صحيفة الاتحاد

الإمارات

منال بنت محمد: ملتزمون بأفضل سياسات «النوع الاجتماعي»

 منى المري  ومشاركون في جلسات «حلقات التوازن العالمية» (الصور من المصدر)

منى المري ومشاركون في جلسات «حلقات التوازن العالمية» (الصور من المصدر)

دبي (الاتحاد)

أكدت حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، الأهمية والالتزام بتعزيز التعاون والشراكة مع المنظمات والمؤسسات الدولية صاحبة الخبرة والتجارب المميزة، من أجل زيادة مستوى تبادل الخبرات والرؤى والأفكار، حول أفضل السياسات المتعلقة بالنوع الاجتماعي».
جاء ذلك بمناسبة تنظيم مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، بالتنسيق مع وزارة المالية، النسخة الثانية من «حلقات التوازن العالمية»، واستضافها صندوق النقد الدولي في مقره بالعاصمة الأميركية واشنطن، وتناولت موضوع «الموازنات المُستَجِيبة للنوع الاجتماعي».
وقالت سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم: «مواصلةً لحلقات التوازن العالمية التي أطلقناها في مارس من العام الحالي بهدف تسريع وتيرة العمل على تحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، والمتمثل في (تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات)، يُسعدنا أن نعقد النسخة الثانية لهذه المبادرة مع صندوق النقد الدولي، بهدف تبادل الخبرة والرأي مع الصندوق، والتعرف إلى أفضل المنهجيات والمعايير والممارسات العالمية في وضع وتطبيق الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي، والعوامل والمُمَكِنات التي تساهم في إنجاحها ومدى تأثيرها الإيجابي في تقليص الفجوة بين الجنسين»، مشيدة سموها بخبرة صندوق النقد الدولي في تطوير هذا النوع من الموازنات، وتعاونه مع عددٍ من الدول المتقدمة بهذا الخصوص».
وأضافت سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم: «تأتي هذه المبادرة في إطار اهتمامنا والتزامنا بتعزيز التعاون والشراكة مع المنظمات والمؤسسات الدولية صاحبة الخبرة والتجارب المميزة من أجل زيادة مستوى تبادل الخبرات والرؤى والأفكار حول أفضل السياسات المتعلقة بالنوع الاجتماعي، بما يساهم في تحقيق الأهداف التي حددها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين عند تأسيسه قبل عامين، وفي مقدمتها تقليص الفجوة بين الجنسين في قطاعات الدولة كافة، والوصول بالإمارات إلى قائمة الدول الأولى عالمياً، وجعل الإمارات نموذجاً يحتذى به في تشريعات التوازن بين الجنسين»، مؤكدة أهمية ذلك في تعزيز المسيرة التي بدأتها دولة الإمارات قبل عقود في مجال المساواة بين الرجل والمرأة، وتهيئة البيئة الداعمة لنجاح المرأة الإماراتية وتحقيقها إنجازات رائدة في المجالات كافة، وخلق المناخ الملائم لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة».
وأعربت سموها عن شكرها لوزارة المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعاونها مع مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين في تنظيم هذه الحلقة النقاشية، مؤكدةً أنه نموذج يحتذى به في التعاون الحكومي في الدولة من أجل تحقيق الصالح العام، والعمل على رفع مكانة الإمارات بمؤشرات التنافسية العالمية. كما قدمت سموها الشكر لصندوق النقد الدولي على استضافته هذه الحلقة، واصفةً هذا التعاون بأنه امتداد للعلاقات القوية والإيجابية التي تربط الصندوق بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات في العديد من المجالات، وقالت سموها: «إن وضع الميزانيات المستجيبة للنوع الاجتماعي وفق منهجيات عالية المستوى وتطبيقها من خلال آليات فعالة، يُعَد واحداً من أهم المُمَكِنات للدول لتحقيق التوازن بين الجنسين».
وترأست منى غانم المري، نائبة رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، النسخة الثانية من حلقات التوازن العالمية، التي شارك فيها 15 من خبراء ومستشاري صندوق النقد الدولي.
ورحبت المري في بداية الحلقة بالحضور، مشيرةً إلى أن مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين يسعى من خلال هذه المبادرة إلى توفير منصة ملهمة للقادة والخبراء من مختلف الدول لتعزيز الحوار العالمي حول قضايا التوازن بين الجنسين، والعمل على سد هذه الفجوة، من خلال أفكار مبتكرة وحلول فعالة، تؤدي إلى تحقيق التغير الإيجابي المنشود.
وأضافت أن حلقات التوازن العالمية تعد إحدى أهم المبادرات الاستراتيجية التي أطلقها مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، مشيرةً إلى أن النسخة الأولى منها، والتي استضافتها البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى المنظمة الدولية، عقدت تحت عنوان» تحديات تنفيذ سياسات النوع الاجتماعي: رؤية للعمل»، وشارك فيها وفود الدول الأعضاء، وممثلو مكتب الأمم المتحدة لصياغة المبادرات والسياسات العالمية حول تمكين المرأة وإدماجها في الاقتصاد والمجتمع، وفي ختام أعمالها تم إصدار تقرير عن مخرجات الجلسة وتوصياتها بمبادرات تدعم تطبيق هذه السياسات بفعالية، من بينها التأكيد على أهمية الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي. ومن هنا يأتي انعقاد الحلقة الثانية مع صندوق النقد الدولي، التي نطمح من خلالها إلى تعزيز مفهوم التوازن بين الجنسين ضمن الاقتصاد الكلي، وتمويل الموازنات المتعلقة به.
وقدمت منى المري عرضاً تعريفياً بمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، الذي تأسس عام 2015 بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بهدف تعزيز وضع الدولة في تقارير التنافسية العالمية في مجال الفجوة بين الجنسين، والسعي لتحقيق التوازن في مراكز صنع القرار، وتصنيف دولة الإمارات العربية المتحدة عالمياً نموذجاً يُحتذى به في ملف التوازن بين الجنسين. وتطرقت في العرض التقديمي إلى اختصاصات المجلس، ومن بينها اقتراح التشريعات والسياسات والبرامج والمبادرات المبتكرة المؤثرة في هذا المجال، وتعزيز مساهمات دولة الإمارات مرجعاً لتشريعات التوازن بين الجنسين، واقتراح والإشراف على مؤشرات التوازن بين الجنسين، والسعي نحو تعزيز تطبيقها في الدولة، بالتنسيق مع الجهات الحكومية على المستويين الاتحادي والمحلي.
وسلطت الضوء على الدعم الذي تحظى به المرأة الإماراتية من القيادة الرشيدة للدولة منذ تأسيسها عام 1971، وما كفله لها الدستور من حقوق وواجبات متساوية مع الرجل، وتمكينها في المجالات كافة نهجاً عاماً للدولة، التي حرصت على تفعيل دور المرأة في مسيرة البناء والتنمية، وشغلها الوظائف كافة، ووصولها إلى أرقى المناصب.
وأشارت إلى بعض المكتسبات التي حققتها المرأة الإماراتية نتيجة لهذا الدعم، فهي الآن في طليعة القوى العاملة، حيث تمثل 46.6% من سوق العمل، وتشغل نسبة 66% من الكادر الوظيفي بالجهات الحكومية، منهن 30% يشغلن مناصب قيادية، وتمثل 29% من عدد الوزراء في حكومة الدولة، و20% من عضوية المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان)، كما أن دولة الإمارات هي أول دولة في المنطقة تلزم بوجود المرأة في مجلس الإدارة، وكان هذا عام 2012، وتوجد نحو 23 ألف امرأة في الإمارات تدير استثمارات بقيمة 50 مليار درهم، بينما تدير النساء نسبة 10% من شركات القطاع الخاص في الدولة.
وتم خلال حلقة التوازن العالمية الثانية، التي أدارها زين زيداني مساعد مدير صندوق النقد الدولي لإدارة الاستراتيجية والسياسات والمراجعة، استعراض نتائج الاستبيان العالمي الذي أجراه الصندوق، بالتعاون مع وزارة التنمية الدولية البريطانية، عن المبادرات الداعمة لميزانيات النوع الاجتماعي، حيث تم مناقشة هذه النتائج والدروس المستفادة منها، وفقاً للعرض الذي قدمته الدكتورة ليزا كولوفييتش.
كما شاركت كارولينا رنتريا، رئيس الشؤون المالية بصندوق النقد الدولي، بتجربة مجموعة الدول الصناعية السبع في مجال الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي، والنتائج التي توصلت إليها هذه الدول عبر تبني مبادرات في هذا المجال.
بعد ذلك، قدمت كاثرين جيفورد، من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، عرضاً عن التجارب العالمية الناجحة لكيفية تمويل موازنات الفرق بين الجنسين، بالاستناد إلى أرقى معايير الحوكمة.
وأعربت منى المري عن ارتياحها لنتائج النسخة الثانية لحلقات التوازن العالمية، وقالت: «إنها شكلت فرصة جيدة للتعرف إلى التجارب العالمية الناجحة، وكيفية الاستفادة منها لجعل الإمارات نموذجاً ومرجعاً للتوازن بين الجنسين إقليميا ودولياً، من خلال شراكتنا مع صندوق النقد الدولي».
جدير بالذكر، أن حلقات التوازن العالمية، التي أطلقها مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين على هامش مشاركته في الدورة الـ61 «للجنة وضع المرأة»، بمقر منظمة الأمم المتحدة في نيويورك في مارس الماضي، هي مبادرة مستمرة، تعقد بشكل دوري لمناقشة مكونات مختلفة لملف النوع الاجتماعي، وتهدف المبادرة إلى تقليص الفجوة بين الجنسين، من حيث المساهمة الاقتصادية للمرأة، واقتراح مبادرات مبتكرة لدعم الأجندة العالمية لقضايا المساواة بين الجنسين، ولا سيما الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، المتمثل في «تحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين جميع النساء والفتيات.
ويحرص المجلس على تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية كافة في الدولة، وبناء شراكات دولية مؤثرة في هذا الصدد، وأحدثها التعاون المثمر مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في إعداد وتطوير دليل التوازن بين الجنسين الذي أطلقه المجلس، مؤخراً، كأول دليل من نوعه على مستوى العالم لدعم التوازن بين الجنسين في بيئة العمل.