الاتحاد

كرة قدم

أحمد عيسى: احذروا «غسيل المخ» بشعار «الحوكمة والرقابة المالية»!

أنديتنا لا تزال تمارس الاحتراف بروح الهواية (الاتحاد)

أنديتنا لا تزال تمارس الاحتراف بروح الهواية (الاتحاد)

معتز الشامي (دبي)

وجه أحمد عيسى، نائب رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي سابقاً، وأول قائد لمنتخبنا الوطني، تحذيراً إلى أطراف الساحة الرياضية، من كثرة التهويل في قرار تشكيل لجنة الحوكمة والرقابة المالية على الأندية، لافتاً إلى أن «الصخب» والتهويل الذي يسبق أي مشروع رياضي، دائماً ما يرسم صورة نظرية للغاية، وينصب على إظهار أن الهدف قد تحقق لمجرد أن الفكرة قد ولدت، وبالتالي تكبر الآمال والأحلام ثم يأتي الواقع لتجد أن الأمر لم يكن أكثر من عملية «غسيل مخ» لأطراف الساحة الرياضية.
وتفاعل قائد الكرة الإماراتية السابق، مع مبادرة الرقابة والمحاسبة للأندية، بعدما زاد الإنفاق، وتجاوز أرقاماً مخيفة تخطت حاجز المليارين والـ500 مليون درهم في الموسم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار اللاعبين وحجم سوق الانتقالات، فبدأت الأندية تئن وتصرخ.
وتساءل في حواره مع «الاتحاد»، عن المتسبب في غياب الرقابة والتدقيق على حسابات الأندية طوال 9 سنوات، ومن المسؤول عن وضع ضعاف الخبرة والحنكة في الإنفاق والصرف، بمواقع قيادية بالأندية حتى وصلنا إلى ما نحن فيه الآن من أزمة، مشيراً إلى أن نجاح هذه الرقابة يحتاج بصورة عملية وليست تنظيرية إلى ركائز أساسية من الشفافية والصراحة والاستقامة والصدق بالقول والفعل.
وقال: «الأندية دخلت في مضاربات مالية بحسب الدعم الذي يتلقاه كل نادٍ منها، والكل صرف وأنفق بشكل مبالغ فيه ولا يجب تحميل نادٍ بعينه سبب إشعال الأسعار أو رفع السوق، حتى الأندية التي لم يكن عندها أموال لو كان لديها ذلك لدفعت، فالكل يتحمل المسؤولية ولا أستثني من أطراف الساحة الرياضية أحداً، فكلنا ركضنا نحو المال للتعامل مع الاحتراف وظننا أن الاحتراف مجرد إنفاق وعقود».
وتابع: «لا يجب البحث عن كبش فداء واتهام نادٍ بعينه وإلا سنكون وقعنا في قمة الخطأ نفسه، فنحن أمام واقع مرير وأزمة، ويجب أن نتحرك للخروج منها، وهناك أبجديات كثيرة يجب ألا تمر بالشكل الذي مرت فيه، لأننا كنا نعيش مرحلة فيها نوع من خداع النفس، وظننا أن منتج كرة القدم بالأندية يدر أموالاً، ولكنها في النهاية هي أموال قادمة من حكومات.

استرداد الوعي
وتحدث عيسى عن فوائد استرداد الوعي الآن، وقال: «يجب أن نسترد وعينا في التعامل مع الأزمة، وهذا هو الأهم، حتى نعود للواقع الحقيقي ونتعامل بصدق مع الملف، وأن نزيل «المكياج»، الذي وضعناه بكثرة لتجميل الأمور غير الصحيحة، التي وقعنا فيها منذ بداية تطبيق الاحتراف، فخلال 9 سنوات في عهد الاحتراف، كنا جميعاً «نجمل» الاحتراف حتى وصلنا إلى ما نحن فيه الآن من أزمات».
وأضاف: «أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً، وفي هذا الإطار أجد أن الانطلاق لمراجعة الواقع الحالي لأنديتنا، من منطلق مالي بحت هو أمر غير سليم، لأن عمق مسألة الاحتراف وتطبيقه والعمل به لا يجوز أن نحصره فيما وصل إليه الحال من هدر مالي معروف منذ سنوات، فهذا الهدر هو محصلة طبيعية لبيئة الاحتراف الذي سعينا إليه، وحرقنا مراحل أساسية في تدرجه وتطويره وتنميته، لكن لا نريد البكاء على الأطلال، لأنه في البداية كانت الأماني أن نستفيد من التجارب الاحترافية التي سبقتنا كافة، ولأن الاستعجال كان طابع بداية مرحلة «تطبيق الاحتراف»، فانطلقت مسيرته دون أن نعرف ما هي المرجعية التي تتحمل مسؤولية هذا التحول، وعلى مدى سنوات الاحتراف التي وصلت إلى المحطة التاسعة، بدا واقع الحال بأنه لم يعد بالإمكان مسايرة تحمل فاتورة الدفع الباهظة، لأن شلال الإنفاق الحالي يجب ألا يستمر طويلاً، لأن هذا الشلال المالي لا يأتي من منابع صنعها سوق اللعبة في البلاد، بل من الحكومات والأمر المباشر من حيث بيع الحقوق والشركات الراعية».
وتابع: «على مر السنوات السابقة، في كل مناسبة كنت أبحث عن جهة محددة ومعنية في بلادنا بمسألة الاحتراف تدرس أوضاعه وأحواله وتقلبات ظواهره وجواهره، جهة مكلفة بأرضية سياسية ثابتة لتطبيق احتراف صحيح في البلاد، لذلك تمسكت، وما زلت، بأننا ما زلنا نمر بمرحلة الانتقال إلى الاحتراف، وعلى مر السنوات الثماني السابقة لم نعرف أن هناك جهة معينة ومحددة، توقفت مع ملف الاحتراف في البلاد، ودققت فيه وراجعته وقومته وأصدرت توصياتها التي تساهم في الانتقال الصحيح والسليم، بصراحة.. الاحتراف في منطقتنا الخليجية ليس قراراً رياضياً صرفاً، لأن من ينفق على الرياضة ومن يدعمها هو الحكومات، وبقاء التجربة الاحترافية بعيداً عن المراجعة والتصحيح طوال هذه السنوات هو أمر مؤسف».

التزام الأندية
وفيما يتعلق بمدى الالتزام الأندية بقانون السقف في ظل تشكيل لجنة للرقابة المالية، والتعاون بين الاتحاد والمجالس الرياضية خلالها قال: «التزام الأندية في تقديري سيكون بحاجة أساسية وجوهرية إلى إدارة سياسية واضحة وبائنة في دعم اللجنة، وهنا لا أكتفي بوجود المجالس الرياضية التي هي الأخرى صمتت طويلاً، أمام ما نسميه الآن (الهدر المالي) هذا إن لم تكن بطرف خفي قد ساهمت في تفاقمه، بسبب هذا الصمت الرهيب، لذلك فإن التزام الأندية في تقديري، سيكون بقدر وجود الإرادة السياسية الداعمة لهذه العملية، لأن الترويج والتسويق وبيع اللعبة كمنتج، لا يساوي شيئاً يذكر مع حجم ما يصرف فيها».
وتابع: «الحديث عن تعاون بين الاتحاد والمجالس، كان قائماً بالفعل، لكن التعاون الجديد في تلك اللجنة بني لأن كل طرف يبحث فيه عن مصلحته، لأن تفاقم الصرف المالي بشكل غير معقول، قد حدث ويحدث في ظل وجود هذه العلاقة بين الأطراف، وربما المستجد الآن أن هذه الأطراف تعترف بشكل علني أن الهدر المالي قد تجاوز حدوده وقد صارت هذه الجهات غير قادرة على السيطرة، وإذا توافرت الإرادة في الحكومات المحلية الداعمة للرياضة، بشكل عملي، ولم يعد هناك مساندة خفية تتم من تحت الطاولة، و لم تعد مداخيل الأندية أسراراً كونية، بل أرقاماً محددة تظهر بوضوح في تقارير المراقبين وتبرز للمتابعين والمهتمين، أقول إذا تحقق ذلك فإن الرقابة ستكون وضعت أول قواعد الانطلاق لمعالجة الحالة المالية المتفاقمة والعمل على السيطرة عليها، وإذا لم يحدث ذلك فلا تنتظروا أي جديد».
وأوضح: «لم يكن التدفق المالي للأندية، خاضعاً للمراقبة والحصر والتدقيق، لأن هناك مصادر دفع في بعض الأندية، قادرة على توفير المطلوب من دون أي صعوبات، والحقيقة أن تلك المصادر الممولة كرمها كان حاتمياً، حين كان السباق محموماً على خطف الصفقات واللاعبين، لكن مؤخراً، بدأت مصادر التمويل «المفتوح» تشعر بالعبء المتفاقم، لذلك ظهر الحديث عن المراقبة المالية التي هي مسألة جوهرية، وهي مطلوبة وتعني في أبسط أدوارها أن الصرف يتم وفق الآليات والقواعد المنصوص عليها والمعمول بها والتي تحفظ حقوق الجميع، أما المحاسبة فهي حق المجتمع على من يتجاوز في ممارسة دوره وواجباته».

عمومية الأندية
وعن مقترح تشكيل جمعيات عمومية تختار بنفسها إدارات الأندية قال أحمد عيسى: «هذا مربط الفرس في العملية الأهلية المجتمعية، لكن للأسف الشديد الثوابت المطلوبة لتحقيق الرقابة الذاتية لكل نادٍ من خلال جمعيته العمومية غير موجودة، وبصراحة لا أحد مهتم أو مشغول أو مهموم بإحياء أو بعث الروح المجتمعية في أوصال المجتمع الرياضي. وأقصد به الجمعيات العمومية للأندية، ومن المشهد الرياضي تستطيع أن تقرأ وبكل وضوح أن الأندية توارثت بعضها عن بعض غياب المسؤولية، فقل الاهتمام الصادق بنوعية العلاقة بين النادي ومحبيه أو رواده واقتصرت هذه العلاقة على حميمة تشجيع النادي، وتبرز هذه العلاقة بشكل أكبر وواضح في حالة الفوز، ولا أجد أي بوادر توحي باهتمام القائمين على الرياضة بإحياء الجمعيات العمومية للأندية، المسألة ليست بسيطة وما يُعقدها أكثر أنها لا تأتي كأولوية عند الجهات المعنية التي يفترض أنها مسؤولة مسؤولية أساسية وكاملة عن تعميق وترسيخ دور الجمعيات العمومية على اعتبارها شريكاً أساسياً ومسؤولاً عن تنمية الحركة الرياضية وتطورها وتحقيق أهدافها، وهو ما يعني أن هناك جرحاً عميقاً في جسد الحركة الشبابية والرياضية، ولكن لم يجد حتى الآن من يحرص على تطبيبه».

وعود اتحاد الكرة لم تظهر حتى الآن
دبي (الاتحاد)

تطرق أحمد عيسى للحديث عن أداء اتحاد الكرة الحالي، وقال: «ليس من المنطق والعدل أن نجتز 8 أشهر من أربع سنوات هي دورة الاتحاد كاملة، ثم نبدأ إصدار أحكام من أي نوع على أداء الاتحاد، وهنا فقط أود أن أذكر الاتحاد بكامل هيئته أن مجلس الإدارة إبان الحملات الانتخابية، قد رسم خريطة طريق واسعة محملة بالوعود والآمال، وفي هذا الإطار لا أريد أن أركز على شخص دون آخر، ولكن أنظر للاتحاد كمؤسسة، وهناك وعود كثيرة أطلقت ورغبات كبيرة طُرحت وآمال عديدة عُلّقت عليه، وبأمانة تامة الأشهر التي انقضت لم تقربنا من تلك الآمال والوعود بالقدر المأمول والمطلوب، والأمر يتطلب أن يُقلّب مجلس إدارة الاتحاد في أوراق تلك الوعود والتحديات والآمال التي تعهد بها».

اقرأ أيضا