أمين الدوبلي (أبوظبي) في الدقيقة 64 من مباراة الجزيرة وبني ياس، على ستاد محمد بن زايد مساء أمس الأول، صرخ علي خصيف بأعلى صوته في اللاعبين، بعد أن تصدى لتسديدة قوية من عامر عبدالرحمن، عقب الهدف الثاني الذي وضع «السماوي» في المقدمة بـ «بصمة» لاريفي. وكانت «تسديدة عامر» كفيلة حسم اللقاء مبكراً لمصلحة الضيوف، والقضاء على أمل «فخر أبوظبي» في العودة، إلا أن خصيف رفض مشهد «النهاية» قبل الأوان، وتصدى لها بكل براعة، وصرخ في زملائه رافضاً الهزيمة، ووصل «صدى الصرخة» إلى لاعبي الجزيرة، كما دوت في أرجاء الملعب بأكمله!. «صرخة خصيف» و«التصدي الشجاع» صنعا الأمل للجزيرة في العودة للقاء، واستوعب اللاعبون مغزاها بأن المباراة في الملعب، وأن الأمل قائم في الحصول على النقاط الثلاث، وأن الأماني ممكنة، وبدأ يترجم ذلك باستعادة التركيز، والصمود أمام هجمات بني ياس، وتنشيط الجبهتين اليمنى واليسرى عن طريق تياجو نيفيز وأنخيل لافيتا، حتى جاءت الدقيقة 76 التي سقط فيها مبخوت داخل منطقة جزاء «السماوي»، وحصل على ركلة جزاء. وإذا كانت صرخة خصيف رفضت الهزيمة، فإن القرار الشجاع لمبخوت بالتقدم لركلة الجزاء وتنفيذها بنجاح جعلت الأمل أمراً واقعاً للجزيرة في الدقيقة 78، خاصة أن الأفضلية انتقلت تماماً إلى صاحب الأرض، بعد أن استثمر النقص العددي لدى الضيوف عقب طرد محمد جابر، وبعد أن أدرك مبخوت التعادل، وعندما تلقى التهنئة من زملائه، قال لهم بأعلى صوته «المهمة لم تنته بعد»، يجب أن نفوز، وكررها ثلاث مرات، وبعد 4 دقائق، أحرز تياجو نيفيز هدف الفوز، ليكون «صانع الفرحة» لجماهير وعشاق «فخر أبوظبي». أما عن دور نيفيز في ليلة القبض على الفرحة للجزراوية، فهو أساسي ومحوري، حيث إن ليلة أمس الأول، شهدت سطوع «هلال» نيفيز، ومنذ أن جاء اللاعب إلى الجزيرة كان يعترف قبل أن يتحدث عنه الآخرون بأنه لم يقدم كل ما عنده، ولم يعكس الصورة التي كان عليها في الهلال السعودي، لكن مباراة بني ياس تعتبر لحظة الانفجار الحقيقية التي رد فيها نيفيز على المشككين، وقدم نفسه للجميع، وظهر معدنه الحقيقي. وعن نيفيز، قال مبخوت: لاعب كبير والجميع يعرفون قيمته، وندرك أنه يملك القدرة على صناعة الفارق للجزيرة في الأوقات الصعبة، وللعلم ليست المباراة الوحيدة التي قدم فيها نيفيز مستوى كبيراً، وله دور بارز في لقاء الشباب بالجولة الماضية لوضع الجزيرة في المقدمة، لكن أتفق أن أداءه في مباراة بني ياس الأفضل، وأنه عبر عن نفسه بصورة واضحة. وعما إذا شعر بالخوف على الفريق، بعد تقدم «السماوي» بهدف لاريفي الثاني، قال مبخوت: على الرغم من أننا فقدنا الأفضلية لفترة، وعلى الرغم من تقدم بني ياس إلا أنني كنت واثقاً في نفسي وزملائي، وأدرك أنها مسألة وقت في العودة إلى اللقاء، وتحقيق الفوز، مع اعترافي الكامل بأن بني ياس فريق كبير، وقدم مباراة كبيرة، ويملك لاعبين متميزين، ولم يخسر في الجولات السبع الأخيرة التي سبقت مباراتنا معه. وقال مبخوت هداف آسيا والخليج: ثقتي في الفوز كبيرة، ولهذا طالبت اللاعبين بمواصلة العطاء، وتقديم الأفضل بعد الهدف الثاني الذي سجلته من ركلة جزاء، وبالمناسبة ركلة الجزاء صحيحة مليون في المائة، وليس بها شك على الإطلاق، لأن مدافع «السماوي» محمد جابر جذبني من رقبتي، وأوقف اندفاعي نحو الكرة، ولو تابع أي شخص الإعادة في التلفزيون سوف يتأكد مما أقول، والمسك كان واضحاً للعيان، وجابر يستحق الإنذار، وهو الثاني له في اللقاء، وبالتالي حصل على البطاقة الحمراء. وأضاف: الفوز مهم لنا في المباراة، لأننا سوف ندخل في مجموعة مباريات متتالية قوية أمام العين والأهلي والنصر، وأيضاً مباريات الآسيوية، وكأس صاحب السمو رئيس الدولة، ومن الضروري أن نشعر بالاطمئنان قبل هذه المرحلة، وأن لاعبي بني ياس يستحقون الشكر على الأداء الجيد الذي قدموه، وكانوا نداً قوياً. وفي تعليقه على تصريحات لاعبي بني ياس بأن الجزيرة لم يستحق الفوز، قال مبخوت: برأيهم، المهم أننا فزنا وحصدنا النقاط الثلاث، لأن المرحلة الراهنة تتطلب النتائج أكثر من الأداء، وسيكتب التاريخ أننا فزنا على بني ياس ولن يذكر شيئاً عن الأداء، وندخل آسيا مرفوعي الرأس، والنتائج السابقة ساعدتنا على العودة، ومنحت الثقة للاعبين. وبشأن الانسجام مع كينوين جونز في المرحلة الأخيرة، قال مبخوت: كينوين بدأ يشعر بالتفاهم الكبير معي وأنا كذلك، وأشكره لأنه لاعب يضحي من أجل الآخرين، وفي كل مباراة إن لم يكن يسجل، فإنه يصنع لزملائه، وخلال تجربته مع الجزيرة نجد أنه قدم هدايا كثيرة لنا جميعاً، وآخرها إلى نيفيز في الهدف الثالث. وبعيداً عن صرخة خصيف، وقرار مبخوت، وتألق تياجو، فإن مباراة أمس الأول بين الجزيرة وبني ياس شهدت الكثير من الأرقام الجديدة، وفيها نجح الجزيرة للمرة الأولى هذا الموسم في تحقيق 3 مرات فوز على التوالي، وتجاوز فيها رصيد الأهداف التي سجلها الفريق على عدد الأهداف التي تلقتها شباكه، حيث أصبح لديه 37 هدفاً، وعليه 36 هدفاً، بعد 144 يوماً قضاها في كبوة. انتهت الكبوة وعاد الجزيرة من جديد ليضع أقدامه على طريق الانتصارات، وحتى وإن أبتعد عن المنافسة فهو يملك شخصية بطل قادر على العودة من جديد لموقعة الطبيعي في المربع الذهبي.