الأربعاء 29 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات تتصدر دول المنطقة في تبني تقنيات وحلول الذكاء الاصطناعي
الإمارات تتصدر دول المنطقة في تبني تقنيات وحلول الذكاء الاصطناعي
19 أكتوبر 2018 01:09

حاتم فاروق (دبي)

بدأت شركات عالمية عاملة بقطاع تكنولوجيا المعلومات في طرح وترويج برامجها وحلولها المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي، في دولة الإمارات من خلال عقد شراكات طويلة الأمد مع كبرى الشركات الوطنية والهيئات الحكومية بالدولة، لرفدها بأحدث التقنيات التي تعتمد الذكاء الاصطناعي، بهدف الارتقاء بمختلف نواحي الحياة، سواء الصناعية أو التكنولوجية أو حتى الطبية والعلاجية، بحسب مديري شركات عالمية كبرى.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد»، إن أسواق الإمارات أصبحت مقصداً هاماً لطرح وترويج مثل هذه الحلول، نظراً للخطط الطموحة التي تتبناها الدولة لاعتماد تلك التقنيات في مختلف القطاعات، مؤكدين أن الحكومات الاتحادية والمحلية بالدولة تعكف حالياً على عقد شراكات مع كبري الشركات العالمية لاعتماد تلك البرامج في الخدمات المقدمة لعملائها، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والماء والمجالات الصناعية والعلاجية.
وتوقع مديرو الشركات العالمية العاملة، أن تشهد الحياة البشرية خلال السنوات العشر المقبلة تغييرات سريعة ومتلاحقة، بفضل هذه التطبيقات التي ستنهال على بناء وإقامة المدن الذكية وتطوير وتحديث محطات الكهرباء والمياه، فضلاً عن التطور المتوقع في قطاعات النقل والصحة والتعليم والاتصالات.

شراكات حكومية
وقال علاء الشيمي، مدير عام المشاريع التجارية في شركة «هواوي» بمنطقة الشرق الأوسط، إن الحكومات الاتحادية والمحلية في دولة الإمارات عقدت مؤخراً شراكات واتفاقيات مع «هواوي» لإقامة المدن الذكية التي تعتمد الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية، مؤكداً أن هذه الاتفاقيات ما زالت في طور الإعداد والتي من المتوقع أن يتم الكشف عنها خلال الشهور القليلة المقبلة.
وأضاف الشيمي، أن حكومة أبوظبي تعكف على تطوير محطات الكهرباء والمياه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المطورة من قبل «هواوي»، بهدف تقليل الفاقد والاستخدام الأمثل للطاقة الكهربائية، مؤكداً أن تكون الإمارات في مقدمة الدول المستخدمة لمثل هذه التقنيات الحديثة خلال السنوات العشر المقبلة، على المستويين الإقليمي والعالمي.
وحول أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال الذكاء الاصطناعي، أضاف مدير عام المشاريع التجارية في شركة «هواوي» بمنطقة الشرق الأوسط، أنه تم الكشف مؤخراً عن جيل جديد من الرقاقات الخاصة بالذكاء الاصطناعي حملت اسم «أسيند»، من خلال إطلاق رقاقتين جديدتين من صنع «هواوي» تعتبران سبقاً فريداً من نوعه على مستوى العالم بالنسبة للرقاقات المرتبطة ببروتوكول الإنترنت والمصممة خصيصاً لتتماشى مع مختلف سيناريوهات العمليات التشغيلية التي تعتمد الذكاء الاصطناعي وترتقي لاحتياجات كافة الصناعات والقطاعات.
وقال الشيمي: «أطلقت هواوي مجموعة (دافنشي) للحلول التقنية الخاصة بالذكاء الاصطناعي والتي تعتبرها الأولى من نوعها في العالم، كونها تتمتع بصفة تعدد المهام ويمكنها التعامل مع طيف واسع من سيناريوهات مختلف الأعمال»، متوقعاً أنه بحلول عام 2025 سيبلغ حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي نحو 387 مليار دولار.
وفيما يتعلق بمخاوف البعض من تسبب الذكاء الاصطناعي بفقدان الكثيرين لوظائفهم على ضوء عمليات الأتمتة التي تحملها ثورة الذكاء الاصطناعي، قال الشيمي إن الحقبة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستحمل معها الكثير من فرص الوظائف، لا سيما تلك المرتبطة بالبيانات الضخمة وتحليل البيانات والعديد من التقنيات التي يمكن ربطها بسهولة بحلول الذكاء الاصطناعي، كالحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء، باستخدام الجيل الجديد من الرقاقات.

المنظومة الرقمية
من جانبه، أعرب شكري عيد، المدير التنفيذي لشركة «سيسكو» العالمية بمنطقة الشرق الأوسط، عن التزام شركته بالعمل مع حكومة دولة الإمارات لتطوير أجندتها الرقمية ودعم التنمية الاقتصادية، مؤكداً أن «سيسكو» تعمل حالياً على دعم جهود قيادة الدولة في مجال الابتكار وتطوير المنظومة الرقمية والمبادرات المستقبلية، فيما تساعد الشركات والحكومات على تطوير خريطة طريق واستراتيجية للرقمنة من خلال عقد المزيد من الشراكات لدعم المسيرة الوطنية نحو التحول الرقمي.
وقال عيد: إن «سيسكو» تعكف حالياً على إطلاق مركز للابتكار والتجربة في الدولة، نظراً لما تتمتع به الدولة من خصائص متقدمة في البنية التحتية الوطنية لتقنية المعلومات، وتسريع الابتكار في مجال الأعمال، وتحفيز الشركات الناشئة والبحث والتطوير والتعليم، مؤكداً أن الخطط الوطنية تشير بوضوح إلى إمكانية تحقيق نقلة ملموسة في الاقتصاد الإماراتي نحو اقتصاد معرفيّ، الذي من شأنه تحقيق الازدهار في الحقبة الرقمية.
وأضاف: «يمثّل مركز الابتكار والتجربة جزءاً من شبكة سيسكو العالمية من مراكز الابتكار، وسيعمل من خلال التعاون الوثيق مع الشبكة ومنظومة شركاء سيسكو من أجل دعم الأفكار المتجددة ورعاية الأساليب الإبداعية التي تعمل على تحسين نتائج الأعمال لدى المؤسسات المحلية والعالمية»، مؤكداً أن المركز الجديد يمتد على مساحة تفوق 9000 قدم مربعة، ليقدم العروض المباشرة لحلول سيسكو للحاضرين شخصياً أو عن بعد.
وقال: «يستعد سكان الإمارات الآن لجني ثمار العديد من المسارات العالمية بما في ذلك أول وزير عالمي للذكاء الاصطناعي في العالم، تجارب على القطارات التي تعمل بتقنية الهواء المضغوط، وسيارات الأجرة الطائرة، ورجال شرطة آليين (روبوت) لهم القدرة على إصدار غرامات معززة بالفيديو وتحديد الأشخاص من خلال خاصية التعرف على الوجوه، فضلاً عن مبادرة «مليون مبرمج عربي» لخلق فرص العمل جديدة.

مهارات بشرية
بدوره، قال فراس الجابي المدير التنفيذي لشركة «المتقدمة للاستشارات التكنولوجية»، إن نجاح ثورة الذكاء الاصطناعي وتطويرها تعتمد اعتماداً مباشراً على رفع مهارات وكفاءات الموارد البشرية التي ستحمل مسؤولية التعامل مع كافة أوجه التطوير في عالم الذكاء الاصطناعي، متوقعاً ظهور المزيد من تقنيات وحلول الذكاء الاصطناعي في الدولة لتشمل مناحي الحياة كافة.
وأكد الجابي، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تركز في الوقت الراهن على كافة برامج مسؤوليتها الاجتماعية على المستوى العالمي في سبيل ذلك، منوهاً بأن تلك الحلول ستتبني جسور التعاون مع كافة الجهات الحكومية والجهات التعليمية في منطقة الشرق الأوسط، لتوجيه دفة اهتمام الجيل الصاعد بتقنية المعلومات والاتصالات وتدريبهم وصقل مهاراتهم ليكونوا قادة الغد، بما يخدم مسار تحقيق الرؤى الاستراتيجية لبلدانهم وإنجاح كافة الخطط الوطنية التي ترتبط بعملية الرقمنة، معتمدة على التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي.
وقال المدير التنفيذي لشركة «المتقدمة للاستشارات التكنولوجية»، إن معرض إكسبو 2020 في دبي سيكون واحداً من أهم محركات دعم التقنية في دولة الإمارات، خصوصاً مع تبني الجهات الحكومية المشاركة لتطوير البنية التحتية التكنولوجية ليكون إكسبو دبي 2020 الأكثر تطوراً على امتداد تاريخ الفعالية التي انطلقت قبل 167 عاماً.
وبخصوص دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تغير المشهد في القطاع التكنولوجي، أفاد شكري عيد المدير التنفيذي لشركة «سيسكو» العالمية بمنطقة الشرق الأوسط، بأن الحكومة الإماراتية تقود في الوقت الراهن جهود تبني تلك التقنيات المتطورة الجديدة من خلال مبادراتها واستراتيجياتها المنبثقة من رؤيتها، مؤكداً أن تلك التطورات التقنية ساهمت في إحداث تحسن ملموس في قدرات أنظمة التعلّم الآلي والذكاء الاصطناعي، حيث وجدت تلك التقنيات في العديد من التطبيقات، بدءاً من الدردشة الآلية في خدمة العملاء وحتى الإعلان بطابع شخصي في المتاجر الذكية، وصولاً إلى سيارات القيادة الذكية في مجال النقل الذكي.
وأشار إلى أن دولة الإمارات أصبحت الأولى في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث قدمت حكومة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي في العام الماضي، مما سيعزز أداء الحكومة على جميع المستويات، ويحقق أهداف الذكرى المئوية 2071 لدولة الإمارات العربية المتحدة، ويخلق سوقاً حيوياً جديداً لتحقيق النمو الاقتصادي المرتفع وجعل الإمارات الأولى في مجال استثمارات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

29 مليار درهم سوق تقنية المعلومات
يصل قيمة سوق تقنية المعلومات في دولة الإمارات حالياً ما يوازي 29 مليار درهم، وهو مرشح للنمو بمتوسط 5% سنوياً بين عامي 2017 و2022، وفقاً لشركة «آي دي سي».
وبحلول عام 2025 سيكون في منطقة الشرق الأوسط 160 مليون مستخدم رقمي مما سيعزز المساهمة في الاقتصاد الرقمي للمنطقة ليصل إلى نحو 95 مليار دولار، أو 3.8% من إجمالي ناتج الدخل المحلي.
وبحسب أحدث تقارير التنافسية العالمية، والذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، تحتل دولة الإمارات المرتبة 17 من بين 137 دولة مشمولة في التقرير فيما تتصدر الدول العربية من حيث التنافسية.
ويؤكد تقرير تعزيز التنافسية، على أن دولة الإمارات سيكون عليها تسريع تقدمها في مجال نشر أحدث التقنيات الرقمية وتحديث التعليم، لافتاً بأن دولة الإمارات وحدها، على سبيل المثال، يتوقع لإنترنت الأشياء أن يحقق قيمة قدرها 35 مليار دولار بحلول العام المقبل.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©