الاتحاد

عربي ودولي

ماذا يعني استمرار تخييم موجابي على زمبابوي؟


إعداد- يوسف صوالحة:
يبقى الوضع على ما هو عليه مع كل الفوضى التي جابت أرجاء زمبابوي وخارجها قبل أسبوعين، وبجميع أشكالها: الفوضى السياسية، البرلمانية، الدبلوماسية والأمنية، فإن الناظر إلى زمبابوي اليوم يرى وكأنه يعيش مرحلة ما قبل تلك الأحداث·
فقد عاد جميع الناس إلى كسب معاشهم، وحياتهم الاعتيادية وتركوا رغبتهم في التطور والتخلص من حكومة موجابي، وكأنهم لم يعانوا من حياة اقتصادية تعد الأتعس في العالم·
من هو موجابي؟
الرجل النشيط، المتحمس والمراوغ، والبالغ من العمر 81 عاما والمعروف في البلاد بصفة 'الرجل الكبير'، ومن البادي للعيان في الفترة الحالية على الأقل أنه سيستمر في حكم زمبابوي لفترة رئاسية مقبلة·
والسبب في تلك التوقعات أن الحزب الذي يتزعمه موجابي (حزب الاتحاد الوطني الأفريقي) كان قد فاز في الانتخابات بنسبة78 مقعدا من أصل 150 مقعدا، في حين أن المعارضة لم تحصل إلا على 41 مقعدا فقط وهي نسبة تقل بـ16 مقعدا عن الانتخابات الماضية عام2000؛ لذا قام زعماء المعارضة بالتنديد بتلك الانتخابات والتشكيك في نزاهتها وأنها لم تكن إلا انتخابات صورية ليس لها أي أساس من الديمقراطية والشفافية، وضغطوا على مؤيديهم للقيام بمظاهرات يطالبون فيها بإعادة الانتخابات، غير أن المعارضة لم تفلح كثيرا حتى في تنظيم مظاهرة لأسباب عديدة منها، توعد موجابي الصارم بقمع أي مظاهرة، وكذلك الحالة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها الشعب؛ ما يجعله يفكر في لقمة العيش أكثر من أي شيء آخر·
هذه حالهم! فبماذا يتشبثون!!
نعم، إن حالة الشعب سيئة للغاية من الناحية المعيشية بل والسياسية، لكن بماذا تتشبث المعارضة حتى بقي عندها النبض إلى هذه اللحظة ولم تيأس منذ أن رأت نتائج الانتخابات تنحو منحى موجابي وحزبه؟
الجواب ببساطة: إن الأسابيع الأولى للانتخابات الزمبابية كانت مبشرة للمعارضة بشكل كبير؛ وخصوصا أن المعارضة كانت قد تقدمت حتى وقت متأخر خصوصا في المدن، مما فتح شهيتها في الوصول إلى سدة الحكم في البلاد·
ومن الأمور التي تبعث الحياة في المعارضة، الدعم الخارجي لها وخصوصا من أوروبا وبالأخص من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير؛ فلقد قدح موجابي المعارضة بقوله إن' المعارضة دمية في يد توني بلير'·
جمهور المعارضة!!
للمعارضة حركة معروفة تسمى 'الحركة من أجل التغيير الديمقراطي'، وينظر إليها في زمبابوي على أنها حركة شبابية ، تعتمد على شباب المدن - متفائلة على المدى البعيد- في بلد يزداد عدد شباب مدنه·
لكن المعارضة أخطأت حين لم تضع في الحسبان أن الشعب الزمبابي الأسود لم يفكر يوما بحكومة باللون الأبيض·
غير أن بعض الحق لديهم في حماسهم ذاك؛ بسبب أنهم وجدوا في المناطق الريفية التي يسيطر عليها طيف موجابي بعض من يؤيدهم ويرفض موجابي؛ حيث صرحت بعض القبائل أنها ليست متفائلة جدا من حكومة موجابي لا في الحاضر ولا في المستقبل·
وهناك من يحاول النجاح في معارضة موجابي، غير أن الأمور التي تراها المعارضة من كون من يتكلم عن موجابي وحكومته بسوء فإنه لا يسلم اليوم، وإن سلم اليوم لن يسلم غدا، ومما زاد المعارضة رعبا ما كان من الحكومة عندما اعتقلت صحفيين أجنبيين وهما يأخذان استفتاء رأي المعارضة وانطباعهم عن الانتخابات وبثها للعالم الخارجي·
ومن المعارضة من لا يبالي بالاضطهاد والتعذيب في سبيل إيصال رسالته، حتى قال أحد المعارضين
'إنني سأعارض دائما وأندد بحكومة موجابي حتى لو كلفني ذلك السجن أو التعذيب أو غير ذلك، وسئل عن شعوره لو لاقى أقسى من تلك العقوبات كالحكم بالإعدام، فأجاب قائلا: بكل سرور!
مرحلة النفس الطويل·· والمشاهد المروعة
ويتوقع المراقبون أن المعارضة ستلفظ أنفاسها الأخيرة في ميدان المجابهة العلنية مع موجابي، بسبب ما آل إليه الأمر من شأن موجابي حين حصل على منصب الرئيس، الأمر الذي من شأنه أن يحرر يديه ليرسم الدستور على الشكل الذي يرغب ويلغي نظام الأحزاب أو يقنن نشاطاتهم أو يأسئسها·
ومما يقوى القول بأن المعارضة ربما تستكين وتضعف، ما لاقته وتلاقيه من حكومة موجابي التي قتلت وسجنت العديد منهم؛ حيث ذكرت لجان حقوقية بأن الحكومة قتلت ما لا يقل عن 300 من المعارضة منذ تأسيسها عام·1999
ومن التقارير الحقوقية التي يستمسك بها المعارضون في معارضتهم لحكومة موجابي، ما كان من تقرير لجنة حقوقية مقربة من الشارع الزمبابوي حيث ذكر التقرير إحصائية قتل أكثر من 20,000 فرد من قبيلة جنوبية كبيرة كانت قد انتفضت ضد حكومة موجابي في الثمانينينيات·
ذلك وبالإضافة إلى ما يشاهده الشارع الزمبابوي من إراقة وسفك لدماء المعارضة، إلى غير ذلك من التهم التي تنسب إليهم ظلما وزورا ويلاقون السجن لأجلها سنين عديدة، وما إلى ذلك من تشريد للأهل وتهديد بحرق البيوت، وفعل ذلك أحيانا·
وكان أحد الصحفيين الأجانب قد أجرا لقاء مع رجل عجوز يتظاهر مع ثلة المتظاهرين، فسأله الصحفي قائلا: ألا تخاف من ذكر اسمك ونشره؟ فأجاب قائلا: حتما! مما أراه وأسمعه·
وسأله الصحافي هل تعلم أحدا من المعارضة كان قد ضرب وأهين؟ فقال: نعم، العديد منهم!
وفي النهاية فإن صحافية أجنبية قالت: 'إن الانتخابات الرئاسية الزمبابية، أدار شؤونها وحرك دفتها البوليس السري التابع لموجابي وحزبه'·

اقرأ أيضا

الحريري يتفق مع شركائه في الحكومة على حزمة إصلاحات