السبت 20 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

تحذيرات طبية من تعرض الأطفال لحوادث حروق بسبب انشغال الأمهات في رمضان

21 يوليو 2012
إبراهيم سليم(أبوظبي)- استقبلت وحدة الحروق في مستشفى المفرق، خلال النصف الأول من العام الجاري، 425 حالة مصابة بالحروق، بواقع 70 حالة شهرياً، بزيادة 100% عن العامين الماضيين، حيث كان متوسط الحالات التي استقبلتها الوحدة طوال العام حوالي 400 حالة في 2010 و2011. وتكثر في شهر رمضان المبارك حالات الإصابة بالحروق، خاصة الأطفال، ومن أجل ذلك نظم مستشفى المفرق، التابع لشركة أبوظبي للخدمات الصحية “صحة”، حملة توعية للجمهور حول حروق الأطفال بدأت من السابع عشر من يوليو الجاري، وتستمر حتى الخامس عشر من أغسطس المقبل، والتي تهدف إلى نشر الوعي لدى الأهالي حول كيفية الوقاية والتأمين ضد حوادث حروق الأطفال، وفقا لما ذكرته بونا توسيتالا، مديرة وحدة الحروق بمستشفى المفرق. وقالت بونا توسيتالا: “في عام 2011، كان 40% من المصابين المسجلين في المستشفى من الأطفال، وكان 23% من إجمالي المصابين أطفالاً تحت ثلاث سنوات، و67% من الحالات كانت نتيجة مباشرة لانسكاب مشروبات أو مياه ساخنة على الطفل، وكانت نسبة الحالات التي يقوم فيها الأهل بالإسعافات الأولية المناسبة عقب الحادث، “أقل من 10%”، أما بالنسبة الأطفال في سن من ثلاث إلى سبع سنوات، فالسبب الرئيس يرتبط بلعب الأطفال بالثقاب والقداحات”. وترى مديرة وحدة الحروق بمستشفى المفرق أن نسبة الوعي بكيفية التعامل مع هذه الحوادث منخفضة جداً، مع أن إجراء الإسعافات الأولية السليمة قد يقلل من حدة وانتشار الحرق”. وذكرت أن وحدة الحروق في المستشفى استقبلت في شهر رمضان من العام 2011 حالات متعددة تراوحت شدة الإصابة فيها، مثل استقبال حالة لطفلة بعمر تسعة أشهر، مصابة بحروق بنسبة 20% في الوجه والصدر والأطراف، نتيجة انسكاب كوب من الشاي الساخن عليها، واستلزم العلاج إقامتها في المستشفى أربعة عشر يوماً، واستقبال حالة لطفل في التاسعة من عمره، مصاب بحروق بنسبة 5% في القدم اليمنى، أثناء قيامه باللعب بالقداحة من دون انتباه الأهل، واستلزم العلاج جراحة لترقيع الجلد والإقامة في المستشفى عشرين يوماً. وأحياناً تكون النتائج أكثر خطورة، وتؤدي إلى الوفاة، حيث تذكر بونا حالة مؤسفة استقبلتها وحدة الحروق في المستشفى، عندما كانت الوالدة داخل المطبخ في الصباح الباكر وبناتها حولها، ثم شب حريق منزلي، وفقدت الأسرة بعض أفراد، وأصيب البعض بحروق خطيرة استدعت علاجاً مكثفاً بعد إنقاذها. ويشير التقرير الإحصائي لهيئة الصحة بأبوظبي إلى وجود 10 وحدات عناية خاصة للحروق بالإمارة، والتي توجد بمستشفى المفرق. ويشير التقرير أيضاً إلى أن متوسط معدلات الإشغال في وحدات العناية الخاصة المرتبطة بالحروق في أبوظبي لعام 2010 خلال شهري أغسطس و سبتمبر – وهو ما يوافق شهر رمضان الكريم- كانت بين 75% و85%، أي من 10% إلى 15% أعلى من شهري يوليو وأكتوبر للعام نفسه، بينما كانت في مستوى مقارب لبقية الشهور في عام 2011، ولكن معدلات حالات الحروق في عام 2012 ارتفعت بشكل ملحوظ. وذكرت بونا توسيتالا، مديرة وحدة الحروق بمستشفى المفرق أن المسببات الأكثر شيوعاً لحوادث حروق الأطفال تحت سن ثلاث سنوات هي انسكاب المشروبات الساخنة كالشاي أو القهوة على الطفل، حيث يتناول الأهل مثل هذه المشروبات عادة مع وجود أطفالهم في أحضانهم أو بجانبهم، وكثيراً ما قد يقوم الطفل بحركة مفاجأة تتسبب في انسكاب المشروب الساخن، ووجود الأطفال بالمطبخ وإسقاط مأكولات من على الموقد، والتعرض للمياه الساخنة في الحمام. وتعقب جين دوبليسيس، المدير المساعد للتمريض في وحدات العناية الحرجة بقولها: “نظراً لطبيعة الجو في الصيف، قد تكون المياه في الخزانات ساخنة، ومع الأطفال حديثي السن، تكفي درجة الحرارة تلك لإحداث حروق خطيرة، لذا فمجرد التأكد من فصل السخانات الكهربائية في الصيف لا يكفي، ويتوجب على الأهالي التأكد من درجة حرارة مياه الصنبور، كذلك قبل تعريض الأطفال لها”. وتضيف بونا: “أحد المسببات المنتشرة عادة في الدول الغربية بدأ في الانتشار حديثاً في دولة الإمارات، ويرتبط بالمشايات الكهربائية، حيث ينشغل أحد الأهل بالركض على المشاية، وقد يحاول الطفل الإمساك بالسير، وقد يتسبب الاحتكاك في حروق خطيرة”. وتأكيداً على أهمية الوعي الكافي لدى الأهل، يرى الدكتور جهاد عوض، الطبيب بقسم الطوارئ بالمستشفى، أن 50% من مسببات وقوع أي حادث هو عدم الوعي بأساليب الوقاية، وأن 50% من مسببات مضاعفات الحوادث هو عدم الوعي بالإسعافات الأولية السليمة. ويقول الدكتور جهاد: “تنتشر بعض الأفكار المغلوطة بالنسبة للإسعافات الأولية للحروق، مثل استخدام معجون الأسنان أو الطماطم أو الثلج. وبالتالي فعدم الوعي قد يتعدى مجرد عدم تجنب المضاعفات إلى التسبب بزيادتها أحياناً، ولابد للأهل من الاهتمام بزيادة الوعي وتعلم أساليب الوقاية والإسعافات الأولية، ونشر الوعي لمن حولهم بدورهم”. ويوضح الدكتور جهاد أن أولوية الاستقبال في وحدة الحروق ترتبط بعوامل عدة، مثل درجة الحرق، حيث تعطى الأولوية لحروق الدرجة الثالثة، إضافة إلى عمر المريض، حيث تعطى الأولوية الأطفال تحت عمر عام وكبار السن فوق الستين عاماً، إلى جانب المسببات، حيث تعطى الأولوية للحرائق الكيميائية. وفي كثير من الحالات، يتم التعامل مع المريض في وحدة الطوارئ أو الجراحة التجميلية من دون الحاجة إلى إدخاله إلى قسم الحروق. فعاليات حملة التعامل مع حروق الأطفال تتضمن الفعاليات حملة توعية للجمهور ينظمها مستشفى المفرق حول حروق الأطفال يقدمها فريق التمريض يومي الثلاثاء والأربعاء من كل أسبوع من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة العاشرة صباحاً في الممر الرئيسي للعيادات الخارجية، للتوعية بالأسباب المؤدية لحوادث حروق الأطفال، وكيفية تجنبها والتأمين ضدها بشكل سليم، وأيضاً التعامل الصحيح من الأهل في حالة تعرض طفل لحادثة حريق لحين وصول الإسعاف المختص. كما سيتم توفير مواد تعليمية مطبوعة لرواد المستشفى، ولوحات تحتوي على معلومات ونصائح وإرشادات حول حروق الأطفال، معروضة في قسم الطوارئ وعيادة الأطفال.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©