الاتحاد

عربي ودولي

بيروت ·· المعارضة والانتخابات والرهان على دور الجيش


بيروت - رفيق نصرالله:
من المفترض ان لا يكون بعد العشرين من ابريل الجاري اي جندي سوري او أي آلية عسكرية سورية فوق الارض اللبنانية·
لقد بدا ان دمشق هي التي كانت اكثر الحاحاً على سحب وحداتها العسكرية بما لم تكن المعارضة اللبنانية تتوقعه· وحتى ان مصادر دبلوماسية غربية في العاصمة اللبنانية كانت تلاحق التقارير الميدانية لمتابعة وقائع الانسحاب العسكري السوري وكانت تبدي استغراباً لسرعة الانسحابات السورية حتى من المواقع القريبة من الحدود وهو ما لم يكن متوقعاً، بل ان آلية الانسحاب على الارض كانت تتسارع وتسبق اجتماع اللجنة العسكرية السورية - اللبنانية المشتركة·
تغطية الانسحاب
ان قيادة الجيش اللبناني سعت لان تمهل هذا الانسحاب لعدة اسابيع فقط ريثما يتم اتخاذ خطوات لتطويع عسكريين لبنانيين كون القيادة كانت تضع خططها استناداً الى وقف عمل مشروع خدمة العلم وتخفيض الخدمة من سنة الى ستة اشهر، وهي لم تستند في خططها الى ان الانسحاب السوري سيتم بهذه السرعة، لذلك فان القيادة بدأت تعيد دراسة الوضع الميداني وخاصة في منطقة البقاع من اجل ملء الفراغ ومحاولة نشر وحدات من الجيش اللبناني في منطقة واسعة وهي اكبر ضمن الخارطة اللبنانية، وهي ايضاً الاكثر حساسية لاعتبارات عديدة منها امتداد هذه المنطقة من الشمال الشرقي اي الحدود مع حمص مروراً بمنطقة الهرمل - بعلبك التي شهدت محاولات حقيقية طوال السنوات الماضية لمنع زراعة المخدرات فيها· وثمة معلومات على ان بعضها قد عاد فعلاً، مروراً بوسط البقاع وخط بيروت - دمشق وصولاً الى البقاع الغربي القريب نسبياً من الحدود مع فلسطين المحتلة وتحديداً قبالة مزارع شبعا وسفوح جبل الشيخ التي تحتل مرتفعاتها اسرائيل·
ان ثمة من يرى عسكرياً ان الجيش اللبناني مضطر لارسال ما يزيد عن العشرة آلاف جندي من وحداته الى هذه المنطقة وان القيادة تعمل على تأمين ذلك بأسرع وقت بحيث سيتم ارسال العناصر اللبنانية فور استكمال الانسحاب السوري الذي سيشمل منطقة عنجر التي كانت مركزاً لقيادة جهاز الامن والاستطلاع للقوات السورية والتي تعرف عملياً في لبنان بمركز المخابرات او مركز رستم غزالة والذي يبدو ان اسم هذا العسكري السوري سيظل عالقاً في اليوميات اللبنانية والادبيات السياسية في هذه المرحلة التي تشهد تحولات كبيرة·
ماذا بعد استكمال الانسحاب؟
ان لبنان امام استحقاقات هامة لعل اخطرها مواجهة استحقاق الانتخابات النيابية المفترض ان تجري في مايو القادم اذا ما توفرت مناخات ملائمة لذلك، منها تشكيل حكومة قادرة على الاشراف على هذه الانتخابات وتكون مقبولة من الجميع، كذلك اذا ما توفرت مناخات امنية مناسبة لمثل هذه الانتخابات·
رهان المعارضة
المعارضة تراهن على ان اجراء الانتخابات في مثل هذه الظروف التي يمر بها لبنان اي الاهتمام الدولي وارسال مراقبين دوليين وفي ظل الضغوط التي تمارس وفي ظل انسحاب سوري من لبنان يراد له ان يتحول الى انسحاب من منظومة العمل السياسي في لبنان وفي ظل حالة الانفعال الداخلي التي ولدتها عملية اغتيال رفيق الحريري وما تركت من انعكاسات، في ظل هذه الظروف فان المعارضة قادرة على ان تكتسح هذه الانتخابات لتأمين اغلبية نيابية بين 70 و 80 نائباً·
ثقة الموالاة
الموالاة تهزأ من هذه القراءة وتعتبر ان الواقع امام شاشات التلفزيون شيء والواقع السياسي ضمن اللعبة الانتخابية وحساباتها الحساسة على الارض شيء آخر·
وترى الموالاة انه اذا بقي السوريون او انسحبوا فالمعادلة معروفة لجهة توازن القوى وانه لن يكون بمقدور المعارضة الحصول إلاّ على ما قد يصل فقط الى 50 نائباً معظمهم في جبل لبنان وبيروت فيما سيكون بمقدور الموالاة خاصة اذا جرت الانتخابات على مستوى المحافظة ان تكتسح المقاعد في كل من الجنوب والبقاع والشمال ومقاعد اخرى في الجبل وبيروت، وان حجم ما قد تحصل عليه الموالاة رغم كل الظروف والتحولات هو ما بين 70 و 80 نائباً مما سيعطيها الاغلبية في المجلس النيابي القادم ويدفعها الى تشكيل الحكومة التي يجب ان تشكل ما بعد هذه الانتخابات·
الحسابات الخاطئة
لكن ثمة من يرى ان المشكلة ليست في القراءة القائمة لكل من الموالاة والمعارضة لان هناك حسابات لا بد من اخذها بعين الاعتبار منها ما تريده واشنطن وباريس وايضاً ما قد يطرأ من معادلات جديدة· ولعل ما قاله الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من انه لن يسمح بوصول مجلس نيابي معاد لسوريا انما يعكس قراءة مختلفة لمستقبل الوضع تختلف عن قراءة بعض الحلفاء لجنبلاط في المعارضة نفسها·
انقلاب حتمي
ان بعض اركان المعارضة ممن يوصفون بأنهم من المغالين يريدون تحقيق انقلاب حقيقي في المعادلة السياسية والامنية والادارية اي انقلاب كامل في لبنان، فمنهم من يريد ان يصل الامر لتنصيب ميشيل عون رئيساً وهو ما يعمل عليه التيار العوني وهذا يواجه بتحفظات من قبل القوات وشخصيات اخرى في المعارضة مثل بطرس حرب ونسيب لحود وهما من المرشحين للرئاسة، وفريق آخر من المعارضة يريد ان يبقى الوضع تحت سقف الطائف وانه لا بد من وصول رجل معتدل مقبول للرئاسة، وان تشكل حكومة وفاقية بعد استبعاد قوى موالية لسورية اذا ما حققت المعارضة فوزاً كبيراً في الانتخابات· فيما يرى تيار القوات اللبنانية ان مجيء عون الى سدة الرئاسة هو مغامرة اخرى قد تطيح برؤوس بعض القوى المعارضة ومنها جنبلاط نفسه الذي يعمل على ان لا يصل الى سدة الرئاسة لا عون ولا من هو قريب من القوات اللبنانية بل شخصيات هادئة مقبولة وايضاً غير معادية بمعنى انها غير متطرفة في موقفها من سوريا·
إن بعض المراقبين يرون ان المعارضة ستظل على تماسكها المعلن حتى موعد اعلان الانتخابات النيابية وكيفية اجرائها هذا اذا ما تم التوافق على ذلك، فثمة معلومات على ان الامر يتجه نحو تأجيل الانتخابات نحو 6 اشهر لتأمين المناخات الملائمة لها·
أزمة المعارضة
والمعارضة التي تحمل بعض التناقضات والمنافسات بين اركانها على المناطق الانتخابية ستواجه هذا الاستحقاق الصعب وعندها قد تنفرز الاتجاهات بشكل لا يوحي بأن الوضع سيظل متماسكاً بما في ذلك ما قد يطرأ على خارطة بيروت الانتخابية لان بعض الشخصيات الاسلامية السنية ورغم ما يجري امام الصورة التلفزيونية ترى ان ما قد تختاره بيروت في الانتخابات هم اشخاص ربما غير الذين يخوضون الآن المواجهة الاعلامية والسياسية لان حسابات عديدة وحساسيات تفرض نفسها خاصة بعد غياب رجل كبير كرفيق الحريري كان هو اساس لائحة كتلة بيروت الانمائية وضابط ايقاعها، فيما الآن تفتقد بيروت وجود شخصية سنية لها مواصفات قيادية بحجم الحريري او حتى اقل من حجم رئيس الوزراء الراحل·
أزمة الموالاة
وبموازاة ذلك تبدو الموالاة انها مربكة ايضاً وهي امام ملفات عديدة وضغوطات منها ان رموزها في السلطة هم مدار اتهام من قبل المعارضة حيال جريمة اغتيال الحريري، وكذلك فان الموالاة بحاجة الى ترتيب الصفوف لمرحلة ما بعد الخروج العسكري السوري، وايضاً خروج او تقلص النفوذ السياسي السوري لان احداً لا يستطيع ان ينكر ان معطيات جديدة ستفرض نفسها على الارض· فمن غير المنطق ان تظل لغة التعاطي مع المرحلة الجديدة على الساحة الداخلية كما كانت سائدة، كما ان بعض المراقبين يرون انه لا بد من احداث تغيير حتى في رموز ووجوه اركان الموالاة للاطلالة على المرحلة المقبلة لان احداً لا يستطيع ان ينكر وجود ثغرات عديدة لدى بعض هذه القوى التي كانت حليفة ايضاً مع قوى في المعارضة وتتقاسم معها السلطة والنفوذ وحتى في اقامة امتن العلاقات مع النفوذ السوري منذ اتفاق الطائف وحتى الآن·
امام هذا الواقع، تبدو الصورة رمادية خاصة عشية اجراء الانتخابات، اذا تم الاتفاق عليها، وسيكون من الصعب ارتكاب اي خطأ سياسي من قبل المعارضة او الموالاة لان ذلك سيترك انعكاسات سلبية عديدة، كما ان الخوف سيظل قائماً من الثغرات الامنية تحت مظلة حالة الفراغ التي يمر بها لبنان وحملات التشكيك بقدرة القوى الامنية اللبنانية على ملء الفراغ، هذا عدا العوامل المؤثرة في اللعبة الداخلية اللبنانية من الخارج·
دور الجيش
ان الرهان يقوم على دور الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة في ضبط ايقاع الموقف على الاقل امنياً لمنع احداث اي فلتان امني، ومن هنا يمكن قراءة الحساسية المفرطة التي تتعاطى من خلالها قيادة الجيش مع الوقائع اليومية خشية الانزلاق الى اي موقف قد يورط الجيش الذي نجح حتى الان في ان يظل على الحياد وان يبقى الذخيرة التي يمكن الاستعانة بها لمواجهة ارهاصات المرحلة القادمة· ولعل هذا ما يدفع قائد الجيش العماد ميشال سليمان الى ان يواجه ضغوطات واضحة في محطات كثيرة كادت ان تستدرج الجيش الى مواجهات ما وعندها لا يستطيع احد ان يلجم الموقف·

اقرأ أيضا

بومبيو يؤكد تركيز أميركا على التهديد الذي تمثله إيران