وكان فريق من «قناة دجلة» في مدينة السماوة يغطي الأحداث بالقرب من مديرية تربية المحافظة، حيث تدور صدامات عنيفة هناك أدت إلى إصابة عشرات المتظاهرين، إثر تجدد محاولة آلاف الطلبة إغلاق مديرية التربية.
وحصل إشكال بين قوات مكافحة الشغب والفرق الإعلامية التي كانت تغطي الأحداث، وقد أصيب مصور «قناة دجلة» بجروح بليغة في رأسه.
وشدد مراسل «قناة دجلة» في المثنى على أن الإشكال مع قوات مكافحة الشغب حصل بالرغم من إشهار فريق القناة للشارات التي تدل على أنهم صحافيون.

واشنطن تشجب خطف وقتل المتظاهرين
أعلنت السفارة الأميركية في بغداد، أن نائب وزير الدفاع للشؤون السياسة جون رود، زار العاصمة العراقية ومحافظة أربيل يومي 24 و 25 نوفمبر، لبحث التعاون الأمني الأميركي في المنطقة. وذكر بيان للسفارة أن رود شجب عمليات قتل واختطاف المتظاهرين والتهديدات التي تطال حرية التعبير، ودوامة العنف الدائر، مؤكداً دعم الولايات المتحدة للشعب العراقي الذي يكافح حتى ينعم بلده برفاه لا يشوبه فساد وتدخل أجنبي خبيث. وأضاف أن الزيارة بحثت أيضاً دور الولايات المتحدة في التحالف الدولي ضد «داعش»، مشيراً إلى أن رود التقى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ووزير الدفاع نجاح الشمري في بغداد، كما التقى في أربيل رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسرور البارزاني، ونائب رئيس الوزراء قوباد الطالباني.