الاتحاد

ثقافة

الإمارات تفوز بعضوية المجلس التنفيذي لـ«اليونسكو»

نورة الكعبي في المؤتمر العام الأربعين لمنظمة اليونسكو في العاصمة الفرنسية باريس (من المصدر)

نورة الكعبي في المؤتمر العام الأربعين لمنظمة اليونسكو في العاصمة الفرنسية باريس (من المصدر)

باريس، فرنسا (الاتحاد)

حققت الإمارات فوزاً مستحقاً بعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). وجاء هذا الإعلان بعد الكشف عن نتائج التصويت التي جرت في المؤتمر العام الأربعين لمنظمة اليونسكو في العاصمة الفرنسية باريس، لتصبح هذه المرة الرابعة التي تفوز بها دولة الإمارات بعضوية أحد الأجهزة الرئيسية الثلاثة لمنظمة اليونسكو. وترأست وفد دولة الإمارات معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، حيث التقت معاليها عدداً من كبار المسؤولين، من بينهم رئيسة المنظمة أودري أزولاي، وعدد من رؤساء وفود الدول الأعضاء.
وشكرت معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة الدول الأعضاء في المؤتمر العام لليونسكو على تصويتهم لصالح دولة الإمارات لتصبح عضواً في المجلس التنفيذي لليونسكو.. بما يعكس ثقة المجتمع الدولي في الجهود التي تقودها الإمارات في المجالات الثقافية والتربوية والعلمية، موضحة بأن الإمارات تمتلك خريطة طريق واضحة وطموحة ستعمل على تحقيقها من خلال تعزيز قنوات التواصل مع الدول الأعضاء في المجلس التنفيذي لليونسكو.
وقالت معاليها: «لطالما آمنت دولة الإمارات حتى قبل انضمامنا لعضوية منظمة اليونسكو في مطلع سبعينيات القرن الماضي، بأن التعليم والثقافة والعلوم يمكن أن تصنع فرصاً جديدة للأجيال القادمة. وعلى مر السنين توسعت هذه الرؤية لتعبر الحدود وتصبح جهداً عالمياً ملموساً بنتائج مثمرة قادها الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي دائماً ما كان يؤكد على حاجة عالمنا لمزيد من التعاون على نطاق أوسع، حيث نتبادل الأفكار مع شركائنا، لتحقيق مبادرات جديدة ذات أهداف سامية».
وأضافت معاليها: «سنعمل على توسيع آفاق التعاون الدولي، وتفعيل الحوار العالمي مع شركائنا، وتحويل الأفكار إلى مبادرات جديدة تخدم المجتمع الإبداعي والثقافي في جميع دول العالم. لقد عكس فوزنا بعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو السمعة الطيبة التي تتمتع بها دولة الإمارات وسط المجتمع الدولي والتي عملت على تأسيسها منذ عقود، واليوم توجت بمكانة تليق بجهودها وما تحظى به من تقدير واحترام على الساحة الثقافية العالمية».
وأشارت معالي نورة الكعبي إلى أن دولة الإمارات تؤمن بقيم منظمة اليونسكو حيث تتماشى طموحاتنا بشكل وثيق مع المبادئ الأساسية لليونسكو والتي تؤكد أنه يمكن تحقيق السلام من خلال الثقافة، مع بناء مجتمع ذي فكر وأخلاق، كما تؤمن دولة الإمارات بقيمة الثقافة والعلوم وقدرتها على تمكين المجتمعات ومساعدتهم على الازدهار.
وترتبط دولة الإمارات بسجل تاريخي حافل من التعاون الوثيق مع اليونسكو عبر مبادرات وبرامج ترعاها الدولة بإشراف المنظمة، فقد تم تصنيف دولة الإمارات في المرتبة السادسة على قائمة أكبر الدول المانحة لمنظمة اليونسكو، بالإضافة إلى مبادراتها في مجال التعليم والثقافة والعلوم، ومن بين أبرز مشاريعها في مجال التعليم، إنشاء صندوق حمدان بن راشد آل مكتوم لدعم اليونسكو في عام 2013 لدعم المبادرات والمشاريع التعليمية، وتبلغ قيمته نحو 2.2 مليون دولار، وقد استفادت منه حتى اليوم أكثر من سبعين دولة حول العالم.
وفي المجال الثقافي، قدمت دولة الإمارات دعمها لمشروع اليونسكو «إحياء روح الموصل» بمساهمة وقدرها 50.4 مليون دولار أميركي على 5 سنوات، ويعد هذا المشروع حالياً من أضخم مشاريع استعادة التراث الإنساني في المنطقة، ويتضمن عملية إعادة بناء مسجد النوري ومئذنة الحدباء، وكنيسة الساعة، وكنيسة الطاهرة، ومتحف يضم مساحات تعليمية ومجتمعية.
وفي مجال التعليم، تقدم دولة الإمارات الدعم والتمويل لـ 120 مدرسة تابعة لشبكة مدارس اليونسكو، وذلك من بين العديد من المشاريع المحلية والإقليمية والعالمية الأخرى التي تقودها الدولة تحت مظلة منظمة اليونسكو لبناء جسور التواصل مع الحضارات والثقافات وحفظ وصون التراث الإنساني العالمي، وتلبية الكثير من الاحتياجات الإنسانية في مجال العلوم والثقافة والتعليم والتي لا يتسع المجال لذكرها كلها.
وكانت دولة الإمارات قد ترشحت لعضوية منظمة اليونسكو في 20 أبريل من عام 1972 وذلك بعد عام واحد من تأسيس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971. وعلى مدار السنين الماضية، شاركت الدولة بدور فاعل في برامج المنظمة، وقدمت الدعم والتمويل للعديد من أنشطتها، بالإضافة إلى إطلاق برامج تابعة للمنظمة على أراضي الدولة لصالح كل شعوب العالم. وفي عام 2018، تم تصنيف دولة الإمارات في المرتبة الثامنة ضمن قائمة كبار المانحين لمنظمة اليونسكو وهي حالياً عضو في ست لجان تابعة لليونسكو، كما تمتلك مواقع مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث الإنساني العالمي، بالإضافة إلى مساهمتها في إنشاء أكثر من 120 مدرسة تابعة لليونسكو حول العالم، فضلاً عن استضافتها للعديد من المراكز التابعة للمنظمة داخل الدولة، وذلك من بين العديد من المبادرات الأخرى. ويتكون المجلس التنفيذي لليونسكو من 58 دولة، يتم اختيارها في انتخابات تجرى خلال المؤتمر العام للمنظمة والذي ينعقد مرتين في العام لمناقشة أهداف المنظمة، ووضع الخطوط الإرشادية لسياساتها واستراتيجيتها. ويقوم المجلس بإعداد أجندة المنظمة لمناقشتها خلال جلسات المؤتمر العام والتحاور بخصوص برامجها وتقدير ميزانيتها، والتي ترفعها رئيسة اليونسكو إلى المؤتمر العام مشفوعة بالتوصيات. كما يقوم المجلس التنفيذي أيضاً بانتخاب رئيس اليونسكو.

قرقاش: فوز مستحق
بارك معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية فوز دولة الإمارات العربية المتحدة بعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ووصفه بأنه مستحق.
وقال في تغريدة له على تويتر:
نبارك للإمارات فوزها المستحق في المجلس التنفيذي لليونسكو، دولة الحراك والتنمية الثقافية تتبوأ موقعها المستحق.

صوابيّة النهج والممارسة
لماذا يعتبر فوز الإمارات بعضوية المجلس التنفيذي لـ اليونسكو أمراً مهماً أو فوزاً متميزاً؟ثمة أسباب كثيرة، لكن بتكثيف وباختصار غير مخل، تكفي الإشارة إلى أن هذا الفوز يشكل نجاحاً للدبلوماسية الإماراتية بشكل عام، واستراتيجيتها الثقافية في شكل خاص، فضلاً عن كونه تتويجا لجهودها المتواصلة في كل المجالات التي تعمل فيها منظمة اليونسكو.
ويعد المجلس التنفيذي هو أعلى سلطة في اليونسكو فيما يتصل باتخاذ القرارات ووضع السياسات العامة ومتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عنه، وتبذل الدول جهوداً سواء على المستوى الدبلوماسي أو على صعيد تخطيط وتنفيذ المشروعات التنموية، للفوز بعضوية المجلس.
ويؤكد الفوز صوابيَّة سياسة الإمارات، وأهمية وفاعلية ما حققته من إنجازات مشهود لها في الأوساط الدولية على صعيد مشروعاتها في التنمية والتعليم والثقافة.. وقدراتها على التأثير؛ فمن أصعب الأمور في السياسة الدولية أن تؤثر على عقول الآخرين، وتغير نظرتهم.. لقد نجحت الإمارات في بناء شراكات مؤثرة دوليا، لأنها آمنت بالقوى الناعمة وسيلة لبناء السلام، والحوار، والتعايش وقبول الآخر والانفتاح على معطيات الحضارة الإنسانية.
الإمارات تبني جسور المحبة، والسلام، ووضعت نصب عينيها صالح البشرية، وصالح الإنسان بغض النظر علن لونه أو جنسه أو معتقده.. ولهذا نجحت في مشروعها الثقافي الإنساني.
واستنادًا إلى تاريخها الحافل في دعم العمل المشترك تحت مظلة «اليونسكو»، فمما لا شك فيه، أن الإمارات ستجد بهذه العضوية مساحات أوسع للمساهمة في تعزيز الحوار والسلام ومد الجسور بين الثقافات والشعوب.

 

اقرأ أيضا

«بذور الشر».. تلقى قبولاً نقدياً وجماهيرياً