صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«التحالف» يطالب الحكومة و«الانتقالي» بتغليب الحوار

هادي مترئساً الاجتماع الاستثنائي في الرياض (من المصدر)

هادي مترئساً الاجتماع الاستثنائي في الرياض (من المصدر)

بسام عبدالسلام، وكالات (عدن، الرياض)

حث التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن المتحاربين في عدن على التحاور، ودعا المتحدث باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي في مؤتمر صحافي في الرياض ما يسمى «المجلس الانتقالي» المنادي بانفصال جنوب اليمن إلى الجلوس مع الحكومة، للنظر في مطالب المجلس، وقال «هناك دعوة من التحالف لأبناء عدن للجلوس مع الحكومة الشرعية، وكذلك للحكومة النظر في مطالبات المكون السياسي والاجتماعي (في إشارة إلى الانفصاليين)».
وتابع «هناك بعض الخلل الموجود في عدن، وهناك مطالبة شعبية.. طلبنا من المكون السياسي (المجلس الانتقالي) الاجتماع وضبط والنفس، وكذلك تغليب الحكمة والتباحث مع الحكومة الشرعية».
وجدد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أمس دعوته إلى الوقف الفوري لإطلاق النار في عدن التي شهدت مزيداً من الاشتباكات بين قوات الحماية الرئاسية، وأخرى موالية لـ«المجلس الانتقالي» المنادي بانفصال جنوب اليمن، وذلك لتجنيب أبناء المدينة مآسي جديدة، وأكد خلال اجتماع استثنائي لمستشاريه وقادة الأحزاب والقوى السياسية بحضور نائب علي محسن صالح الأحمر، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبدالملك المخلافي، أن المعركة الحقيقية والرئيسة هي مع ميليشيات الحوثي الإيرانية، وينبغي تجاوز أي مشكلات جانبية تؤثر على مسار المعركة الرئيسة والعمل بشكل كبير للحفاظ على اللحمة الوطنية.
وقال هادي «لا يمكن مطلقاً للتمرد أو السلاح أن يحقق سلاماً أو يبني دولة يستظل في كنفها الجميع ولا زالت أمامنا تجربة تمرد ميليشيات الحوثي على الدولة حاضرة وما ألحقته من خراب وتدمير بالوطن من دون أن تجد مشروعية أو يلتفت لها أحد»، وأضاف «لا يمكن القبول بأي احتكام للسلاح لتنفيذ مشاريع سياسية وأي تعد على الشرعية أو مؤسساتها هو انقلاب حقيقي سيقاومه الشعب اليمني في كل مكان». ووجه الوحدات العسكرية والأمنية، بتحمل مسؤولياتها في الحفاظ على الأمن والاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، وتفويت الفرصة على المقامرين والمتاجرين بأرواح الأبرياء وتضحيات اليمنيين من أجل مشروع الدولة الاتحادية الجديدة، المرتكزة على التوزيع العادل للثروة والسلطة وعدم تكرار أخطاء الماضي.
وأكد الرئيس اليمني قدرة الدولة والحكومة الشرعية على تجاوز هذه الأحداث، في إطار الحرص على المكتسبات المحققة في تطبيع الأوضاع وإعادة الأعمار، وحقن الدماء، وأشاد بالانتصارات البطولية الكبيرة الجارية في جبهات القتال ضد الحوثيين بإسناد ودعم لوجستي من التحالف العربي بقيادة السعودية، مشيداً بالدور الكبير الذي يقوم به الأشقاء في المملكة لدعم الشرعية ورفض أي أعمال تخريبية تحرف مسار المعركة الرئيسة.
وأكد بيان صادر عن الاجتماع أن ما يجري في عدن عمل انقلابي مرفوض وممارسات غير مسؤولة روعت المواطنين وأشاعت الرعب والخوف لدى الغالبية العظمى من اليمنيين المصطفين خلف الشرعية في معركة استعادة الدولة، وأودت بحياة ضحايا مدنيين وعسكريين. وشدد على أن المستفيد الوحيد من اختلالات وتصدع الصف الوطني هو المشروع الإيراني ووكلاؤه في اليمن، داعياً الجميع إلى الابتعاد عن الرهانات الخاسرة والمصالح الشخصية الضيقة، والوقوف إلى جانب الوطن والمواطنين في هذه المرحلة الاستثنائية لحسم معركة استعادة الدولة.
ووجه الاجتماع رسالة إلى «المجلس الانتقالي الجنوبي» بضرورة مراجعة أهداف وغايات التحالف العربي وقرارات مجلس الأمن الدولي والمواقف الدولية الموحدة تجاه اليمن وقضيته، مشيراً إلى أن إصرار الفصائل المسلحة التابعة للمجلس يعتبر تحدياً سافراً لدعوات السلام والوئام الصادرة عن التحالف، ورفضاً صريحاً لتوجيهات الرئيس بوقف إطلاق النار والاحتكام للمنطق ولغة العقل والسلام والتسليم بشرعية الدولة بغية تعزيز الجهود والحفاظ على وحدة الصف في مواجهة ميليشيات الحوثي الإيرانية المتربصة بالوطن.
وجدد التأكيد على أن القضاء على مشروع إيران في اليمن هو معركة كل اليمنيين المصيرية والوجودية، لافتاً إلى أن أي حرف لمسار هذه المعركة سيواجه بحزم وقوة ولن يتم التهاون مع أي محاولات وتحت أي غطاء كانت، حتى تحرير كل شبر في الوطن من الميليشيات ومن يقف خلفها.
بدوره، حمل مجلس الوزراء اليمني، المجلس الانتقالي الجنوبي تبعات الأحداث التي تشهدها عدن منذ يومين والتي سقط خلالها 21 قتيلاً، و150 جريحاً. وأكد المجلس خلال اجتماعه الاستثنائي لليوم الثاني برئاسة رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر على ضرورة معالجة أسباب التوتر التي أدت للتمرد ومنع تكرار هذه الأحداث مستقبلاً في عدن والمناطق المحررة، مشدداً على توثيق الأحداث وإجراء تحقيق شامل وشفاف في مجرياتها، والأسباب المباشرة وغير المباشرة التي أدت إلى تفاقم الأوضاع وتهور ما يسمى بـ«المجلس الانتقالي» برفع السلاح في وجه الدولة. وأشاد المجلس بالجهود الحثيثة والمتواصلة التي يبذلها الرئيس اليمني لمنع الاقتتال وتجاوز الأزمة والخطوات التصعيدية التي سلكها المجلس الانقلابي وإعلان حالة الطوارئ، والتهديد بإسقاط الحكومة والدعوة إلى إجراء مسيرات مناهضة للشرعية والدولة.
وأكد أن الحياة عادت إلى وضعها الطبيعي، وهي إشارة إلى رغبة المواطن في السلام ورفضه للعنف وحرصه على الأمن والاستقرار، وحيّا الموقف الشجاع لقوات الحماية الرئاسية والمقاومة الوطنية في الدفاع عن الشرعية والمصالح العليا، وثباتها في مواقعها التي هاجمتها قوات ما يسمى بـ«المجلس الانتقالي»، وحرصها على تثبيت الأمن والاستقرار في عدن.
وكانت تجددت لليوم الثاني على التوالي في عدن الاشتباكات بين ألوية الحماية الرئاسية وقوات مسلحة تابعة لما يسمى «المجلس الانتقالي»، وسط ارتفاع عدد الضحايا إلى 21 قتيلاً ونحو 150 جريحاً، وشهدت أحياء كريتر وخورمكسر ودار سعد اشتباكات متفرقة، فيما عاشت باقي المناطق هدوءاً حذراً في ظل انتشار قوات تابعة للطرفين. وأفاد مصدر أمني لـ«الاتحاد» أن قصفاً مدفعياً طال جبل حديد الذي تتمركز فيه قوات تابعة للمجلس الانتقالي، في حين تمكنت قوات «الانتقالي» من التقدم باتجاه قصر المعاشيق الواقع في كريتر وسيطرت على جولة العاقل في الأطراف الشرقية لمدينة كريتر.