صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات قادرة على إيجاد حلول للتطرف الفكري والانحراف الأخلاقي

جانب من جلسات «قمة أقدر العالمية» (المصدر)

جانب من جلسات «قمة أقدر العالمية» (المصدر)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

واصلت «قمة أقدر العالمية» في يومها الثاني أمس أعمالها، مؤكدة قدرة الإمارات على القيام بتطبيق مقاربة ثقافة التسامح والوسطية فكراً وسلوكاً في مواجهة محوري التطرف والانحراف، في مرحلة المراجعات والحوار مع الذات ومع الآخر، وقادرة أيضاً على تقديم المقاربات الحيَّةَ والمبادرات القوية على مختلف الصعد، بجسارة وكفاءة، بما تمتلكه من حسن الريادة وسعة الأفق وعمق الرؤية القائمة على دعائم الاستقرار.
وفي الجلسة الرئيسة لليوم الثاني، استعرضت معالي جميلة بنت سالم مصبح المهيري، وزيرة الدولة لشؤون التعليم العام، الأسس القيمية والأخلاقية للقرن الحادي والعشرين.
وأكدت أن دولة الإمارات تأسست على التسامح وقبول الآخر، وأن التسلح بالعلم مرتبط بالتسلح بالأخلاق، خاصة بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة، وبعد سهولة التواصل بين البشر في أي من مناطق العالم.
وعرضت فيلماً يوضح انعكاسات التربية الأخلاقية، وضرورة التحلي بالقيم والأخلاقيات ورؤية الطلبة لها، وكيفية تقبل الآخر والتعامل معه. وتساءلت: ماذا نريد من أطفالنا، هل شعارات أم قيماً متأصلة من المنزل والمدرسة والمجتمع؟ مجيبة بالقول: «لا نريد سطحية في التعامل مع الأخلاق».
الأطفال والتعاطفوألقت معاليها الضوء على المحاور التي تبنتها رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالنسبة لمحور التعاطف الذي يعكس مدى الحب. وقالت: إن البحوث والدراسات في هذا المجال أكدت تأثير التعاطف على الأطفال، وهو ما نسعى إلى بثه من خلال مناهج التربية الأخلاقية في مدارسنا.
وأنهت مشاركتها بمقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «نراهن على الإنسان الصحيح في المستقبل، لحمل أمانة كبيرة، وهي دولة الإمارات العربية المتحدة».
ثم تحدثت معالي حصة بنت عيسى بوحميد وزيرة تنمية المجتمع عن «التربية الأخلاقية.. الاستقرار والتماسك الاجتماعي.. الثروة الاجتماعية».
وأشارت معاليها إلى دور الأسرة الرئيس في تزويد الناشئة بمجموعة من القيم الأخلاقية، والفضائل الإنسانية التي تكفل بناء حضارة أمة بقيم فاضلة وباقية على مر الزمان، مؤكدة أن التلاحم الأسري والمجتمعي يشكل ضمانة لمجتمع إنساني متلاحم ومتماسك وأخلاقي، بالإضافة إلى دور التربية الأخلاقية في ترسيخ القيم لدى الأفراد، ليكونوا فاعلين ومشاركين بإيجابية في بناء وتنمية الأسرة والمجتمع، لافتة معاليها إلى أن هذه القيم الإنسانية المتجذرة في شعب ومجتمع دولة الإمارات تحققت بفضل السياسة الحكيمة التي تنتهجها القيادة الرّشيدة، بأن تكون دولة الإمارات نبضاً للقيم السامية التي تسمو بالروح الإنسانية، ليعيش الإنسان في بيئة آمنة وسعيدة.
وأشارت معاليها إلى دور وزارة تنمية المجتمع في التلاحم الأسري والمجتمعي، من خلال برامجها وخدماتها، كتقديم المساعدات الاجتماعية، ورعاية كبار السن ممن لا عائل لهم، وتوفير الوحدات المتنقّلة لخدمة كبار السن في منازلهم، ورعاية وتأهيل أصحاب الهمم، وتقديم منح الزواج لمساعدة الشباب على تكوين أسرهم، ويستفيد منها قرابة 2000 شاب سنوياً، ودعم إنشاء الجمعيات ذات النفع العام، والمؤسسات الأهلية، وصناديق التكافل الاجتماعي.

الأخلاق والوطنية
وتحدث معالي الدكتور علي راشد النعيمي رئيس دائرة التعليم والمعرفة أبوظبي، عن دور التربية الأخلاقية في المجال التعليمي، إشكالياتها وتحدياتها وآليات التعامل معها، حيث بيّن معاليه أن التميز الإماراتي مسيرة مستمرة ونموذج عالمي، وأن الإنسان بلا أخلاق سيكون أداة مدمرة لنفسه ومجتمعه ولأسرته، وأن المجتمع الذي بلا أخلاق يستند عليها هو مجتمع بلا هوية وفاقد للبوصلة، كما أشار إلى أن صاحب الأخلاق وفيّ مخلص وطني لا يخون بلاده؛ لأن أخلاقه ستمنعه، وهي الأساس الضروري في تنشئة الأفراد.
وقال النعيمي: «يجب أن نصنع ثقافة داخل مجتمعاتنا مسؤولة عن الأخلاق، والإمارات السباقة دوماً في تعزيز التربية الأخلاقية قبل كل شيء، فهي سياج الأسرة لبنة المجتمع الأساسية».

أسس الانحراف الأخلاقي
وتضمنت جلسات المؤتمر جلسة بعنوان «الأسس المعرفية للتطرف الفكري والانحراف الأخلاقي»، تحدث فيها معالي الشيخ العلامة عبد الله بن بيه، رئيس منتدى «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» عن الجذور المعرفية والفكرية للتطرف الفكري والانحراف الأخلاقي.
وأشار ابن بيه، في ورقته، إلى أهمية موضوع التطرف والانحراف الفكري، وصعوبة مواجهته في هذا العصر، وتحدث عن التطرف والمرتدين عباءته، وجذوره المعرفية، والجذور الفلسفية للانحراف الأخلاقي، مختتماً حديثه بمقاربة ثقافة التسامح والوسطية فكراً وسلوكاً في مواجهة المحورين: التطرف والانحراف. وشدد معاليه على أن بلد «زايد الخير» بإمكانه أن يقود هذا الجهد الدؤوب في مرحلة المراجعات والحوار مع الذات ومع الآخر، لفكِّ عقد التطرف وعلاج داء الانحراف والتعسُّف، وقادر على أن يقدِّم المقاربات الحيَّةَ والمبادرات القوية على مختلف الصعد، وذلك في المحافل الدولية والإقليمية بجسارة وكفاءة، بما لديه من قيادة رشيدة ذات همة برهنت على حسن الريادة، بوضوح الهدف وسعة الأفق وعمق الرؤية القائمة على دعائم الاستقرار والازدهار والابتكار.

الأمن والتطرف
ثم استعرض كريغ شيريدان، قائد الشرطة السابق - شرطة نيو ساوث ويلز «أستراليا» موضوع التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي من منظور أمني، حيث أشار إلى البيئة التهديدات، وكيفية تغيرها وتطور مفاهيمها، خاصة مع دخول تقنيات «الإنترنت» والتواصل الحديثة، وعبور الجرائم للحدود، وضرورة الإلمام بالتعريفات الخاصة بمصطلحات الإرهاب ومنظماته، وسبل مكافحته، ثم قدم جانباً من تصورات تستطيع الحكومات القيام بها لمواجهة تحدي الإرهاب والعنف الفكري.
وقد تحدث في الجلسة الرئيسة الثانية الدكتور عبد الله كرم رئيس مجلس المديرين ومدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، عن موضوع التربية الأخلاقية، وأدوارها في تحقيق التكامل بين توجهات المدارس الخاصة والقيم الوطنية، وأكد أن التربية الأخلاقية تؤكد الصدق والأمانة، وأنه يمكن مواجهة التحديات بالقيم التي هي أساس استقرار المنطقة، ومن هنا يتأتى دور إدارات المعرفة كرافد من روافد تعزيز القيم والمنظومة الأخلاقية لدى الطلاب.

التعليم مفتاح مواجهة التطرف
وتحدث الدكتور مقصود كروز المدير التنفيذي لمركز هداية، عن تأثير الانحراف الأخلاقي، ومخاطرة الأمنية على السلم الاجتماعي العالمي، وأكد أن التعليم هو المفتاح في مواجهة جميع أشكال التطرف، مشيراً إلى أن جميع أشكال التطرف تبدأ «فكرة»، الأمر الذي يؤدي إلى استجابة عاطفية تؤدي إلى السلوك العنيف، مؤكداً ضرورة الارتقاء بالفكر وبالإرادة ليحقق الإنسان طموحاته، فالمستقبل هو ما يريده الإنسان ويعمل عليه، لافتاً إلى أن منظومة السلم الدولي تحتاج إلى إعادة النظر بكيفية التفكير عند الشعوب.
وقدمت الدكتورة آن سبيكهارد، مدير المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف «ICSVE»، الولايات المتحدة الأميركية، ورقة عن «الاتجاهات الفكرية للمنشقين عن الانحراف الفكري - تنظيم داعش نموذجاً»، والتي أوضحت في ورقتها كيفية تعطيل عمل «داعش» على شبكات الإنترنت.
فيما استعرضت هند محمد حسين الجودر نائب مديرة مدارس الإيمان «مملكة البحرين» دور المؤسسات التعليمية في التربية الأخلاقية، وأشارت إلى عددٍ من المبادرات الريادية في المنطقة، ومن أهمها مشروع تحدي القراءة العربي لتشجيع القراءة لدى طلاب العالم العربي.
وتناولت الجلسة الرابعة للقمة، محور الأدوار الوقائية للتربية الأخلاقية، قدم فيها الدكتور عمرو عثمان، مساعد وزير التضامن الاجتماعي، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان «جمهورية مصر العربية» ورقة عن التربية الأخلاقية وأدوارها الوقائية من التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي، وورقة عمل للدكتورة تاتيانا كارابتشوك أستاذة علم الاجتماع بجامعة الإمارات، عن التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي - خصائصه الاجتماعية والاقتصادية من منظور شبابي، فيما تناول جون هاريسون من أكاديمية ربدان التدريب القيمي والأخلاقي في المدارس، الانعكاسات الشخصية، فيما تناولت ورقة الدكتور فيصل الباكري مستشار وزير التربية والتعليم، دور التربية الأخلاقية في الوقاية من إساءة استغلال الأديان في دعم توجهات التطرف الفكري.

حماية الأطفال
قدم عبد المنعم بن سليمان المشوح رئيس حملة السكينة لمواجهة التطرف في المملكة العربية السعودية، ورقة عمل عن دور التربية الأخلاقية في الوقاية من تأثيرات المشكلات السياسية على دوافع التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي، وتحدث حول مفهوم النزاعات، وتشمل نزاعاً من أجل البقاء والاستيلاء وتحقيق الذات، وأكد ضرورة سد الفراغ وحماية الأطفال من الاستقطاب.
وتحدث عن تجربة مع مركز صواب، تمت فيها مناقشة الخروج من المألوف والحوار مع أشخاص ما قبل التشدد والتطرف، وتم وضع خطة للحملة، وتقديم مرتكزات للعمل حولها، وتم استهداف 500 شخص كمرحلة أولى ووصل الآن إلى 250 ألف شاب.
وتبين أن الجميع ممن تم استهدافهم يعانون الإحباط، وأن الجماعات المتطرفة تقدم لهم حلاً لإشكالية الإحباط من خلال تجنيدهم، لافتاً إلى ضرورة التعامل مع مشاكل الشباب، وإيجاد الحلول بشأنها، مع التركيز على التربية على القيم والأخلاق.

التربية الأخلاقية.. تعزز قيم التسامح
تناول محمد خليفة النعيمي، مدير مكتب شؤون التعليم في ديوان ولي عهد أبوظبي، في ورقته «التربية الأخلاقية كاستراتيجية عالمية لمواجهة التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي»، مؤكداً أنه وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أطلق ديوان ولي العهد برنامج التربية الأخلاقية كمادة ضمن المناهج الدراسية، من أجل تعزيز قيم التسامح، وغرس القيم والمبادئ العالمية المشتركة بين البشر؛ وذلك انسجاماً مع رؤية الدولة الواسعة لبناء مجتمع مستدام، يرتكز على تحقيق السعادة والصحة والرفاهية الاجتماعية لشعبها.
وقال: «في ظل اقتصاد متنامٍ قائم على المعرفة، وعالم يشهد ترابطاً متزايداً، تبرز الحاجة إلى اتباع نهج كلي شامل إزاء التعليم، ما يحث الشباب على استكشاف الأسئلة الجوهرية في حياتهم اليومية، من خلال الاستفادة من القيم الثقافية المشتركة بين شتى المجتمعات المتنوعة الموجودة على أرض الإمارات». وقدم النعيمي موجزاً عما تحتويه مادة التربية الأخلاقية، وأهم الوحدات الدراسية التي تغطي الأمن والتسامح والسلام والتعايش في برنامج التربية الأخلاقية، لافتاً إلى أن منهاج التربية الأخلاقية يرسخ رسائل إيجابية حول مجموعة من القيم الإنسانية المشتركة؛ بهدف تهيئة مناخٍ تعليمي يعزز الإنتاجية والشعور بالأمان بين الطلاب.
وشدد على أن المنهاج يسعى إلى تعزيز ثقافة اللاعنف، وعدم التمييز، ويرسخ مشاعر الاحترام والتسامح، ويؤكد أهمية مراعاة الحقوق والمسؤوليات، بغض النظر عن الجنسية أو الجنس أو الأصل أو الدين أو اللغة أو أي اعتبارات أخرى، حيث تؤكد هذه المفاهيم ضرورة احترام حقوق الآخرين.