الاتحاد

ثقافة

فنانات يتقمصن «أثر الفراشة» وفنان يستلهم خيولاً لندنيَّة

أشرف جمعة (أبوظبي)

بهويتهم الإماراتية نسجوا على ضفاف معرض فن أبوظبي في نسخته الـ 11 في منارة السعديات حكاياتهم التي تعبر الحدود، وتلامس الوجدان بخطوطها وظلالها حيث شارك العديد من الفنانين التشكيليين في هذا الحدث وهم مسكونون بلهفة المغامرة، تتقدمهم أعمالهم فتروي عنهم ما صاغوه بحرية وإتقان، لتتجسد تجاربهم أمام جمهور من كل مكان، وتحلق ما صاغته عقولهم في فضاء «فن أبوظبي» ضمن تجارب أخرى كثيرة في إطار تبادل الثقافات، حيث عرض العديد من التشكليين الإماراتيين لوحاتهم وأعمالهم في أجواء احتفالية، وتنوعت هذه الأعمال ما بين الرسم ومحاكاة الأعمال العالمية، ومن ثم المجسمات التي تظهر فيها روح الفن بمختلف مدارسه في إطار صياغة الفكرة وتشكيلها بصورة مغايرة، تعبيراً عن تناغم الفنون التشكيلية الإمارات مع الإبداعات العالمية في هذا المعرض.
عبّرت لوحات الفنان الإماراتي مصعب الريس في «فن أبوظبي» عن الخيل في حالات مختلفة من خلال تجربة متدفقة، حيث استطاع أن يوزع ألوانه بمهارة، وأن يصور اللحظة بريشته وهو منصت لروح الفن في داخله، ويقول: المشاركة في فن أبوظبي تعني الانغمار وسط تجربة إبداعية مختلفة في حضور مدارس حديثة وأخرى عريقة في الفن، وهو ما يسهم في تبادل الثقافات والإبداعات التي تسهم في إغناء الفنان والجمهور معاً من الناحية الجمالية، مشيراً إلى أنه شارك بثلاث لوحات تجسد حالات مختلفة للخيول، وأنه استوحاها من مجسمات في لندن، واختارها لتكون عنواناً لهذه الأعمال الإبداعية، ويؤكد أنه يتعايش حالياً مع مشروع تشكيلي آخر يرسم من خلاله البيوت التراثية.
وزينت كلمات الشاعر العربي محمود درويش معرضاً فنياً لمجموعة من التشكيليات الإماراتيات روضة الكتبي، وعائشة حاضر، وشيخة فهد الكتبي اللواتي اتخذن «أثر الفراشة لا يرى، أثر الفراشة لا يزول» عنواناً لكل إبداعاتهن في هذا المعرض الذي استقطب الكثير من الزوار نظراً لطقوسه الخاصة من خلال تشكيل الكثير من الأشياء، وإعادة ترتيبها عن نحو مغاير، وتذكر الفنانة روضة الكتبي أنها تبحث عن الأماكن المهجورة التي لا تزال تترك أثراً رغم بعدها الزماني، لافتة إلى أنها تستكشف الأشياء المهملة الموجودة في مثل هذه المواقع، وتفصلها عن السياق الذي تنتمي إليه عن طريق وضعها في سياقات جديدة، موضحة أنها تعمل على طلاء الأشياء المهملة التي تروق لها بالمواد الحمضية والكيميائية الأخرى، فتبدو طقوس الطلاء هذه وكأنها آلة لقياس الزمن، وتؤكد أن أسلوبها الفني وأعمالها تعد تمثيلاً لما هو غير مرئي.
أما الفنانة عائشة حاضر، فإنها تركز على البيئة البحرية في الإمارات، حيث تجمع المواد المغمورة لتعيد تشكيلها وفق رؤيتها الفنية الخاصة، وتورد أن أسلوبها الفني شكل من أشكال الانتشار والاختفاء حيث تتكاثر أعمالها بشكل ما لتشكل معنى آخر، عبر تجارب رمزية، وتلفت إلى أنها تحاول رسم صورة لمجتمعها من جمع الأشياء القديمة أو المهملة، ومن ثم دمجها، موضحة أنها انتقت في هذا المعرض مجموعة من الأشياء التي تحمل ذكريات مثل صور قديمة في بيت جدها لتدمجها في إطار فني يعبر عن جمال البيئة المحلية، وهي ترى أن دمج مجموعة من العناصر والأفكار التي تراها في محيطها المتنوع يمنحها إحساساً عميقاً بقدرتها على تشكيل لوحة واقعية.
وترسم الفنانة شيخة فهد الكتبي خريطة من خلال أعمالها الفنية لمسقط رأسها في مدينة العين من خلال تشكيل أشياء محفورة في ذاكرتها، حيث تعمل على استكشاف المناطق المألوفة وغير المألوفة، وتضفي على الأشياء التي تجسدها نوعاً من الفن الذي يدعو للتأمل، وتستمد من بيئتها الأفكار لتكتمل لديها المجسمات التي تمتلك حضورها من خلال المشاركة في أعمال متداخلة مع الفنانتين عائشة حاضر وروضة الكتبي.

اقرأ أيضا

أمسية في بيت الشعر بالفجيرة.. «الوطن في عيون الشعراء»