الاقتصادي

الاتحاد

«توتال» تسعى إلى ترسيخ وجودها في الشرق الأوسط

منشأة نفطية حيث تسعى «توتال» إلى تعزيز جهودها في المنطقة

منشأة نفطية حيث تسعى «توتال» إلى تعزيز جهودها في المنطقة

تسعى شركة “توتال” الفرنسية ، ثالث أكبر شركة نفط على مستوى أوروبا إلى التغلب على مشاكلها في الشرق الأوسط وترسيخ مكانتها في المنطقة.
وقد اتجهت توتال في الأونة الأخيرة إلى تنويع محفظتها الاستثمارية ، وخلافاً للمألوف أعلنت الشركة مؤخراً عن إقدامها على مشروع مشترك حجمه 2,25 مليار دولار مع تشيزابيك إينرجي للدخول في مجال صناعة الغاز الصخري الناشئة حديثاً في الولايات المتحدة.
وحتى يومنا هذا لم يسبق لتوتال تقريباً أن اشتغلت في إنتاج النفط أو الغاز في أميركا رغم أن الدولة تعد ثالث أكبر مورد نفط وثاني أكبر منتج غاز في العالم ورغم إنها موطن العديد من منافسي توتال.
اعتاد كريستوف دي مارجيري رئيس تنفيذي بلا أي تحفظ وبآرائه الجريئة في معظم الموضوعات الحساسة على انتقاد قرارات سياسة أميركا الخارجية، فهو يعتقد أن الحروب والعقوبات تولد نقصاً في إمدادات النفط العالمية من خلال تقليص قدرات القطاع النفطي على استثمار الكميات الضخمة من النفط والغاز التي ستحتاجها الاقتصادات الصاعدة خلال السنوات المقبلة وخصوصاً الصين.
وكان من شأن قلة تواجد توتال في الولايات المتحدة (ليس لها سوى مصفاة بترول واحدة وعمليات بتروكيماويات وبعض أعمال التنقيب عن النفط) أن سهل للشركة في الماضي الاستثمار في دول كالسودان وبورما وإيران.
ويأتي اتفاق توتال على الصفقة الأميركية على خلفية سلسلة من التطورات المخيبة لآمال توتال في الشرق الأوسط أهمها أن رويال داتش شل مجموعة النفط الأنجلوهولندية فازت على توتال في مناقصة الشهر الماضي وزعت فيها العراق حقوق تطوير حقل نفطها الضخم المسمى حقل مجنون. يذكر أن توتال تعلم عن هذا المكمن ما لا يعلمه أي من منافسيها نظراً لأنها كانت قد بدأت دراسة تطوير الحقل قبل حرب الخليج الأولى 1990 - 1991.
كما اضطرت توتال إلى إعادة النظر في استراتيجيتها تجاه إيران، إذ صرح دي مارجيري منذ ثمانية عشر شهراً أن تدني العلاقات الاقتصادية الإيرانية والسياسات الأميركية المعادية جعلت من غير المنطقي الاستثمار في إيران نظراً لطموحاتها النووية.
كذلك أخرجت توتال غاز السعودية من أجندتها، يذكر أن توتال ضمن عدد من الشركات الأخرى كانت قد اتفقت على دعم المملكة العربية السعودية في التنقيب عن الغاز لتغذية قاعدتها الصناعية المتنامية، غير أن توتال وشل وعدداً آخر من شركات التنقيب لم تجد أي أحجام كبرى من الغاز.
في الواقع أحد نجاحات توتال القليلة في الشرق الأوسط جاء من اليمن، ذلك أن توتال تعتبر الفاعل الرئيسي في أول مشروع غاز طبيعي عال مسال في اليمن الذي شحنت باكورة صادرته في أوائل شهر نوفمبر الماضي عقب نحو عقدين من المفاوضات.
يذكر أن مشروع الغاز الطبيعي المسال في اليمن لم يتأثر بتطورات الأحداث التي وقعت مؤخراً غير أن الأوضاع هناك أصبح يكتنفها الكثير من المخاطرة منذ محاولة عمر فاروق عبدالمطلب النيجيري الجنسية تفجير طائرة ركاب أميركية في أعياد الكريسماس بعد تدريبه في اليمن.
وتقول توتال إنها لن تتخلى بحال من الأحوال عن أعمالها في الشرق الأوسط، ولكنها تدرك أنه يتعين عليها أن تفكر بطريقة عملية ولا سيما إذا أرادت أن تخرج من المصاعب التي واجهتها مؤخراً وأثرت سلباً على خطط زيادة إنتاجها.
وقد لا تعمل اتفاقية تشيزا بيك على زيادة ملموسة لإنتاج توتال من الغاز والمنتظر ألا يتجاوز ما يساوي 30 ألف برميل نفط مكافئ يوميا أو 1.3 في المئة من إنتاج مجموعة توتال اليومي ولكنها ربما تفتح المجال أمام توتال لاكتساب الخبرة اللازمة لاستغلال مكامن نفط الصخر الطفلي في دول أخرى، كما أن سعر الاتفاقية كان جيداً وفق محللين.
وقالت مؤسسة مورجان ستانلي إن توتال اتبعت مقاربة متحفظة وصارمة في تحديد أولويات مشروعاتها، وكان من شأن هذه المقاربة أن خسرت توتال حقل مجنون في العراق بحسب دي مارجيري الذي قال “ما خسرناه هو فرصة للاستثمار وهذا لا يروق لي ولكني لم أكن مستعداً لدفع الثمن”.
يذكر أن توتال تراعي الحرص في حل مشاكلها في الشرق الأوسط بحسب مسؤولين بالشركة ومحللين اقتصاديين ذكروا أيضاً أن الشركة مستمرة في التفاوض مع إيران، وكسبت توتال تواجداً في العراق من خلال حصة أقلية في حقل حلفايه وهي بصدد مناقشات ثنائية لتطوير مكمن بن عمر، كما اتفقت الشركة أيضاً على عقد مصفاة حجمه 8 مليارات دولار مع المملكة العربية السعودية.
وفي ذات الوقت وما دامت كافة الأمور تسير على ما يرام وفق الخطط ينتظر لمشروعات غاز توتال في قطر واليمن ان تزيد إجمالي إنتاج الشركة من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 40 في المئة هذا العام. وقال ايمريك دي فيلاريت المحلل في سوسنييه نرال: “عليك أن تكون واقعياً، ففي صناعة البترول يجب أن تتأنى وخصوصاً مع دول مثل إيران والعراق.
ولذا فإنه بينما ينتظر دي مارجيري الفرص المناسبة في الشرق الأوسط فإنه يتطلع أيضاً إلى مناطق أخرى، يذكر أنه خلال الأشهر القليلة الماضية قامت كل من شركات منافسة لتوتال منها بي بي BP البريطانية وستاتويل النرويجية بإبرام اتفاقيات مشابهة تتعلق باحتياطيات الغاز الصخري في تشيزابيك بالولايات المتحدة.

عن “فايننشيال تايمز”

اقرأ أيضا

«راكز»: باقات لتسهيل تأسيس الأعمال