عمار يوسف (الرياض) أجمع خبراء ومحللون سياسيون سعوديون، على أن إعلان الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب إضافة كيانين، هما المجلس الإسلامي العالمي، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين و11 فرداً على قوائم الإرهاب المحظورة لديها هو دليل على عزم هذه الدول ومضيها في تطهير المنطقة العربية من كل عوامل ومحفزات الإرهاب والفكر الإرهابي، الذي تغذية وترعاه كل من قطر وإيران. وأكدوا في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» أن الكيانين يمثلان منصتين لتمرير الأموال إلى الجماعات والعناصر الإرهابية، كما توفران الدعم الأيديولوجي، من خلال الفتاوي التكفيرية لتبرير القتل وسفك الدماء والخروج على الحكومات والعمل على إسقاطها، فضلاً عن استغلال الخطاب الإسلامي واستخدامه غطاءً لتسهيل النشاطات الإرهابية المختلفة. وأوضحوا أن إعلان الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية) جاء عشية صدور بيان عن دول التحالف يعلن أن النظام القطري ما زال يمول الإرهاب، وأنه لم يغير سلوكه، مؤكدين أن القائمة المعلنة، والتي تعد الثالثة من نوعها مرتبطة مكانياً ولوجستياً بدولة قطر، ما يزيد عليها الخناق إقليمياً ودولياً بسبب رعايتها للإرهاب. وقال د. سعيد بن علي الغامدي الخبير الاستراتيجي إن الكشف عن القائمة الجديدة من الكيانات والأفراد المصنفين لدى دول الرباعية يبعث برسالة إلى واشنطن بأن النظام القطري قد خرق الاتفاق الذي وقعه مع الولايات المتحدة الأميركية، والذي يهدف إلى الرقابة على الأنظمة المالية القطرية للتأكد من سلامة توجيه الأموال كان مجرد خدعة قطرية لواشنطن، وأن الدوحة لا زالت تواصل تمويلها للإرهاب. وأضاف أن القائمة الجديدة تتصل بشكل مباشر بكل من المؤسسات القطرية وجماعة أنصار الشريعة التابعة لتنظيم قاعدة الجهاد في الجزيرة العربية وجماعة الإخوان، مشيراً إلى أن القائمة الجديدة جاءت بعد ثلاثة أشهر من إصدار القائمة المشتركة الثانية لأسماء كيانات وأفراد تم ضمها إلى قوائم الإرهاب المحظورة في الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، السعودية والإمارات والبحرين ومصر. وأوضح الغامدي أن ما يترتب على الإدراج ضمن القوائم الإرهابية هو حظر تمويل الكيان الإرهابي، وتجميد الأموال المملوكة له وحظر الانضمام إليه أو الدعوة والترويج له ورفع شعاره، فضلاً عن الإدراج على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول وسحب جواز السفر أو إلغائه وفقدان شرط حسن السمعة ومنع الأجانب من دخول البلاد. وقال إن إصدار الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لقائمتها الإرهابية الثالثة جاء في إطار التزامها الثابت والصارم بمحاربة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله وملاحقة المتورطين فيه، ومكافحة الفكر المتطرف وحواضن خطاب الكراهية، واستمراراً للتحديث والمتابعة المستمرين. ومن جهته شدد د. عبد المعين بن فهد القحطاني أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز في جدة على أن الأجهزة المعنية في الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب تعكف على تفحص نشاط كل مؤسسة، سواء كانت دينية أو خيرية أو ثقافية أو تعليمية، أو غيرها للوقوف على حقيقة ما الذي تفعله بالضبط، وإلى أين تسير وماذا تقول للمنتفعين والمواطنين البسطاء الذين يظنون الخير في كل من يقدم لهم مساعدة بينما وراء هذه المساعدات ما وراءها من جرهم إلى مصيدة الإرهاب وجعلهم جنوداً للفكر الإرهابي. وقال، إن إضافة 11 شخصاً إلى قائمة الإرهاب الممول من قطر، بالإضافة إلى كيانين، بينهما الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي كان مدعوماً من زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، ولا يزال مدعوماً من وقطر، حسبما كشفت مؤخراً وثائق كشفت عنها الاستخبارات الأميركية هو تأكيد جديد لواشنطن أن الدوحة لم تلتزم أبداً بالاتفاق الذي سبق أن وقعته مع الولايات المتحدة بمنع تمويل الإرهاب ومراقبة حركة الأموال. وأضاف القحطاني، «لقد وضعت الدول الداعية لمكافحة الإرهاب كل من «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» و«المجلس الإسلامي العالمي «مساع» في موقعهما الصحيح، على قائمة الإرهاب، بالضبط مثلما فعلت في السابق، عندما وضعت رئيس هذه المنظمة يوسف القرضاوي على قائمة الإرهاب، للدور الذي ظل يلعبه في إصدار الفتاوى الشيطانية التي تروج لقتل الحكام وتنفيذ العمليات الإرهابية والانتحارية وغير ذلك، بشكل كبير في نشر الفوضى والدمار في مختلف البلاد العربية. أما الخبير السياسي و الإعلامي د. محمد السحيم الشمري، فقد أكد أن دول التحالف الرباعي لم تصدر هذه القائمة التي تضمنت كيانين مقرهما في قطر إلا بعد أن رصدت تمويلاً قطريًا للإرهاب لما يسمى «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين»، وهو مظلة عنوانها عباءة اسم الإسلام، وتضم تحتها عددًا كبيرًا من العناصر الإخوانية المتطرفة والعاملة على تنفيذ مشروع «الإخوان» الكبير المدعوم من النظام القطري بإسقاط الحكومات العربية، والعمل على إحداث الفوضى في الدول العربية. وأضاف أنه من الجانب المقابل كان هناك تقصير من المؤسسات الدينية الرسمية التي عجزت خلال المرحلة الماضية عن معالجة قضايا الأمة أو حتى مجرد الإجابة على أسئلة مشروعة لدى الشعوب، الأمر الذي مهد لصعود مؤسسات دينية موازية يقودها تنظيم الإخوان المسلمين، مشيراً إلى أن هناك تأخيراً في تصنيف هذه الكيانات كمنظمات إرهابية، مشيراً إلى أن تحرك الدول الرباعية جاء في إطار جهود مشتركة لتجفيف مصادر تمويل الإرهاب. وأوضح الشمري أن الاسم الصحيح الذي كان يجب أن يسمى به «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي هو «الاتحاد العالمي لعلماء الأخوان المسلمين»، مشيراً إلى أن هذه الكيانات التي تم إدراجها ضمن القوائم الإرهابية لدى الدول الأربع مثلت اختطافا للمرجعية الدينية الحقيقية التي تراجعت طوال السنوات الماضية عن دورها لتحل هذه الكيانات الإخوانية محلها وتملأ الفراغ الذي خلفته المراجع الدينية الحقيقية للأمة. وقال يجب ألا يكون تصنيف هذه الكيانات تصنيفاً سياسياً وقتياً فقط، بل يكون استراتيجياً وجذرياً، وأن تستعيد المؤسسات الدينية الرسمية مكانتها لتبقى ظهيرا فكريا وشرعيا للحكومات والشعوب، حفاظاً على وسطية الدين وعلى تماسك المجتمعات الإسلامية، ومنع انجرافها إلى سياقات مغايرة عن القيم الإسلامية السمحة.