إبراهيم سليم (أبوظبي) أكدت خطبة الجمعة اصطفاء الله للشهداء، وأن جزاءهم الجنة، وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وأنهم مصابيح تضيء للأجيال طريق العزة والفخر. وعرفت الخطبة الشهداء بأنهم هم الذين قتلوا دفاعاً عن دينهم وأرضهم وعرضهم، أو مالهم، حيث يعد الدفاع عن هذه الأمور من أكرم الطاعات منزلة عند الله، وأشارت إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان أشجع الناس، وأسرعهم في الدفاع عن وطنه، مدللين على ذلك بأنه عندما فزع أهل المدينة، وخرج بعض أهلها إلى مصدر الصوت وجدوا المصطفى عائداً من مصدر الصوت قائلاً، «لن تراعوا» فقد سبقهم إلى مصدر الصوت. وبينت الخطبة أمس، أن شهداء الوطن الأوفياء ضحوا بحياتهم دفاعاً، عن دينهم وأهلهم، ووطنهم، ومقدرات بلادهم، فجادوا بأنفسهم، وسمت غاياتهم، واسترخصوا أرواحهم في سبيل الله، وأوفوا بعهدهم ووعدهم. وأكدت أن الله تعالى اصطفى الشهداء الذين باعوا الله أرواحهم فلقيوا البشرى ببيعهم، وربحت تجارتهم، وتمنوا أن ترد أرواحهم ليعودوا ويستشهدوا، وعن الشهداء قال الأسوة الحسنة في الحديث «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلَاعَةً». فَقَالَ لَهُمْ سُبْحَانَهُ:«هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي، وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا. فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا». وبينت خطبة الجمعة أمس بالأدلة من الكتاب والسنة، أن الشهداء أحياء عند ربهم، ويكتب لهم الأعمال الصالحة التي كانوا عليها في حياتهم، فلا ينقطع الخير عنهم أبدا، وأنه من مات مرابطاً في سبيل الله، أجرى الله له عمله الصالح ورزقه، وأمن من الفتّان، وبعثه الله آمناً يوم الفزع الأكبر. وتناولت الخطبة تقدير القيادة الحكيمة لتضحيات الشهداء، كما بينت ماقامت به القيادة الرشيدة، تقديراً لهذه التضحيات، حيث أسست مكتب شؤون أسر الشهداء، وَخَصَّصت يَوْمًا لِلشهِيدِ، الذي يوافق الثلاثين من نوفمبر من كل عام، ليصبح يوماً مشهوداً من تاريخ دولة الإمارات، خالداً في ذاكرتها ورداً للجميل، لِيُعَبِّرَ الْجَمِيع عَن تَقديرهمْ لِلشُّهَدَاء، الذين بذلوا دماءهم الزكيّة، وَأَرْوَاحهم الطَّاهرة فِي سَبيله وهم مرابِطون ثابِتون.