الاتحاد

الاقتصادي

تراجعات الأسواق العالمية تضغط على مؤشرات الأسهم المحلية

سوق أبوظبي للأوراق المالية  (الاتحاد)

سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي)

سجلت مؤشرات الأسواق العالمية تراجعات قوية مع بداية جلسات العام الجديد، ما ساهم في الضغط على مؤشرات الأسواق المحلية، بعد لجوء المحافظ الأجنبية للخروج من الأسواق الناشئة لتغطية مراكزها المالية المكشوفة في الأسواق المتقدمة، فيما وقفت المؤسسات والمحافظ المحلية في مقاعد المتفرجين انتظاراً لظهور بوادر جديدة تعيد الأسهم المحلية للمربع الأخضر، ومنها بدء إعلان الشركات المدرجة للنتائج السنوية، وعودة المستثمرين مرة أخرى لقاعات التداول، بحسب مدراء شركات وساطة محلية.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد» إن الانطلاقة التي شهدتها مؤشرات الأسواق العالمية كان لها تأثير مباشر على مسيرة الأسهم المحلية، نظراً للمخاوف التي عمقت خسائر الأسواق الآسيوية والأوروبية والأميركية من حدوث تباطؤ في الاقتصاد العالمي وتفاقم الحروب التجارية بين القوى الصناعية الكبري، فضلاً عن العوامل الجيوسياسية الأخرى والتي ينتظر أن تزيد من حالة التردد وفقدان الثقة بالأسواق المالية العالمية خلال العام 2019.
وأكد مديرو شركات الوساطة أن الانخفاضات القوية التي شهدتها معظم الأسواق العالمية من شأنها خلق فرص استثمارية جديدة بالأسواق المحلية، مع زيادة جاذبية الأسواق الناشئة، متوقعين أن تشهد الأسواق المحلية عمليات اقتناص الفرص من قبل المحافظ الأجنبية في أسواق الإمارات بعد انتهاء عمليات تغطية المراكز المكشوفة بالأسواق العالمية.

محفزات قوية
وأكد طارق قاقيش، مدير عام إدارة الأصول في شركة «مينا كورب» للخدمات المالية، أن الأسهم القيادية المدرجة كان لها التأثير الأكبر في تراجع مؤشرات الأسواق نظراً للوزن النسبي الذي تمثله تلك الأسهم، فضلاً عن القوي البيعية التي تعرضت لها خلال الجلسات الأخيرة نتيجة لجوء المحافظ المحلية والأجنبية لعمليات تبديل المراكز المالية المعتادة قبل نهاية العام، إلى جانب تعرض الكثير من المستثمرين الأفراد لعمليات بيع بالهامش «المارجن» لتغطية مراكزهم المالية المكشوفة على عدد من الأسهم المنتقاة.
وأضاف قاقيش أن التراجعات القوية التي شهدتها مؤشرات الأسواق المالية المحلية، ما زالت غير مبررة، خصوصاً مع الأداء القوي للاقتصاد المحلي، فضلاً عن الجهود التي تبذلها الحكومات المحلية لتوفير بيئة أكثر استقراراً للمستثمر الأجنبي، لافتاً بأن الأسهم ما زالت بحاجة إلى ظهور محفزات قوية تعود بها إلى المربع الأخضر، وذلك بالتزامن مع الإعلان عن النتائج المالية السنوية للشركات المدرجة.

تعويض الخسائر
من جانبه، قال إياد البريقي، مدير عام شركة الأنصاري للخدمات المالية: «إن الضغوط البيعية التي تعرضت لها معظم الأسهم القيادية والمنتقاة المدرجة جاءت نتيجة مباشرة لعمليات جني أرباح سريعة قامت بها المحافظ لتعويض الخسائر التي لحقت بالأسهم خلال الجلسات الأخيرة، خصوصاً أسهم قطاعي العقار والبنوك التي تمثل ثقلاً معتبراً في الأوزان النسبية للمؤشرات العامة».
وأضاف البريقي أن تراجع المؤشرات المالية المحلية، جاء متأثراً بحالة القلق التي سادت أوساط المستثمرين، بالتزامن مع تراجع المؤشرات العالمية، فضلاً عن تذبذب أسعار النفط واتجاه المحافظ للخروج، ما أدى إلى فقدان شهية الشراء لدى قطاع عريض من المستثمرين وغياب واضح للاستثمار المؤسسي، مؤكداً أن الانخفاضات القوية التي شهدتها معظم الأسواق العالمية من شأنها خلق فرص استثمارية جديدة بالأسواق المحلية.

تبديل مراكز
بدوره، قال وليد الخطيب، مدير شركة «جلوبل» للخدمات المالية: «إن عمليات الشراء التي طالت عدداً من الأسهم القيادية المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين، خلال الجلسات الأخيرة من العام 2018، لم تفلح في عودة الأسواق للاتجاه الإيجابي، وذلك على الرغم من توافر الفرص الاستثمارية المتميزة مع وصول أسعار الأسهم لمستويات مغرية للشراء»، مؤكداً أن عمليات البيع على الأسهم القيادية جاءت نتيجة قيام المحافظ الأجنبية بتغطية مراكزها المالية المكشوفة بالأسواق العالية عبر الخروج من الأسواق الناشئة.
وأوضح الخطيب أن الوضع الاقتصادي للدولة أصبح عامل جذب كبيراً للمستثمرين الأجانب، خصوصاً مع استدامة عمليات الإنفاق الحكومي، ومن ثم ذلك التطور الملحوظ الذي يشهده الأداء التشغيلي لمعظم الشركات المساهمة المدرجة بأسواق المال، فضلاً عن اتجاه الجهات الرقابية بأسواق الأسهم المحلية نحو تنشيط الأدوات الاستثمارية، حيث أعلنت، مؤخراً، اعتزامها طرح الصناديق العقارية.
وأضاف أن عودة الانتعاش لأسواق الأسهم ما زال مرهوناً بعودة الثقة لدى قطاع عريض من المستثمرين، من خلال عودة شهية الشراء واستغلال الفرص الاستثمارية، خصوصاً مع القرارات الحكومية الأخيرة بشأن جذب الاستثمار الأجنبي والتسهيلات المقدمة للمستثمرين العالميين بشأن تخفيض الرسوم على التراخيص، وغيرها من الأنباء التي تشير إلى توقعات النمو المطرد، والتي من شأنها التأثير إيجابياً على المدى المتوسط في تعاملات الأسواق المحلية.

اقرأ أيضا

"استشاري الشارقة" يناقش سياسة الطيران المدني في الإمارة