عربي ودولي

الاتحاد

«بنس» يتفقد القوات الأميركية بالعراق ويؤكد دعم الأكراد

نائب الرئيس الأميركي لدى تفقده القوات الأميركية في العراق (رويترز)

نائب الرئيس الأميركي لدى تفقده القوات الأميركية في العراق (رويترز)

بغداد (وكالات)

تفقد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، أمس، قوات بلاده في العراق دون أن يلتقي أياً من المسؤولين الرسميين في بغداد رغم الإعلان عن لقائه رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، في زيارة تأتي في خضم احتجاجات ضد الطبقة السياسية، والتزمت واشنطن الصمت حيالها بشكل كبير.
وقال بنس في كلمة له، خلال زيارته: «إن قوات بلاده باقية في سوريا والعراق لتعزيز الشراكة مع الحلفاء»، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي أكد أنه يعمل على تجنب العنف مع المتظاهرين.
والتقى بنس مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في أربيل، وأجرى اتصالاً هاتفياً مع عادل عبدالمهدي رئيس الوزراء العراقي، وأفاد مكتب رئيس الوزراء بأن زيارة بنس للبلاد متفق عليها. وأكد بنس، خلال لقائه بارزاني، أن الولايات المتحدة تأمل في الحفاظ على علاقات قوية مع الأكراد.
ومن جانبه، قال بازراني إن زيارة نائب الرئيس الأميركي في هذا التوقيت بالذات هي مؤشر مهم على استمرار دعم واشنطن لكردستان والعراق.
وأدت التظاهرات المتواصلة في بغداد ومناطق عدة في جنوب البلاد، إلى مقتل نحو 350 شخصاً منذ اندلاعها في الأول من أكتوبر. وسقط آخر هؤلاء، أمس، في مواجهات مع قوات الأمن في بغداد.
وفي زيارته الأولى للعراق، تفقد بنس قوات بلاده في قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، غرب البلاد، حسبما أفاد مصدر أمني.
وكرر بنس، أعلى مسؤول أميركي على هذا المستوى يزور بلاد الرافدين منذ زيارة دونالد ترامب في أواخر ديسمبر 2018، ما قام به الرئيس الأميركي بأن أدى زيارة قصيرة دون لقاء أي مسؤول محلي.
وأكد مسؤولان عراقيان أن بنس تواصل هاتفياً مع رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي. وأفاد أحدهما، قائلاً: «لن يكون ثمة اجتماع بين المسؤولين طالما أنهما تواصلا هاتفياً، ورئيس الوزراء لن يذهب إلى الأنبار».
ومن جهته، أكد مكتب الرئيس العراقي برهم صالح أنه لم يكن مطلعاً بشكل مسبق على الزيارة، وأنه ليس مقرراً عقد اجتماع بين الطرفين. ونشر بنس عبر «تويتر» صوراً له برفقة زوجته وجنود أميركيين خلال الزيارة التي تأتي قبل أيام من احتفال الأميركيين بعيد الشكر. وأرفق نائب الرئيس الأميركي تغريدته بتعليق: «عيد شكر سعيد من العراق». وسبق لزيارة ترامب أن أثارت جدلاً لعدم لقائه أي مسؤول عراقي.
وتأتي الزيارة في خضم التظاهرات التي تعم بغداد وعدداً من مناطق جنوب البلاد منذ نحو شهرين.

صمت أميركي
والتزمت إدارة الرئيس ترامب الصمت إلى حد كبير حيال الاحتجاجات غير المسبوقة ضد نظام ساهمت في إرسائه بعد الإطاحة بحكم صدام حسين في 2003، حيث نشرت عشرات آلاف الجنود في البلاد وواكبت المرحلة الانتقالية.
وقامت الولايات المتحدة بعد الغزو بحل غالبية أجهزة الدولة وإعادة بنائها، حيث وصلت إلى الحكم طبقة جديدة من النخب السياسية التي أقامت معها صلات شخصية وثيقة. ونشر أكثر من 170 ألف جندي في العراق في ذروة تواجدها العسكري قبل الانسحاب في عام 2011. ومنذ ذلك الحين، لعبت القوات الأميركية دوراً حاسماً في هزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي سيطر على مساحات واسعة من البلاد في عام 2014، قبل إعلان «النصر» النهائي عليه في أواخر عام 2017.
ولا يزال 5200 عنصر منها موجودين في قواعد في العراق، في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الذي تقوده واشنطن. كما يعمل هؤلاء في مجال التدريب وتقديم الاستشارة للقوات العراقية.
وقال مسؤول عراقي بارز طلب عدم الكشف عن هويته في تصريحات سابقة: «إن الفجوة بين العراق وأميركا لم تكن كبيرة على الإطلاق مثلما وصلت إليه الآن، ولا تزال تزداد حجماً».
وسبق للولايات المتحدة أن أعلنت، عبر بنس، فرض عقوبات على قياديين في فصائل عراقية مسلحة، بينهم ريان الكلداني الأمين العام لكتائب «بابليون».

قتلى وجرحى
وتواصلت المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، أمس، في مناطق مختلفة من العراق، لاسيما في بغداد، إذ أفادت مصادر طبية «مقتل متظاهر برصاص مطاطي على جسر الأحرار»، وإصابة 17 آخرين.
وقضى تسعة أشخاص في مواجهات مماثلة منذ ليل الأربعاء الماضي في العاصمة العراقية، من حصيلة إجمالية تناهز 350 قتيلاً منذ بدء الاحتجاجات التي أدت أيضاً إلى جرح نحو 15 ألف شخص.
وأدت الاحتجاجات إلى قطع ثلاثة جسور رئيسية بين شطري بغداد، هي الجمهورية والأحرار والسنك. ويسعى المتظاهرون بشكل متكرر لفك الطوق المفروض من القوات الأمنية على هذه الجسور، والعبور من الرصافة إلى الكرخ حيث تقع المنطقة الخضراء التي تضم غالبية المقار الحكومية والعديد من السفارات الأجنبية، وهو ما تقوم قوات الأمن بصده.
وفي مدينة كربلاء الجنوبية، أفادت مصادر طبية عن إصابة 45 شخصاً بجروح ليل مساء أمس الأول، هم 32 متظاهراً و13 عنصراً من قوات الأمن.
وفي كربلاء أيضاً، شُيع، أمس، جثمان فراس عويد حسن، الذي عثر عليه مساء أمس الأول مقتولاً في صندوق سيارته.
وقال شقيقه أسامة: «إن فراس قتل بسبب التظاهر»، و«إنه فُقد ليومين قبل العثور على جثته، وعليها طعنات السكاكين واضحة على صدره وظهره».
ومن جهتها، أشارت شرطة كربلاء إلى أن مقتل فراس «جنائي مئة في المئة»، وأنها كلفت فريق عمل «لمعرفة ملابسات هذا الحادث».

اقرأ أيضا

السيسي: الاتفاق حول سد النهضة يفتح آفاقاً رحبة للتعاون