الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات وجهة عالمية للأصول المشفرة في عام 2019

هيئة الأوراق المالية والسلع  (الاتحاد)

هيئة الأوراق المالية والسلع (الاتحاد)

حسام عبدالنبي (دبي)

تتطلع الإمارات إلى أن تصبح وجهة عالمية لتنظيم إصدار والتعامل بالعملات المشفرة (الرقمية) في عام 2019، لدعم التنوع الاقتصادي والاستفادة من التوجه العالمي نحو استخدام تقنيات البلوك تشين في التعاملات الدولية.
وتأتي جهود الإمارات في أن تصبح وجهة جذابة ومفضلة للمتعاملين بالأصول المشفرة، متوافقة مع دعوات صندوق النقد الدولي بضرورة أن تصدر المصارف المركزية عملاتها الرقمية الخاصة، حيث أكدت كريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، ضرورة تبني التغيير والفكر الجديد، وأن يتم إصدار عملات رقمية بضمان الدولة، أو ربما حساب يتم الاحتفاظ به في البنك المركزي مباشرة، يتاح للأفراد والشركات لأداء مدفوعات التجزئة.

تطبيق الأفكار
ونبهت لاغارد، إلى أن مثل هذا الأمر ليس من قبيل الخيال العلمي، فهناك بنوك مركزية عدة حول العالم تنظر جدياً في تطبيق هذه الأفكار، بما في ذلك كندا والصين والسويد وأوروغواي، محددة ثلاثة أهداف يمكن تحقيقها من إصدار البنوك المركزية للعملات الرقمية، وهي الشمول المالي، الأمن وحماية المستهلك، الخصوصية في أداء المدفوعات.
وتتضمن الجهود الإماراتية للانضمام إلى السباق العالمي للتوجه نحو الأصول المشفرة خطوات فعالة اتخذتها الجهات والهيئات التنظيمية والرقابية، بما في ذلك المصرف المركزي، وهيئة الأوراق المالية والسلع، ووزارة المالية، وسوق أبوظبي العالمي، وغيرها.
وحسب ما أعلنه الدكتور عبيد الزعابي، الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، فإن الهيئة ستعمل على إدخال عمليات الطرح الأولي للعملات الرقمية لأسواق رأس المال في عام 2019 حسب إطار تنظيمي مقترح يقضي بأن تتم معاملة مشاريع الطرح الأولي للأصول المشفرة باعتبارها أوراقاً مالية، وبحيث تكون خاضعة للقوانين المحلية.

عملة رقمية إماراتية سعودية
وتوقع معالي مبارك راشد المنصوري، محافظ المصرف المركزي، أن يتم الانتهاء من النموذج الخاص بإصدار عملة رقمية للتداول بين الإمارات والسعودية في العام الحالي 2019، معلناً أن «المركزي الإماراتي»، يتعاون مع مؤسسة النقد العربي السعودي لإصدار العملة الرقمية المشتركة، بحيث تكون مقبولة في التعاملات العابرة للحدود بين البلدين.
وأوضح المنصوري، خلال الملتقى العربي للتقنيات المالية بأبوظبي، أنه تم البدء في استخدام تقنية البيانات الرقمية الموزعة لإثبات المفهوم لتسهيل القيام بعمليات التسوية العابرة للحدود، ويتضمن تصميم إثبات المفهوم استخدام عملة رقمية مدعومة بالعملات الحقيقية لكلا البلدين، منوهاً أن هذه المرة قد تكون الأولى التي نشهد فيها هذا النوع من التعاون في هذا المجال من السياسات.


وفي الإطار ذاته، أقر مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع خلال شهر يوليو الماضي خطة الهيئة في تنظيم إصدارات الأصول الرقمية «ICO» والاعتراف بها كأوراق مالية وذلك في ضوء تسارع تطور سوق الأصول الرقمية وتجاوب الهيئات الرقابية في عدد من دول العالم في تنظيمها، ووجه المجلس بالعمل على تنظيم الإجراءات الخاصة بتداول هذه الأصول الرقمية، وذلك بعدما اطلع على دراسة لأفضل الممارسات العالمية في هذا الشأن، وقد تضمنت الخطة المقدمة من الهيئة مجموعة من الآليات ضمن مشروع متكامل لتنظيم الأوراق المالية والسلع الرقمية.
واشتمل التنظيم المقترح لإصدار هذه الأوراق على كل من نوع الإصدار خاص/‏‏‏‏‏عام، والجهات التي يمكنها القيام بالإصدار والمتطلبات التشريعية لذلك من تسجيل ورسوم وغيرها، والجهات التي تدير عمليات الإصدار Blockchain Operators، والجهات المستهدفة حسب نوع الإصدار، والحد الأدنى لمحتويات نشرة الإصدار Whitepaper والمسؤولية عنها وتسجيلها من عدمه حسب نوع الإصدار. كما تضمن كذلك ترخيص منصة الإصدار والتداول والتقاص والإدراج والحفظ والتسوية والدفع على أنها منصة تداول وحفظ وتقاص وإيداع مركزيين وكذلك الشكل القانوني الذي ستتخذه، تنظيم إدراج وتداول هذه الأوراق المالية، وتنظيم العقود الذكية المستخدمة في الأوراق المالية، وتنظيم فتح وتسجيل المحفظة الإلكترونية على Blockchain، خاصة متطلبات اعرف عميلك وغسيل الأموال.

منظومة متكاملة
وحسب يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية، فإن وزارة المالية تدرس تطوير تشريع أو نظام معين، بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي، للاستفادة من التطورات الحاصلة في تداول العملات الرقمية، مؤكداً في تصريحات للصحفيين على هامش فعالية إعلان وزارة المالية عن الشراكة الاستراتيجية مع «فينوفايت الشرق الأوسط»، أن الهدف يتمثل في إيجاد إطار يساهم في دعم النمو الاقتصادي لدولة الإمارات وحماية الأطراف التي تتعامل بالعملات الافتراضية في الوقت ذاته، ومتوقعاً أن يتم تشكيل منظومة متكاملة تحكم آلية التعامل مع هذه العملات الافتراضية في العام 2019.
وأطلق سوق أبوظبي العالمي، في شهر يونيو الماضي، الإطار التنظيمي لأنشطة الأصول المشفرة الفورية التي تتم عبر البورصات، وأمناء الحفظ، وغيرهما من جهات الوساطة ضمن سوق أبوظبي العالمي.
وتم تصميم الإطار التنظيمي للتعامل بفعالية مع كافة المخاطر الرئيسة المرتبطة بأنشطة الأصول المشفرة الفورية مثل مكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، وحماية المتعاملين، وحوكمة التكنولوجيا، والحفظ الآمن لهذه الأصول، حيث تم تطوير النظام وفق أفضل الممارسات العالمية المتاحة للحد من مخاوف الهيئات التنظيمية، والمؤسسات والشركات، والمستثمرين، من خلال فرض إجراءات رقابية مناسبة على أنشطة الأصول المشفرة، والمساهمة في تعزيز الشفافية والنزاهة والثقة المتصلة بمثل هذه التعاملات.
ويأتي إطلاق الإطار التنظيمي الجديد لأنشطة الأصول المشفرة في إطار الالتزام المستمر لسوق أبوظبي العالمي لدعم التنوع الاقتصادي، وتطوير أنظمة متكاملة لتحقيق استقرار واستدامة قطاع الخدمات المالية في أبوظبي ودولة الإمارات، وتحفيز الابتكار في إطار الضمانات التنظيمية المتناسبة مع المخاطر، وتلبية كافة احتياجات وتطلعات المستثمرين والمشاركين في الأسواق المالية.

إطار تنظيمي
وكانت سلطة تنظيم الخدمات المالية التابعة لسوق أبوظبي العالمي قد أطلقت الدليل الإرشادي المتكامل حول تنظيم أنشطة الأصول المشفرة في سوق أبوظبي العالمي لتقديم معلومات وتفاصيل شاملة لكافة المؤسسات المعنية، كما طرحت نماذج تقديم طلبات عمل للأطراف المهتمة بتشغيل أنشطة ذات صلة بالأصول المشفرة عبر منصة سوق أبوظبي العالمي.
وقال ريتشارد تنج، الرئيس التنفيذي لسلطة تنظيم الخدمات المالية لسوق أبوظبي العالمي، إن إطلاق الإطار التنظيمي لأنشطة الأصول المشفرة جاء في ظل الاهتمام الكبير من طرف البورصات وأمناء الحفظ والوسطاء وغيرهم من الأطراف المعنية عالمياً وإقليمياً، مؤكداً أن الإطار التنظيمي الجديد يلبي تطلعات كافة الباحثين عن إطار تنظيمي متكامل لأنشطة تعاملات الأصول المشفرة المباشرة، مصمم وفقاً لأعلى المعايير التي تعزز ثقة الأسواق وشفافية وسلامة مثل هذه التعاملات.
وأوضح تنج، أن إطلاق إطار العمل الجديد يدعم جهود سوق أبوظبي العالمي المستمرة لتعزيز جوانب الحوكمة والرقابة والشفافية فيما يتصل بأنشطة الأصول المشفرة، كما يجعل سوق أبوظبي العالمي وجهةً جذابة ومفضلة للمتعاملين بالأصول المشفرة، منوهاً إلى أن هذه الخطوة تتماشى مع تعاون السوق مع أبرز الهيئات التنظيمية العالمية، وتؤكد على أهمية معالجة المخاطر والتحديات الرئيسة المرتبطة بتعاملات الأصول المشفرة لجعلها أكثر تنظيماً وقبولاً عالمياً.

 سوق أبوظبي العالمي (الاتحاد)

رياح الرقمنة
وكانت كريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، قد دعت البنوك المركزية في العالم إلى أن تصدر شكلاً رقمياً جديداً من النقود، قائلة إن رياحاً جديدة تهب على اقتصادات العالم وهي رياح الرقمنة، حيث يعيد جيل الألفية اختراع طريقة عمل الاقتصاد، وهم يحملون هواتفهم في أيديهم.
وأكدت لاغارد، في كلمتها خلال فعاليات مؤتمر التكنولوجيا المالية الذي عقد في سنغافورة خلال شهر نوفمبر الماضي، أن الوقت قد حان لأن تصدر المصارف المركزية عملاتها الرقمية الخاصة، في وقت تواجه فيه النقود الورقية «نقطة تحول تاريخية»، فعبر العملات الرقمية ستكون المعاملات على هيئة بيانات وليس لها وجود مادي على الإطلاق.
وأشارت إلى أنه على خلاف عملات «البيتكوين والإثيريوم»، فإن العملات الرقمية ستكون مدعومة من المصارف المركزية وتحت رقابتها، والتي ستساعد في تعزيز الأمن المالي وستكون منظمة وموثوقة، كما يمكن اعتبارها بديلاً منخفض التكلفة وفعالاً بدلاً من الأموال النقدية، محذرة في الوقت ذاته من مخاطر الاستقرار المالي.
ودعت لاغارد، البنوك المركزية لإصدار عملات رقمية بضمان الدولة، أو ربما حساب يتم الاحتفاظ به في البنك المركزي مباشرة، يتاح للأفراد والشركات لأداء مدفوعات التجزئة، منبهة أن مثل هذا الأمر ليس من قبيل الخيال العلمي، فهناك بنوك مركزية عديدة حول العالم تنظر جدياً في تطبيق هذه الأفكار، بما في ذلك كندا والصين والسويد وأوروغواي وهي تتبنى التغيير والفكر الجديد (وهو ما يفعله الصندوق أيضاً). وحددت لاغارد، ثلاثة أهداف يمكن تحقيقها من إصدار البنوك المركزية للعملات الرقمية وهي الشمول المالي، والأمن وحماية المستهلك، والخصوصية في أداء المدفوعات.

الشمول المالي
وبينت أنه فيما يخص الشمول المالي فإن العملة الرقمية تتيح إمكانات كبيرة، من خلال قدرتها على الوصول إلى الأفراد والأعمال في المناطق النائية والمهمشة، بينما لا تعطي البنوك اهتماماً كبيراً لخدمة الفقراء والقاطنين في المناطق الريفية.
وأضافت أن «الميزة الثانية للعملة الرقمية تتعلق بالأمن وحماية المستهلك، وبدون النقد تتركز السلطة المفرطة في يد عدد قليل من الجهات الخاصة الضخمة التي تقدم خدمات الدفع، وفي نهاية المطاف، من الطبيعي أن تسيطر الاحتكارات على خدمات الدفع -فكلما زاد عدد الحاصلين على الخدمة قل ثمنها وزادت فائدتها، لافتة إلى أن الهدف الثالث يتمثل في الحفاظ على الخصوصية، فبطبيعة الحال يسمح النقد السائل بأداء المدفوعات دون معرفة الأطراف المتعاملة، بينما نلجأ إلى النقد لحماية خصوصيتنا لأسباب مشروعة، كتجنب التعرض للقرصنة أو إنشاء ملفات لتعريف العملاء.

اقرأ أيضا

600 مليار درهم تحويلات بين البنوك خلال مارس