الاتحاد

الاقتصادي

مؤسسات مالية مصرية تسعى للتوسع في مجال التأجير التمويلي لتحفيز الإنتاج ودفع النمو

البنك المركزي المصري حيث تسعى مؤسسات مصرفية إلى توسع في مجال التمويل

البنك المركزي المصري حيث تسعى مؤسسات مصرفية إلى توسع في مجال التمويل

تسارعت خطوات بنوك ومؤسسات مالية مصرية خلال الأسابيع القليلة الماضية لدخول سوق التأجير التمويلي التي تشهد نشاطاً واسعاً يرشح هذا المجال لاحتلال موقع الصدارة في قطاع الخدمات المالية بمصر خلال المرحلة المقبلة.
وعزز من هذا التوجه لدى البنوك والمؤسسات اعتزام الحكومة المصرية دفع نشاط التأجير التمويلي لاسيما في مشاريع البنية التحتية التي يتم تنفيذها وفقاً لقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والسماح للشركات العاملة في مجال التأجير التمويلي بالمشاركة في تمويل هذه المشاريع.
وبدأت بنوك عدة تأسيس شركات تأجير تمويلي جديدة وأسهمت بنوك أخرى في شركات قائمة بالفعل منذ سنوات بزيادة رؤوس أموال هذه الشركات حتى تستطيع مواكبة التطورات.
تمويلات ضخمة
وبدأت شركات التأجير القائمة الدخول في عمليات تمويل ضخمة أحدثها صفقة تمويل نقل مصانع الشركة الشرقية للدخان من مدينة الجيزة الى مدينة 6 أكتوبر وهو التمويل الذي اقترب حجمه من 2,7 مليار جنيه وشاركت به ثلاث شركات تأجير تمويلي هي “انكوليس” و”كوربليس” و”سوجليس”.
واستندت الخطة الحكومية في دعم التأجير التمويلي ـ التي تنفذها وزارتا الاستثمار والمالية ــ الى أهمية هذا النشاط في دعم حركة النمو بالاقتصاد الكلي بالمرحلة المقبلة وملاءمة شروطه وآلياته التمويلية لعدد كبير من القطاعات الإنتاجية لاسيما العاملة في مجالات الزراعة في المناطق الريفية وشركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة الى جانب أنشطة الصناعات الحرفية والورش في المدن الصغيرة التي تتخصص في الصناعات المغذية للسيارات.
كما يلعب هذا النشاط دوراً فعالاً في دعم وتطوير القدرات الإنتاجية والتنافسية لأنشطة تعزف عن الحصول على التمويل “الكاش” من البنوك لارتفاع تكلفته وتفضل الحصول على التمويل عبر شراء الآلات والمعدات والسيارات.
وتستهدف الخطة الحكومية تنويع مصادر التمويل في المجتمع الاقتصادي المصري بحيث لايقتصر على البنوك التقليدية الأمر الذي يفسر دعم الحكومة في المرحلة الراهنة لإنعاش سوق السندات وتنشيط الدور التمويلي للبورصة بالنسبة للشركات الكبرى ودور بورصة النيل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
شركات جديدة
وحسب معلومات حصلت عليها “الاتحاد” بدأت عدة بنوك في تأسيس شركات تأجير تمويلي في مقدمتها البنك المصري الخليجي الذي يؤسس شركة بالتعاون مع شركة “تنمية” التابعة له، وكذلك البنك الأهلي المصري الذي اشترى شركة كانت تابعة لبيت التمويل الخليجي، كما بدأ كل من بنك القاهرة وبنك قناة السويس تأسيس شركات مماثلة بالتعاون مع عدد من صناديق الاستثمار ويعتزم عدد من المجموعات الاستثمارية العائدة للقطاع الخاص تأسيس شركات مماثلة للاستفادة من مرحلة صعود السوق وتحقيق أرباح رأسمالية كبيرة وفي مقدمة هذه المجموعات أوراسكوم والقلعة وبلتون.
ويجمع خبراء التمويل على أن التأجير التمويلي آلية مهمة لتحفيز الإنتاج حيث يساعد الأفراد والشركات الصغيرة على الاستفادة من قدراتها بتوفير آليات الإنتاج عبر التأجير التمويلي، فهناك الكثير من الشركات لديها خبرة وأفكار مشاريع لكن لايتوافر لهم المال الكافي لتنفيذ هذه المشاريع ومن هنا يأتي دور التأجير التمويلي الذي يساعد الشركات على حيازة الأصول الرأسمالية اللازمة لنشاطها دون الحاجة الى تجميد جزء كبير من أموالها إذا قامت بالشراء حيث تقدم شركات التأجير التمويلي 100 بالمئة من ثمن الأصل مما يتيح سيولة أكبر يمكن استخدامها في أوجه النشاط الأخرى ومن مزاياه أنه يتيح للشركة حرية الاختيار بين تملك الأصل من عدمه وحماية المستأجر من انخفاض قيمة الأصل عبر عملية “ الاهلاك “ نتيجة التقدم التكنولوجي وتيسر عليه عملية الإحلال والتجديد ومواكبة التطور التكنولوجي مما يسهم في زيادة القدرة التنافسية للمنتجات بالإضافة الى حماية المستأجر من ارتفاع تكلفة التمويل.
تطور القطاع المالي
ويرى محمد نجيب ابراهيم -العضو المنتدب للشركة الدولية للتأجير التمويلي- أن دخول نشاط التأجير التمويلي للسوق المصرية تطور طبيعي في ضوء تطور قطاع الخدمات المالية وحاجته الى تقديم أنواع جديدة من المنتجات المالية فالبنوك كانت تتوسع في منح الائتمان الطويل الأجل رغم أن طبيعة نشاطها يجب أن ترتكز أكثر على منح الائتمان القصير الأجل الذي تتراوح مدته من سنة الى ثلاث سنوات لتحقيق توافق بين الإيداعات والموارد المالية للبنك وبالتالي تقليص المخاطر في القطاع المصرفي ولكن المشكلة أنه لم تكن هناك مصادر كافية في السوق للتمويل الطويل الأجل واتجاه البنوك لهذا النوع من التمويل زاد المخاطرة المنهجية للقطاع المصرفي بشكل عام ومن هنا كان لابد من ظهور آليات جديدة لمنع هذا النوع من القروض وبالفعل ظهرت التشريعات الخاصة بالتأجير التمويلي.
وقال إن قانون التأجير التمويلي جاء وافياً وشاملاً لكافة تفاصيل هذا النوع من البيزنس الأمر الذي يؤمن نموه وازدهاره في المرحلة المقبلة لكن المشكلة أن هذا النشاط لاتوجد له هيئة مستقلة تتولى الترويج له رغم أن القانون تضمن بنوداً واضحة للتعامل مع الجهات الإدارية والحكومية المختلفة إلا أن كثيرا من الهيئات الإدارية لم تكن تعلم عنه شيئاً لذا أخذت شركات التأجير التمويلي على عاتقها مهمة التوعية بهذا النشاط.
ويؤكد محمد نجيب أن شركات التأجير التمويلي هي المستفيد الأكبر من الأزمة المالية لأن الأزمة جعلت البنوك أكثر حرصاً وتشدداً في منح الائتمان مما جعل الكثير من المؤسسات تتجه لشركات التأجير التمويلي الا أن الأزمة ــ في ذات الوقت ــ أدت لانخفاض حجم السوق والفرص المتاحة. وأوضح أن خطة شركته المستقبلية هي زيادة رأس المال ليبلغ 100 مليون جنيه مع طرح 50 بالمئة منه للاكتتاب العام وإصدار سندات بهدف تمويل توسعات الأعمال والمتوقع أن يبلغ حجم عقود الشركة خلال العام الجاري ملياري و 700 مليون جنيه مقابل مليار و 200 مليون العام الماضي.
ازدهار متوقع
ويتوقع عمرو أبو العزم الرئيس التنفيذي لشركة “تنمية” -التي تستعد لإطلاق شركة تأجير تمويلي تابعة “لتنمية” القابضة- أن تشهد سوق التأجير التمويلي في مصر ازدهاراً كبيراً استناداً لدراسات ومؤشرات النمو المستقبلي للاقتصاد المصري فهناك العديد من المشاريع التي لايناسبها سوى آليات التمويل الخاصة بنظام التأجير التمويلي وهناك رغبة حكومية واضحة في مساندة ودعم هذا النوع من النشاط لسد فجوة تمويلية واضحة في قطاع المشروعات الصغيرة ومشروعات البنية التحتية. كما يتوقع أن يبلغ حجم نشاط سوق التأجير التمويلي في مصر نحو 30 مليار جنيه خلال الفترة المقبلة مستنداً الى تخطي النمو المحقق في التأجير التمويلي 100 بالمئة العام الماضي نظراً لارتفاع أنشطة القطاعات والمشروعات الإنتاجية المعتمدة على هذا النظام. وقال إن التأجير التمويلي في مصر مجال جيد للاستثمار خاصة أن معظم المشروعات في مصر صغيرة ومتوسطة وتمثل نسبة كبيرة من الاقتصاد ودخول البنوك هذا المجال يكون مفيداً لها معتبراً أنه من الأفضل للبنوك أن تنظر الى شركات التأجير التمويلي على أساس من التعاون وليس كشركات منافسة حيث إن الخبرة التي اكتسبتها هذه الشركات ربما تفيد البنوك في هذا المجال وقد يحدث هذا التعاون من خلال القروض المشتركة بين البنوك والشركات أو من خلال إتاحة التمويل المصرفي لشركات التأجير التمويلي التي تعيد بدورها ضخه في السوق.

اقرأ أيضا

«آيرينا»: الإمارات لاعب بارز في نشر حلول الطاقة المتجددة عالمياً