صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الأطروحات الجديدة والأسعار الجاذبة تثير شهية مستثمري الأسهم

مستثمر يتابع شاشة التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

مستثمر يتابع شاشة التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي)

دعمت الطروحات الجديدة ومستويات أسعار الأسهم الجاذبة للشراء مؤشرات الأسواق المالية المحلية الأسبوع الماضي، ما رفع حالة الزخم والتفاؤل التي سادت أوساط المستثمرين، بالتزامن مع عمليات شراء مكثفة قادتها المؤسسات استهدفت أسهم قطاعي البنوك والعقار.

وقال محللون ووسطاء ماليون: إن حالة من الزخم تعيشها أسواق الأسهم المحلية تزامنت مع بدء طرح وحدة «إعمار للتطوير» والإعلان عن اكتتاب «أدنوك للتوزيع» وظهور محفزات جديدة قادتها أنباء عن اندماجات جديدة بقطاع البنوك، بعد الكشف عن إندماج منتظر بين بنكي «الشارقة» و«الاستثمار» لخلق كيان مصرفي بإجمالي أصول تفوق 50 مليار درهم، مؤكدين أن هذه المحفزات أثارت شهية المستثمرين والدخول مجدداً للشراء والاستفادة من مستويات الأسعار المغرية التي وصلت إليها الأسهم خصوصاً «القيادية».

وأوضح هؤلاء أن الأسهم المحلية وخصوصاً «القيادية» منها وصلت إلى مستويات متدنية، ما يجعلها أكثر إغراء لمستثمري الأسواق المالية مقارنة بالفرص المتاحة بأسواق المنطقة، منوهاً في هذا الصدد إلى سهمي «إعمار» «ودبي الإسلامي» في سوق دبي المالي، وسهمي «اتصالات» و«أبوظبي الأول» في سوق أبوظبي للأوراق المالية، مؤكدين أن نتائج تلك الشركات تشير إلى أن تراجع أسعار الأسهم ليس له ما يبرره، فهي شركات مسجلة لأرباح جيدة، فضلاً عن إعلانها عن توزيعات مجزية للمساهمين.

وأرجع الخبراء تراجع تلك الأسهم القيادية إلى عمليات تسييل قامت بها المؤسسات والمحافظ المالية، بهدف تبديل المراكز المالية على أسهم جديدة أو الدخول بالشراء على الاكتتابات الجديدة بهدف خلق فرص استثمارية واعدة، مؤكدين أن قطار الإدراجات الجديدة الذي بدأ يتحرك بقوة في دبي بدأ من إعمار للتطوير، ويقترب من سوق أبوظبي المالي بطرح أدنوك للتوزيع عاملاً كبيراً مرتقباً في جذب سيولة ضخمة للأسواق بعد إدراج تلك الأسهم بالأسواق.

ضغوط بيع

قال وضاح الطه عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني في الإمارات: «إن معظم الأسهم القيادية المدرجة في الأسواق المالية المحلية، تعرضت خلال الجلسات الثلاث الأولى من الأسبوع الماضي، لضغوط بيع ساهمت في تراجع المؤشرات المالية، متأثرة بتراجع مستويات ثقة المستثمرين في مسيرة الأسهم المحلية، وغياب المحفزات، وانخفاض سيولة المؤسسات والمحافظ المالية».

وأوضح أن الأسهم المحلية واصلت أداءها المتراجع نتيجة توجه المستثمرين إلى الخروج وزيادة وتيرة الضغوط البيعية على مختلف القطاعات، منوهاً بأن حالة «التشاؤم» وقلق المستثمرين والتي سادت خلال الجلسات الماضية غير مبررة، مؤكداً أن التراجعات طالت أكثر سهم من الأسهم القيادية ومنها «إعمار»، ما يؤكد المنحى المضاربي في الأسواق المحلية.

وأضاف الطه أن أسواقنا المالية المحلية ما زالت مصرة على عدم تمثيل الاقتصاد الكلي الذي يسجل أداء إيجابياً خلال الفترة الراهنة، خصوصاً بعد الإعلان عن الميزانية الاتحادية التي جاءت متوازنة من دون عجز، فضلاً عن البيانات الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي، التي تعد من البيانات والمؤشرات الإيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بزيادة الأصول والودائع ونسبة القروض إلى الودائع، فضلاً عن نسبة كفاية رأس المال، متوقعاً أن تكون التراجعات التي أصابت سهم «إعمار» جاءت كنتيجة مباشرة لاتجاه بعض المستثمرين للبيع العشوائي لسداد عمليات تمويل الاكتتاب في سهم «إعمار للتطوير»، وهو التوقع الذي سيظهر واضحاً في اليوم الأول لتداولات السهم.

وأشار إلى أن الأسهم المحلية، وعلى الأخص القيادية، وصلت إلى مستويات متدنية لم نرها منذ سنوات، ما يجعلها أكثر إغراء لمستثمري الأسواق المالية مقارنة بالفرص المتاحة بأسواق المنطقة، مؤكداً أن قطار الإدراجات الجديدة الذي بدأ يتحرك بقوة في دبي بدأ من إعمار للتطوير ويقترب من سوق أبوظبي المالي بطرح أدنوك للتوزيع عاملاً كبيراً مرتقباً في جذب سيولة ضخمة للأسواق بعد إدراج تلك الأسهم بالأسواق.

وعن هبوط سهم «إعمار للتطوير» خلال جلساته الأولى بسوق دبي، قال الطه: إنه ليس هناك مبرر واضح لهذا التراجع الكبير، متوقعاً أن تبدأ على السهم التابع للعملاق إعمار العقارية عمليات تجميع من قبل المحافظ، مؤكداً أن مؤشرات الأسواق المالية المحلية استطاعت تعويض خسائرها خلال جلستي نهاية الأسبوع.

تبديل مراكز

بدوره، قال محمد النجار مدير التداول في شركة «دلما» للوساطة المالية، إن الأسهم المحلية ما زالت متماسكة أمام عمليات تبديل مراكز قادتها المؤسسات والمستثمرون الأجانب من خلال خروج مكثف من الأسهم القيادية ذات الأوزان النسبية الكبيرة بقيادة سهمي «إعمار» في سوق دبي المالي، و«اتصالات» في سوق أبوظبي للأوراق المالية.

وأرجع النجار تلك الضغوط البيعية غير المبررة التي طالت معظم الأسهم المدرجة خلال الجلسات الماضية إلى محاولة المؤسسات والمحافظ لسحب سيولة وتبديل مراكز، استعداداً للاكتتابات المتوقعة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع إعلان نشرة الاكتتاب لشركة «أدنوك للتوزيع» والتي من المنتظر أن يبدأ طرحها يوم الأحد المقبل، مؤكداً أن عمليات سحب السيولة التي تجريها عدد من المؤسسات في الوقت الراهن لا تقابلها عمليات شراء وهو ما يؤدي إلى استمرار الأداء السلبي لكثير من الأسهم المدرجة.

وأوضح أن سيولة الأسواق المحلية تدور في فلك سهمين أو ثلاثة على أكثر تقدير خلال الجلسات الماضية، ما يشير بوضوح إلى استحواذ هذه الأسهم على نسبة تفوق الـ 50% من السيولة المتداولة من خلال الدخول بالشراء وبعدها يتم الخروج من نفس الأسهم مستهدفة أسهماً أخرى بعينها، ما يؤكد عدم وجود سيولة جديدة تقوم بضخها تلك المؤسسات والمستثمرون الأجانب بالأسواق المحلية.

وأضاف أنه على الرغم من تسجيل «إعمار» نتائج فصلية إيجابية وإعلانها عن توزيعات مجزية لمساهميها مع نهاية العام، فضلاً عن طرحها 20% من أسهم «إعمار للتطوير» فإن السهم يشهد منذ فترة تراجعات مستمرة، وهو ما يبرر لجوء المستثمرين للبيع لتوفير سيولة يتم استخدمها من جديد في الاكتتابات الجديدة المتوقعة، في وقت تم الإعلان فيه علي استقبال سوق دبي المالي لثلاث أطروحات جديدة خلال الربع الأول من العام المقبل.

شراء مؤسساتي

وأفاد إياد البريقي، مدير عام شركة «الأنصاري للخدمات المالية، بأن الأسهم المحلية شهدت خلال جلستي نهاية الأسبوع عمليات شراء مكثفة قادتها المؤسسات أدت إلى تقليص خسائر الأسهم المنتقاة والقيادية التي شهدت تراجعات متتالية خلال الجلسات الماضية، وفي مقدمتها سهما «إعمار» و«جي إف إتش» بعدم الإعلان عن اتجاه المجموعة المالية للإدراج بالسوق السعودي، متوقعاً استمرار الأداء الإيجابي للأسهم المدرجة خلال الجلسات المقبلة مع تزايد أحجام وقيم السيولة المتجهة للشراء من قبل المؤسسات والمحافظ المالية.

وحول تراجع سهم «إعمار للتطوير» في أولى جلسات تداوله في سوق دبي المالي، قال البريقي: إن المضاربين عادة ما يتجهون للبيع في أولى جلسات الإدراج للاتجاه نحو جني الأرباح في الجلسات المقبلة، مؤكداً أن هذا التراجع ليس له أية دلالات عن الأداء المالي للشركة التي تعكس نتائجها الأرباح المسجلة، فضلاً عن التوزيعات المعلنة للشركة خلال السنوات الثلاث المقبلة، متوقعاً تقليص خسائر السهم وبلوغه سعر الطرح من خلال الشراء المؤسساتي المستهدف خلال الجلسات المقبلة.

وأضاف البريقي أن مؤشرات الأسواق المالية المحلية ما زالت متماسكة أمام مستويات الدعم القوية، متوقعاً استمرار الارتفاع خلال الجلسات المقبلة مدعومة بعمليات الشراء على عدد من الأسهم التي وصلت إلى مستويات سعرية مغرية، بالتزامن مع النظرة التفاؤلية التي تسود أوساط المستثمرين مع استقبال الأسواق للأطروحات الجديدة، وهو ما سيكون له تداعيات إيجابية ملحوظة مع عودة النشاط على سهم «إعمار» بعد تراجعه لمستويات متدنية لم يشهدها منذ سنوات.

وتوقع البريقي عودة السيولة التي خرجت من الأسواق خلال عملية الاكتتاب، بالتزامن وقت الإدراج مع موعد طرح «أدنوك للتوزيع» التي من المتوقع أن تشهد إقبالاً قوياً بسبب انخفاض قيمة السهم، وبالتالي سيجذب المستثمرين حالياً بالأسهم المحلية، فضلاً عن ارتفاع الطلب على سهم «إعمار للتطوير» من قبل المستثمرين الأفراد، وهو ما يسهم في قفزة متوقعة للسهم خلال الجلسات المقبلة.