الاتحاد

الإمارات

المنصوري: النمو العمراني المتسارع يثير تساؤلات حول الهوية المعمارية المطلوبة لمدن الإمارات

الخليفة: رغم تغير طبيعة حياة البدو إلا أن النسيج الاجتماعي ما زال متيناً
ترأس الدكتور ناصر بن علي الحميري مناقشات الجلسة العلمية الثانية التي تناولت دراسة أربعة أبحاث علمية متخصصة ركزت على المقاومة الثقافية في البيئة العمرانية الإماراتية ودراسة إنثروبولوجية على هامش تنقيبات البعثة الأثرية الإسبانية في قرية ثقيبة وكذلك تأثير الرواسب الريحية في تنمية المستوطنات البشرية في بادية الإمارات إضافة إلى دراسة قضية الزراعة والرعي في جبال الحجر في الإمارات·
ففي دراسة للبيئات العمرانية السكنية في مناطق البادية قال الباحث الدكتور محمد عبدالله محمد بن جكه المنصوري انه مع تأسيس دولة الإمارات في الثاني من ديسمبر سنة 1971م، وتزايد عائدات النفط توافرت الأموال اللازمة للبناء والتعمير لإمارات المنطقة التي كانت تفتقر إلى البنية التحتية والمرافق الأساسية·
واشار الى ان الدولة تبنت برامج استهدفت توفير الخدمات الأساسية من تعليم وصحة ومرافق سكنية للشعب الذي كان يعيش قروناً من الحرمان وشظف العيش، كما اتجهت الأهداف نحو بناء مدن تكون رمزاً للدولة الجديدة الناشئة ومنجزاتها وتطورها الاقتصادي والاجتماعي·
مع بداية إرهاصات التكوين السياسي لإمارات الساحل، وتدفق عوائد النفط كان قطاع البناء والتشييد الأكثر تجاوباً مع هذا التغير، وكما هو الحال في المدن الخليجية الأخرى بدأت انعكاسات عوائد النفط على المدينة الإماراتية، وبدأ يظهر ما يسمى بالتحضر النفطي كنتيجة لهذا التأثير·
وأكد أن التدافع نحو التحديث (أو كل ما يمكن أن نسميه حديثاً) طاغ على المنتج العمراني حتى إن المدن التقليدية المتواضعة القابعة على 'الساحل المتصالح' مع تأسيس دولة الإمارات سنة 1971 بدأت تنهار وتختفي بسرعة· وكانت المدينة الإماراتية في بداية السبعينيات في مرحلة إعادة إنتاج الهوية العمرانية، وهي إشكالية مهمة ومؤثرة في مسيرة أي مجتمع؛ إذ لم تعد الهوية العمرانية التقليدية مرضية، ولم تعد قادرة على التعبير عن تطلعات الدولة الجديدة بكل مؤسساتها، وهو ما أدى إلى التطلع إلى مسار عمراني جديد·
وواضح أن هذا التسارع في عجلة البناء يعكس سرعة التشكيل للبيئة المبنية في تلك الفترة مقارنة بما سبق، فقرى ومستوطنات بشرية جديدة كانت تظهر بوتيرة متسارعة· وتحولت قرى الطين والعريش إلى مدن تسيطر عليها المباني المتعددة الأدوار، فالرغبة في التعمير والتحديث والتخلص من آثار الماضي المرتبط بالحرمان دفعت صناع القرار نحو سرعة التشييد، ومع ذلك يجب أن نضع في اعتبارنا أن النمو العمراني المتسارع يثير أسئلة مهمة حول الهوية المعمارية المطلوبة لمدن الإمارات· لقد كانت العمارة على مفترق طرق، ومع التسارع نحو البناء وطغيان العمارة الحديثة على مدن وقرى الدولة كانت هناك إشارات تظهر الرغبة في التوفيق بين الجديد والقديم، وبين المعاصر والتقليدي، وجاءت هذه الإشارات من القيادة الشعبية من جهة، وقطاعات مختلفة من السكان المحليين، خاصة في المناطق البدوية·
ومن جهته عرض الباحث الدكتور وليد صالح الخليفة من جامعة اتونوما في إسبانيا في دراسته حول مجتمع المدام (الشارقة) بين الأمس واليوم بعض نتائج الدراسة الميدانية ذات الطابع الإنثروبولوجي والمنجزة في منطقة المدام بالشارقة، حيث تقوم البعثة الأثرية الإسبانية منذ سنة 1994م بتنقيبات في قرية ثقيبة في الطرف الجنوبي من واحة المدام·
وقال ان الدراسة عملت على تتبع التغييرات التي جرت على حياة المواطنين البدو في العادات والتقاليد والممارسة من خلال مقابلة السكان القدامى للقرية وبالتحديد المسنين منهم، والذين عاصروا فترة ما قبل التحولات الجوهرية في الحياة العامة بالإمارات، وخاصة بسبب اكتشاف منابع النفط، حيث ترك الناس أعمالهم التقليدية في الزراعة وتربية المواشي، وبدؤوا يعملون في الوظائف الحكومية والتجارة· وأجريت تلك المقابلات على مدى ثلاث سنوات متتالية (،2000 2001 و2002)، إذ قمنا بمصاحبة البعثة الإسبانية التي تستأنف تنقيباتها في شهري فبراير ومارس من كل عام·
واشار الى ما يؤكده المسنون أن منطقة المدام والثقيبة كانت جنة خضراء بفضل الأفلاج التي كانت تجلب المياه إليها من جبال عمان· واسم الثقيبة مرتبط بالآبار والأفلاج التي ما زالت آثارها قائمة حتى الآن، وقامت البعثة الإسبانية باكتشاف واحد منها والتنقيب فيه· وكانت المدام معروفة بإنتاج الفحم النباتي المصنع من خشب شجرة السمر، والذي كان يُؤخذ على الجِمال إلى دبي والشارقة لبيعه·
وقال انه وعلى الرغم من تغير طبيعة حياة البدو المقيمين بهذه المنطقة بسبب التطور الحديث التي شمل مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فإن النسيج الاجتماعي ما زال متيناً، والعلاقات العائلية مترابطة، والقيم البدوية المعروفة قائمة عموماً حتى الآن·
وفي بحث متخصص حول تأثير الرواسب الريحية في تنمية المستوطنات البشرية في بادية الإمارات أكد الباحثان الدكتور صباح عبد اللطيف مشتت رئيس قسم الهندسة المعمارية بجامعة عجمان والدكتور محمد فريد إحسان شيرزاد أكاديمي في جامعة عجمان، أكدا أن الرواسب الريحية من أهم مظاهر التصحر التي تواجهها عملية تصميم وتنمية المستوطنات البشرية في المناطق المتصحرة من خلال العواصف الرملية وتكوّن الكثبان الرملية وحركتها·
وقالا إن في الإمارات العربية، هنالك مساحات شاسعة متأثرة ومهددة بمظاهر التصحر المختلفة في البادية الإماراتية، وهي في زيادة مستمرة، ما يستوجب اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تأثيرها، وتكييف المستوطنات البشرية، من حيث تخطيطها وتصميمها على المستويين الإقليمي والمحلي؛ للتقليل من آثار تلك الظاهرة·
وناقش المشاركون في البحث الأخير الذي قدمه الباحث الدكتور عبد الله عبد الرحمن يتيم الوكيل المساعد للمطبوعات والنشر بوزارة الإعلام في البحرين أهمية الزراعة والرعي في جبال الحجر الإماراتية والتي اعتمدت على عمل حقلي إثنوغرافي أجراه الباحث بين بدو جبال الحجر 'أهل الحير' في الإمارات العربية المتحدة، وهي تستهدف إلقاء الضوء على أهمية الزراعة والرعي في الاقتصاد السياسي للمجتمعات الحجرية، وفي ضوء ذلك تقدم الدراسة الحالية صورة إثنوغرافية تفصيلية لمدى تأثير المعرفة المحلية في النشاطات الاقتصادية المتمثلة بالزراعة والرعي، وكذلك تأثيرها الافتراضي في الحياة الاقتصادية والسياسية لمجتمع وثقافة 'الحير'·

اقرأ أيضا