صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

المعارضة السورية تتمسك برحيل الأسد وتندد بتدخلات إيران

سوريون يتفقدون منطقة قصفها النظام في الغوطة الشرقية (أ ف ب)

سوريون يتفقدون منطقة قصفها النظام في الغوطة الشرقية (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

تمسكت المعارضة السورية، أمس، بمطلبها بألا يكون لرئيس النظام السوري بشار الأسد أي دور في الفترة الانتقالية بموجب أي اتفاق سلام ترعاه الأمم المتحدة، برغم التكهنات بأنها قد تخفف موقفها بسبب المكاسب الميدانية التي أحرزتها قوات النظام مؤخراً. كما نددت في بيانها الختامي لمؤتمر (الرياض-2) بالتدخلات الإيرانية التي تزعزع استقرار المنطقة، مطالبة بجلاء القوات الأجنبية كافة من الأراضي السورية، فيما نجحت في ضم منصة القاهرة للوفد الرسمي إلى جنيف.

وقالت المعارضة في بيان في نهاية اجتماع بالعاصمة السعودية الرياض أمس: «أكد المجتمعون على أن الانتقال السياسي لن يحدث من دون مغادرة بشار الأسد وزمرته ومنظومة القمع والاستبداد عند بدء المرحلة الانتقالية».

وعقدت الجماعات المعارضة الاجتماع سعياً للتوصل إلى موقف موحد قبل محادثات السلام التي تدعمها الأمم المتحدة (جنيف-8)، بعد عامين من التدخل العسكري الروسي الذي ساعد حكومة الأسد على استعادة كل المدن الكبرى في سوريا.

وذكر البيان أن المشاركين يؤيدون عملية سياسية تدعمها الأمم المتحدة ستتيح لسوريا «تحقيق عملية انتقال سياسي جذرية» من «منظومة الاستبداد» إلى نظام ديمقراطي، يمكن فيه إجراء انتخابات حرة.

وألقى اجتماع المعارضة، الذي ضم أكثر من 140 مشاركاً من مختلف التيارات الرئيسة في المعارضة، مثل المستقلين وفصائل الجيش السوري الحر، المسؤولية على حكومة الأسد في عدم تحقيق تقدم في محادثات السلام التي جرت في جنيف.وقال البيان: «إن العملية السياسية لم تحقق الغاية المرجوة منها، بسبب انتهاكات النظام المستمرة للقانون الدولي»، وأشار إلى قصف مناطق مدنية وحصار مناطق تحت سيطرة المعارضة، واعتقال عشرات الآلاف من المعارضين.

وكانت هناك تكهنات بأن المعارضة ستخفف خلال الاجتماع من مطلبها الخاص برحيل الأسد عن السلطة قبل أي مرحلة انتقالية. واستقال رياض حجاب، الذي قاد الهيئة العليا للمفاوضات التي مثلت المعارضة في جولات سابقة من المفاوضات، بشكل مفاجئ هذا الأسبوع.

وشدد المجتمعون على رفضهم ومحاربتهم للتطرف والإرهاب بأشكاله ومصادره كافة، والتدخلات الإقليمية والدولية، خاصة الدور الإيراني في زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وإحداث تغييرات ديموغرافية فيها، ونشر الإرهاب، بما في ذلك إرهاب الدولة ومليشياتها الأجنبية والطائفية. كما جددوا رفضهم لوجود جميع المقاتلين الأجانب على الأراضي السورية، وطالبوا بجلاء القوات الأجنبية كافة.

وأكدوا أن حل الأزمة السورية هو سياسي، وفق القرارات الأممية ذات الصلة، مع حتمية توافر ضمانات دولية، تشمل إجراءات ردع وآليات تنفيذية لهذه القرارات، ما يضمن التزام الأطراف كافة بها، وأن عملية الانتقال السياسي في سوريا مسؤولية السوريين والمجتمع الدولي.

وتضمن البيان الختامي مخرجات (الرياض-1) كافة، مع إضافة توضيحات وتفاصيل أكثر عليها. وخرج اللقاء الموسع بالاتفاق على أسماء الهيئة العليا للمعارضة السورية، المرجع الرسمي لوفد التفاوض الذي يضم ثلاثين عضواً، غالبيتهم من المستقلين، وشملت القائمة حصص الهيئة السابقة نفسها، والتي ضمت المستقلين والائتلاف الوطني وفصائل الثوار وهيئة التنسيق، إضافة إلى منصتي موسكو والقاهرة.

وكان من المفترض أن يعقد المجتمعون مؤتمراً صحفياً أمس، للإعلان عن نتائج مباحثاتهم، إلا أنه تم تأجيله إلى وقت لاحق بسبب كثافة الاجتماعات، بحسب ما أفاد مشاركون في المباحثات. ونجحت هذه المباحثات بضم منصة القاهرة إلى كيان المعارضة الرئيس للتفاوض مع النظام في جنيف بدءاً من يوم 28 نوفمبر، إلا أن الشكوك لا تزال تحوم حول منصة موسكو وإمكانية انضمامها إلى الوفد أو المشاركة في وفد مستقل.

وقال أحمد رمضان، رئيس دائرة الإعلام في الائتلاف المعارض: «إن منصة القاهرة باتت جزءاً من وفد المعارضة الرئيس إلى جنيف». وأضاف: «إن جو المؤتمر بشكل عام رافض لسوتشي، لا نجد مبرراً لمؤتمر سوتشي، إذا كانت روسيا تدعم المسار السياسي، فعليها أن تدعم مسار جنيف، وأن تقوم بأعمال إنسانية وبناء ثقة».

من جهته، قال رئيس منصة موسكو نائب رئيس الوزراء السوري الأسبق، قدري جميل الغائب، عن الاجتماع: «سنسعى إلى أن يتشكل وفد واحد مع الحفاظ على عدالة التمثيل، وهذه النقطة التي يتم بحثها الآن». وفي السابق شاركت المعارضة الرئيسة، ومنصة موسكو، ومنصة القاهرة، بثلاثة وفود مستقلة، في جولات محادثات جنيف في العامين الأخيرين.

ويشكل مصير الأسد العقبة الرئيسة التي اصطدمت بها جولات المفاوضات كافة بين النظام ومعارضيه، مع رفض دمشق المطلق نقاش الموضوع، فيما تمسكت به المعارضة كمقدمة للانتقال السياسي.ويقول قياديون من الائتلاف: «إن منصة موسكو تريد من الوفد المفاوض التخلي عن شرط رحيل الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية».

وفي السياق، قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ماهر أونال، أمس: «إنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان الأسد سيكون جزءاً من المرحلة الانتقالية»، مشدداً على ضرورة ألا يكون له مستقبل سياسي على المدى الطويل، وأن قضية الأسد ما زالت خطاً أحمر بالنسبة لتركيا.

وتابع: «إن المفاوضات ستوضح ما إذا سيكون هناك انتقال مع الأسد أو من دونه». لكنه أكد أن «الأسد لا يمكن أن يبقى لاعباً سياسيا على الساحة بعد مرحلة انتقالية».

طيران النظام يشن 40 غارة جوية على الغوطة الشرقية

عواصم (وكالات)

شنت المقاتلات الحربية السورية أمس، أكثر من 40 غارة جوية على بلدات الغوطة شرق العاصمة دمشق، خلفت 7 قتلى و27 جريحاً. في حين رجحت مصادر عسكرية روسية تقليص حجم القوة العسكرية الروسية في سوريا.

وقال إبراهيم أبو محمد من الدفاع المدني في غوطة دمشق، إن الطائرات الحربية السورية قصف بلدات دوما وعربين وحمورية وحرستا وزملكا ومديرا وكفربطنا وعين ترما وجسرين وحي جوبر شرق دمشق، ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص، بينهم 4 أطفال، وإصابة أكثر من 27 شخصا بجروح متفاوتة الخطورة.

وأضاف أن تلك الغارات أحدثت دماراً كبيراً في المناطق التي استهدفتها، وأصبحت فرق الدفاع المدني في خطر بسبب معاودة تلك الطائرات قصف المنطقة التي تقصفها ما يتسبب بسقوط ضحايا بشكل أكبر.

وفي شأن متصل، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه رصد حالات تسمم بين المدنيين بمادة غذائية مجهولة، بينهم أطفال ونساء، في مدينة زملكا بغوطة دمشق الشرقية. وقال إنه وثق وفاة طفلتين من عائلة واحدة، بينما أصيب نحو 25 آخرين بحالات تسمم متفاوتة الخطورة «نتيجة تناول مادة شبيهة بملح الطعام، كانت تباع في أسواق غوطة دمشق الشرقية على أنها ملح طعام، بينما لا تزال عمليات إسعاف بقية المصابين مستمرة من قبل الفرق الطبية في النقاط التي جرى نقل المصابين إليها».

من جهة أخرى، قال فاليري جيراسيموف رئيس أركان القوات المسلحة الروسية أمس، إنه سيتقرر على الأرجح تقليص حجم القوة العسكرية الروسية في سوريا. ورفض ذكر مزيد من التفاصيل بشأن موعد ونطاق التقليص المحتمل.