أزهار البياتي (الشارقة) يشهد المعرض الدولي للتصوير «إكسبوجر 2017»، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة في الفترة ما بين 22 إلى 25 من نوفمبر في مركز إكسبو الشارقة حضور نخبة مختارة من أهم المصورين العالميين بين ربوع الشارقة، مشاركين جميعاً وعبر مهرجانها الدولي للتصوير بسلسلة معارض استثنائية حملت قصصاً ملهمة تدور في فلك مختلف القضايا الإنسانية والاجتماعية والبيئية، ليبرز من بينهم الإماراتي المبدع علي خليفة بن ثالث، والذي حقق شهرة عالمية واسعة في مجال تصوير الأفلام الوثائقية والتصوير تحت الماء. دورات تخصصية المتابع لمشوار بدايات ابن ثالث كمصور محترف، يكتشف كيف أنه منذ عام 1995، قد تمكن من رسم طريقه بالمثابرة والنجاح، مشاركاً عبر السنوات الماضية بعدد كبير من المعارض الدولية والدورات التخصصية بين بريطانيا وفرنسا ودبي، والتي ساهمت بصقل موهبته كما ارتقت بكل أدواته الابداعية والمهارية في مجال التصوير، لينال في العام 2010 على جائزة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، وفي عام 2014 على جائزة القيادة في التصوير الاحترافي من المجلس الدولي للتصوير IPC والتابع لهيئة الأمم المتحدة، كأول عربيّ يفوز بجائزة للقيادات المؤسسية من الهيئة، بالإضافة إلى قيادته لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي وتبوئه منصباً كأمين عام الجائزة. معارض التصوير وعن أهمية المشاركة ضمن إكسبوجر 2، قال: هذه مشاركتي الأولى ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للتصوير، ولقد تأثرت شخصياً بالمستوى الفني لعموم المهرجان والمعايير العالمية التي اعتمدها القائمون على تنظيمه، وبهرني شخصياً تصميم المنصات وجودة الإضاءة وتفاصل الديكورات التي ميّزت إكسبوجر الشارقة، كونها تنافس أهم معارض التصوير حول العالم، سواء في لندن أو فرنسا أو نيويورك، كما أن قائمة المصورين العالميين الحاضرين في الحدث تضم أهم الأسماء اللامعة في قطاع التصوير الفوتوغرافي، وتفتح لنا نحن كمصورين عرب فرصاً استثنائية لتبادل التجارب وترقية الخبرات والاطلاع على أهم مستجدات التقنيات الحديثة في عالم التصوير، بالإضافة إلى أن المهرجان يهيئ لنا منصات جذابة تستعرض أعمالنا ونتاجنا الفني على جمهور المتذوقين من الزوار والضيوف. وأوضح أن المهرجان نوعي ويحسب في رصيد الشارقة إمارة الثقافة والفنون، وأضاف: نحن كإماراتيين هيأت لهم قياداتهم الطامحة كل سبل التألق والنجاح في مختلف الصعد والقطاعات، لا بد وأن نلبي ولو جزءاً يسيراً من هذه الرؤى المستنيرة، ونكون على قدر من المسؤولية اتجاه إماراتنا الحبيبة، لذا فإن تواجدي هنا ووسط هذا التظاهرة الدولية للتصوير أجده ضرورة وواجباً، لأننا من هنا نستقطب اهتمام العالم أجمعه ونوثق بصورنا منجزات الدولة ومعالمها الثقافية والسياحية، كما أننا نعّرف بقية شعوب العالم بأننا شعب حضاري طموح وناجح. زوار المهرجان وفي إكسبوجر الشارقة تألقت منصة ابن ثالث بشكل متميّز في صدارة المكان، واستقطبت أعماله التصويرية اللافتة جمعاً غفيراً من زوار المهرجان، خاصة أن لوحاته عكست مفردات جمالية مدهشة صورها بمهارة تحت أعماق المياه، ملتقطاً خلالها مشاهد رائعة لمختلف المخلوقات البحرية، مسجلاً بعدسته الجميلة مزيجاً فنياً للتنوع البيئي تحت سطح الماء. وأشار إلى نمطه الذي يميّز تصويره، بقوله:لقد عشقت البحر منذ نعومة أظافري فوالدي كان سماكاً وجدي كان غواصاً، وهكذا وجدت ذاتي محاطاً بأمواج البحر وأمواجه الفاتنة التي تتكسر فوق شواطئ جميرا دبي، ومن هنا جاء شغفي بالكائنات البحرية، فقررت بعد احترافي التصوير أن أتخصص في هذا المجال، فصرت أبحث وأدرس وأطور معلوماتي وأدواتي كافة، بحيث أكون خبيراً في هذا الاختصاص، خاصة أنه يتطلب مهارات الغوص بمعدات ثقيلة تحت الماء، في ظروف جوية مختلفة تتباين حسب طبيعة الموقع لناحية الجغرافيا والتضاريس وخلافه، ففي الإمارات مثلاً أفضل بحر الفجيرة، وفي آسيا أجد متعة في اكتشاف بحور ماليزيا وإندونيسيا والفلبين، وهكذا أتحرك بكاميرتي حسب طبيعة الموضوع وما يحمله قاع البحر من إمكانيات وفرص، مأسوراً بسلوكيات الأحياء المائية. التصوير تحت الماء مهارة وفن أوضح علي خليفة بن ثالث أن التصوير تحت الماء تخصص صعب وشاق، ويحتاج الكثير من المهارة والفن، بالإضافة إلى المعدات التصويرية الباهظة وخلافه، وأن اختيار اللحظة الأنسب لالتقاط الصورة يعد أهم عناصر النجاح، وكما أن صنع الصورة الأفضل تتطلب أحياناً انتظار ساعات طويلة وأيام. وقال: لوحتي التصويرية «الصحراء تسبح» والتي صورت من خلالها قطيع من الغزلان البرية وهي تعبر ممر مائي في أحد محميات دبي أخذت مني صبر أربع أيام متواصلة، لتسنح لي ساعات الفجر الأولى السباحة خلفها وهي تقطع المياه بسرعة فائقة، ولكن كل الجهد والتعب يتلاشى عند اقتناص اللحظة وتوثيقها من خلال العدسة بدقة وفن. في ورش قدمها مصوران عالميان حفظ ملكية الصورة وفنون التقاطها الاحترافية الشارقة (الاتحاد) استعرض المصوران العالميان آلان راينجر، وكولين هاوكينز، أمام زوّار المهرجان، خبراتهما في مجال المؤثرات البصرية التي تمكّن المصور من الحصول على لقطات احترافية، إلى جانب الشروط والقوانين الخاصة لحماية الصور قبل وبعد نشرها. وتناولت الورشة الأولى التي قدّمها آلان راينجر، وحملت عنوان «الإضاءة والمؤثرات»، أهم ما تعتمده أساليب التصوير في توظيف الإضاءة، من خلال توضيح البيانات الرقمية الخاصة بكل فئة، سواء فيما يتعلق بفتحة العدسة أو سرعة الغالق، وغيرها من المصادر الأخرى المتعلقة بالضوء الطبيعي، كما عرّف رينجر الحضور بالأرقام المعتمدة في ضبط الكاميرا للحصول على صور ذات دقة عالية. واعتمد آلان، خلال الورشة، تقديم البيانات الرقمية للكاميرات الاحترافية بشكل مبسط للحضور، ثم انتقل بعد ذلك للقيم ومعانيها، وما تمثله على صعيد الحزم الضوئية الساقطة على عدسة الكاميرا، مشيراً إلى أن الكاميرا الجيدة تلعب دوراً كبيراً في الحصول على صورة ذات جودة عالية، من دون اللجوء إلى المؤثرات البصرية التي وصفها بمساحيق التجميل التي لا تعطي الوضوح الحقيقي للمشهد. ونفّذ أمام الحضور سلسلة من التجارب على الصور التي اختلفت فيها القيم الضوئية ومعايير المؤثرات المستخدمة، وكيفية تطبيقها على النماذج الملتقطة، حيث بيّن أن المقدار الضوئي الذي يمكن للعدسة أن تدخله لا يتقاطع مع ما يمكن للمؤثر «الفلتر» أن يحدثه في الصورة، وهذا ما يسبب في كثير من الأحيان وجود تشويش واضح في الصور. وقدّم المصور كولين هاوكينز، خلال ورشة عمل، حملت عنوان «حماية الصور»، الضوابط القانونية والمعايير اللازمة للحصول على حق ملكية الصورة، حيث تطرق هاوكينز إلى الأساسيات الواجب اتباعها قبل نشر الصور الملتقطة، لضمان ملكيتها، والتعريف بأصحابها الحقيقيين سواء كانوا أفراداً أم شركات تجارية كبيرة أو متوسطة. وعرّف هاوكينز من خلال عرض نماذج للصور «التجارية» و«الصحفية»، وما تتضمنها كل واحدة منها من خيارات تتعلق بالمضمون الذي تشتمل عليه، موضحاً أن الصورة التجارية غالباً ما تحتوي على عنصر واضح وبارز يشير بشكل مباشر إلى المنتج، أما الصور الصحفية فيمكن أن تحتوي على أكثر من مشهد في آن معاً، حيث أشار إلى أن كلا النموذجين يخضعان إلى قواعد مشتركة في طبيعة الحقوق وحمايتها. وفيما يتعلّق بالخيارات التي يجب على المصور أن يلتزم بها للحيلولة من دون سرقة منتجاته المصورة، لفت هاوكينز إلى أن منصات النشر تتفاوت فيها شروط الحماية، ضارباً مثلاً في شبكة الإنترنت التي تعجّ بالصور المسروقة، مؤكداً أنه فضاء مفتوح يمكن من خلاله التحايل والاستيلاء على الإبداع، مشيراً إلى قدرة المصور على حماية صوره بطرق مثالية سواء على شبكة الإنترنت أو منصات النشر المطبوعة من مجلات وغيرها، من خلال التعاقد مع شركات كبرى معنية بالحفاظ على حقوق النشر الفوتوغرافي حول العالم. مركز التدريب الإعلامي يؤكد ريادة «إنسانية الشارقة» لمياء الهرمودي (الشارقة) أكدت منى عبد الكريم، مديرة مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، أن مركز التدريب والإنتاج الإعلامي، الذي انطلق بكادر من أصحاب الهمم، وعلى هامش فعاليات مهرجان التصوير الدولي، يأتي تأكيداً على ريادة المدينة في العمل مع الأشخاص من ذوي الإعاقة، حيث يستقطب مركز التدريب والإنتاج الإعلامي فريقاً من خريجي المدينة ممن تلقوا خدماتها على مدار السنوات الماضية، ومن أصحاب الهمم على مستوى الدولة بصورة عامة، ليكونوا موظفين منتجين، ورواداً في قطاع العمل الإعلامي، وذلك بعد أن تم إخضاعهم إلى برامج تدريبية مكثفة من قبل متخصصين، حول أنواع العمل الإعلامي كافة. وقالت: «يقدم المركز الخدمات كافة، المتعلقة بالتصوير الفوتوغرافي، والتصميم والإنتاج، والتصوير الحي، بالإضافة إلى جميع ما يتعلق بالتصوير ووسائل التواصل الاجتماعي، خاصة أن طاقم المركز تلقى التدريب بشكل مكثف لمدة أربعة أشهر متصلة. وأشار أنس ضمرة، مسؤول مركز الإنتاج والتدريب الإعلامي بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، إلى أن عدد العاملين في المركز خمسة أشخاص من ذوي الهمم وهم من أصحاب الإعاقة الحركية والسمعية حالياً، كما يتم استقبال الطلبة المعاقين والراغبين في الانضمام والعمل في المجال الإعلامي.