عمار يوسف (الرياض) وصف خبراء ومحللون سعوديون تصريحات وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع خالد بن محمد العطية حول الأزمة مع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، بأنها استمرار لنهج المراوغة والتضليل من قبل النظام القطري مع شعبه أولاً، وبقية الشعوب العربية ثانياً، ومحاولة الظهور كضحية، من خلال تكرار عبارات المظلومية من دون التطرق إلى الأسباب الحقيقة للمقاطعة، وهي رعاية وتمويل الإرهاب. وقال الخبير الاستراتيجي، سعيد بن علي الغامدي: «إن حديث العطية عن خطط السعودية لمحاولة التدخل عسكرياً في قطر، منافٍ لطبيعة سياستها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فكيف بدولة عضو في مجلس التعاون الخليجي»، مشيراً إلى أنه لو كانت هناك قوات فهي بلا شك لحماية حدود المملكة، ومن حق أي دولة أن تنشر قواتها في أي مكان داخل أراضيها. وأضاف أن العالم يتابع استمرار «تنظيم الحمدين» في إيواء ودعم الكيانات والتنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية، ورفضها مطالب الدول الأربع بتسليم قيادات الجماعة المطلوبين أمنياً والصادرة بحقهم أحكام قضائية في قضايا عنف وإرهاب، مشيراً إلى أن الدول الأربع تدرك حقيقة تلك المراوغات القطرية والحيل البائسة التي يلجأ إليها النظام، وهي ماضية في مواصلة ما بدأته. وقال الغامدي: «إن حديث الوزير القطري عن حسن النية تجاه الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي مردود بنقض النظام لتعهداته أمام المجلس في عامي 2013 و2014»، مشيراً إلى أن توقيع أمير قطر تميم بن حمد أمام الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله على تعهد بعدم دعم الإرهاب كان اعترافاً منه بدعم بلاده للتنظيمات الإرهابية، خاصة في البحرين، فأين حسن النية التي تحدث عنها العطية؟. من جهته، قال عبد العزيز بن سعيد، أستاذ العلاقات الدولية وشؤون الخليج العربي بجامعة المجمعة: «إن حديث وزير الدفاع القطري عن أن محاولات تقريب وجهات النظر بين قطر ومصر كانت تعرقل من قبل أطراف أخرى هو حديث تنسف حقيقته تمسك الدوحة ورفضها تسليم المطلوبين لدى القضاء المصري ممن صدرت في حقهم أحكام جنائية، وكذلك لإيوائها كل معارضي الحكومة المصرية من «الإخوان»، فكيف يكون هناك تقارب بين البلدين حتى يأتي «الطرف الثالث» الذي لم يسمه الوزير لعرقلته. وأوضح أن ما فعله النظام القطري وإعلامه عبر قناة «الجزيرة» لم تفعله أي دولة مع أخرى نتيجة خلاف سياسي، مشيراً إلى أن الدوحة هي التي وقفت من خلال تمويلها للتنظيمات الإرهابية خلف التفجيرات والهجمات التي استهدفت أمن مصر واستقرارها منذ عهد الرئيس حسني مبارك، واشتد بعد إطاحة الثورة المصرية نظام «الإخوان». وأضاف: «إن العطية قال كلما بنينا جسوراً للتقارب مع مصر يتدخل طرف آخر لإفساد ذلك، بسبب وجود أجندات خاصة، وهذا الحديث كذب واضح فالعكس تماماً هو الصحيح، لأن قطر أفشلت كل محاولات إثنائها عن دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها الإخوان، وإيواء قياداته الصادرة بحقهم أحكام قضائية، فضلاً عن إصرارها على الترويج الإعلامي من خلال «الجزيرة» لفكر تنظيمي «القاعدة» و»داعش»، ودعم العمليات الإرهابية في سيناء، والتدخل في الشؤون الداخلية لمصر. أما الباحثة السعودية نوال بنت محمد الشهري فقد أوضحت أن حديث وزير الدفاع القطري بحق الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني بمثابة إهانة واستخفاف بهذا المسؤول الخليجي الرفيع الذي التزم جانب الأدب والحكمة في عدم التلاسن على الرغم من الغمز الذي مارسه العطية في حقه بالحديث عن وزن وثقل الأمناء العامين الذين سبقوه في المنصب والإهانة الصريحة للزياني بأنه لم يستطع أن يملأ هذا المكان. وتساءلت «ماذا كان يتوقع الوزير القطري من الزياني، وهو في هذا المنصب الحساس، وفي هذه الأزمة التي سببتها قطر بين دول المجلس، وأرادت أن تفتت بها هذه المنظومة الخليجية التي كانت متماسكة حتى اندلاع الأزمة». وأضافت أن حديث العطية عن التعامل بحسن النية مع أشقاء قطر من دول مجلس التعاون تدحضه التسجيلات التي بثها تلفزيون البحرين، والتي تضمنت مكالمة هاتفية بين رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم بن جبر مع رئيس أكبر جمعية سياسية معارضة في البحرين، وذلك للإطاحة بالحكومة الشرعية، عندما بدأت القلاقل في البحرين في فبراير 2011».