قلّد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، «وسام أم الإمارات»، وذلك بمناسبة اختيار سموه الشخصية الداعمة لقضايا المجتمع الثقافية والإنسانية، من قبل برنامج «سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للتميز والذكاء المجتمعي»؛ تقديراً لجهود سموه الإنسانية والثقافية الكبيرة، وما أطلقه سموه من مبادرات شملت جميع القطاعات الرامية إلى خدمة الإنسان، وتوفير مقومات الحياة الكريمة له.
يأتي تتويج صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بوسام «أم الإمارات» نتيجة حتمية للحركة العلمية والفكرية والإنسانية والثقافية التي انتهجها على مدار أكثر من أربعة عقود في إقامة مؤسسات علمية وثقافية وتراثية في إمارة الشارقة، ولما أحدثه من نهضة تنموية شاملة داخل الدولة وسائر دول العالم، فضلاً عما انتهجه من سياسة ثقافية واعية في شتى المجالات، مسطراً مسيرة حافلة بالإنجازات العظيمة، متخذاً من الثقافة قاطرة للتنمية، حتى جعل إمارة الشارقة واحة من المعرفة وقبلة للمبدعين من الداخل والخارج، نابضة بالمهرجانات الثقافية الفنية الجادة ومعارض الكتب الدائمة والفعاليات الفكرية المهمة، ونهض بفعل المسرح وقيمة الترجمة، وهو كاتب ومثقف لا يدخر جهداً في تبنّي الأفكار والمشروعات الملحة، ووضع الاستراتيجيات الجادة والحقيقية.
لم يكن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي مجرد قائد سياسي من طراز رفيع، بل هو أيضاً رجل ثقافة وفكر وله إسهامات كبيرة في هذا المجال وفي جميع الفنون، ما جعله من القادة النادرين الذين تركوا بصمات واضحة من خلال تفاعله مع كل مناحي الفكر سياسياً واقتصادياً وثقافياً وإنسانياً.
وأمام كثافة وثراء اهتمامات سموه، تتنوع الزوايا التي من خلالها يمكن الإطلالة على إنجازاته، ومن ثم فإن هذه المحاولة تتوسم استشفاف بعض العناصر الكفيلة برصد البعض من هذه الإنجازات التي سطرها سموه باسم الثقافة والفنون الجميلة، وباسم الأرض، وباسم التسامح وللسلام والقيم الإنسانية السامية.

الأب والإنسان
إن لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي مسيرة حافلة في الاهتمام بتنمية المجتمع بكافة فئاته، ولعل المؤسسات الاجتماعية والأسرية التي تعمل تحت مظلة ورعاية سموه خير شاهد على هذا الفكر العميق والإيمان الراسخ بما تعنيه سلامة بنية المجتمع واستقرار أسره في الحفاظ على كيان هذا المجتمع، فالعديد من المؤسسات الاجتماعية تعمل اليوم تحت مظلة ورعاية سموه يجمعها هدف واحد ألا وهو تعزيز الاستقرار الأسري ومن ثم المجتمعي، فسموه يقود منظومة متكاملة لتنشئة وإعداد الإنسان ليكون رافداً إيجابياً في المجتمع، مؤمناً إيماناً راسخاً بأن تحقيق الاستقرار لكل فرد هو السر وراء نجاح أي مجتمع وتطوره.

سياسة الباب المفتوح
لقد نهج سموه سياسة الباب المفتوح، بالمتابعة الحثيثة لهموم أبناء شعبه وبحثه الدائم عن سبل إسعادهم، وهذا ما جعل سموه محل تقدير الناس وقريباً منهم ومن انشغالاتهم واهتماماتهم، عبر برنامج البث المباشر بإذاعة الشارقة، ولم يكتفِ بذلك، بل أطلق أيضاً مبادرة برنامج «مبرة» للتواصل المباشر مع سموه لاستقبال مكالمات مواطنين لديهم مشاكل خاصة لا يستطيعون البوح بها عبر برامج البث المباشر، ولمن لا يستطيعون التواصل مع البرنامج، وللفئة المتعففة التي لا تبوح باحتياجاتها أمام العموم.

رجل الفكر والإبداع
إن جميع المبدعين والمنخرطين في عالم الثقافة والفكر، يعرف مشروع الشارقة الثقافي والإنساني الذي يختزل رحلة طويلة من الإيمان الراسخ لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، جسّدت على أرض الواقع منجزاً ثقافياً قلّ أن يُعرف له نظير من الكمال. لقد شكّلت هذه الإمارة بمشروعها المتّقد جسراً من حدائق الضوء ونبعاً لم يجفّ من الإبداع المتواصل والأدب الشفيف والثقافة الممتدة فوق أفق التاريخ، منفتحاً في الوقت ذاته على آفاق العالم ومساحات وعيهِ الشاسعة، ولم يكن هذا التجسيد البليغ للاحتفاء بالثقافة من محض الصدف، بل أثبت مشهد البناء المتكامل بالشارقة أن كل انتصار للثقافة والازدهار في كل مناحي الحياة، لاسيما في هذا الزمن العربي الصعب وراءه إنسان آمن بالثقافة والإنسان وانتصر لهما فاعلاً وراعياً، جاعلاً في صدر اهتمامه محورها الرئيس العنصر البشري، وهو أيضاً أول المعنيين بقطف ثمارها الحضارية اليانعة.

تنوير العقول وبناء الإنسان
وضمن مشروع سموه في مجال الثقافة والفكر سخّر حياته من أجل تنوير العقول، فقام بتطوير المجالات الأكاديمية وتعمير الجامعات والمدارس، وقاد التنمية المعرفية والإنسانية واضعاً في صدر اهتماماته بناء الإنسان باعتبار أن العنصر البشري هو ثروة الوطن الحقيقية، ما جعله يستحق لقب «الرجل الشامل»، فاسم سموه ارتبط بالإنجازات الكبيرة في مختلف مجالات التجارة والصناعة والزراعة والعلم والمعرفة والثقافة والسياحة والتنمية الشاملة المتوازنة المتوازية في كافة القطاعات، وقد حقق ريادة في فنون وحقول فكرية وثقافية عديدة كالمسرح والرسم والسينما والمعارض المتنوعة، ومتابعة المنجزات العربية والعالمية والإنسانية في مجالات التاريخ والفنون، والعمل على نشر تلك المعارف والخبرات والمهارات الفكرية بين الشباب العربي، ودفعهم للمشاركة والإنتاج المتميز في نطاقها، إضافة إلى تأليفه عدداً من الكتب في مجالات التاريخ والعلوم الإنسانية والاجتماعية، محققاً للإمارات إشعاعاً محلياً وإقليمياً وعالمياً، وقد صارت بيئة حاضنة لكل إنسان باحث عن العلم والمعرفة.

الحاكم العادل
لقد كانت التنمية الإنسانية منذ البداية محل اهتمام كبير من جانب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وهو لا يزال شاباً، فسطر حضوراً واعياً ونشيطاً وفاعلاً يمتد عبر سنوات عديدة في مختلف المجالات سعى من خلالها بشغف وحماسة إلى إبداع خط تنموي شامل بدأه منذ تسلمه للسلطة، بحيث يشهد العالم لسموه باهتمامه بالجانب الإنساني، والعمل لبناء العنصر البشري، مستهدفاً كافة شرائح المجتمع، من خلال مبادراته الكثيرة العالمية والعربية والمحلية التي تشمل مختلف المجالات، مع التركيز على بناء الإنسان ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، وتعزيز قدراته المعرفية والعلمية، إلى جانب الحفاظ على التاريخ والتراث والهوية الوطنية، ومن هذه المبادرات على سبيل المثال لا الحصر: مبادرة تعليم وتوظيف ذوي الإعاقة في الشارقة، ومبادرة إنشاء جامعة القاسمية ودعمها بمخطوطات إسلامية نادرة، وإنشاء 100 بيت للشعر العربي، ومبادرة إنشاء مجلس شورى شباب الشارقة، ومجلس شورى أطفال الشارقة.
وعلى المستويين العربي والعالمي، أطلق سموّه العديد من المبادرات المهمة، ومنها مشروع «ثقافة بلا حدود» الذي قدم منذ انطلاقته عام 2008، العديد من المبادرات التي تسهم في تعزيز ثقافة القراءة، وجعلها عادة يومية يحرص جميع أفراد الأسرة، وبمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم التعليمية على ممارستها. كما أطلق سموّه أيضاً مبادرة إنشاء مبنى اتحاد المؤرخين العرب في القاهرة، ومبنى اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، ومبنى اتحاد الآثاريين العرب في القاهرة، وبناء مقر اتحاد الجامعات العربية في العاصمة الأردنية عمّان، وكذلك تبرّع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بمليون يورو للهيئة العالمية للمسرح، وبناء عدد من المراكز الإسلامية والمساجد في مدن مختلفة حول العالم. وتكفّل سموّه بإعادة ترميم المجمع العلمي المصري كاملاً، بعد احتراقه خلال ثورة يناير 2011.

قاطرة التنمية
جعل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي من الثقافة قاطرة للتنمية، منطلقاً من الكلمة تأليفاً وبحثاً ومعرفة في ما كتبه من دراسات، وما شجع عليه من طباعة ومعارض للكتاب ومسابقات لا تقتصر على الشارقة أو الإمارات فحسب، وإنما تتسع أيضاً في المحيط العربي والعالمي، متخذاً من الثقافة جسراً للتواصل، وكذلك للتعايش والتسامح. وسموه قرن القول بالفعل عندما قدم دراساته وترجماته وتحقيقاته في تاريخ الخليج العربي والجزيرة العربية على نحو متكامل، وكذلك في أعماله الأدبية المسرحية والروائية، ليحقق ديمومة العطاء الثقافي من خلال توفير الأسباب له، من دور الكتب والمسارح والمتاحف والمؤسسات الثقافية التي تشكل نهراً يتدفق مع الأيام والأجيال ويزداد غنى بالتجربة والروافد، ما جعل مشروع الشارقة الثقافي الذي واكبته صناعة ثقافية ومرافق معمارية شامخة نموذجاً متفرداً، مؤمناً بدور الثقافة في المجتمع، وأثرها في تطوير الذائقة الفنية والجمالية وتهذيب النفوس وتوسيع المدارك والملكات الفكرية والإبداعية، حيث عمل سموه على تنفيذ مشاريع التنمية الثقافية، والحفاظ على التراث الثقافي والتفاعل الإيجابي مع الثقافات الأخرى.

ذياب بن محمد بن زايد: البرنامج ينشر ثقافة الابتكار
قال سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، رئيس اللجنة العليا لبرنامج سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للتميز والذكاء المجتمعي: «نفتخر جميعاً بما حققه برنامج سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للتميز والذكاء المجتمعي من نجاحات وإنجازات خلال السنوات الماضية بمتابعة حثيثة ودعم ورعاية مستمرة من (أم الإمارات) سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، (حفظها الله)، وتم تطوير رؤية البرنامج وفئاته ومجالاته وأهدافه، ليواكب رؤية الدولة وفي ظل المستجدات العالمية، حيث يحمل البرنامج في طياته رسالة تسهم في رفعة وسعادة وتقدم الأوطان، وتتبنى استراتيجية واضحة، ويرتكز على قيم مختلفة في النزاهة والريادة والابتكار والتلاحم المجتمعي والمسؤولية والعمل الإنساني. ويتضمن فرق عمل متمكنة ومتميزة وطموحة، ويعمل جميعهم وبتوجيهات (أم الإمارات) (حفظها الله) بجد وإخلاص ومثابرة من أجل أن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول المتقدمة في بناء مجتمع متميز مستدام. وينشر البرنامج ثقافة الابتكار محلياً وإقليمياً وعالمياً، ويشجع على الإبداع لتحقيق الاستقرار المجتمعي وضمان جودة حياة المجتمعات وينشر الوعي نحو التميز والذكاء المجتمعي على مستوى العالم، فكل التقدير والإجلال إلى (أم الإمارات) سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (حفظها الله)».