صحيفة الاتحاد

الرياضي

إشبيلية حديث العالم بالعودة الأندلسية والمحنة المرضية

إشبيلية عاد بتعادل ثمين أمام ليفربول (رويترز)

إشبيلية عاد بتعادل ثمين أمام ليفربول (رويترز)

محمد حامد (دبي)

كعادتها لم تبخل كرة القدم على عشاقها بإظهار وجهها الدرامي والإنساني، فقد شهدت مباراة إشبيلية وضيفه ليفربول أعلى درجات الإثارة والمتعة الكروية، فقد تقدم الفريق الإنجليزي بثلاثية في الشوط الأول، إلا أن الفريق الأندلسي عاد في الشوط الثاني وسجل ثلاثية آخرها في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، ليسجل إشبيلية حضوره التاريخي في قائمة الأندية صاحبة «الريمونتادا» المشهودة في البطولة القارية.
الريمونتادا كلمة إسبانيا لا تعني فقط العودة بحسب التفسير اللغوي المباشر، بل تعني ما هو أكثر عمقاً من ذلك، فقد استخدم الإسبان هذه الكلمة في الأدب، وفي الرصد التاريخي للأحداث، باعتبارها تعني العودة للانتصار بعد أن يسيطر شعور بالانكسار، وهو كلمة استخدمها الإسبان قديماً لوصف بعض الانتصارات الحربية، وكذلك سجلت كلمة ريمونتادا حضورها في الأدب الإسباني.
ولأن الكرة أصبحت الوجه الحضاري والثقافي الأكثر أهمية في إسبانيا في السنوات الأخيرة، فقد تم استخدام كلمة ريمونتادا لوصف العودة المفاجئة في بعض المباريات بعض التأخر في النتيجة، وهو ما حدث سابقاً لريال مدريد في بعض مواجهاته القارية، وكذلك مع البارسا في موقعته الشهيرة أمام سان جيرمان الموسم الماضي، فقد كان الفريق الباريسي منتصراً برباعية بيضاء في باريس، إلا أن ميسي ونيمار وسواريز ورفاقهم عادوا فيما يشبه المعجزة في الكامب نو، وحققوا الفوز 6-1، ومنذ هذا الوقت وأصبحت ريمونتادا الإسبانية الأصل تستخدم في لغات العالم كافة بنفس الطريقة، وهو انتصار للثقافة الإسبانية، ولكن عبر النافذة الكروية، فقد سبق للإسبان أن غزوا العالم بكلمة «كلاسيكو»، التي يصفون بها موقعة الريال والبارسا، وسار العالم خلفهم واستخدم الكلمة ذاتها لوصف أي مباراة بين أكبر فريقين في جميع دول العالم.
بالعودة إلى ريمونتادا إشبيلية أمام ليفربول فإنها تاريخية على حد وصف الصحافة العالمية، وخاصة صحف مدريد وكذلك صحافة لندن، خاصة أن ليفربول كان أكثر طمأنينة على تحقيق الفوز، ومن ثم التأهل المباشر لدور الـ16، إلا أن عودة الأندلسي بهدفي بن يدر وبيزارو جعلت الحسم يتأجل للجولة الأخيرة في مرحلة المجموعات.
وترتبط مفارقات تاريخية عدة بريمونتادا إشبيلية أمام الليفر، فقد حدث سيناريو مشابه في نهائي يوروبا ليج 2015 - 2016 الذي أقيم باستاد سانت جاكوب بارك، وشهد تقدم ليفربول بهدف ستوريدج، إلا أن إشبيلية عاد وفاز 3/‏‏ 1، وهي الريمونتادا الأولى للأندلسي أمام «ليفر كلوب»، وتكرر المشهد الموسم الحالي في دوري الأبطال، فقد تقدم ليفربول بهدفين لهدف على إشبيلية بمعقل الآنفيلد، إلا أن الأندلسي عاد وتعادل 2-2، وشهد ملعب رامون سانشيز بيزخوان ريمونتادا أندلسية تاريخية أسفرت عن تعادله مع الليفر 3-3.
وفي 25 مايو 2005 شهد استاد أتاتورك في إسطنبول أشهر ريمونتادا كروية في التاريخ، والمفارقة أن بطلها كان ليفربول، الذي تأخره بثلاثية بيضاء في الشوط الأول أمام الميلان، وأيقن الجميع حينها أن اللقب ميلاني لا محالة، إلا أن ليفربول عاد في الشوط الثاني وسجل ثلاثية، وفاز بركلات الترجيح، ليصبح نهائي2005 هو الأكثر دراما وإثارة في تاريخ دوري الأبطال، كما أنها إحدى أفضل مباريات الكرة عبر التاريخ.
وفي الوقت الذي صنع ليفربول مجده الكروي الكبير بالريمونتادا الكبرى في استاد أتاتورك عام 2005 على حساب الميلان، فقد اكتوى الفريق الأندلسي بنفس السلاح، وهو الريمونتادا أمام إشبيلية، مما يؤكد أن الساحرة تحتفظ بإثارتها دائماً، ولا تبوح أسرارها، وتظل عصية على التوقعات، حيث لم يتوقع أشد أنصار ليفربول شعوراً بالتشاؤم، أن يعانق فريقه المجد، ويتلقى الصدمة بسلاح واحد، هو «الريمونتادا».
وبعيداً عن إثارة المواجهة على المستوى الكروي، فقد كان هناك جانب إنساني آخر سيطر على المواجهة بين إشبيلية وليفربول وجعلها تحمل مزيجاً من السحر الكروي والجانب العاطفي والإنساني، فقد أكد نادي إشبيلية في بيان له أن مديره الفني إدواردو بيريزو مصاب بالسرطان، فقد سطر بيريزو مجداً كروياً في ليلة العودة التاريخية أمام ليفربول وهو يعلم جيداً قبل المباراة إصابته بالمرض اللعين، ورفض أن يعلن الخبر للاعبين، وعلى الرغم مما يتردد عن أنه أخبر اللاعبين بين شوطي المباراة، مما حفزهم لتحقيق التعادل التاريخي، فإن هذا الخبر ليس مؤكداً، وفي جميع الأحوال فقد احتفل اللاعبون بالتعادل التاريخي مع مدربهم، ووقف الجميع إلى جواره لمساندته في محنته المرضية.

«وسام بن هدف».. يتألق في «الأبطال» ويرفضه «المونديال» !
محمد حامد (دبي)

جذب المهاجم الفرنسي «التونسي الأصل» وسام بن يدر هداف إشبيلية الأنظار في دوري الأبطال، بتسجيله 8 أهداف تصدر بها ترتيب الهدافين في النسخة الحالية للبطولة القارية، متساوياً مع البرتغالي كريستيانو رونالدو، ولعب بن يدر دور البطولة في ريمونتادا الفريق الأندلسي أمام ليفربول، إذ سجل ثنائية من بين 3 أهداف لفريقه.
وقبل أن يتألق بن يدر في دوري الأبطال حظي باعتراف لا ينسى بقدراته التهديفية من الصحافة الفرنسية، التي أطلقت عليه اسم «Benyebut»، أي «بن هدف»، وبرغم مواصلة اللاعب رحلة التوهج في النسخة الحالية لدوري الأبطال مع إشبيلية، فإن فرص ظهوره في المونديال مع المنتخب الفرنسي ما زالت محل شك حتى الآن.
الصحافة الفرنسية أشارت إلى أن ديديه ديشامب قرر منحه الفرصة للمرة الأولى في مشواره الكروي للانضمام لمنتخب الديوك في تجمعه الأخير، لمواجهة ويلز وألمانيا ودياً، إلا أن هذا لم يحدث، مما أصابه بما يشبه العقدة من تحقيق حلمه بالمشاركة في مونديال روسيا 2018.
المفارقة التي تؤكد «عقدة بن يدر» مع حلم المونديال أنه رفض الانضمام للمنتخب التونسي والمشاركة معه في التصفيات، وأعلن بكل وضوح أن حلمه المشاركة مع منتخب فرنسا في المونديال، فتأهلت تونس بجدارة من دون أن تكون في حاجة إلى جهود بن يدر.
العقاب الأول الذي تلقاه بن يدر هو تأهل تونس للمونديال، أما العقاب الثاني فهو أشد قسوة، فقد أعلن أنه ينتظر استدعاء المنتخب الفرنسي، ولكن هذا لم يحدث حتى الآن، مما يؤشر إلى أن فرص مشاركته في المونديال، سواء مع تونس أو فرنسا تبدو ضعيفة على الرغم من تألقه اللافت في «الأبطال».
بن يدر يعاني من زحام المواهب الهجومية التي تمثل منتخب فرنسا، وهذا هو السبب الواقعي لعدم حصوله على دعوة ديشامب للانضمام لمنتخب «الديوك»، حيث تضم القائمة الفرنسية 7 عناصر هجومية، وما لا يقل عن 3 أو 4 أسماء أخرى مؤهلة للدفاع عن قميص فرنسا على المستوى الهجومي، وأبرز هؤلاء النجوم جريزمان، ونبيل فقير، ولاكازيت، ومبابي، ومارسيال، وجاميرو، وجيرو، وديمبلي، وغيرهم من النجوم الذين ينشطون في أكبر الأندية الأوروبية.
وسبق أن شارك بن يدر مع منتخب فرنسا تحت 21 عاماً، وهو الآن يبلغ 27 عاماً، والأمر لا يتعلق بأنه جذب الأنظار في مرحلة متأخرة نوعاً ما في مسيرته الكروية، كما أنه ليس اكتشافاً جديداً في فرنسا، فقد سبق له التألق مع فريق تولوز بالدوري الفرنسي، ولكن الأمر يتعلق بزحام المواهب التي لا تحصى ولا تعد من اللاعبين الذين يحق لهم تمثيل فرنسا، وإن كان ذلك لن يمنع بن يدر من الاستمرار في حلمه.