الجمعة 1 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اهتمام عالمي بمنظومة البيانات المتقدمة في الإمارات
اهتمام عالمي بمنظومة البيانات المتقدمة في الإمارات
24 أكتوبر 2018 01:14

مصطفى عبد العظيم (دبي)

أكد مسؤولون وخبراء في قطاع الإحصاء والبيانات، أن تحقيق أهداف أجندة 2030 للتنمية المستدامة، وخطط التحول للاقتصاد الرقمي في العديد من الاقتصادات العالمية، ترتكز بشكل كبير على البيانات التي تشكل الوقود الحيوي للنمو والازدهار في مجتمعات المستقبل.
وتوقع هؤلاء أن يرتفع حجم البيانات العالمية بنسبة 40% سنوياً في ظل التوسع في مصادر البيانات الجديدة الناجم عن التكنولوجيات النقالة والرقمية والفضائية، لافتين إلى أن التحدي الأبرز الذي يواجه تسارع وتيرة هذا النمو يتمثل في نقص الكوادر المتخصصة من علماء بيانات ومحللين، وكذلك ضعف التمويل من قبل الحكومات في العديد من البلدان النامية.
ويرى خبراء مشاركون في منتدى الأمم المتحدة العالمي للبيانات 2018، والذي يعقد في دبي، وتنظمه الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، أنه في حين تتمتع ثورة البيانات بتأثير هائل على المجتمعات، إلا أنها لم تفد الجميع بشكل متساوٍ، لافتين إلى معاناة أكثر من ثلثي بلدان العالم من نقص في البيانات المصنفة حسب النوع. وشددت أمينة محمد، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، على ضرورة توافر بيانات دقيقة وشاملة ومفصلة لفهم التحديات التي تواجه العالم، وتحديد الحلول الأنسب لتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، لافتة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه البيانات في الحد من الكوارث وإنقاذ الأرواح، وتجنب بعض الخسائر التي يتكبدها العالم من جراء الكوارث الطبيعية التي بلغت العام الماضي نحو 330 مليار دولار، مشيرة إلى أن الكوارث الطبيعية منذ عام 1970 أثرت على حياة أكثر من 460 مليون شخص في أفريقيا، كان من الممكن إنقاذ العديد من الأرواح وسبل المعيشة باستخدام بيانات وتنبؤات أفضل.
وأوضحت نائبة الأمين العام أنه على الرغم مما توفره البيانات والمعلومات القوية من مزايا، كمساعدة الطلاب في الوصول إلى فرص العمل، والنساء في تعلم القوانين التي تحميهن من التمييز، والتأثير الهائل ثورة البيانات على المجتمعات، إلا أنها لم تفد الجميع بشكل متساوٍ، مشيرة إلى معاناة أكثر من ثلثي بلدان العالم من نقص في البيانات المصنفة حسب نوع الجنس بشأن العنف ضد المرأة.
وأكدت أمينة محمد أهمية إقامة الشراكات للاستفادة من التكنولوجيات الناشئة، حيث يشكل تحقيق أهداف التنمية المستدامة مسؤولية جماعية، في الوقت الذي تقدم فيه البيانات من خلال جمعها وتحليلها ميزة كبيرة للمجتمعات، تسمح بوضع التنبؤات والتخطيط الأمثل للمستقبل.
وأضافت أن وجود مجتمع عالمي للبيانات أمر ضروري للاستفادة من تكنولوجيات متطورة عدة من البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، إلى جانب تقنية البلوك تشين والروبوتات، وغيرها، حيث تمتلك هذه التكنولوجيات إمكانات عالية، إلا أن الموضوع يتعلق بقلة المعرفة بطبيعة هذه التكنولوجيات، وذلك بسبب عدم انخراط قطاع الشباب بشكل كافٍ بهذا المجال، إلى جانب عدم امتلاكهم التدريب الكافي لاستخدام هذه التقنيات المتطورة، لذا نحن بحاجة إلى العمل بشكل حثيث لإشراك الشباب، والاستفادة من مهاراتهم، وقدراتهم التعليمية، وتوجيههم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. من جهته، قال عبد الله ناصر لوتاه، مدير عام الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء: «إن عملية التطوير التي شهدتها منظومة الإحصاء والبيانات في دولة الإمارات خلال السنوات الأخيرة، انعكست بشكل إيجابي على تصنيف دولة الإمارات في مؤشرات التنافسية العالمية، ولاقت اهتماماً كبيراً من الهيئات والمؤسسات الدولية». وأوضح لوتاه أنه على الرغم من هذا التطور، إلا أنه لا يشكل فقط سوى 5% من الطموح الذي تسعى الهيئة لتحقيقه، فيما يتعلق بمستقبل قطاع الإحصاء والبيانات في الإمارات، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة نقلة نوعية في منظومة الإحصاء مع قيام الهيئة بالتحول نحو البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والابتكار.
وأضاف لوتاه في تصريحات على منتدى الأمم المتحدة العالمي للبيانات 2018، أن الاستثمار في البيانات هو استثمار في المستقبل، لافتاً إلى أن التحدي الأبرز الذي يواجه تسريع عملية التحول يتمثل في نقص الكفاءات المتخصصة في هذا المجال، خاصة مع تزايد الطلب على علماء البيانات من دول العالم كافة. وأفاد لوتاه بأن الهيئة الإحصائية قامت بالإضافة إلى الإحصاء التقليدي بتأسيس إدارة الابتكار والذكاء الاصطناعي والعلوم المتقدمة في مجال الإحصاء والبيانات، مشيراً إلى أن هذه الإدارة هي الأكثر توظيفاً في الهيئة حالياً.
من جانبها، استعرضت الدكتورة عائشة بن بشر الإجراءات التي تنفذها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في دولة الإمارات للإسراع في دمج التقنيات المتقدمة بعملياتها وخدماتها. وأكدت أن دبي قطعت شوطاً كبيراً في مسيرتها نحو إنشاء حكومة لا ورقية بالكامل بحلول عام 2021، حيث تبنت الإمارة تقنية البلوك تشين لتصبح حكومة دبي الأولى في العالم التي سوف تجري 100% من معاملاتها عبر قاعدة بيانات مشفرة عبر الإنترنت بحلول عام 2020، بهدف تسريع جميع معاملاتها القابلة للتطبيق، وتعزيز دورها الرائد وجهةً رئيسة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات المتقدمة من التكنولوجيات الناشئة.
وقالت بن بشر: «إن دبي الذكية تسعى إلى تبني التقنيات المتقدمة لدعم عملية تحويل دبي إلى المدينة الأسعد والأذكى على مستوى العالم، لذلك تحظى البيانات بأولوية كبرى ضمن استراتيجياتها، حيث تمثل البيانات نفط المستقبل والعمود الفقري لأي تحول ذكي في المدينة».
بدورها، أكدت عهود شهيل، مدير عام حكومة عجمان الرقمية، أن «مشاركة البيانات أمر جوهري»، وذلك برغم أن معظم الأفراد يترددون في مشاركة معلوماتهم الشخصية، مستعرضة إحصاءات تكشف عن أن 52% من الأشخاص الذين شاركوا في استطلاع، وبلغ عددهم 107 آلاف شخص، لم يظهروا انفتاحاً نحو فكرة مشاركة البيانات حتى لو كانت ستقود إلى تقديم خدمات أفضل.
دعا مشاركون في المنتدى إلى أهمية زيادة التركيز على إتاحة البيانات والإحصاءات التي تمكن من تقليص الفجوة بين الجنسين، والتي تحدد سبل استخدامها لتحقيق معظم أهداف التنمية المستدامة، على غرار تمكين النساء في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، علاوة على قطاعات الرعاية الصحية والتعليم.
وقالت إيميلي كوري بريور، الرئيس التنفيذي في «داتا 2 إكس»: «إن البيانات، القائمة على جنس من دون غيره، تسلط الضوء على النساء بشكل خاص، وتوفر إحصاءات مفيدة على غرار إصابات سرطان الثدي، والعنف، واستغلال العمالة»، مشددة على ضرورة تركيز الجهود على ردم فجوات البيانات لا سيما تلك المتعلقة بالصحة والتعليم والأمن.
وأكد مشاركون في المنتدى على دور البيانات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، في ظل تزايد أهمية البيانات في التعرف إلى مستويات التطور ومجالات التحسين والفرص، الناجمة عن مراقبة مؤشرات الأداء ومقارنتها بمثيلاتها من بيانات المدن الأرقى والأكثر تقدماً حول العالم.
وقالت البروفيسور باتريسيا مكارني، رئيس ومدير تنفيذي للمجلس العالمي لبيانات المدن WCCD، ومدير معهد المدن العالمية بجامعة تورنتو: «إن التغير في التوجه وصياغة الأهداف في أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة جاء نتيجة حتمية للتطورات المتسارعة التي شهدها القطاع التكنولوجي الذي ساهم في توفير كميات أكبر من مصادر البيانات وسهولة الحصول عليها، حيث أشارت إلى تحصيل 90% من البيانات المتوافرة حالياً فقط خلال العامين الماضيين».
من جانبه، أكد الدكتور محمود البرعي، المدير التنفيذي لمعهد دبي العقاري، ونائب رئيس الاتحاد الدولي للعقاريين العرب ومستشار لبرنامج الأمم المتحدة للمدن، أهمية تكامل دور القطاعين الحكومي والخاص في جمع البيانات التي من شأنها دعم عمليات صنع القرارات، وسن القوانين والتشريعات المناسبة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©