الاتحاد

الإمارات

الأموال المجمدة تثير جدلاً واسعاً في جلسات مؤتمرمجمع الفقه الإسلامي


دبي ـ سامي عبدالرؤوف:
واصلت الدورة الــ 16 لمجمع الفقه الاسلامي فعالياتها أمس بدبي بمشاركة 175 عالما و 43 منددبا من الاقطار الاسلامية· أثار موضوع (الاموال المجمدة) نقاشاً حاداً وجدلاً كبير سيطر على الجلسة الاولى لفعاليات مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي، مما ادى إلى اجتماع لجنة الصياغة - تضم خبراء اقتصاديين وشرعيين - مساء أمس الاول للخروج بقرار واحد ليكون محل اجماع ويكون عليه عمل المسلمين، لاسيما ان موضوع الزكاة للاموال المجمدة يمس حاجة الفرد والمجتمع·
وقد اختلف العلماء في تعريف الاموال المجمدة فهل هي الاموال المحتجزة في البنوك بفعل اي قوة تصادر هذه الأموال عن اصحابها من أجل تطويعهم لتنفيذ سياسة معينة أم هي الأموال التي تحبسها البنوك حتى يصدر في امرها حكماً قضائياً أو قانونياً، وهو ما يعني انه ليس لها نماء· ورأى بعض العلماء والباحثين انها الأموال التي يضعها اصحابها في محافظ استثمارية طويلة الاجل أو في تأمينات اجتماعية تكافلية وما تشتمل عليه من صناديق نهاية الخدمة أو الراتب التقاعدي أو غير ذلك من الأموال التي تعود غالباً إلى اصحابها وبالتالي فإن هذا المال مملوك لصاحبه وتجب فيه الزكاة بتوافر الشروط الشرعية·· وهذا هو محل الخلاف بين العلماء·
وقد ذهب اغلب المناقشين اضافة إلى بعض الباحثين إلى انه يتعين تعريف الأموال المجمدة تعريفاً اصطلاحياً يذهب اللبس لا ان يبقى هذا الاسم شائعاً بمفهومه بين الناس والقانونيين، مؤكدين ان الاتفاق على التعريف سيؤدي إلى الحكم الشرعي الصحيح لهذه الأموال، مشيرين إلى أن هناك أموالا كثيرة أخرى لها شبهة بهذا المال وهي ما تسمى فقهياً بمال (الضمار) أي المال الباقي في ملك صاحبه إلا انه غير مقدور على تسلمه والتصرف فيه وذلك كالمال المغصوب والمفقود· ثم انتقلت الجلسة للحديث عن محاور وأنواع الأموال المجمدة·
التأمين التكافلي
وفرق الأستاذ الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي بين ما دفع للمستأمن فلا زكاة فيه، وبين القسم الاحتياطي المعد للاستثمار فتجب زكاته، لكونه مملوكاً بين المؤمنين على جهة الشيوع، وذلك استناداً لفتوى هيئة الزكاة المعاصرة في وجوب زكاة المستثمرين من فائض التأمين التعاوني، طبقاً لأحكام الزكاة المعروفة، ولعله لم يلاحظ طبيعة هذا التأمين من كونه تبرعاً، وقد وافقه في ذلك الأستاذ الدكتور قطب سانو تخريجاً لها على زكاة عروض التجارة، والدكتور محمد نبيل غنايم إلا أنه أوجبها على كل من الشركة والمؤمنين تخريجاً على أنها أموال مودعة، أما الشركة فإنها تخريج عن جميع ميزانيتها، وأما المشتركون فإذا بلغ نصيب كل واحدٍ نصاباً وحال عليه الحول، فيكون هذا من باب الثنيا في الصدقة وهي ممنوعة· أما الدكتور عجيل فقد رأى عدم وجوب الزكاة على حملة الوثائق في التأمين الإسلامي، لأنها أموال دفعت على سبيل التبرع، إلا أنهم إذا تسلموا أرباحاً وجبت زكاتها·
وقد توقف الدكتور أحمد الحداد في وضع هذا التأمين - أهو من باب التبرعات كما ذكر الأستاذ عجيل، أم هي شركة مساهمة مملوكة لجميع المساهمين··إذ ينبني على القول بالتبرع عدم الملك، وذلك مانع من الزكاة، كما يقتضي عدم الاستفادة بشيءٍ مما وهب أو تبرع به المرء إذ الرجوع في التبرع والهبة غير جائز·· ونظراً لأن واقع هذا التأمين يعني بقاء الملك ، وليس تبرعا حقيقيا، حيث توزع الأرباح على المساهمين بحسب نسب المشاركة، مما يجعله أقرب شبهاً بالتأمين التجاري·
ونظراً لهذا الواقع فقد قرر أنه تجري عليه أحكام الهبة من حيث صحة القبض وعدمه، لكون الصندوق ليس مقصوداً في هذه الهبة، وإن كان يعد هيئة اعتبارية تقوم مقام الموهوب له، إلا أن فائض هذه الأموال المستثمرة التي لم تصرف تبقى في ملك أصحابها، لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض فإذا لم تقبض بقيت على ملك صاحبها، ويترتب على ذلك وجوب الزكاة في هذه الأموال من أصول وأرباح عند قبضها لعامٍ واحد، تخريجاً لها على زكاة الديون، لكون الاستثمار لم يكن مقصودا ، بل التعاون على تفتيت الأخطار فإذا حصل ذلك كان خيرا وبركة فيزكى لعام واحد على رأي السادة المالكية والأحناف، أو لكل عام كما هو رأي السادة الشافعية والحنابلة، لتبين بقاء الملك الموجب للزكاة·
الاستثمارات الطويلة
أما المحـور الثـاني وهو: ودائع الاستثمارات الطويلة الأجل، فتدخل تحته جملة كبيرة من أنواع الاستثمارات، وقد ذكر فضيلة الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي طرفاً منها وهي المضاربة والمشاركة والإجارة التشغيلية·وقرر وجوب الزكاة فيها لكل عام عنها وعن أرباحها ، بحسب نشاط كل نوع·
أما الدكتور أحمد الحداد فقد أعادها إلى نوعين من الاستثمار: ودائع استثمارية مطلقة، وودائع استثمارية مخصصة·
ونبه على أن إطلاق اسم الودائع عليها لا يصح فقهاً، وإن جرت تسميتها كذلك في عرف الاقتصاديين، وقد اتفق الأستاذ الدكتور وهبة مع الدكتور الحداد على أن زكاة هذه الأسهم تعود إلى طبيعة كل نشاط استثماري تقوم به المؤسسة الاستثمارية؛ من صناعة، أو تجارة، أو زراعة، وتكون الزكاة واجبة بحسب ذلك النشاط، فتخرجها المؤسسة عن المجموع بناءً على التفويض المسبق، أو يخرجها المساهم عند حولان كل حول من بلوغ النصاب·
أما الأستاذ الدكتور عجيل فإنه تناول المسألة من جانب آخر، حيث تكلم عن الودائع المجمدة بالمفهوم الشائع للتجميد، فذكر جملة صالحة من هذه الأموال؛ كالحساب الجاري، والعربون أو هامش الجدية، والتأمينات المقدمة من العملاء لضمان إنجاز المعاملات، والتأمينات على توفير الخدمات، والودائع القانونية·· فطبق عليها المعايـير المحاسبية لزكاة الشركات، وقرر وجوب الزكاة فيها على مالكها كل عام في بعض الصور، أو عند قبضها لعام واحد في الصور الأخرى كما عرّج لمسألة الأسهم المجمدة، والأسهم المرهونة وقرر في كل منهما عدم وجوب الزكاة عليها على المؤسسة ولا على المالك إلا لعام عند قبضها تنزيلاً لها منزلة منزلة الديون·
زكاة المكافآت
أما المحور الثـالث وهو زكاة المكافآت التي تدفع في نهاية الخدمة، أو الراتب التقاعدي، أو مكافأة الادخار: فقد قرر الباحـثون وجوب زكاة مكافأة نهاية الخدمة كزكاة المال المستفاد عند قبضه، إذا كان نصاباً، وإن اختلفوا في تعريفه وتكييفه، غير أن الأستاذ قطب لم يشترط قبضها بل اكتفى بمجرد العلم بها،ولكنه فرق بين ما يقتطع من راتبه فتجب زكاته إذا بلغ الجزء المقتطع نصابا وعلم به الموظف، وبين الجزء الآخر الذي تضيفه الدولة أو المؤسسة فلا تجب زكاته لأنه لا يملكه ملكا تاما·
وأما الراتب التـقاعدي فإنه ينزل منزلة الراتب لكونه مالاً متجدداً كل شهر، فتجري عليه أحكامه في الزكاة؛ من بلوغ النصاب، وحولان الحول ،لأنه مال مستفاد·· وقبل ذلك لا تجب عليه، لكونه لم يملكه·

اقرأ أيضا

ولي عهد دبي: دليل الدور الرائد للإمارات