عمرو عبيد (القاهرة) يُعَد فريق مانشستر سيتي إحدى القوى الكبرى في الكرة الإنجليزية، خلال العقد الأخير بعد الفوز بلقب البريميرليج مرتين، وكذلك احتلال المركز الثاني مرتين في آخر 6 مواسم، ورغم هذا النجاح الذي حققه البلومون تحت قيادة وفكر تدريبي مختلف ومتنوع، فإن ما فعله بيب جوارديولا مع الفريق في الموسم الحالي يثير الإعجاب، فبعد الخروج من الموسم الماضي صفر اليدين، يبدو سيتي بيب قريباً من حصد كل البطولات الممكنة في العام الجاري، ونشرت صحيفة «تيليجراف» البريطانية تقريراً تحليلياً مفصلاً لفهم ودراسة كل ما أحدثه جوارديولا، من تغيير جذري في شكل وأداء ونتائج السيتي في موسمه الثاني، في نقاط رأت الجريدة أنها حولت فريق قلعة السماوي إلى «إخطبوط» مخيف للجميع ويمتلك ثماني أذرع، تُهلِك كل من يقف في وجه عملاق مانشستر! 1- الهجوم يبدأ من حارس المرمى بيب وحده كان قادراً على مفاجأة الجميع باختياراته لحراسة المرمى في الموسم الجاري، وأحسن العبقري الاختيار بعد الدفع بالبرازيلي الشاب، إديرسون مورياس صاحب الـ24 عاماً، لأنه يعتبر أحد أفضل الحراس في العالم، من حيث القدرة على التعامل مع الكرة كلاعب في وسط الميدان وليس كحارس مرمى، ويجيد إديرسون في كل مباراة يخوضها مهما كان تشكيل خط الدفاع الذي يلعب أمامه، وهو ما يعطي ثقلاً وقوة كبيرة للخط الخلفي الذي يبدأ منه هجوم جوارديولا، ولا يعتمد الإسباني على حارسه في التصدي لتسديدات المنافسين فقط، بل إن دوره التكتيكي أساسي في اللعب بخط دفاعي متقدم للضغط على الخصوم، وبالتالي يتحول البرازيلي إلى مدافع أخير يجيد لعب الكرة مثل أي لاعب في خط الوسط المتأخر، وفي حالة اعتماد المنافسين على الهجوم العكسي المرتد تظهر سرعة مورياس وتحركه الأمامي الذكي لمنع ذلك التهديد، بجانب أهمية دور البرازيلي في صناعة الهجمات من الخلف إلى الأمام. 2- الحفاظ على الكرة مهما كان الثمن عندما أتى بيب إلى البريميرليج كان أول تصريح له هو: الكرة هنا تقضي وقتاً أطول في الهواء، وهو ما يجب أن أتعامل معه لأننا في إسبانيا نقدر قيمة الاحتفاظ بالكرة، وفي ألمانيا يعتمدون على القوة البدنية والهجمات المرتدة، لكن في إنجلترا يقف المهاجم في جهة والمدافع أمامه والكرة عالقة بينهما، وهو ما يعني أنها لا تتحرك جيداً بين لاعبي فريقي، لهذا فإن الحصول عليها هو أمر يتعلق بالحياة أو الموت لأن فقدها يعني هجمة مرتدة وهدفاً عكسياً يفسد كل شيء، ولهذا ارتفعت نسبة استحواذ السيتي على الكرة لتصل إلى متوسط 70% في كل مباراة بجانب تضاعف عدد التمريرات لتبلغ 7924 تمريرة، بالإضافة إلى تفوق لاعبيه في الثنائيات واستخلاص الكرة واستعادة الكرة الثانية، لإجبار المنافسين على البقاء في وضع الدفاع الدائم! 3- دروس مجانية في تقسيم الملعب مع جوارديولا لا يمكن أن تجد أكثر من 3 لاعبين على خط أفقي، وكذلك لا يزيد عدد اللاعبين عن اثنين عند كل خط رأسي بسبب الحركة المتواصلة لهم من دون كرة، وهو الدرس الأول الذي يجب أن يفقهه كل لاعب يريد أن ينضم لتشكيل الإسباني، وإلا كان الاستبعاد هو مصيره، ومثلما احتاج الأمر مع البارسا ثم بايرن لبعض الوقت من أجل استيعابه، بدأ نجوم السيتيزن في التعامل مع هذا التكتيك المرهق ذهنياً قبل أن يكون بدنياً، لأن لاعباً يتحرك مقابل لاعب آخر يأخذ مكانه، وهكذا في شبكة عنكبوتية معقدة أتت ثمارها بالفعل من خلال تصريحات اللاعبين، وآخرهم دي بروين. 4- ثبات الرسم التكتيكي دائماً ولأنه كان اللاعب الذي يربط بين خط الدفاع ومجموعة الهجوم وتدرب على يد يوهان كرويف العبقري، فإن بيب يصر دائماً على ثبات رسمه التكتيكي داخل الملعب عبر لاعب واحد ثابت مفصلي، كان بوسكيتس في البارس،ا ثم ألونزو أو فيليب لام في البايرن والآن هو فيرناندينيو مع السيتي، وفي الموسم الماضي لم يجد جوارديولا ضالته في يايا توريه لأن لاعب المحور يجب أن يمتلك مواصفات خاصة تختلف عن لاعب الوسط المهاجم المبتكر، أما اليوم، فإن ذكاء فيرناندينيو وإحساسه بالمكان والتوظيف مع إمكانية استغلاله في العديد من الأدوار كانت الأسباب التي جعلت منه مفتاح بيب السحري في الموسم الحالي، ربما يخطف دي بروين وسيلفا وأجويرو كل الأضواء لكن يبقى البرازيلي هو اللاعب الذي لا يمكن الاستغناء عنه أبداً! 5- لاعبون أقل عدداً وأصغر سناً نجح المدرب الإسباني في الوصول بقائمته الأساسية إلى 20 لاعباً مقابل 25 في الموسم الماضي، كما هبط بمعدل الأعمار من 27.6 إلى 26.7 في المتوسط، واهتم بيب كثيراً بالحصول على لاعبين في مركز الجناح وظهير الجنب أصغر عمراً، من نجوم القائمة السابقة، لأن معدل العدو والضغط والحركة في تكتيكه يعتمد على حيوية وشباب من يشغلون تلك المراكز، وكان الاعتماد على ستيرلنج وساني وخيسوس هو الحل الأفضل. لأن الوقت الذي يحتاج إليه النجم الأكبر لتعلم هذا الفكر الجديد سيكون أطول بكثير من تلقين المواهب الصغيرة، وهو ما يحقق النجاح الآن. 6- اصنع هجماتك بهدوء وصبر مهما تأخر البلومون في نتيجة أي مباراة لا ينجرف لاعبوه خلف تيار الرد السريع أو معادلة النتيجة، الهدوء والصبر في بناء الهجمات من الخلف إلى الأمام هو تكتيك ثابت لا يتزحزح عن عقل أي منهم، وكان المثال الأكبر هو مباراة نابولي الثانية في دوري الأبطال، ويقول جوارديولا: مهم جداً أن نتحلى بالصبر وألا نفقد تركيزنا من أجل اندفاع بلا طائل، وهو ما يحدث بالفعل عند تمرير الكرة من حارس المرمى إلى مدافعيه، في ظل عودة لاعبي الوسط لتبادل الكرات في نصف ملعبهم بهدوء وصبر، حتى خروج الكرة إلى المناطق الأمامية بسلاسة وترتيب يحسد عليهما هذا الفريق. 7- تحسن كبير في مستوى الأفراد كانت قرارات رحيم ستيرلنج خاصة في التمريرة الحاسم محل انتقاد دائم، لأنه يلعب كما يريد هو وليس كما يجب أن يكون، واليوم مع بيب اختلف الوضع تماماً حتى صار ستيرلنج أحد كبار هدافي البريميرليج بـ7 أهداف خلف زميليه أجويرو وخيسوس ولكل 8 أهداف ثم 6 للألماني ساني، كما يتصدر ثلاثي السيتي سيلفا ودي بروين وساني قائمة أفضل صناع الأهداف بـ8 تمريرات حاسمة للأول و6 لزميليه على الترتيب، وهو ما يعني أن الجميع يسجلون، والكل يصنع الأهداف في تطور وتحسن جماعي وفردي. 8- سيولة وسلاسة تقود للإبداع تبادل المراكز باستمرار هو إحدى أبرز المهارات التي يتقنها أي فريق يدربه جوارديولا، شاهدنا ذلك مع البلوجرانا ثم البافاري، وهو ما يتكرر الآن، فالظهير والجناح يمكن لأي منهما أن يظهر في مركز لاعب الوسط والعكس صحيح، فعندما يتحرك دي بروين نحو الأطراف يقوم بمنح مساحة أكبر للاعب آخر مثل ساني أو ديلف ليدخل إلى العمق، وإذا أضفنا عودة خيسوس إلى الخلف، فهذا يمنح مساحة أخرى لدى بروين للتحرك نحو المقدمة، كل هذا يقول عنه البلجيكي إنه يتم من دون أي نوع من التواصل، فقط حركة أوتوماتيكية محفوظة ومدروسة تماماً، ويضيف: نقوم بتمريرات ثنائية عديدة سريعة في ظل الحركة المستمرة مما يمنحنا مساحات هائلة، ويحدث خلخلة كبيرة في دفاعات المنافسين تقودنا دائماً إلى هز الشباك.