صحيفة الاتحاد

دنيا

قلعة الرستاق أبواب مشرعة على تاريخ عُمان الضارب في القدم

قلعة الرستاق تتكون من طابقين ولها أربعة أبراج

قلعة الرستاق تتكون من طابقين ولها أربعة أبراج

تعتبر ولاية الرستاق العمانية بلد المائتي فلج وعين حارة منها عين مازالت تتدفق منذ مئات السنين وهي عين الكسفة. وتتميز الرستاق بمناظرها الخلابة الجميلة وبقلعتها الشهيرة التي تميزها بإطلالة تاريخية فريدة، وتعتبر الرستاق من ولايات الحجر الغربي بمنطقة جنوب الباطنة، وبها خمسة أودية رئيسية تشكل متعة السياحة الخلابة بين أحضان الطبيعة وخاصة عندما تنساب مياه الأمطار بين جداولها.

تطل على ولاية الرستاق خمسة جبال شامخة تعزز جمالها الطبيعي وهي جبل الطلع والمارات وضوى وجبل شمس (الجبل الأخضر). كما تشتهر بمعالمها الأثرية التي تدعم الوضع السياحي فيها وفي مقدمتها قلعة الرستاق التي بنيت قبل الإسلام بأربعة قرون، وهي تتكون من طابقين إضافة إلى الطابق الأرضي، وبها مساكن ومخازن للأسلحة وغرف استقبال وبوابات وسجون وآبار.
تاريخ البناء
يقول سالم الخايفي، مسؤول القلاع والحصون بوزارة السياحة “قلعة الرستاق، تاريخ البناء الأصلي مجهول ويقدر أن أول بناء له كان من قبل الفرس قبل الإسلام بأربعة قرون، في عهد كسرى انو شروان ابن قباذ.
ثم أنشئت القلعة بصورتها الحالية على الخرائب الفارسية وذلك حوالي عام 1250”. ويعود أصل اسمها إلى الأسماء الفارسية ويعني المنطقة الأمامية أو الواقعة على الحدود، وتعتبر أعلى قلاع سلطنة عُمان، حيث تقع على سفح الجبل الأخضر على حافة سهل الباطنة.
وشكل القلعة الأصلي، وفقه، كان عبارة عن برج مثلث الشكل و بارتفاع الجدران ما يقرب 13مترا. لكن القلعة بشكلها الحالي عموما أعيد بناؤها على يد أول أئمة أسرة اليعاربة في الفترة من 1624-1649.
وفي الفترة بين 1744-1936 تم بناء أبراج إضافية، فقد قام الإمام أحمد البوسعيدي ببناء توسعة وأبراج وتحصينات عدة، وفي سنة 1936 أضاف الإمام محمد الخليلي حواجز وتحصينات دفاعية أخرى. وأعيد ترميمها بشكل كامل عام 1999. وتتكون القلعة من طابقين رئيسيين و طابق أرضي، وتحتوي على غرف سكن ومخازن للأسلحة وغرفة استقبال ومصلى وزانازين وآبار ماء.? وللقلعة أربع بوابات صباح اليعاربة والعلعال والوسطى وصباح السرحة والتسليح. وكانت قلعة الرستاق تحتوي عشرة مدافع. أربعة في البرج الحديث، وثلاثة في برج الريح، والثلاث الأخرى في أسفل القلعة.
حرب المستعمرين
كانت الرستاق، وفق الخايفي، عاصمة للدولة في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، وفي عهد مؤسس الدولة البوسعيدية الإمام أحمد بن سعيد. وفيها كانت بداية حكم دولة اليعاربة في عمان، حين تولى الإمام ناصر بن مرشد في عام 1624م متخذاً منها عاصمة لحكمه. ومنها أيضاً انطلق لتوحيد الأجزاء العمانية الأخرى والتي كانت متناثرة بين البرتغاليين من جانب والفرس من جانب آخر وبدأ حربه ضد المستعمرين محققاً انتصارات واسعة.
ويقول الخايفي “إلا أن السنوات الأخيرة من عهد اليعاربة حملت شروراً عانت منها عمان ففي عام 1737م شهدت الرستاق صراعاً مريراً بين أفراد أسرة اليعاربة فيما بينهم من ناحية ومن خارج هذه الأسرة من ناحية أخرى، حينها استعان أحد المتنافسين بقوى من خارج عمان لينتصر على خصومه، بمن فيهم أفراد أسرته فلجأ سيف بن سلطان بن سيف اليعربي إلى ملك الفرس نادر شاه طالباً عونه، وهو الذي رأى في هذا الطلب فرصة سانحة ليحقق أطماعه الشخصية في السيطرة على عمان”.
ويتابع “لكن الرستاق بايعت حاكماً جديداً لعمان في عام 1744م اشتهر بأنه رجل السياسة والحرب في آن واحد، وهو الإمام أحمد بن سعيد الذي يمثل رأس الأسرة البوسعيدية التي لا تزال تحكم عمان حتى اليوم”.
ويوضح الخايفي أن “الإمام أحمد بن سعيد تمكن من الانتصار في الحرب التي شنها ضد المستعمرين الفرس، وتحررت عمان من الغزاة، كما يذكر للإمام أحمد أنه عمل على تنشيط التجارة وازدهار المال وأقام توازناً بن عمان الساحل وبين عمان الداخل ونجح بذلك في تحقيق الأمن والاستقرار لبلاده”.
مياه ساخنة
يقول المرشد السياحي خميس السلماني “تتميز الولاية بعدد من المواقع السياحية أبرزها عين الكسفه وهي عبارة عن عيون لمياه طبيعية تصل درجة حرارتها 45 درجة مئوية ثابتة، وتخرج منها المياه الساخنة في عدة جداول لسقاية البساتين، وتشتهر مياه عين الكسفه بكونها علاجاً طبيعياً لأمراض الروماتيزم نظراً لطبيعتها “الكبريتية”. وكذلك علاجاً للأمراض الجلدية، وتقع على مسافة كيلومتر من وسط الولاية. أما عين “الحويت” فتقع، وفقه، في وادي بني عوف وهي عبارة عن “نقع مائي” عرضه حوالي 60 سنتمتراً. والعين الثالثة في ولاية الرستاق هي عين “الخضراء” الواقعة بوادي السحتن وهي عبارة عن نقع مائي أيضاً تحيط بها الأشجار والنخيل. ورابع العيون هي “الزرقاء” بنيابة الحوقين إضافة إلى عدد من شلالات المياه . ?ويضيف السلماني “يصل عدد الأفلاج بالولاية إلى حوالي 200 فلج أبرزها: الصايغي والحمام والطاعني، إلى جانب مجموعة من الكهوف التي تجري بها المياه وأهمها: كهف “السنقحة” ومن أهم السدود في الولاية سد “وادي الفرع”.
وفي ولاية الرستاق عدد من الحرف والصناعات والفنون التقليدية، فمن الحرف: تربية النحل، والتبسيل، والرعي، وتجديد البنادق. ومن الصناعات: صناعة الخناجر، والسعفيات، وصناعة الحلويات. ومن الفنون: المثنية، والرزحة، والعازي، وفن الحناء.


أبراج القلعة الأربعة
لقلعة الرستاق أربعة أبراج رئيسية البرج الأحمر، يرتفع أكثر من 16 مترا بقطر يوازي تسعة أمتار ونصف. وبرج الريح، الذي بناه الأمام سيف بن سلطان اليعربي ويرتفع 18 مترا وبقطر مقداره 12متراً، ويحيط بالسور الخاص بهذا البرج مائة مثلث زخرفي. وبرج الشياطين، الذي بناه أيضا اليعربي بارتفاع 18 متراً ونصف المتر، وبقطر ستة أمتار تقريباً، ويحيط سوره خمسة مثلثات زخرفية. وبرج الحديث، بناه الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، بارتفاع 11 مترا ونصف المتر، ويحيط به ثمانون مثلثا زخرفيا. ويتكون من ثلاثة طوابق، إلا أن الطابق الأرضي مردوم. أما الثاني فيوجد به فتحات للمدافع ويتوسطه عمود مركزي لحمل جسور خشبية يقوم عليها سقف مسطح وعلى هذا العمود تثبت أوتاد خشبية لتعليق الأسلحة.