الاتحاد

الاقتصادي

عجلة الإنفاق تدور مجدداً في شـركـات النفـط الكبيــرة

منشأة نفطية تابعة لشركة إكسون موبل (أرشيفية)

منشأة نفطية تابعة لشركة إكسون موبل (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

تستعد شركات النفط لزيادة معدلات الإنفاق خلال العام الجاري، في الوقت الذي بدأت تستعيد فيه الأسعار عافيتها، ما اكسبها الشعور بالثقة لإحياء بعض المشاريع التي تأجلت إبان تجميد الاستثمارات على مدى السنتين الماضيتين. وبلغ سعر خام برنت 55 دولارا للبرميل، ضعف التدني القياسي للأسعار بداية السنة الماضية، بعد موافقة دول منظمة أوبك وأخرى خارجها، على خفض الإنتاج للمرة الأولى منذ أكثر من عقد.
وأسهم ذلك، مصحوباً بالخفض الكبير في تكاليف الشركات الكبيرة منذ تراجع الأسعار منتصف العام 2014، في تحسن تدفقات السيولة النقدية في مختلف أرجاء القطاع، إضافة لجعل الجدوى الاقتصادية للعديد من المشاريع، أكثر جاذبية.
ويقول مالكوم ديكسون، المحلل في وكالة وود ماكينزي لاستشارات الطاقة،:»انتقل الاقتصاد من حالة البقاء، بعد المرور بمرحلة التكيف على الأسعار المتدنية، ليبدأ التفكير في دورة جديدة من النمو».
ومن المنتظر، أن يناهز إنفاق رأس المال للشركات الكبيرة العاملة في مجال إنتاج واستكشاف النفط، 450 مليار دولار خلال العام الجاري، بزيادة قدرها 3% بالمقارنة مع السنة الماضية، ليضع حداً للتراجع الحاد الذي استمر لسنتين متواليتين.
وفي غضون ذلك، من المتوقع، مضاعفة القرارات الاستثمارية النهائية لعدد 60 شركة مدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز، في مشاريع جديدة للاستكشاف والإنتاج، لأكثر من 20 في 2017، من واقع تسعة فقط في السنة الماضية.
وكشف مسح أعده محللو مجموعة باركليز لبحوث الطاقة وشمل أكثر من 100 شركة مدرجة في الوكالة، عن توقعات بارتفاع إنفاق رأس المال بمتوسط 7% هذه السنة. وتشير تقديرات ريستاد إنيرجي البحثية، لفرض عقوبات محتملة في 2017، على سعة إنتاج بحري جديد تناهز 15 مليار برميل من مكافئ النفط، مقارنة مع 6 مليارات فقط في 2016.
ويوجد نحو 40 مشروعاً للكشف والإنتاج، في انتظار القرارات الاستثمارية من بعض الشركات المدرجة في ستاندرد آند بورز، نصفها ربما تحصل على الموافقة خلال هذا العام. وتتضمن هذه المشاريع، حقل ليبرا البحري لشركة توتال في البرازيل وأيضاً مشروع أبشيرون للغاز في أذربيجان.
ويوشك حقل كورال الجنوبي للغاز في موزمبيق، للوصول للقرار الاستثماري النهائي من شركة إني الإيطالية، بينما تستعد أكسون موبيل، للبدء في مشروع ليزا الضخم قبالة ساحل غينيا.
ورغم كل ذلك، تظل استثمارات الشركات المدرجة في ستاندرد آند بورز في 2017، دون مستوى 2014 بنسبة تصل إلى 40%، بينما يقل عدد تصديقات المشاريع الجديدة، دون متوسط 40 مشروعاً في السنة، الذي شهدته الفترة بين 2010 و2014. وأشار بروين دولفين، لعدم اليقين بخصوص طلب النفط على المدى البعيد، في ظل تبني تقنيات السيارات الهجين، ما يهدد بالتحول بعيداً عن الوقود الاحفوري. وينذر الوضع الراهن مصحوباً بشكوك قصيرة الأجل حول عدم استمرارية خفض الإنتاج من قبل أوبك، بتأجيل موافقة شركات ستاندرد آند بورز، على مشاريع تستقر فيها الأرباح عند سعر 50 دولارا للبرميل.
وشهدت أكبر خمس شركات نفط غربية، خروج تدفقات سيولة نقدية، بنحو 48 مليار دولار خلال السنة الماضية، بالمقارنة مع دخول تدفقات لم تتجاوز سوى ستة مليارات دولار في 2012. وتسعى هذه الشركات الآن، لاستعادة التدفقات النقدية الإيجابية وعدم تقييد ميزانياتها اعتماداً على سعر النفط عند 55 دولارا للبرميل.
وباهتمام هذه الشركات بالاستثمارات، ربما تزيد من تركيزها على المشاريع الصغيرة والمتدرجة التي كانت تحظى بقبول كبير خلال السنتين الماضيتين. ويتوقع المحللون، أن تتركز العودة القوية للاستثمارات، في قطاع النفط الصخري الأميركي، حيث يقدم حوض بيرميان في غربي تكساس، أقل الفرص تكلفة في العالم بالنسبة للمشاريع الجديدة.
وتعتبر حقول النفط الصخري التي لا تتجاوز تكلفة الواحد منها 5 ملايين دولار، أكثر مرونة من تلك التي تكلف المليارات وتتطلب سنوات عديدة لإنجازها. كما يمكن ضبط وتيرة النشاط صعوداً ونزولاً في غضون أسابيع قليلة، تماشياً مع مجريات السوق وظروفها. وأعلنت أكسون موبيل مؤخراً، بالنظر لمشاريعها الاستثمارية المتوقعة خلال 2018 وما بعدها، عن إمكانية إضافة مليون برميل من مكافئ النفط من احتياطات النفط الصخري عند ذروة الإنتاج، بما يزيد عن الإنتاج الإضافي من الموارد التقليدية المحتملة والغاز البحري الطبيعي المُسال معاً.
وفي مناطق أخرى حول العالم، تركز الاستثمارات على الموارد قليلة التكلفة مثل، حقول المياه العميقة قبل الملحية في البرازيل. ومن المرجح بذل بعض الشركات جهوداً أكثر، حيث أبدت توتال على سبيل المثال، استعدادها لزيادة استثماراتها بعد نجاحها في خفض التكاليف مقارنة برصيفاتها الأخريات.
وكما تسعى بي بي، التي وافقت في شهر يناير الماضي، على مشروع ماد دوج في خليج المكسيك مقابل 9 مليارات دولار، لإعادة ترميم عملياتها في أعقاب كارثة التسرب التي تعرضت لها في ديب ووتر هورايزون في 2010.
وفي المقابل، من المتوقع ضبط رويال دوتش شل، لوتيرة إنفاقها في الوقت الذي تركز فيه على تقليص ديونها بعد استحواذها على مجموعة بي جي مقابل 35 مليار يورو في العام الماضي.
ويتمحور الطابع العام الذي يغلب على كافة هذه الشركات، في عدم العودة لحالة هدر الإنفاق التي كانت سائدة إبان سنوات الطفرة. ومن أكثر الأشياء إثارة للإعجاب حول مشروع ماد دوج، ليس كثرة تكلفته، بل قلتها، حيث انخفضت التكلفة عند اقتراح المشروع لأول مرة في 2013، من 20 مليار دولار، إلى 9 مليارات فقط في الوقت الحالي.
ويعكس الانخفاض الكبير في التكلفة، حالة الانكماش التي تسود سلاسل التوزيع في قطاع النفط منذ انهيار الأسعار في 2014. وتمخضت النسبة الأكبر من الادخار، عن الضغط الكبير على شركات الخدمات مثل هاليبورتون.
وباضمحلال أرباح شركات خدمات الحقول النفطية، توقعت وود ماكينزي، أن يتراوح بطء خفض تكاليف مشاريع الاستكشاف والإنتاج للشركات المدرجة في ستاندرد آند بورز، بين 3 إلى 7% خلال العام الجاري، بالمقارنة مع متوسط 20% على مدى السنتين الماضيتين.
كما توقع المحللون، عودة تضخم التكلفة لمعظم الأجزاء النشيطة في القطاع، مثل احتياطات النفط الصخري، عند تعافي أسعار النفط. وتوقعت 80% من هذه الشركات المدرجة، زيادة في أسعار الخدمات في هذا العام.
وفي غضون ذلك، تبذل هذه الشركات جهوداً كبيرة للمحافظة على الأرباح التي حققتها بصعوبة بالغة نتيجة خفض التكاليف خلال السنتين الماضيتين.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

«التخطيط العمراني والبلديات» تبدأ تطوير منطقة ميناء زايد