الاتحاد

دنيا

ذاكرة تتهدم تحت زحف الجرافات


إعداد ـ ماجد الحاج:
مع مطلع الاسبوع الماضي، بدأت الجرافات تمارس عملها الاعتيادي في الهدم·· وهذه المرة لتقوض واحدة من اقدم السينمات في المنطقة، وتحديداً في إمارة الشارقة·· وفجأة نهضت الذكريات في ذهني، فها أنذا اتذكر تلك الايام، في نهاية الستينيات حيث كان أهل الشارقة، وخصوصاً من درسوا في الخارج والمثقفون منهم يذهبون إلى السينما التي انشأها الانجليز في القاعدة البريطانية (المحطة)··وكنا كذلك -نحن الصغار- نصر على الذهاب إلى السينما فكان ذلك اليوم يوم متعتنا واجمل مباهجنا·
وللشارقة -تلك الإمارة المتحضرة منذ نشأتها والتي في نفس الوقت لم تسلبها تلك الحضارة ماضيها وتراثها الجميل- قصص مع كل ما هو جديد في المنطقة وقد احتضنت أول دار للسينما في منطقة الخليج العربي ،وكان ذلك عام ·1945
منذ حوالي قرن يذهب الناس في جميع ارجاء العالم إلى السينما يجذبهم سحر الصور المتحركة التي تظهر على شاشة قاعة مظلمة، يذهبون ليستمتعوا بمشاهدة الأفلام العظيمة وطريقة عرضها مما يهز قلب المتفرج ويحرك خياله، وبعد سنوات من التجربة والخطأ والنجاح والفشل والايرادات الخيالية والجوائز والابتكار الذي ولد في سنة 1895 ··اصبحت السينما فن القرن العشرين ولربما ستحتفظ بهذه الميزة لما سيلي من قرون·وفي هذه الصور التي يزيد عمرها عن ستين عاماً مضت، نعود إلى ذلك الوقت حيث السينما في القاعدة البريطانية (المحطة) في الشارقة وحيث كانت مقاعد الجلوس عبارة عن (ابياب) جمع (بيب) باللهجة المحلية، وهي براميل فارغة توضع ليجلس عليها المشاهدون لهذه الأفلام، أما العرض فكان على الحائط··!
وداعا أيتها السينما الآفلة بذكريات عشرات السنين من المواعيد والافلام والآهات والدموع والاغنيات··!وداعاً·

اقرأ أيضا