صحيفة الاتحاد

ثقافة

الطابور: «جلفار» لغز حضاري لم تُفك طلاسمه بعد

محمد بن كايد القاسمي في معرض «قصة حصن» (تصوير  راميش)

محمد بن كايد القاسمي في معرض «قصة حصن» (تصوير راميش)

عبير زيتون (رأس الخيمة)

احتفلت دائرة الآثار والمتاحف برأس الخيمة، بمرور 30 عاماً على افتتاح متحف رأس الخيمة الوطني الذي دشنه المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي، «طيب الله ثراه»، في 19 نوفمبر 1987.
حضر الحفل، الشيخ محمد بن كايد القاسمي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة، وأحمد عبيد الطنيجي مدير عام دائرة الآثار والمتاحف، ومحمد أحمد الكيت المستشار في الديوان الأميري، وهيثم مطر الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية السياحة، ومحمد حسن السبب مدير غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة، وخلف سالم عنبر مدير جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية، وعدد من الباحثين والمهتمين بالتاريخ.
أقيم الحفل في ساحة المتحف الوطني، وتخللته عروض العيالة والحربية، إضافة الى معرض (قصة حصن) الذي يستعرض المراحل التي مر بها الحصن؛ من قلعة دفاعية للذود عن رأس الخيمة القديمة إلى مقر للأسرة الحاكمة، فديوان للحاكم وحتى افتتاحه كمتحف وطني، ومحاضرة للباحث الدكتور عبد الله علي الطابور، بعنوان «مدينة رأس الخيمة وتطورها التاريخي»، الذي غاب
طويلاً عن المشهد الثقافي ليعود مع إطلالة مكثفة، ومتحركة على سكة الزمن الحضاري والتاريخي القديم لإمارة رأس الخيمة، وهي تحتفل بمتحفها العريق.
ولفت الطابور في محاضرته المهمة، الثرية بتفاصيل يصعب إيرادها في هذه العجالة، إلى أن الكثير مما كتب وصدر عن تاريخ «جلفار» لا يتعدى الحقائق البسيطة جدا، وجاء أغلبها من المصادر العٌمانية التاريخية القديمة، التي ينقصها التحليل، والبحث العلمي، خاصة أن هذا المكتوب، منقول، وأرشيفي يخلو من الدقة العلمية، وهذا ما تدل عليه الحفريات واللقى الأثرية المكتشفة التي تؤكد أن «جلفار» القديمة لغز تاريخي كبير لم تفك طلاسمه بعد.
وتوقف الطابور عند ملامح حضارة «جلفار» القديمة، وكيف أصبحت منذ صدر الإسلام مدينة المآثر والفتوحات الإسلامية، ودورها في القضاء على هيمنة الفرس بقيادة عثمان بن أبي العاص، وذكر أن أصل تسمية جلفار يعود إلى فترة بداية الإسلام، وقد يكون اسماً لشخص أو زعيم قام ببناء مدينة «جلفار» قديماً، وتقول المرويات الشفهية، إن قبره موجود في المدينة تحت التلال الرملية.
وعرج الطابور على زعماء المنطقة القدماء الذين أسسوا حكم القواسم في الساحل في منتصف القرن السابع عشر الميلادي أو قبل ذلك، وأسسوا «جلفار» بقوتهم البحرية الضخمة لتقف في وجه الاستعمار القديم، وصولاً إلى أمير البحار الجلفاري العلامة أحمد بن ماجد، ونشأته وعلومه، ومؤلفاته وعلاقته بفاسكو دي جاما، مفنداً التهم التي وجهت إليه للنيل من مكانته وإرثه العلمي، مستشهداً ببعض ما جاء في مؤلفاته حول ما وصلت إليه مدينة «جلفار» من ازدهار حضاري في القرن السادس عشر.
وخلص الطابور إلى أن «جلفار القديمة» هي سجل تاريخي طويل، يستحق منا أن نواصل الكشف عن أسراره حتى نتعرف إليها، وندون تاريخها القديم، مؤكداً أن هذه مهمة صعبة، لأن تاريخ جلفار موزع في مخطوطات الهولنديين والبرتغال والإنجليز وحتى الفرنسيين والدنماركيين والإيرانيين.