الاتحاد

الاقتصادي

ألمانيا تكافح لتسريع وتيرة قطاع التقنية

ترجمة: حسونة الطيب

ظلت ألمانيا ولعدة قرون، الدولة الرائدة في مجال الابتكار حول العالم، الصفة التي لم تعد تملكها في الوقت الحالي، حيث أصبحت شركاتها تغالي في تجنب المخاطر والبيروقراطية. وربما يكون هذا الوضع، مغايراً لحالة الاقتصاد الألماني الراهنة، الذي حقق أسرع وتيرة نمو له بنحو 1.9% في العام الماضي، وهي الأفضل منذ خمس سنوات. وألمانيا هي من الدول الصناعية الضخمة وتمثل المركز الصناعي لمنطقة اليورو. وتتميز منتجاتها الصناعية خاصة السيارات، بالجودة وقوة الأداء، حيث تشكل بي أم دبليو وأودي ومرسيدس، 80% من السيارات الفاخرة في السوق العالمية.
وتتنامى موجة من الخوف التي تسري في أوصال مجالس الشركات وكبار الساسة، من قضاء القوى الرقمية الأجنبية، على التفوق الاقتصادي والصناعي لألمانيا. وبما أن صناعة السيارات والآليات التي باتت تعتمد بشدة على البرامج والتقنيات الرقمية، تمثل العمود الفقري للنجاح الألماني، ربما ينجم عن ضعف البلاد في قطاع تقنية المعلومات، ضربة قوية لهذه النشاطات.
وفي غضون ذلك، تواجه القطاعات التقليدية التي تسيطر عليها ألمانيا من الكيماويات والميكانيكا والهندسة والخدمات اللوجستية، ذات المصير الذي واجهته الموسيقى والإعلام والسفر. وزادت حدة الخوف مع توغل جوجل مؤخراً في صناعات، مثل السيارات والطاقة والروبوتات، التي أثبتت ألمانيا براعتها فيها.
ويتساءل بعض كبار صانعي القرار في ألمانيا، عن إمكانية استمرار ألمانيا في ريادة قطاع السيارات، عندما يتحول العالم نحو تبني السيارات من دون سائق والكهربائية وعند تولي البرامج للمحركات التي تشكل أهم مكونات السيارة.
وفي المستقبل، ربما تتكون 50 إلى 60% من قيمة السيارة، من أجهزة ومعدات رقمية ونحو 20% من البطاريات. وفي حالة عدم اتخاذ ألمانيا للتدابير الحمائية اللازمة، فلن يتبقى لها سوى صناعة المقاعد والنوافذ والعجلات.
ورغم انتشار هذه التخوفات في عموم قطاع السيارات، إلا أن تأثيرها كان أكثر وضوحاً في ألمانيا، حيث يشكل القطاع واحداً من أكبر مصادر التوظيف. وتأثرت شركات التوريد، بنسبة لا تقل عن نظيراتها العاملة في صناعة أجزاء مثل، ناقلات السرعة والمكابح وعلب التروس والمكابس وغيرها من القطع الأخرى. ولم يعد الاستثمار في هذه القطع قوياً، لشك المستثمرين في إمكانية استمرار طلبها في المستقبل.
ومع التقدم الذي تتميز به ألمانيا في قطاع التقنية، إلا أنها لا تملك قطاعاً في حجم سيلكون فالي. ويعود تاريخ إنشاء ساب، أكبر شركة للتقنية في ألمانيا، قبل 45 عاماً. وتملك الشركة، روكيت إنترنت في برلين التي تعمل في مجال التجارة الإلكترونية. ومن ضمن 174 شركة تقنية خاصة كبيرة حول العالم تزيد قيمتها السوقية عن مليار دولار، أربع فقط ألمانية.
ووفقاً لتصنيف أصدرته إرنست آند يونج، فإن 55 من ضمن أكبر 100 شركة في ألمانيا، تعمل في القطاعات الصناعية مثل، صناعة الآليات والسيارات والتعدين والطاقة والكيماويات، في حين خمس فقط تعمل في مجال تقنية المعلومات. وفي المقابل، 20 من مجموع 100 شركة في أميركا، تعمل في قطاع التقنية.
ويبدو أن مجموعات التقنية الأميركية والصينية، تشكل تهديداً كبيراً لقطاع السيارات الألماني في غضون العقدين المقبلين. ويرى بعض خبراء القطاع، أن ألمانيا تواجه تراجعاً في القيمة الصناعية المضافة ربما تصل إلى 220 مليار يورو بحلول 2025، وذلك في حالة فشلها في إحراز التحول الرقمي المطلوب، نتيجة لحصة تقنية المعلومات المتزايدة في سلاسل القيمة، التي من المتوقع ارتفاعها إلى 15% في قطاع السيارات في غضون الثماني سنوات المقبلة.
وحاولت ألمانيا، الاستجابة لمثل هذه المخاطر من خلال النظم واكتساب نمط سيلكون فالي، حيث حظرت العديد من مدنها تطبيق أوبر لأجرة السيارات وموقع أيرنب لمشاركة السيارات. وتعمل الحكومة، على كبح جماح لغة الكراهية في فيسبوك، في الوقت الذي اتفقت فيه شركاتها على فرض قيود على جوجل.
لا زالت ألمانيا، تضع في اعتبارها ريادة موجة الابتكار الرقمي المقبلة، خاصة على صعيد الإنترنت الصناعي. وتتحدث المستشارة الألمانية ميركل، بصراحة عن الثورة الصناعية الرابعة، المستقبل المتعلق بمصانع متصلة بالشبكة وروبوتات تعمل في مجالات صناعية آلية صرفه.
وفيما يتعلق بإنترنت الأشياء وربط العالم الافتراضي بالمحسوس، فبينما تملك سيلكون فالي الإنترنت، تنفرد ألمانيا بتميزها في صناعة الأشياء.
وتمثل البيانات الشريان الذي يربط المصانع، حيث من المرجح أن تلعب المقدرة على تحليل كم هائل من المعلومات، دوراً أكثر أهمية من النظم الآلية. ويكمن السؤال فيما إذا كانت ألمانيا ستفرض سيطرتها على مجال معالجة البيانات، أم ستؤول الهيمنة لشركات، مثل جوجل.
وتعتقد ساب، أن من الممكن الاستفادة من هذه الفرصة، عبر الشراكة التقنية مع ميتلستاند، «مجمع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل حجر أساس الاقتصاد الألماني»، خاصة وهي تعمل على رقمنة نشاطاتها التجارية.
وتدعي الشركات الألمانية، ريادتها في مجال إنترنت الأشياء. وتعتبر شركة بوش، التي تتراوح منتجاتها من غسالة الصحون إلى معدات الكهرباء وقطع غيار السيارات، رائدة عالمية في تقنية أجهزة الاستشعار وتخطط لربط كافة منتجاتها الإلكترونية بالإنترنت. ويبدو أن البنية التحتية الإلكترونية الفقيرة، تشكل عثرة في طريق التحول الرقمي في ألمانيا.
وفي غضون ذلك، تخطط الحكومة لبناء شبكة للموجات العريضة توفر سرعات في المنازل تصل إلى 50 ميجا بايت في الثانية بحلول 2018. كما يمثل الإفراط في النظم، حيث القوانين الصارمة لحماية البيانات، عقبة أمام شركات السيارات والصناعات الأخرى لاستخدام برامج تسمح بإرسال البيانات لطرف ثالث.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

تسارع حاد للاقتصاد الروسي في أبريل