الاتحاد

الإمارات

غياب عدالة التقييم وسوء الإدارة يسقط الموظفين في دوامة الاحباط

تحقيق - خالـــد البــدري:
لم يخف عدد من المسؤولين رغبتهم في ايجاد طرق أكثر فاعلية في تقييم الأداء الوظيفي وتعديل بعض التشريعات لتتلاءم مع متطلبات المجتمع لعلاج الخلل الإداري الذي يطول بعض الوزارات والمؤسسات· وقالوا ان غياب سياسة المكاشفة والمصارحة بين الرئيس في العمل والمرؤوسين سبب جوهري في ضعف عمليات تطوير الأداء اضافة الى ان غياب مناقشة مشاكل الموظفين اليومية من بين السلبيات التي يتعرض لها الموظف والتي تشعره دائماً بانه منفصل تماماً عن واقعه مما يصيبه بالاحباط وضعف مستويات الأداء·
وأكدوا انه بات من الضروري وضع المعايير الحقيقية للتقييم ليكون معيار الكفاءة والانتاجية هو من ابرز المعايير الواجب تنفيذها·
واضافوا ان استخدام مبدأ الشفافية يتيح العديد من فرص التطور والتقدم مشيرين الى ان وجود أي نوع من أنواع الخلل الوظيفي يرجع اساساً الى المسؤولين المعنيين· كما ان علاج حالات الترهل الاداري تستوجب اعادة النظر في توزيع العمل وفقاً للانتاجية واسناد بعض الأعمال الى الأشخاص الذين يحتاجون الى عمل لزيادة انتاجيتهم بعد دراسة اوضاع كل موظف· وطالبوا بتعديل مواد قانون الخدمة المدنية لتمكن المسؤول من توقيع الجزاءات على الموظفين المقصرين· وقالوا ان المهمات الخارجية والايفادات التي تتم لتمثيل الدولة يجب ان تخضع للقدرة والكفاءة ومن المفترض ان يكون الترشيح للشخص المناسب ولا يجوز السفر في المهمات لمن ليس لديه دراية بطبيعة المهمة·
قال سعادة الدكتور عبد الله بلحيف وكيل وزارة الأشغال العامة المساعد للشؤون الفنية حينما نتكلم عن مسائل التقييم الإداري ومشاكل الخلل التي تعتري العمل الوظيفي في بعض المؤسسات والوزارات والهيئات الحكومية في الدولة لابد وان نقف عند العديد من الأمور المهمة والعملية في هذا الشأن للخروج بحلول ناجعة وحاسمة تجاه علاج مثل هذه الظواهر التي ربما أن تكون عارضة في بعض الأحيان ، وللعلم فإننا نقول أن تقييم الموظف أمر موجود ولكن نحن نتحدث عن عدالة هذا التقييم فهل هو عادل فعلا وهل التقييم مجد أم لا ولابد أيضا من أن نضع مختلف المعايير التي تحقق نجاح معادلة هذا التقييم من عدمه وهناك ضرورة كذلك لإيجاد الحوافز التي يمكن أن تشجع الموظف على الإبداع لان عادة مردود التقييم يعود بالنفع على الموظف ويخلق جوا من الحماس والمنافسة بين العاملين إضافة إلى ذلك لابد من إدراج كيفية تعامل الموظف مع المشاكل ومدى اجتهاده وفعاليته في عمله وحرصه على مواكبة التطور والتكنولوجيا الحديثة ضمن معايير التقييم · وأوضح سعادة الدكتور عبد الله بلحيف انه لابد من السعى نحو صرف مكافآت للمبدعين والمجتهدين حتى لا يتساوى المجتهد مع غير المجتهد لأن حالة التساوي هذه تسبب الإحباط·
توصيف العلاقة
وحول طريقة العلاج لمثل هذه الأمور والمشاكل التي تعترض سير العمل يقول إن العلاج الحقيقي يبدأ من وضع المعايير الحقيقية للتقييم حيث لابد من توصيف علاقة الموظف مع زملائه ولكن لا يجوز أن تكون فقط الأخلاق هي المعيار الفريد أو الوحيد في الموضوع حيث انه من المفترض أن يكون الموظف حسن السلوك وأمينا في معاملته ولابد هذا الأمر أن يكون بديهياً ولا يخضع الى التقييم بشكل كبير ولكن المهم في التقييم أن يكون هذا الموظف له كفاءة عالية في مستوى أدائه ويسعى إلى تطوير نفسه بصفة مستمرة والقياس دائما لابد أن يكون على الكفاءة الإنتاجية ·
وأكد بلحيف على انه باتت هناك ضرورة ملحة حول إجراء تصميم برنامج جديد ومتميز في مسألة التقييم على مستوى المؤسسات والهيئات والجهات الحكومية في الدولة ويكون هذا التقييم مبنياً على أساس دقيق من متابعة الموظف ومنحه التسهيلات اللازمة لتطوير عمله ولابد أن برامج القياس وفقا للتقييم الجديد أن تختلف من وظيفة إلى أخرى في مجال التقييم حيث ما يخضع له الطبيب على سبيل المثال في التقييم لا يخضع له المهندس وكذلك لا يخضع له المحاسب لذلك لابد من وضع تصور شامل ومناسب للتقييم يتطرق إلى اغلب فئات العمالة حيث أن مشاكل التسرب الوظيفي وضعف الإنتاجية في العمل ووضع الموظف غير المناسب في المكان المناسب هذا كله يشكل جزءا من عناصر الخلل الإداري ·
تمثيل الدولة
وردا على سؤال حول وجود أشخاص محددين يقومون بالسفر في المهمات الخارجية لتمثيل الدولة لمرات عديدة في السنة وربما زيادة عدد سفرياتهم لا تجعلهم يتمكنون من متابعة عملهم اللازم في الجهة أو الوزارة أو المؤسسة التي يعملون بها ويرجع زيادة سفر هؤلاء نتيجة لقربهم من المسؤول خاصة وان هناك من هم يستطيعون الذهاب إلى هذه المهمات ولديهم الكفاءة والدراية بالعمل لكن سوء حظهم أنهم بعيدون عن المسؤول وربما لا يصل صوتهم إليه قال : أمر المهمات والسفريات التي يخص بها بعض المسؤولين أناسا بعينهم دون غيرهم أمر يحدث بالفعل والأسوأ من ذلك أن هناك موظفا يأتي وهو خريج جديد ويصبح مديراً ويوضع في قمة الهرم الوظيفي بعد سنة من العمل وهذا أمر في تصوري يمثل قمة الخطورة ووضع هذا الموظف في هذا المكان فقط لأنه قريب المسؤول أو صديقه أو تربطه أي صلة به وهذا الأمر يعد في إطار استغلال الوظيفة العامة وهذا الوضع يعد سوءا في الاداء ويجب أن نعلم حينما يتولى شخص مسؤولية عليا وليس لديه الخبرة سوى انه قريب من المسؤول فان ذلك لا يمكنه من متابعة الموظفين من مرؤوسيه نظرا لقلة خبرته ولهذا يمكن لهؤلاء الموظفين الذين هم أكثر منه خبرة ودراية أن يخدعوه ·
وأكد انه عندما يبدأ الموظف عمله في قمة الهرم الوظيفي يقل عطاؤه وبالتالي يتسم هذا النوع من الموظفين بضعف الأداء ولكنني مع أن يأتي شخص في قمة الهرم الوظيفي متميز وحاصل على شهادات دراسية ودورات تدريبية مختلفة عن أقرانه بحيث يكون هذا الشخص له خبرات خاصة غير متوفرة بشكل أو آخر مع بقية الزملاء هذا الأمر يعد في مثل هذه الحالات أمرا واردا ويكون عادة في أضيق الحدود ·
وأضاف سعادة الدكتور عبد الله بلحيف بشأن تفرد بعض الأشخاص بمهمات خارجية لتمثيل الدولة دون غيرهم واستقرار السفر لأشخاص محددين بصورة دائمة مما يجعلهم لا يتمكنون من متابعة أعمالهم داخل الوزارات أو الهيئات التي يعملون بها نظرا لسفرهم الطويل يشير انه في ظروف سوء الإدارة نجد الكثير من التجاوزات ·
ومن جانبه قال سعادة عبد الرحمن الرستماني مدير عام ديوان الخدمة المدنية بشان المأموريات والسفريات الخارجية أشار انه من المفترض أن الشخص الذي يسافر خارج الدولة في مهمة رسمية لابد وان يكون لديه القدرة والكفاءة على تمثيل الدولة في الخارج ومن المفترض ان يتم ترشيح الشخص المناسب في هذا المجال ولا يجوز السفر في المهمات لمن ليس لديه دراية بطبيعة المهمة ·
تحديد الحالات
واعتقد انه من الصعب أن نرمي بالتهم جزافا على المسؤولين ولابد كذلك من التحقق في هذا الأمر وتحديد حالات معينة مشيرا أن كل المسؤولين المناط بهم تحديد الأشخاص في المهمات الخارجية يختارون من يرونه مناسبا مؤكدا انه لابد من اختيار الأشخاص المناسبين حيث انه حقيقة من الصعب أن يختار مسؤول شخصا للسفريات فقط لأنه قريب منه لذلك أقول إن المهمات لابد أن يكون كل شخص مكلف بها قادرا على تمثيل الدولة بالشكل المناسب ·
وأكد سعادة عبد الرحمن الرستماني انه لابد أن تكون هناك عدالة في الإيفاد والمهمات ويجب كذلك أن يتنوع الأشخاص في هذه المهمات بحيث تتحقق للجميع الخبرة من الاحتكاك في المؤتمرات الخارجية وان تعطى الفرصة لأكبر عدد من المسؤولين في المؤسسات والجهات الحكومية للسفر إلى الخارج والبعد تماما عن تحديد فئة معينة تتمتع بالسفر دون الفئات الاخرى ·
وقال إن بعض هذه الظواهر متواجدة في عدد كبير من الدول النامية خاصة في المؤسسات والوزارات الحكومية ولكن أود القول بأنه في الدول المتقدمة التي تنتهج مبدأ استخدام التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المتطورة يتم تهيئة الموظفين بما يتناسب مع كل وظيفة بحيث يكون الشخص المناسب في المكان المناسب إضافة إلى ذلك فإن استخدام مبدأ الشفافية في تقييم الأداء يتيح العديد من فرص التطور والتقدم ولابد أن تنبع هذه الشفافية من المسؤولين في المقام الأول حتى يمكن لهم إيجاد الوسائل والسبل الكفيلة بتحديث أوضاع مؤسساتهم بالشكل المطلوب ·
الخلل الوظيفي
وقال اعتقد أن أي نوع من أنواع الخلل الوظيفي يرجع أساسا إلى المسؤولين المعنيين حيث أن الموظف هو يقوم بما يطلب منه من عمل وإذا كان المسؤول له الدراية والكفاءة اللازمة في عمله يمكنه أن يحقق التطور في مستويات الأداء للعاملين لديه وحينما يتم اختيار الموظف المناسب ووضعه في المكان المناسب فإن هذا الأمر يخلق الأجواء الجيدة في العمل · وأضاف سعادة عبد الرحمن الرستماني أن هناك الكثير منا يخضع إلى العاطفة وخاصة في البلدان النامية أثناء التقييم لذلك لابد أن لا تكون البدلات والعلاوات بشكل جزافي ولا يجوز أن يتساوى الذي يعمل مع من لا يعمل لذلك مطلوب الدقة في المعايير والابتعاد إلى حد ما عن العاطفة مشيرا أن هناك كثيرا من الدول النامية تغلب العاطفة في قواعد التقييم ولابد أن تكون هناك معايير محددة للتقييم مشيرا انه لا يوجد موظف فاشل بل يوجد رئيس فاشل·

اقرأ أيضا

حمدان بن زايد يوجه بمتابعة وتلبية احتياجات أبناء الظفرة