الاتحاد

الاقتصادي

أول مشاريع تنظيم شؤون مدينة أبوظبي في بداية الستينيات


كانت مدينة أبوظبي صغيرة الحجم بسيطة التكوين فيما تجاوزت رقعة العمران فيها مساحة صغيرة شمال الجزيرة تحددها مسافة السير التي يستطيعها الإنسان مشياً على قدميه بدون مشقة، وما تجاوزت مبانيها الطابق الواحد أو الطابقين من المواد المتوفرة محلياً وكان عدد السكان قليلاً لدرجة أنهم كانوا يعرفون بعضهم بعضا·
وكان البناء والعمران تلبية للاحتياجات الحياتية بأساليب عملية هي حصيلة الخبرات الحضارية للإقليم وأهله في التعامل مع الظروف الطبيعية والمناخية مع الاكتساب من الحضارات الأخرى المحيطة بما يلائم ظروف البيئة وحاجة الناس وامكاناتهم في إطار الالتزام بالقيم الدينية والاجتماعية· وكان الطابع العام للمدينة آنذاك يتبع في مكوناته الشكل المميز للمدينة العربية الإسلامية التقليدية حيث يقع المسجد الكبير في الوسط والذي يمثل العمق الروحي والثقافي للمجتمع وبالقرب منه يقع قصر الحاكم والسوق التجارية ويحيط بكل ذلك المناطق السكنية التي تنوعت أشكالها وأحجامها ومواد بنائها ووظائفها وأنماطها مستخدمين في ذلك المواد المحلية المتوفرة بقدر الامكان مثل الطين، الصدف، المرجان، الأعمدة الخشبية من سيقان الأشجار وسعف النخيل· ويخترق هذه التجمعات السكنية نمط عشوائي من الطرق الضيقة 'السكيك' نتيجة لظروف المنطقة المناخية التي تتطلب تقارب المباني لحمايتها من حرارة الشمس بإلقاء الظلال على بعضها البعض وللظروف الاجتماعية والقبلية التي تقتضي التقارب بين القبيلة الواحدة لتوفير الحماية لأفرادها كما أن هذه الطرق الضيقة كانت تلائم وسائل النقل المتاحة في ذلك الحين·
كان أول مشروع لتنظيم شؤون المدينة إنشاء البلدية التي تولت مهام تحسين الظروف المعيشية في المجالات الأساسية مثل مياه الشرب والصحة العامة والتي تم افتتاحها عام 1961 وقد ارتأت الحكومة آنذاك أن يكون تطوير مدينة أبوظبي على أساس مخطط تطويري أسند إعداده لأحد بيوت الخبرة وتقدموا بمقترحاتهم بشأنه في عام 1962م والذي ركز على إزالة المباني القديمة ورفع منسوب الجزيرة واستصلاح الأراضي· وفي عام 1966 أصدر المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'طيب الله ثراه' مجموعة المراسيم التي تم بموجبها تطوير الإدارة الحكومية في إمارة أبوظبي بإنشاء الدوائر الحكومية وفي مقدمتها دوائر الإعمار، الأشغال، المعارف، الصحة، دائرة بلدية أبوظبي ودوائر بلدية العين وسائر الدوائر التي وردت بالمرسوم رقم (3) الصادر في 11/6/1966م· ثم قام أحد بيوت الخبرة لاحقاً بتعديل المخطط الأول وقدم مخططات تفصيلية للمساكن الشعبية والمناطق السكنية مركزاً على استقامة الطرق الرئيسية وذلك في الجزء الشمالي من الجزيرة نشأ عنه ما يعرف في علم تخطيط المدن 'التخطيط الشبكي المتعامد'·
أهم مكونات العمل العمراني في تلك الفترة والمعالم التي شكلت مدينة أبوظبي:
؟ الاهتمام من قبل السلطات العليا بإضفاء الطابع العربي والإسلامي على المدينة·
؟ اعتماد النمط الشبكي للطرق·
؟ التشجير على جوانب الطرق الرئيسية والجزر الفاصلة وفي الدوارات·
؟ تخصيص مساحات كبيرة لإنشاء الحدائق العامة للأغراض الترفيهية والتجميلية واعتبارها رصيداً من الملكية العامة في أراضي المدينة·
؟ حفر قناة حول جزيرة أبوظبي بعمق ملائم للملاحة البحرية مع استخدام ناتج الحفر في كسب أراضي عمرانية·
؟ توفير كافة الظروف المساعدة على جعل المدينة مكاناً صالحاً للإنتاج بكفاءة عالية وتحقيق الدخل للمواطنين وذلك بتوفير المباني الإدارية والمناطق الصناعية والتجارية مع الربط السهل بين مكان العمل ومكان السكن·
وفي عام 1968 تم إعداد المخطط الإرشادي الابتدائي لمدينة أبوظبي، وبدأ العمل بشكل مكثف في استصلاح وتجميل الشواطئ وأطراف جزيرة أبوظبي على طول الساحل الشمالي والساحل الغربي منذ عام 1970 وقد بلغت المساحات المستصلحة حوالي 1700 هكتار أضيفت إلى المساحة الأصلية للجزيرة والتي كانت تبلغ في حينها 6000 هكتار ثم بدأت في عام 1985 المرحلة الثانية من أعمال الاستصلاح بالشاطئ الشرقي للجزيرة مع مراعاة الحفاظ على المحمية الطبيعية الخضراء بمنطقة أشجار القرم· وبحلول عام 1994 تم استصلاح 1700 هكتار أخرى لتصبح المساحة الكلية للجزيرة 9400 هكتار· وتواصل نهج تجميل وتطوير المدينة على نفس المنوال خلال فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي والتي تميزت بتطوير المناطق السكنية التي غطت معظم أنحاء الجزيرة وامتدت لتشمل منطقة ما بين الجسرين (خارج الجزيرة) كما تم تطوير ضاحية بني ياس والنهضة وتبعها تأسيس أول مشروع من المساكن الشعبية في الشهامة؛ بالإضافة إلى ذلك فقد تم تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى على البر الرئيسي مثل مطار أبوظبي، ومدينة زايد السكنية وقاعدة الظفرة الجديدة والمصفح الصناعية ومحطة توليد المياه وتوليد الطاقة الكهربائية بالطويلة·

اقرأ أيضا

مشاهدة معالم أبوظبي ودبي بطائرة مائية