الاتحاد

دنيا

نيات حركات بسيطة تحقق للبدناء فوائد كبيرة

ترجمة وإعداد ميسون جحا:
هل البدناء الميالون إلى البقاء جالسين في أماكنهم كسالى عن عمد؟
الجواب عن هذا السؤال جاء بالنفي استنادا إلى دراسة جديدة تقول: إن بعض الأشخاص يولدون بطبيعتهم كارهين للحركة· كما كشفت الدراسة عن أن أصحاب الأوزان الثقيلة قادرون على اتخاذ خطوات سهلة للتخلص من بدانتهم· فقد وجد باحثون في كلية الطب في روشيستر في ولاية مينوسيتا، أن البدناء الذين يتبعون أنماط معيشة تتسم بقلة الحركة، لديهم ميل وراثي للجلوس طويلا·
الدراسة التي نشرت قبل أيام في مجلة العلوم، تركزت على العلاقة بين انعدام الحركة، وضعف صرف الطاقة والسمنة الناتجة عنها· وشكلت الدراسة جزءا من برنامج لابتكار أنواع جديدة من العلاجات للسمنة، والتي باتت تشكل ظاهرة في الولايات المتحدة الأميركية ودول غربية أخرى·
يشير الباحثون إلى وجود عامل أكثر أهمية من التمارين الرياضية الشاقة في تحديد من هو بدين ومن هم نحيف ورشيق· ويطلقون على هذه الصفة اسم النشاط غير الرياضي· ويشير هذا الوصف إلى السعرات الحرارية التي يحرقها أشخاص خلال النشاطات اليومية كالمشي والتململ، أو حتى الوقوف، أو ما يسمى اختصارا بالانجليزية باسم (نيات)·
قال جيمس ليفين، وهو أخصائي غدد صم يعمل في مايو كلينيك اشرف على الدراسة: لسنوات طويلة اعتاد مرضانا على القول: إنهم يعانون من ضعف عمليات التمثيل الغذائي· لم نفهم قط قصدهم· وكان الجواب أن مستوى إحراقهم للسعرات الحرارية متدنٍ·
وبينما يعتقد معظم الناس بأنهم مطالبون بإجراء تمارين رياضية، كتلك التي تجرى داخل الصالات الرياضية، من أجل إحراق مزيد من السعرات الحرارية والتخلص من الزيادة في الوزن، يقول ليفين: إن القضية لا تتركز في هذه النقطة·
وأوضح قائلا: تظهر دراستنا أن السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم، من خلال النشاطات اليومية العادية أكثر أهمية في قضية البدانة مما كنا نعتقد أو نتخيل·
وأضاف ليفين أن الكارهين للحركة لا يتعمدون ذلك، بل هو مؤشر على وجود عوامل وراثية، لأن دراسته أثبتت أنه حتى بعد فقد البدناء لأوزانهم الزائدة، يظلون ميالين إلى الجلوس لفترات طويلة دون الرغبة في القيام بأي حركة·
غير كسالى
مستشهدا بما كانت عليه حال الشعوب المتحضرة قبل خمسين عاما، حيث كانت نسب السمنة متدنية، يقول ليفين: إن العوامل البيئية تلعب أيضا أدوارا مهمة·
وتساءل: 'ما الذي طرأ خلال الخمسين عاما؟ لم تتغير بيولوجيتنا بل بيئتنا· تحثنا البيئة من حولنا على الركون إلى الراحة'·
استمرت الدراسة عشرة أيام، تمت خلالها متابعة حركات وأوضاع الجسد لدى عشرين من المتطوعين الميالين إلى الجلوس شبه الدائم· وقد تمت تلك المتابعة عبر أجهزة تقنية من نوعية الأجهزة المستخدمة في لوحات التحكم في الطائرات المقاتلة· وفرت أجهزة دقيقة محمولة، الفرصة للباحثين لقياس حتى أبسط الحركات التي يقوم بها المتطوعون في كل نصف ثانية، وذلك على مدار الليل والنهار·
وفي حين صرح جميع المتطوعين بأنهم من الميالين إلى الجلوس الطويل، كان عشرة منهم يتمتعون بالرشاقة، وعشرة متوسطي السمنة· وقد وجد أنه في المعدل، كان المتطوعون النحفاء يقفون ويتحركون بمعدل ساعتين إضافيتين عن البدناء·
نفس النتائج ظهرت خلال مرحلة أخرى من الدراسة استمرت عشرة أيام، تم خلالها إطعام أفراد المجموعة النحيفة بما يعادل ألف سعر حراري إضافي يوميا، لكي ترتفع أوزانهم· وفي نفس الوقت، أخضع المتطوعون البدناء لنظام غذائي قاس، وفقدوا بعض الوزن الفائض·
استنتج فريق الباحثين أن البدناء في الدراسة مهيأون لقلة الحركة، ويحتمل أن يكون ذلك ناتجا عن خلل عصبي سببه خلل في التوازن الكيماوي في الدماغ·
ويضيف الباحثون أن دراسات أجريت على قوارض تؤيد هذه الفكرة· وعلى سبيل المثال، تضاعف النشاط البدني عند الجرذان عندما حقنت بـ'أوركسين، وهو مركب كيماوي خاص في الدماغ ذي علاقة بالإثارة الجنسية·
ويقول الباحثون: لو اتبع المتطوعون البدناء أنماط السلوك الخاصة بزملائهم النحفاء، فإنهم سيحرقون 350 سعرا حراريا إضافيا في اليوم الواحد· وهذا يعني أنه في خلال عام واحد سينقص الوزن حوالى خمسة كيلوجرامات، دون بذل أي جهد بدني إضافي·
يقول ليفين: إن إحراقنا للسعرات الحرارية يزيد بنسبة 10% لو عمدنا إلى الوقوف بدلا من الجلوس· ويضيف أن المشي لمسافة ميل واحد في الساعة (1,6 كيلومتر في الساعة) يزيد من إحراق الدهون بنسبة 100%·
محاربة السمنة
يتوقع البحاثة أن يكون لاكتشاف الأثر القوي لإحراق الدهون أثناء النشاطات اليومية العادية على السمنة، دور كبير في المساعدة على مقاومة السمنة·
وأضاف ليفين: من السهل تحقيق هذا الهدف، لان نوعية النشاط الذي نقوم به لا تتطلب فترات خاصة ولا أماكن محددة ولا تدريبات غير عادية، ولا أجهزة خاصة·
يتوفر لدى ليفين جهاز للمشي داخل مكتبه، وهو يسير عليه أثناء استخدامه لجهاز الحاسوب· كما أنه يشير بممارسة نشاطات كالتنظيف بواسطة المكنسة الكهربائية، وتنظيف الزجاج، ومسح الأرضيات·
وقد ورد في تقرير صدر في العام الماضي عن الإدارة الأميركية للخدمات الصحية والبشرية، عن وقوع 400 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة في عام ،2000 وجميعها ناتجة عن سوء التغذية وانعدام النشاط الحركي· ويمثل هذا العدد من الوفيات زيادة بنسبة 33% عما كانت عليه الحال في عام ·1990 في الوقت الحالي، يعاني من السمنة، وفقا للمعايير الصحية، اثنان من بين كل ثلاثة أميركيين·
النشاط غير الرياضي يتم الترويج له عبر مواقع متخصصة على شبكة الانترنت، وهي مواقع تقدم نصائح غذائية ورياضية بسيطة لمساعدة البدناء على التخلص من أوزانهم الزائدة·
من تلك النصائح، المشي للوصول إلى مقر العمل، عوضا عن استخدام السيارة· وفي حال كانت المسافة طويلة ينصح العاملون بالنزول من وسيلة المواصلات العامة والمشي لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة، أو إيقاف السيارة في نفس المكان وقطع المسافة الباقية سيرا على الأقدام· ومن النصائح الأخرى الجلوس في وضع مستقيم خلف المكتب، وصعود السلم عوضا عن استخدام المصعد، ونزع العجلات من أسفل حقائب السفر·
كما ينصح خبراء الصحة والرشاقة بالانتقال من مكتب إلى آخر داخل مقر العمل بدلا من استخدام الهاتف، والقيام بالأعمال المكتبية كجلب الأوراق وتصويرها بدون الاعتماد على الساعي· إنها أعمال يومية بسيطة، ولكنها في مجموعها تقدم خدمة كبيرة على طريق اكتساب الرشاقة والوزن الصحي·

اقرأ أيضا