صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

العبادي يطلق «حرب الفساد» في العراق

قوات عراقية تتقدم في الصحراء الغربية قرب الحضر جنوب الموصل أمس (أ ف ب)

قوات عراقية تتقدم في الصحراء الغربية قرب الحضر جنوب الموصل أمس (أ ف ب)

سرمد الطويل، باسل الخطيب (بغداد، السليمانية، أربيل)

أطلق رئيس الوزراء حيدر العبادي حملة محاربة الفساد في العراق بعد اقتراب عمليات طرد «داعش» من نهايتها، وأكدت مصادر سياسية بدء تحقيقات مكثفة منذ خمسة أسابيع في قضايا فساد تشمل 14 وزيراً تولوا مسؤوليات منذ 2003 وحتى الآن، و12 محافظاً سابقاً وحالياً، بالإضافة إلى قادة وعسكريين سابقين، ونواب وآخرين. فيما يستعد إقليم كردستان العراق لبدء مفاوضات مع الحكومة الاتحادية في بغداد بشأن تسوية ملف الخلافات، وتجري لقاءات مكوكية لتشكيل وفد الإقليم، وتسوية الخلافات الكردية الكردية، في إطار الوحدة العراقية والدستور.
وأكد العبادي وفقاً لبيان من مكتبه أمس، أن «المعركة المقبلة هي محاربة الفساد وهو عمل مدروس لتطهير مؤسسات الدولة من الفاسدين»، مضيفاً أن حكومته ماضية بالقضاء على الفساد. وقال خلال ترؤسه اجتماعاً للهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات إن محاربة الفساد ليست شعاراً، وإنما هي عمل مدروس لتطهير مؤسسات الدولة من الفاسدين.
وأضاف: «كلما نقضي على فاسد سنزداد قوة»، مشيراً إلى وجود حملات من الفاسدين لخلط الأوراق واتهام الجميع بالفساد. وقال إن هناك فساداً غير مباشر يتمثل بتنفيذ مشاريع ليست ذات أهمية للمواطن، وليست من أولويات المحافظة. وشدد العبادي قائلاً: «علينا أن نميز بين خطأ إداري بسيط وفساد حقيقي»، مؤكداً وجود أولوية لمشاريع الماء والصرف الصحي والطرق بعد تسجيل أرقام وصفها بالمخيفة من حوادث الطرق في العراق. كما أكد أن الانتخابات البرلمانية ستجري في موعدها الدستوري.
وذكرت مصادر حكومية وبرلمانية أن لجاناً متخصصة بدأت منذ 5 أسابيع تحقيقات مكثفة في قضايا فساد تشمل 14 وزيراً تولوا مسؤوليات منذ 2003 حتى الآن، و12 محافظاً سابقاً وحالياً، وقادة عسكريين سابقين، وعشرات من رجال الأعمال والمتعاقدين الذين أخفقوا في تنفيذ مشروعات بالعراق.
كما تشمل التحقيقات 10 نواب عراقيين بينهم 6 موجودون في مجلس النواب الحالي، و4 من النواب السابقين. وقالت المصادر إن التحقيقات تغطي أيضاً عمليات سطو على المال العام، وتورط أشخاص يعملون في مؤسسات مدنية وغير حكومية، كانوا يحصلون على تسهيلات من الحكومة العراقية والسلطات الأميركية.
وأشارت المصادر الوثيقة الصلة بمصادر القرار في العراق، إلى أن البلد سيشهد عملية واسعة وفعلية لمكافحة الفساد لم يعرفها منذ 2003 حتى الآن. وكشفت المصادر عن تشكيل فريق من ثلاثة قضاة يعملون بمكتب رئيس الوزراء وبإشراف مباشر منه، لمتابعة قضايا الفساد وهدر المال العام وتهريب النفط. وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ«السومرية نيوز»، إن «فريق القضاة والمؤلف من ثلاثة قضاة يعملون بشكل مستقل وسري بمكتب رئيس الوزراء لمتابعة جميع ملفات وقضايا الفساد، المتعلقة بالصفقات المشبوهة وهدر المال العام وتهريب النفط للفترة من عام 2004 حتى عام 2014». وأضاف أن «الفريق بدأ العمل فعلياً لإنجاز القضايا من خلال جمع المعلومات والوثائق». وأكد النائب عن «ائتلاف دولة القانون» جاسم محمد جعفر أمس، وجود لجنة تضم عدداً من القضاة يشرف عليها بشكل مباشر مكتب العبادي لمتابعة قضايا الفساد وهدر المال العام.
من جهة أخرى، أكد القيادي الكردي النائب في البرلمان السابق محمود عثمان أن إقليم كردستان العراق يستعد لتشكيل الوفد المفاوض الذي يعتزم زيارة بغداد قريباً، لافتاً إلى أن الوفد سيتألف من 8 مسؤولين من الأحزاب الكردية، وسيكون برئاسة رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني.وأوضح أن زيارة نيجيرفان إلى السليمانية ولقاءه قادة حزبي التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني، كانت ناجحة وأفضت إلى الاتفاق على من يمثل الإقليم في المفاوضات التي ستجري قريباً في بغداد بين الإقليم والحكومة الاتحادية. وأوضح أن الوفد سيتألف من قياديين اثنين من كل الأحزاب (الديمقراطي، والاتحاد، والتغيير ) وواحد من «الاتحاد الإسلامي»، وآخر من «الجماعة الإسلامية». وأضاف أن الإقليم ينتظر إشارة من بغداد لكي يذهب الوفد لبدء الحوار.
وأكد عثمان أن «قادة الإقليم قبلوا عملياً، قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن إلغاء الاستفتاء وتبعاته، والحديث الآن بين قادة الإقليم يجري عن الوحدة العراقية وتطبيق الدستور».
إلى ذلك، ذكرت مصادر مطلعة، أن نيجيرفان دعا النواب الكرد في البرلمان الاتحادي، إلى إعداد خريطة طريق لترطيب الأجواء مع القوى السياسية العراقية، وتجاوز تداعيات الاستفتاء، لضمان مصالح الإقليم وإقامة تحالفات جديدة، مبينة أن وفداً يمثل الكتل النيابية الكردستانية قام بسلسلة زيارات غير معلنة لقيادات عراقية.
ودعت حكومة الإقليم الأحزاب السياسية الكردية الرئيسة الخمسة المشاركة بالحكومة (الديمقراطي، الاتحاد، التغيير، الاتحاد الإسلامي، الجماعة الإسلامية)، إلى الاتفاق على موعد محدد للانتخابات المقبلة لبرلمان كردستان ورئاسة الإقليم، التي أجلت إلى موعد أقصاه يونيو المقبل، وسط دعوات من قبل القوى الكردية لاسيما المعارضة، بأن يتم ذلك بـ«أسرع وقت» وتحت إشراف دولي مع ضرورة تدقيق سجل الناخبين الذي يتضمن أكثر من 400 ألف اسم وهمي أو مكرر أو لمتوفين.

تحرير 77 قرية بعمليات عسكرية لتصفية «داعش» غرب العراق
بغداد (الاتحاد، وكالات)

تمكنت القوات العراقية أمس، من تحرير 77 قرية ومطار جنيف جنوب الحضر في المناطق الصحراوية في إطار عملية عسكرية لملاحقة عناصر «داعش» في الصحراء الممتدة بين محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين والتي تمتد على طول الحدود مع سوريا. في حين ذكر نائب عراقي أن القوات العراقية قتلت 70 ألف إرهابي من التنظيم في عمليات تطهير المدن منه.
وأوضح بيان للقوات المشتركة أمس «إن القوات وبإسناد طيران الجيش، انطلقت بعمليات تحرير بادية الجزيرة الكبرى التي تربط مدن صلاح الدين ونينوى والأنبار، وصولا للحدود العراقية السورية بمساحة إجمالية قدرها 26 ألف كيلومترا مربعا بهدف تأمينها من سيطرة تنظيم داعش، وقد انتهت عمليات الصفحة الأولى بتحرير4500 كيلومتر مربع تضم 77 قرية ومنشآت ومناطق حيوية».
وجاء في البيان إن القوات العراقية تمكنت من قتل عدد من عناصر «داعش» وتفجير 8 عجلات مفخخة.
وكان الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله قائد العمليات المشتركة أعلن أمس، بدء عملية واسعة لتطهير مناطق الجزيرة وأعالي الفرات. وذكرت مصادر عسكرية أن من المتوقع أن يعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي رسميا الانتصار النهائي على «داعش» بمجرد انتهاء العمليات الصحراوية.
وفي السياق ذاته، أكد حاكم الزاملي رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية العراقية أمس، أن «القوات المسلحة تمكنت من قتل أكثر من 70 ألف إرهابي عراقي وأجنبي، فضلاً ‏عن اعتقال 5 آلاف بينهم قيادات رفيعة المستوى وأغلبهم أجانب».
من جهة أخرى، قتل آمر سرية تابعة لـ«الحشد العشائري» بانفجار عبوة ناسفة قرب الطريق الرابط بين ناحية العلم شمال شرق تكريت وقضاء الحويجة جنوب غرب كركوك. فيما انطلقت عملية أمنية واسعة لتطهير مساحات واسعة بين حدود محافظتي صلاح الدين وكركوك.