الاتحاد

عربي ودولي

الحكومة العراقية إلى «تغيير».. والمحتجون يرفضون «الترقيع»

متظاهر يحاول إبعاد قنبلة غاز أطلقتها قوات الأمن في بغداد.. وفي الإطار عراقي يعرض رصاصات استخدمها الجنود (رويترز، أ ف ب)

متظاهر يحاول إبعاد قنبلة غاز أطلقتها قوات الأمن في بغداد.. وفي الإطار عراقي يعرض رصاصات استخدمها الجنود (رويترز، أ ف ب)

هدى جاسم ووكالات (بغداد)

قُتل خمسة متظاهرين، أمس، في بغداد في خضم الاحتجاجات المتواصلة في العراق، على يد قوات الأمن التي أطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز، فيما يقترب رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي من الكشف عن التغيير الوزاري المرتقب لامتصاص غضب المحتجين، بينما شددت المرجعية العليا في العراق على أهمية إنجاز قانون جديد للانتخابات، يراه المحتجون غير كافٍ لتلبية مطالبهم، رافضين ما وصفوه بـ«الإجراءات الترقيعية».
وتهز الاحتجاجات بغداد وبعض مدن جنوب العراق، مطالبة بإجراء إصلاحات واسعة، ويتهم المحتجون الطبقة السياسية بـ«الفساد» و«الفشل» في إدارة البلاد. وقتل أكثر من 340 شخصاً، غالبيتهم من المتظاهرين، منذ بدء موجة الاحتجاجات في الأول من أكتوبر.
ووسط الحديث عن تعديل وزاري سيُقدمه رئيس الحكومة العراقية، نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن مصدر عراقي مطلّع، أن القوى السياسية تناقش إيجاد بديل لرئيس الوزراء الحالي عادل عبدالمهدي، مشيراً إلى طرح 3 أسماء لشخصيات إحداها لاقت رفضاً. وأضافت أن غالبية القوى السياسية باتت مقتنعة بأن الأمور وصلت إلى مرحلة تتطلب ضرورة إيجاد بديل لعبدالمهدي.
وأكدت مصادر سياسية لـ«الاتحاد» أن رئيس الوزراء سيتقدم للبرلمان اليوم أو غداً، بأسماء الوزراء، المزمع توليهم للحقائب المقرر تغييرها، وأوضحت المصادر أن 10 وزارات سيشملها التغيير، هي: الاتصالات والعمل والكهرباء والنفط والعدل والزراعة والموارد المائية والتعليم العالي والتخطيط والصناعة، كما رجحت المصادر أن يكون وزير الدفاع ضمن التغيير المقبل.
وعلى خلفية رفع الحجب عن مواقع التواصل الاجتماعي، أعلن مركز الإعلام الرقمي العراقي، أن الوسوم «الهاشتاغات» الخاصة بالتظاهرات العراقية تصدّرت موقع «تويتر» في العراق.
وأفادت مصادر طبية، أمس، بمقتل خمسة متظاهرين وإصابة عشرات آخرين في مواجهات مع القوى الأمنية والمحتجين قرب جسر الأحرار.
وأوضحت المصادر أن اثنين من القتلى سقطا بالرصاص الحي، في حين قضى الثالث لإصابته بشكل مباشر بقنبلة غاز مسيل للدموع.
واندلعت مواجهات في شارع الرشيد، أحد أبرز الأحياء التراثية في بغداد، على مقربة من جسر الأحرار، حيث قام المحتجون برشق الحجارة، وردت قوات الأمن بقنابل الغاز.

حصيلة القتلى
وترفع هذه الحصيلة عدد الذين قضوا في أقل من 48 ساعة في بغداد إلى 8، بعدما كانت مصادر أمنية وطبية أفادت الخميس بوقوع أربعة قتلى في مواجهات مساء أمس الأول عند جسري السنك والأحرار.
وأدت الاحتجاجات إلى قطع ثلاثة جسور رئيسة بين شطري بغداد، هي الجمهورية والأحرار والسنك. ويسعى المتظاهرون بشكل متكرر لفك الطوق المفروض من القوات الأمنية على هذه الجسور، والعبور من الرصافة إلى الكرخ، حيث تقع المنطقة الخضراء التي تضم غالبية المقار الحكومية والعديد من السفارات الأجنبية، وهو ما تقوم قوات الأمن بصده.
وتحولت ساحة التحرير وسط بغداد على مقربة من الجسور الثلاثة، إلى نقطة رئيسة للاعتصامات والاحتجاجات التي يشارك فيها الآلاف يومياً. وتشهد بعض الليالي مواجهات بين محتجين يحاولون التقدم على الجسور المقطوعة، وقوى الأمن التي ترد باستخدام الرصاص وقنابل الغاز.
واتهمت منظمات حقوقية قوات الأمن بإطلاق قنابل الغاز بشكل مباشر، وهو ما يتسبب بمقتل بعض المحتجين جراء اختراقها جماجمهم وصدورهم.
وخارج العاصمة، تواصلت في أول أيام عطلة نهاية الأسبوع الاعتصامات والتظاهرات على نطاق واسع في مدن الجنوب مثل الكوت والحلة والنجف وكربلاء والناصرية والديوانية.
وأعادت قوات الأمن العراقية فتح ميناء أم قصر بعدما فرقت بالقوة محتجين كانوا يغلقونه. وذكرت مصادر في الميناء، أن العاملين تمكنوا من دخوله لأول مرة منذ أن أغلقه محتجون يوم الاثنين الماضي، لكن العمليات لم تستأنف على النحو المعتاد بعد.

كفى وعوداً
وعكس محتجون رفضهم لخطوات السلطة السياسية واكتفائها بالوعود.
وفي مدينة الكوت، مركز محافظة واسط الجنوبية، قال نصير القصاب، وهو أحد زعماء عشائر كنانة، أثناء مشاركته في تظاهرة في وسط المدينة: «سنواصل التظاهر وعازمون على مواصلة التظاهر حتى تحقيق مطالب المتظاهرين باستقالة الحكومة وحل البرلمان».
وأضاف شيخ العشيرة الذي ارتدى الزي العربي التقليدي، محاطاً بعشرات من أبناء عشيرته: «نرفض بشدة الإجراءات الترقيعية التسويفية التي تحدثت عنها الحكومة، ولن نغادر ساحات التظاهر حتى تحقيق مطالبنا».
وأتت هذه الاحتجاجات في يوم خطبة المرجعية العليا التي يترقبها العراقيون كل أسبوع لما للسيستاني من تأثير وازن، وجاءت أمس مقتضبة.
وقال ممثل السيستاني الشيخ عبد المهدي الكربلائي: «إن المرجعية الدينية قد أوضحت موقفها من الاحتجاجات السلمية المطالبة بالإصلاح في خطبة الجمعة الماضية من خلال عدة نقاط تضمنت التأكيد على سلميتها وخلوها من العنف والتخريب والتشديد على حرمة الدم العراقي، وضرورة استجابة القوى السياسية للمطالب المحقة للمحتجين».
وأضاف في الخطبة بمدينة كربلاء: «إن المرجعية إذ تؤكد على ما سبق منها، تشدد على ضرورة الإسراع في إنجاز قانون الانتخابات وقانون مفوضيتها بالوصف الذي تقدم في تلك الخطبة، لأنهما يمهدان لتجاوز الأزمة الكبيرة التي يمر بها البلد».
وسبق للسيستاني أن حذر الجمعة الماضية من أن الاحتجاجات ستشكل انعطافاً في أوضاع العراق، وأنه «إذا كان من بيدهم السلطة يظنون أنّ بإمكانهم التهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي بالتسويف والمماطلة، فإنهم واهمون»، مضيفاً «لن يكون ما بعد هذه الاحتجاجات كما كان قبلها في كل الأحوال، فليتنبهوا إلى ذلك».

بحث التعديلات الوزارية
وتأتي دعوة السيستاني بعد عقد البرلمان جلسة يوم الثلاثاء الماضي، شملت البحث في تعديلات وزارية محتملة والقراءة الأولى لمشروع قانون انتخاب جديد.
ويشمل المشروع المقترح سلسلة تعديلات، منها تقليص عدد مقاعد البرلمان من 329 إلى 251، وتصغير حجم الدوائر الانتخابية، من المحافظة إلى القضاء، وطريقة توزيع أصوات الناخبين وفق نظام مركب ومعقد. وشددت الأمم المتحدة التي تؤدي في الآونة الأخيرة دوراً أساسياً في البحث عن حل للأزمة، وعرضت خطة للخروج منها يبرز في بنودها الإصلاح الانتخابي في أعقاب استقبال السيستاني ممثلتها في العراق جينين هينيس-بلاسخارت، على ضرورة تحسين مشروع القانون الجديد.
ويحظى العراق بنظام انتخابي شديد التعقيد، ويرى المحتجون أنه يمنح أفضلية للأحزاب ورؤساء اللوائح ويحول دون تحقيق تغيير جذري.
ورأى محتجون أن الاكتفاء بالتركيز على الانتخابات لن يغير شيئاً.
وقال المتظاهر أحمد إسماعيل، البالغ من العمر 58 عاماً، عند جسر الجمهورية: «انتخابات جديدة لن تفيدنا، ستعود الوجوه نفسها، والحكومة نفسها»، متابعاً «المرجعية منعت إطلاق النار، لكنه مستمر والشهداء مستمرون لحد الآن».
ومن جهته، سأل المتظاهر أبو علي، البالغ 32 عاماً: «لماذا بعد كل خطبة للمرجعية نرى الدماء تراق؟ لماذا هذا التسويف؟ شرعية الطبقة السياسية سقطت، لذلك المطالب التي يعملون عليها لا تمثلنا».

مطالب بالتحقيق مع وزير الدفاع في قتل المتظاهرين
طالب عضو لجنة متابعة المنهاج الحكومي في البرلمان العراقي، النائب حازم الخالدي، بالتحقيق مع وزير الدفاع نجاح الشمري، على خلفية تصريحاته بشأن وجود طرف ثالث وراء مقتل المتظاهرين، وعدم استيراد الحكومة العراقية للأسلحة المستخدمة في قتلهم.
واعتبر النائب: «أن تصريحات الشمري لا تعفيه، وبقية أعضاء الحكومة، من مسؤولية النتائج والأضرار البالغة التي وقعت على المتظاهرين وقتلت المئات منهم وجرحت وأصابت الآلاف».
وتابع الخالدي: «لا نعرف مبرراً يجعله يسكت هو ورئيس الحكومة وبقية أعضائها، ويتغاضون عن هذه الأفعال لأكثر من أربعين يوماً».

«لجنة ضحايا» لمفاوضة الحكومة
اختار متظاهرون في بغداد لجنة للتفاوض مع الحكومة حول مطالبهم، وأرسلوا أكثر من 300 اسم على أنها «لجنة التفاوض»، ليتضح بعد التحقق من الأسماء أنها للضحايا الذين سقطوا في التظاهرات، معتبرين أن التفاوض مع الجانب الحكومي قد انتهى وقته.
وأكد أحد منسقي التظاهرات أنه بعد إراقة دم العراقيين، ارتفع سقف المطالب إلى إسقاط الحكومة وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.

اقرأ أيضا

الصين: مشروع القانون الأميركي انتهاك للقانون الدولي