يسرى عادل (أبوظبي)

تعقد في بكين اليوم وغداً أعمال الدورة الأولى من «منتدى أمن الشرق الأوسط في ظل الوضع الجديد.. التحديات والمخارج» الذي يستضيفه معهد الدراسات الدولية التابع لوزارة الخارجية الصينية بناء على المبادرة التي طرحها الرئيس شي جينبينغ لتعزيز الحوار والتشاور بين بلاده والدول العربية. ويتناول المنتدى بمشاركة مسؤولين، وخبراء في مجال الاستراتيجية الدبلوماسية، والشؤون الأمنية والدفاعية، 4 محاور رئيسة، الأول حول أهمية العدالة والإنصاف للأمن الدائم في الشرق الأوسط، وسبل تسوية القضايا الساخنة بطريقة سليمة، والثاني حول كيفية دفع وصيانة التعددية في الشرق الأوسط في ظل الوضع الحالي، والثالث حول دور التنمية في تعزيز الأمن، والرابع حول دور حوار الحضارات في مكافحة الإرهاب ونزع التطرف.
وتولي الصين اهتماماً بالغاً للأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، وتسعى إلى تعزيز الحوار والتشاور وتبادل الرؤى والأفكار بين جميع الأطراف، من دون تدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. وتهدف رؤيتها إلى صيانة الأمن في كافة المجالات التقليدية وغير التقليدية، وتعزيز الثقة الاستراتيجية المتبادلة بين كافة الدول عبر الحوار والتعاون، وتحقيق السلام وتسوية النزاعات بطرق سلمية، والتركيز على القضايا التنموية لتحسين حياة الشعوب.
إلى ذلك، قال الباحث بالمعهد الصيني للدراسات الدولية دونغ مانيوان إن العالم يحتاج إلى الشرق الأوسط كما يحتاج الشرق الأوسط إلى العالم، لكن لسوء الحظ، عانى لسنين طويلة من ويلات الحروب والنزاعات والاضطرابات لأسباب معقدة، بينها الدور السيئ للغاية للتطرف والإرهاب ومحاولة بعض القوى المتطرفة اختطاف وتحريف دين الإسلام الأصيل وتوفير الدعم النظري والمنهجي لمختلف الأعمال الإرهابية، لافتاً في مقال حصلت «الاتحاد» على نسخة منه إلى أن الدورة الأولى للمنتدى ستؤكد على الأهمية البالغة لحوار الحضارات، وتكشف طبيعة التطرف والإرهاب والغطاء الذي يختبئان تحته، والجهود لصيانة الصورة الإيجابية لدين الإسلام وتبديد سوء الفهم وتعزيز التعاون بين دول الشرق الأوسط والدول خارج المنطقة، والمساهمة بأفكار وتوصيات لتحقيق الأمن، داعيا إلى تبني مفهوم المساواة بين كافة الحضارات، وتحقيق الاحتضان والتعايش المتناغم بينها، والتوصل إلى الاستفادة المتبادلة والازدهار المشترك والتنمية المشتركة.
وشدد على رفض العبارات مثل «الإرهاب الإسلامي» و«الفاشية الإسلامية»، وأي محاولات للربط بين دين الإسلام والمسلمين وبين الإرهاب والفاشية، باعتبار ذلك يمثل تشهيرا لدين الإسلام العظيم والمسلمين وتضليلا للرأي العام، مطالباً المجتمع الدولي بإجراء حوار ودي مع دول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وتعزيز التضامن والتعاون مع دول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي في نضال حازم ومشترك ضد الغطرسة العرقية والانحياز الديني والمعايير المزدوجة.
كما شدد على التعاون بين الصين ودول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي عبر بناء «الحزام والطريق» وتحقيق التنمية المشتركة القائمة على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، والحوار والتشاور على أساس الامتثال للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لافتاً إلى أنه لن يحقق الشرق الأوسط التنمية المستدامة ولا رفاهية شعوبه ولا أمن العالم إلا بعد بسط الأمن فيه، ولن يحقق العالم التنمية المنشودة ولا رفاهية شعوبه إلا بعد تحقيق التنمية في الشرق الأوسط.
من جهته، قال الباحث المساعد بالمعهد الصيني للدراسات الدولية لي زيشين إن منطقة الشرق الأوسط عانت منذ زمن طويل من ويلات الحرب والفوضى، والتطرف والإرهاب، الأمر الذي يعرقل التنمية الاقتصادية والاجتماعية على الرغم من امتلاك الموارد الوافرة، ورأى أن تسوية قضية فلسطين تمثل طريقا مهما لتحقيق العدالة والإنصاف في الشرق الأوسط.
وقال، إن الصين تدعم بكل ثبات المطالب المشروعة والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وبذلت جهودا دؤوبة ومستمرة في سبيل دفع عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية وستواصل الوقوف إلى جانب العدالة وإحقاق الحق والنصح بالتصالح والحث على التفاوض والدفع بتنفيذ كافة الاتفاقيات المتفقة عليها بين مختلف الأطراف.
ورأى الباحث أن المفاهيم الأمنية القديمة المتمثلة في عقلية الحرب الباردة واللعبة الصفرية والهيمنة عفا عليها الزمن، وقال إنه في غياب العدالة، لن تأتي الاتفاقات إلا بسلام بارد ومؤقت، وأضاف إن على جميع الدول بذل جهود مشتركة على أساس مبدأ المساواة والاحترام، ولا يمكن لأي دولة أن تكسب الاستقرار من الفوضى في الدول الأخرى. كما شدد على تعزيز التشاور والحوار وتكريس التسامح والثقة المتبادلة، مؤكدا أنه لا يمكن تحقيق الأمن الدائم إلا من خلال التشاور المتساوي والحوار السياسي الشامل، ولا حل لأي مشاكل بالقوة العسكرية. كما أكد على تعزيز السلام عن طريق التعاون وتعزيز التنمية عن طريق السلام، وصولا إلى التفاعل الإيجابي للأمن والتنمية في الشرق الأوسط، مشدداً على التزام الصين بمفهوم العدالة والإنصاف والاحترام المتبادل والتعاون والكسب المشترك، والعمل يدا بيد مع دول الشرق الأوسط في بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية.
واعتبرت الباحثة المساعدة بالمعهد الصيني للدراسات الدولية قونغ تين أن المخرج الأساسي لقضية أمن الشرق الأوسط التي تعاني من ويلات الحروب والاضطرابات يكمن في التنمية. وقالت في مقال حصلت «الاتحاد» على نسخة منه إنه منذ ولادة مبادرة «الحزام والطريق» التي تلتزم بمبادئ التشاور والتعاون والمنفعة للجميع، زاد التوافق بين الصين والشرق الأوسط حول الرؤى والخطوات التنموية في المنطقة. ويعمل الجانبان حاليا على تعزيز المواءمة بين «الحزام والطريق» والاستراتيجيات التنموية في الشرق الأوسط، الأمر الذي سيسهم في تمتين أسس التنمية الطويلة الأمد للشرق الأوسط وتعزيز الفهم المتبادل بين الشعبين.
وأضافت، إنه في الدورة الثانية من منتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي، أشار البيان المشترك إلى ضرورة تعزيز المواءمة بين السياسات التنموية، وأكد على الفرص التي أتت بها الجامعة العربية واستراتيجية طريق الحرير بدبي وغيرهما من المبادرات وأطر التعاون، وتم إبرام «مبادئ الاستثمار الأخضر في إطار الحزام والطريق» بين الصين والإمارات وغيرها من الدول والمؤسسات المالية الرئيسة في المنطقة. وأضافت قائلة: «تتمتع الصين والشرق الأوسط بإمكانية كامنة هائلة في تعزيز المواءمة الاستراتيجية وتعميق التعاون العملي وتحقيق الكسب المشترك، وهما مقبلان على آفاق رحبة».