صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات 46 عاماً من البناء والتنمية واستشراف المستقبل

أبوظبي (وام)

تحتفي الإمارات في الثاني من ديسمبر المقبل بذكرى اليوم الوطني الـ46 وسط استعدادات رسمية وشعبية كبيرة تعكس الأهمية الرمزية لذكرى قيام الاتحاد. واستدعت الإمارات مناحي التنمية البشرية كافة التي عملت على تعزيزها طوال ما يناهز 5 عقود لتقف اليوم أنموذجاً استثنائياً، استطاعت خلاله قيادتنا الرشيدة السير بخطى حثيثة نحو غدٍ أفضل لشعبها وللأمتين العربية والإسلامية. وارتقى الحضور الإماراتي الفكري والسياسي والعسكري والشعبي ليعم المنطقة عبر المساهمة في قيادة الجهود الإقليمية والعالمية لمواجهة التطرف والإرهاب، والتعامل مع التحديات المحدقة بالمنطقة، وفق قراءة واضحة لماهية التحديات، وشراكة مع الدول العربية الشقيقة الفاعلة. وواصلت الإمارات استشرافها المستقبل، بإطلاق «مئوية الإمارات 2071»، فيما تصدرت العديد من المؤشرات العالمية في مجالات التنمية، وواكب ذلك كله مرونة حكومية لافتة عبر عنها التعديل الوزاري الأخير، ورفد منظومة التشريعات والقوانين بتشريعات جديدة بتنسيق بين الحكومة والمجلس الوطني الاتحادي، إضافة إلى العديد من الإنجازات والتطورات على مختلف الصعد والقطاعات. وشكلت المواقف السياسية الحكيمة والثابتة للدولة إقليمياً ودورها في تعضيد القرار السيادي العربي، والمساهمة في مواجهة تحديات المنطقة، أحد العوامل التي ساهمت في تجاوز المنطقة للعديد من التحديات.
شهدت السياسة الخارجية لدولة الإمارات تحركات نشطة وملموسة على مختلف دوائرها الخليجية والعربية والدولية، عبر انتهاج سياسة خارجية فاعلة ونشطة في التعامل مع مختلف القضايا في العالم، وقد ساهمت تلك الجهود في تعزيز مكانة الدولة وتقوية صداقاتها على المستويات الخليجية والعربية والدولية.
وانعكس نجاح الدبلوماسية الإماراتية وسياستها الداعية إلى الانفتاح على جميع دول العالم، وإقامة العلاقات والشراكات الاستراتيجية على المكانة التي بات يحتلها جواز السفر الإماراتي عالمياً. وتتصدر الإمارات الدول العربية من حيث قوة الجواز، وتأتي في المركز الـ 22 عالمياً من حيث القوة، حسب التصنيف العالمي لعام 2017،
وتابعت الإمارات في عام 2017 مسيرة تطوير بنيتها التشريعية، وعملت على استصدار عدد كبير من المراسيم والقوانين الاتحادية الهادفة إلى تعزيز أمن المجتمع وسلامته وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لأبناء الدولة، وإرساء مبادئ المسؤولية والشفافية والكفاءة في مختلف الأجهزة الحكومية.
وحافظت الإمارات على حضورها العالمي في مجال التسامح، وواصلت جهودها لتعزيز التعايش ومحاربة التطرف والكراهية عبر منظومة مؤسساتية تتصدرها وزارة التسامح، والعديد من المؤسسات الفكرية والدينية التي تتخذ من الإمارات مقراً لها.
وبرلمانيا، واكب المجلس الوطني الاتحادي مسيرة التنمية والبناء في الدولة، مرتكزاً على برنامج التمكين السياسي الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في عام 2005، ليساهم في تمكين ممارسة اختصاصاته الدستورية، وتعزيز نهج الشورى، ومشاركة المواطنين في صنع القرار.
وانعكاساً لمبدأ أصيل اعتمدته الإمارات منذ تأسيسها تواصل الدولة استثمارها في الإنسان، وعملت الدولة على رعاية أطفال وتأمين كل ما يلزم لتأمين مستقبل أجيالها عبر القوانين والخطط والبرامج، وتنطلق الإمارات بأبنائها نحو مستقبل أقرب ما يكون للمثالية يعتمد على تأهيل أطفال الإمارات حتى يكونوا قادة المستقبل وحاملي مشاعل التقدم والبناء.
وتوفر القوانين المرتبطة بالطفل، وعلى رأسها قانون حماية الطفل والمواد القانونية المعنية برعايته الطفولة والأمومة، وإلزامية التعليم في المرحلة الابتدائية ومجانيته في جميع المراحل، فضلاً عن الرعاية الصحية لجميع أفراد المجتمع ضمانات راسخة لأطفال الإمارات. وتشمل التشريعات والقوانين، الأحداث وأصحاب الهمم ودور الحضانة ومجهولي النسب، فيما تعمل الإمارات على صرف مساعدات مالية للطفل في العديد من تلك الحالات حتى بلوغه الثامنة عشرة من عمره، ويستمر صرفها له ما دام مستمراً في التعليم.
وتابعت المرأة الإماراتية خلال عام 2017 مسيرة الإنجازات التي عززت مكانتها في المجتمع ومكنتها من الانخراط في التعليم والعمل وبناء الأسرة وخدمة المجتمع لتصبح شريكاً فاعلاً في التنمية.

مؤشرات
تمضي الإمارات في سيطرتها على أغلب معايير التنافسية العالمية، بما ينسجم مع أجندتها الوطنية التي تمثلت في «رؤية الإمارات 2021»، وحققت دولة الإمارات المركز الأول عربياً والمركز الـ 17 عالمياً في مؤشر التنافسية العالمية 2017- 2018، حيث تقدمت بالمعدل النقطي لأداء دولة الإمارات من 5.26 نقطة في العام الماضي إلى 5.3 نقطة للعام الجاري.
وحصلت الإمارات في تقرير هذا العام على مراتب متقدمة تبلورت في إدراجها ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً في ثلاثة من المحاور الأساسية في التقرير، حيث جاءت في المركز الـ 13 في محور كفاءة سوق السلع، وفي الخامس عالمياً في محوري البنية التحتية ومحور المؤسسات، وجاءت الإمارات في المركز الأول عالمياً في مؤشر الكفاءة في الإنفاق الحكومي، والثاني عالمياً في كل من مؤشر ثقة الشعب بالقيادة ومؤشر قلة عبء الإجراءات الحكومية.
وفي محور البنية التحتية، حازت المركز الأول عالمياً في جودة الطرق، والثالث في جودة البنية التحتية للمطارات ووسائل النقل الجوي، والثالث في نسبة اشتراكات الهاتف المحمول لكل 100 مستخدم، في حين حلت رابعاً عالمياً في كل من مؤشر جودة البنية التحتية ككل، وجودة البنية التحتية للموانئ البحرية، ومؤشر عدد مقاعد الطيران المتاحة لكل مليون مسافر في الأسبوع.
وحققت الإمارات العديد من المراتب الأولى في كل من محور كفاءة سوق السلع، وكفاءة سوق العمل والبيئة الاقتصادية.
وحققت الإمارات المركز الأول عالمياً في مؤشر الإنفاق الحكومي على التقنيات الحديثة والثاني عالمياً في عدد اشتراكات الهواتف بخدمات الإنترنت ذات النطاق العريض والثالث عالمياً في كل من مؤشر توافر المناطق التجارية المتخصصة وتوافر العلماء والمهندسين والرابع عالمياً في مؤشر الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا إلى الدولة.
وفي السياق ذاته، تصدرت أبوظبي المركز الأول عالمياً كأكثر مدينة أماناً، متقدمة بذلك على 333 مدينة حول العالم، حسب تقرير أصدره موقع «نومبيو» الأميركي المتخصص في رصد تفاصيل المعيشة في أغلب بلدان العالم.
وتصدرت الإمارات المنطقة العربية، وحلت ثانية كأكثر الدول سلامة وأماناً في العالم بحسب تقرير أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي منتصف العام الجاري.

«مئوية الإمارات 2071»
وشهد عام 2017 إطلاق «مئوية الإمارات 2071» التي تشكّل برنامج عمل حكومياً طويل الأمد يتضمن وضع استراتيجية وطنية لتعزيز سمعة الدولة وقوتها الناعمة وضمان وجود مصادر متنوعة للإيرادات الحكومية بعيداً عن النفط، إضافة إلى الاستثمار في التعليم الذي يركز على التكنولوجيا المتقدمة وبناء منظومة قيم أخلاقية إماراتية في أجيال المستقبل ورفع مستوى الإنتاجية في الاقتصاد الوطني وتعزيز التماسك المجتمعي.

«اللوفر أبوظبي»
تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً للثقافة والفنون بمختلف أشكالها، سواء من خلال إقامة الفعاليات الثقافية المحلية أو جذب واستضافة النشاطات العالمية أو فيما يتعلق بالمشاريع الثقافية الطموحة، لتصبح الدولة مقصداً عالمياً لطالبي الثقافة والسياحة المعرفية، وفي عام 2017 افتتح متحف اللوفر أبوظبي والذي شكل الحدث الثقافي الأبرز على الصعيدين المحلي والعالمي لكونه يعد الأول من نوعه في العالم العربي بمقتنياته التاريخية والحضارية النادرة وبهندسته المعمارية الفريدة.
ويربط المتحف في مشهد ثقافي وفني فريد، وللمرة الأولى، منطقتنا العربية بجذورها الحضارية العريقة والعميقة عمق التاريخ بعالم الفنون والثقافة الغربية بما يحويه من تاريخها وحضارتها، ويلهم العالم أجمع رؤية إبداعية جمعت معاني التسامح والمحبة والرقي في أبهى صورها. وهذا العام سجلت فعاليات الدورة الـ 36 من معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي أقيم في «إكسبو الشارقة» رقماً جديداً في عدد زواره بلغ 2.38 مليون زائر توافدوا لحضور أكثر من 2600 فعالية على مدار 11 يوماً.

معارض دولية للكتاب
بدوره، استقطب معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ27 أكثر من 300 ألف زائر من جمهور القراءة والشعر والأدب والثقافة من الفئات العمرية كافة، وذلك على مدار سبعة أيام شهدت مشاركة أكثر من 1,320 عارضاً من 65 دولة، وفي الشارقة افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة «مبنى هيئة الشارقة للكتاب ومدينة الشارقة للنشر» التي تعد أول منطقة حرة للنشر في العالم.
وشهد الشهر الوطني للقراءة هذا العام أكثر من 1000 فعالية قرائية تغطي مختلف المجالات نظمتها أكثر من 66 جهة اتحادية ومحلية، إضافة إلى القطاع الخاص في الدولة.
وحافظ الاقتصاد الوطني على نموه المتوازن خلال عام 2017 على الرغم من كثرة التحديات والمتغيرات الاقتصادية عالمياً، حيث توقع مصرف الإمارات المركزي أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً بنسبة 3,1% عام 2017.
التعليم أولوية وطنيةويحظى التعليم بأهمية كبيرة في دولة الإمارات التي جعلته الأولوية الوطنية الأولى ومحط الدعم ومثار الاهتمام، وتواصل القيادة الرشيدة دعمه وتمويله والاتجاه به في منحى التعليم التقني الذي يوظف التكنولوجيا في التعليم.
وشكل إعلان توحيد النظام التعليمي على مستوى الدولة بداية استثنائية للعام الدراسي 2017 - 2018 بقيادة وزارة التربية والتعليم للعمليات المدرسية في العاصمة أبوظبي لتعميم نموذج «المدرسة الإماراتية» على مستوى الدولة التي تهدف إلى تقديم نموذج رائد للتعليم بمناهجها ومهارات طلابها ومساراتها وأساليب تقييمها.

مشاريع إنمائية
وتعتبر مشاريع البنية التحتية في الإمارات المفتاح الأساسي لبناء اقتصاد قوي ومزدهر ومستدام ومندمج بالاقتصاد الإقليمي والعالمي، إلى جانب كونها القاعدة الأساسية التي استند إليها نمو وتطور اقتصاد الدولة إلى المستوى الذي بلغه في الوقت الحاضر.
بدورها، اعتمدت لجنة متابعة تنفيذ مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة عدداً كبيراً من المشروعات التنموية التي تدعم مسيرة النهضة الشاملة في مختلف مناطق الدولة.