صحيفة الاتحاد

الإمارات

أقدر العالمية توصي بإنشاء مؤسسات متخصصة لعلاج التطرف والانحراف السلوكي

علي بن تميم والمتحدثون خلال القمة (تصوير جاك جبور)

علي بن تميم والمتحدثون خلال القمة (تصوير جاك جبور)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

دعا البيان العالمي للتربية الأخلاقية الذي أصدره المشاركون في ختام «قمة أقدر» العالمية إلى إنشاء معاهد ومؤسسات وطنية متخصصة تعالج قضايا التطرف والانحراف السلوكي وفق منهج علمي تربوي قائم على علم استشراف المستقبل للتعرف على العوامل الأخلاقية والقيمية التي تساعد في مواجهة التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي، والعمل متحدين لحماية النشء وشباب المستقبل من خلال الالتزام بالعمل معاً وإقامة شراكات بين الحكومات العالمية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع ككل من أجل مواجهة التحديات التي يواجهها العالم إلى جانب الدور المهم لمؤسسات الأمم المتحدة واليونسكو عبر مكاتبها الإقليمية في دول العالم.
وأكد البيان أهمية إطلاق منصة إلكترونية على شبكة الإنترنت تجمع الخبراء والمختصين والمعنيين بشأن التربية الأخلاقية لتقديم توصياتهم ونصائحهم ودراساتهم وآرائهم حول الاستراتيجيات والبرامج الداعمة لتعزيز التربية الأخلاقية كمنطلق لمكافحة المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية، وإطلاق مسابقة دولية تحت عنوان «التربية الأخلاقية العالمية» تتضمن أهم المحاور والقضايا والمتطلبات اللازمة لنشر نهج التربية الأخلاقية بين مختلف المؤسسات ذات العلاقة على المستوى التربوي والاجتماعي، كما دعا إلى ضرورة إطلاق مبادرات الحوار الحضاري حول العالم، واستثمار المشتركات الإنسانية في تعزيز السلم العالمي، والتعاون في مواجهة التحديات التي أضرت بالقيم الإنسانية والأخلاق الكريمة، وأسهمت في تفكك الأسرة وانحلال القيم الأخلاقية، وأكدوا أهمية ترسيخ القيم الإنسانية السامية، والاهتمام بتعزيز التربية الأخلاقية.
وأوصى البيان بوضع أدلة عمل ومنهجيات واضحة لتعزيز مفاهيم التربية الأخلاقية في المؤسسات التعليمية ونشرها بين الجهات ذات العلاقة على المستوى الدولي والوطني وكذلك إلى وضع منهجيات علمية لتعزيز التربية الأخلاقية في المناهج التربوية غير الرسمية والأنشطة الصيفية ودراسة مدى انعكاساتها على اتجاهات الطلاب، كما دعا للاستفادة من منشورات المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة واليونسكو واليونيسيف والمؤسسات الإقليمية والوطنية وغيرها في إعداد وتطوير مناهج التربية الأخلاقية، وتشجيع دول العالم للاستفادة من التجارب المميزة لبعض الدول في مجال التربية الأخلاقية وإيجاد منصة دولية لاحتواء هذه التجارب الدولية وتشجيع دول العالم إلى تضمين تجاربها الوطنية في هذه المنصة الدولية.
وتم تشكيل لجنة متابعة تضم عدداً من المشاركين وممثلين عن شركاء القمة لمتابعة تنفيذ ما صدر عن القمة في البيان العالمي لقمة العالمية، ووضع الخطط والبرامج التنفيذية التي تتطلب ذلك.

قدم سعادة الدكتور علي بن تميم مدير عام «أبوظبي للإعلام» ورقة عمل حول دور ومسؤوليات المؤسسات الإعلامية في تعزيز التربية الأخلاقية، تناول فيها «المنطلقات والمسؤوليات»، مؤكداً أن تعزيز التربية الأخلاقية في المجتمع يقوم على ركائز ثلاث تتمثل في المدرسة والبيت ووسائل الإعلام، ومن الضروري أن تتضافر هذه الوسائل وأن تعمل معاً على نحو تكاملي لترسيخ منطلقات التربية الأخلاقية وتعزيز قيمها في نفوس الطلبة، لا أن تبقى مجرد شعارات يتمّ التغني بها من دون أن نتمثلها ونتماهى معها ونستثمرها في إعادة بناء شخصية الطالب الإماراتي وهويته التي تفهم الدين والثقافة فهما يتسم بالتسامح واحترام الآخر، ويعي متغيرات العصر وثورته المعرفية.
وأضاف سعادته: شكّلت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في التربية الأخلاقية حدثاً استثنائياً في تاريخ التعليم في دولة الإمارات، كما وصفتها بحق سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات». فلم تكن مناهج التعليم في الوطن العربي تلقي بالاً للقيم الأخلاقية الخاصة بالتسامح واحترام الآخر والحوار الحضاري والتعايش السلمي بين الأمم والشعوب. بل يمكن القول إنّ الكثير منها كان يصدر عن تكريس للصور النمطية للآخر، وهو ما أسهم في ظهور ثقافة الكراهية وما يتبعها من تطرف فكري وغلو وتشدد.

تحصين الشباب
وتابع سعادة بن تميم: انطلقت نظرة سموّه من فهم شمولي لواقع الطالب وقدراته، ووعي لكلّ ما توصّل إليه العلم الحديث من ثوابت وحقائق، ومدارك، وانفعالات خاصة بالمتعلم وبيئته وواقعه، فقد أكّد سموه ضرورة الاستعانة بالوسائل التكنولوجيّة الحديثة، وقدّم التربية على التعليم، وراعى الفروق الفرديّة، فالتربية الخلقية توجه عناية شاملة لتكوين الطالب تكوينًا متكاملًا، وتؤكّد أهميّة العناية بتربية الفكر والخُلق وتنميتهما، من خلال فهم اهتمامات الطالب في كلّ مرحلة من مراحل عمره، وتحرص على إيجاد البُعد الخُلقي الملائم لاهتمامات الطالب.
وأضاف سعادة بن تميم، ليس ثمة من شك في أنّ الشباب في الإمارات، شأنهم شأن نظرائهم في الوطن العربي يتعرضون عبر وسائل الإعلام ومنصّات الاتصال الحديثة لموجات منظّمة من الأفكار والقيم والمعتقدات الخاطئة والمنحرفة والمتطرفة تهدف إلى بلبلتهم وتشكيكهم بدولتهم الوطنية، ولا بد من تحصين هؤلاء الشباب وتزويدهم بمنظومة قيمية قادرة على الوقوف في وجه هذه الأفكار المنحرفة والتصدي لها، فلم تعد مسألة التربية الأخلاقيّة، وإدخالها في المناهج الدراسيّة، ترفًا فكريًّا، بل هي ضرورة وحاجة مُلحّة، فرضتها التطوّرات المتلاحقة في العالم المعاصر.
إنّ دور الإعلام ومسؤوليته في تعزيز التربية الأخلاقية يتمثل في بناء تصور استراتيجي يتسم بالوضوح والمرونة ويسعى إلى تحقيق أمرين كبيرين، أولاً الدفاع عن منظور الإمارات قيادة ودولة ومجتمعاً، إضافة إلى إبراز دور التربية الخلقية في بناء هوية إماراتية معاصرة، لها جذور ضاربة في التاريخ، الأمر الثاني إبراز التراث الثقافي الإماراتي والتعريف به وإبراز ما ينطوي عليه من قيم إنسانية نبيلة، وما فيه من عادات وتقاليد وتنوع خلاق، استطاع أن يمنح دولة الإمارات هويتها القائمة على التفاعل بين ثوابت الماضي ومتغيرات العصر.
شبكات التواصل الاجتماعي مصدر قلق للمجتمعات
وشدد على أنه ينبغي على الإعلام أن يتصدى لأفكار الجماعات الإرهابية الهدامة ومنظومتها الأخلاقية المدمرة وفضح كذب دعاويها ولاسيما بعد أن صارت شبكات التواصل الاجتماعي مجتمعاً افتراضياً ومكاناً خصباً لنشر الإشاعات وإثارة الفتن، وأصبحت مصدر قلق للمجتمعات، بعد أن دخلت جهات إرهابية إلى جزء كبير من تلك الوسائل الإعلامية وأدارتها باحتراف، والخطورة أنّ المتلقي قد يصدّق ما يقرأ من أخبار أو يشاهد من فيديوهات، ولهذا فإنّ على الإعلام مواكبة هذه التطورات ومتابعة هذه الصفحات ونشر المعلومات الصحيحة بسرعة والعمل على نشر المعرفة التي تطور مستويات الوعي لدى المواطن.
وأكد على إن الإعلام لن ينجح في التصدي للإرهاب إلا إذا جمع بين دورين «الدور المعرفي، والدور التنويري» أما الدور المعرفي فيتمثل في التشخيص الدقيق للإرهاب، وبنيته الأيديولوجية ومصادر تمويله، وتفكيك الخطاب الإرهابي، وهو ما يتطلب بناء عقل نقدي، كون العقلية النقدية مشجعة على المراجعة والتفكير لذلك، فإن مقولات مثل: جاهلية المجتمعات وتكفير المسلمين والحكم بردتهم والتلاعب بأحكام الشريعة، كل هذه المقولات تحتاج إلى تفنيد بنشر التفسيرات الصحيحة من الكتاب والسنّة، حتى لا ينخدع الناس بالخطاب التحريضي للجماعات الإرهابية.

العقلانية والوعي
وأضاف سعادته:«أما الدور التنويري للإعلام الوطني فيتمثل في محاولة تأسيس وعي يقوم على العقلانية والوعي، وأن يعكس صورة مجتمع الإمارات بوصفه مجتمعاً منفتحاً متسامحاً عصرياً، كما أن رسم هذه الصورة يشكل الرد الحقيقي على الوعي الزائف والتفكير الأحادي المنغلق والمتكلس والعاجز عن مواكبة العصر، فالثقافة الإماراتية صورة ومعنى عصرية متكاملة الأبعاد، لكن الأبرز في هذه الإضافة المكانة الرئيسة لقيم الحداثة والتسامح والعيش المشترك، التي استقطبت اهتمام العالم وحوّلت الإمارات إلى قطب دولي يواجه أنماط الثقافات المعادية للآخر، والمولدة لأنماط العنف والتطرف والمغالاة والإرهاب».
ودعا سعادة علي بن تميم إلى مواصلة الإعلام الإماراتي الاهتمام بالتنمية الثقافية، «فالإمارات تؤمن بأهمية الثقافة في بناء الإنسان المنتمي لوطنه العصي على حركات التطرف والإرهاب، وهنا ينبغي أن يعكس الإعلام الثقافي غزارة الفعاليات التي تعقد على مدار العام في أبوظبي، في مختلف الفنون، فدور الإعلام الثقافي يكمن في التحصين الداخلي للمواطن»، وقال:«إنّ على الإعلام أن يبيّن كيف عملت الإمارات على بناء مواطنها بناءً سوسيوثقافياً، كما عملت على تحسين دخله القومي ومنحه حقوقه الطبيعية والشرعية والقانونية».
وأشاد المشاركون بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في العملِ على نشرِ التسامح والسلام والأمن في العالم، وحرصها على العمل الدولي المشترك الداعم لتعزيز الترابط والتماسك بين مختلف الثقافات والشعوب والأديان، مقدمين الشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة على استضافتها لهذه القمة العالمية.
كما أشاد المشاركون بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في تفعيل منهج التربية الأخلاقية في مدارس دولة الإمارات العربية المتحدة، ودوره اللافت في تعزيز ونشر ثقافة التسامح ومبادئ الحق والعدالة والفكر الذي يصب في مصلحة الإنسان والإنسانية، كما وجه المجتمعون الشكر إلى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية على رعايته ودعمه ومتابعته الدائمة التي كان لها الدور البارز في إنجاح القمة لتحقيق أهدافها السامية.
وأثنت القمة على جهود دولة الإمارات العربية المتحدة وعملها الدؤوب في تجميع الطاقات وتعزيز التعاون العابر للدول في مواجهة الفكر المتطرف، ودعت إلى الاستفادة من تجربتها وتجارب الدول الأخرى في تعزيز القيم الأخلاقية والمواطنة الإيجابية لدى النشء.

حلقة نقاشية حول تعزيز القيم الأخلاقية لدى الشباب
أكد محمد الحمادي المدير التنفيذي للتحرير والنشر في «أبوظبي للإعلام» رئيس تحرير صحيفة الاتحاد خلال ورشة العمل في الحلقة النقاشية التي نظمها مجلس شباب وزارة الداخلية ومجلس شباب الإمارات ضمن فعاليات القمة والتي تناولت تعزيز القيم الأخلاقية لدى الشباب، أن الحضارات القديمة ليست مباني تركت للأجيال بل صاحبتها قيم إنسانية وحضارية أسهمت في تطور البشرية.. وبقيت هذه الشواهد أثراً إنسانياً شاهداً على تلك الحضارات، مشدداً على أن القيم والأخلاق هي التي تدوم وأن الأمور المادية، إن ارتبطت بالقيم والأخلاق فإنها ستكون مصدر إلهام إنساني.
وقال الحمادي إن دوام الأمم يتطلب أن تبنى على الأسس والقيم.. وإن مجموعة القيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية واحترام الآخر والتسامح التي يتوارثها أبناء الوطن هي من أهم سمات الإمارات.
ودعا الحمادي خلال الورشة الشبابية أبناء الإمارات إلى التمسك بهذه القيم والمفاهيم الأخلاقية المجتمعة وأن يكونوا حريصين على الإرث التاريخي الذي تركه لأبنائه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه » وتعامله وحبه الشديد لأبناء الإمارات واحترامه لكل شخص مقيم في دولة الإمارات، لافتاً إلى أن كل الأبناء فخورون -على سبيل المثال- بوجود برج خليفة كأطول برج في العالم، وهو ليس مجرد بناء مرتفع وإنما هو معلم إنساني حضاري، يدعو للفخر والسعادة وهو منجز يرتبط بشكل مباشر بقيم المجتمع الإماراتي والإنسان الإماراتي الذي يبحث عن التميز والمركز الأول.
وشدد الحمادي خلال الورشة على أن التربية والقدوة مرتبطان إلى حد كبير ولدينا قدوتنا الشيخ زايد، طيب الله ثراه، معلم الناس في الإمارات الخير، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإخوانهم حكام الإمارات، فهم القدوة لنا جميعاً، ومن خلالهم يكتسب الإنسان في الإمارات القيم النبيلة ويمارسها.
وأعرب الحمادي عن عدم تخوفه من تأثير الإعلام بمختلف صوره على أخلاق وقيم المجتمع طالما أن التربية بدأت من المنزل مروراً بالمدرسة والمجتمع.. فالتربية السليمة مانع وحائط صد في مقاومة أي فكر يضر بالإنسان، مؤكداً أن الإعلام الإماراتي ينشط في إبراز فضائل القيم والأخلاق.
وأكد أن التطرف والإرهاب ينشطان في المجتمعات التي لا تملك من القيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية والقدوات، ويتغلغلان في مناطق الجهل والإحباط، وبالتالي فإن التطرف والإرهاب والجريمة لايمكن أن تؤثر في منظومة القيم والأخلاق والمبادئ الإسلامية الصحيحة التي تحمي المجتمع من كل المؤثرات السلبية.
وأشار الحمادي إلى الإشكالية التي تواجه العالم العربي، وهي الحكم المسبق على الآخر من دون التعامل معه، وهو ما يضع حاجزاً أمام التعامل الإنساني والبناء على الاحترام المتبادل، ونشر قيمة الاحترام المتبادل والعيش المشترك يتطلب تنظيف المجتمعات العربية من الأفكار المسبقة أو السلبية وتعزيز السلوكيات الإيجابية.
وأشاد بموضوع القمة وأهميته وطرحه لقضية كفيلة بوضع حد لأصحاب الفكر الانحرافي اللاإنساني، وأرجع مسألة الوقوع في براثن الإرهاب إلى تغلغل الفكر الديني المتطرف البعيد عن صحيح الدين الإسلامي الوسطي المعتدل الذي يؤكد على العيش المشترك.
وتحدث الحمادي عن دور وسائل الإعلام في تعزيز القيم والأخلاق لدى النشء ودورها في تعزيز مسيرة الأمم والشعوب في المجالات كافة مع التأكيد على أهمية الأخلاق.
وأضاف أنه من المهم أن يقترن التطور والتقدم في الدول بمنظومة القيم والأخلاق الأمر الذي يبعث على الفخر والسعادة بإنجازات تفخر بها الإنسانية، مؤكداً ضرورة غرس القيم في الأجيال لتمضي قدماً على أسس صحيحة من أهمها احترام وتقبل الآخر والتعامل معه بإنسانية.

57 ورقة علمية و5 جلسات رئيسة و30 ورقة نقاشية و48 ورشة متنوعة
أبوظبي (الاتحاد)

بلغ إجمالي أوراق العمل المقدمة في القمة العالمية:«أقدر» 57 ورقة علمية وشهدت خمس جلسات رئيسة ضمت 30 ورقة نقاشية و24 ورشة متنوعة و12 ورشة عمل للخبراء والمختصين، و12 ورشة عمل لأولياء الأمور وأفراد المجتمع تم تنفيذها بالتعاون والشراكة مع المؤسسات المختصة بالدولة والمؤسسات العالمية، إلى جانب 5 جلسات شبابية وكل ذلك يدور في محاور التربية الأخلاقية، والتطرف الفكري، والانحراف الأخلاقي.
وشهدت أروقة القمة حوارات بناءة في منصة عالمية لاجتماع القادة، ومتخذي القرار، والخبراء والمختصين، والشركات المتخصصة، والشباب والطلاب، وأولياء الأمور، بلغة عالمية موحدة وتنوع ثقافي مبدع لتشكيل رؤية تبحث عن تمكين الطلاب لبناء عالمٍ يسوده الأمن والتسامح والسلام والتعايش.

تحديد الأولويات
وتحدث العميد الركن محمد سهيل النيادي مدير التخطيط الاستراتيجي في هيئة الخدمة الوطنية، القوات المسلحة، حيث تناول تجربة الدولة في مشروع الخدمة الوطنية والاحتياطية.
وقدم الدكتور عمرو عثمان مساعد وزير التضامن الاجتماعي - مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان في جمهورية مصر العربية، تجربة بلاده في مواجهة الانحراف الأخلاقي، حيث أشار إلى جهود الدولة في مصر عبر اتباع منهجية رصد الحالات السلبية، ومنها (استقطاب الشباب للتطرف –التحرش والعنف المجتمعي – التطرف وعدم قبول الآخر – تعاطي المخدرات – التمييز ضد المرأة) وفقاً لمراكز متخصصة «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»
ثم أكد ضرورة تحديد الأوليات في التعامل مع هذه السلبيات المجتمعية مع سرد لأهم نماذج ومبادرات لتمكين الشباب المصري ومواجهة الانحراف الأخلاقي.
وخلص إلى القول إنه وللاستفادة من تجربة مصر يجب التأكيد على مبدأ العدالة الاجتماعية وتطوير في المناهج التربوية. وتعزيز دور الإرشاد النفسي والاجتماعي والمهني في المجتمع مع توفير المراكز المتخصصة لإعادة تأهيل الجانحين مجتمعياً.
وأضاف: «لا بد من تعزيز الوازع الديني والوعي الثقافي من خلال تكثيف الحملات الإعلامية سواء الرسمية أو الأهلية لمواجهة أخطار الانحراف الأخلاقي وجذب الشباب من الجنسين للعمل التطوعي لما له من آثار إيجابية في مكافحة الانحراف مع إنشاء مرصد إعلامي لمراجعه دور الإعلام في تناول أشكال وسبل الانحراف الأخلاقي ومواجه تراجعها عن ترسيخ القيم المجتمعية واعتماد برامج الحماية من الانحراف الأخلاقي على نماذج وأنشطة فنية وأدبية مع البعد عن الوعظ والإرشاد».
وتناولت الشيخة منيرة بنت محمد آل خليفة من وزارة شؤون الشباب والرياضة في مملكة البحرين، تجربة المملكة الريادية «مدينة الشباب 2030»، أما ديفيد جون جراي مدير مركز الإنترنت الآمن في المملكة المتحدة، فقدم تجربة بريطانيا في نموذج مركز الإنترنت الآمن.

التطرف الفكري
وكان آخر عرض التجارب الريادية هي تجربة المملكة العربية السعودية في مكافحة التطرف الفكري وقدمها اللواء دكتور ناصر بن محيا المطيري من وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية، الذي أكد أن الخطورة البالغة لجريمة الإرهاب تقتضي التنبه للعامل الفكري والمعرفي الذي يتم قولبته إلى سلوك التطرف، وقد أدى ذلك إلى توجيه الاهتمام لعمليات البناء الفكري والمعرفي للأجيال بشكل سليم لتحصينها من الوقوع في دوائر العنف التي تقودها التنظيمات الإرهابية.
وقال إن المملكة العربية السعودية أدركت ذلك الجانب المهم مما جعلها تطلق تدابير المواجهة الفكرية للتطرف إلى جانب التدابير الأمنية والقانونية، وأولت الاهتمام البالغ بالدور الوقائي القبلي لجريمة الإرهاب، والدور العلاجي البَعدي الموجه للآثار على مستوى المدانين في قضايا الإرهاب أو المستويات الأخرى الممتدة ضمن المسار الإنساني والمؤسسي للمجتمع.
وأضاف أن المملكة طبقت في سبيل تحقيق ذلك تدابير شمولية مكثفة كانت بمثابة خطط واستراتيجيات عمل، غطت البعد الوطني في جوانب تكاملية عدة، كما طبقت إلى جانب ذلك تدابير على المستوى الإقليمي والدولي من خلال مبادرات عمل موجهة، شملت حلقة دول مجلس التعاون الخليجي، وحلقة الدول العربية، وحلقة الدول الإسلامية، ثم الحلقة العالمية الممتدة لكل دول العالم.

مكافحة التطرف الفكري
تناول الدكتور كريستيان فورستنر مدير تطوير الأعمال بالمنظمة الأوروبية لجودة الأعمال EFQM في الاتحاد الأوروبي، دور جوائز التميز في تعزيز التربية الأخلاقية في المناهج التعليمية، وتناولت الدكتورة نورة البلوشي نائب رئيس قسم دراسات العالم الإسلامي بجامعة زايد دور العلماء والمفكرين في تعزيز التربية الأخلاقية. وتحدث المهندس عادل الكاف الهاشمي، والدكتورة نجلاء محمد النقبي من جمعية الإمارات للحماية من مخاطر الإنترنت عن دور جمعيات النفع العام في تعزيز التربية الأخلاقية لدى الطلاب.
وتناول الكسندر هيرسنر المنظمة الأوروبية لجودة الأعمال EFQM التفكير التربوي ودوره في مكافحة التطرف الفكري.
وتحدثت الدكتورة كريمة المزروعي المدير التنفيذي لقطاع التعليم المدرسي بأبوظبي عن مدى كفاءة المناهج التعليمية الراهنة في مواجهة التحديات المستقبلية.
واستعرض الدكتور رشيد الحمادي من وزارة التربية والتعليم، قدرات ومهارات المعلم في مواجهة أنماط وسلوكيات التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي، وقدم هيروشي كوياناجي المدير التنفيذي -استراتيجية مؤسسة سمارت مديكال في اليابان، رؤية مقارنة بين الإمارات واليابان.