مصطفى عبد العظيم (دبي) بدأت الوجهات السياحية في أوروبا سباقها السنوي على ترويج منتجاتها وعروضها الخاصة للسياح من دولة الإمارات على وجهة الخصوص، ومن دول مجلس التعاون الخليجي بوجه عام، وذلك من خلال تكثيف بعثاتها الترويجية إلى الدولة وتفعيل نشاط مكاتبها التمثيلية. ويعول قطاع السياحة في الكثير من الدول الأوروبية على السائح الخليجي بشكل عام والإماراتي تحديداً، في تنشيط الحركة السياحية في بلدانهم وذلك بالنظر إلى أهمية السياح القادمين من المنطقة من ناحية الإنفاق وطول مدة الإقامة، بحسب مسؤولين في القطاع. وتوقعت وجهات سياحية أوروبية أن تشهد التدفقات السياحية من الإمارات إلى بعض الوجهات الأوروبية نمواً ملحوظاً يتراوح بين 10 إلى 15% وذلك على خلفية إعفاء المواطنين من الحصول المسبق على تأشيرة شنغن، فضلاً عن تراجع كلفة السفر نتيجة الهبوط القوي لليورو أمام الدرهم الإماراتي، الأمر الذي من شأنه أن يحفز العائلات في الإمارات للاستفادة من هذا التراجع سواء على صعيد الإقامة أو التسوق. وأكد مسئولون وخبراء في قطاع الضيافة والسفر في وجهات أوروبية، أن السياحة الإماراتية بوجهة خاصة والخليجية بوجه عام إلى أوربا تحظى باهتمام بالغ من قبل القطاع السياحي في مختلف الأسواق الأوروبية، متوقعين أن يشهد الموسم المقبل رواجاً كبيراً في حركة السياحة بين الجانبين، في ظل التوسع الكبير في خطوط الربط الجوي بين كافة الوجهات السياحية الرئيسية في أوروبا ومطارات الإمارات. وأفادت ماريا أمارال، مديرة مكتب التسويق والمبيعات لدول الخليج في المكتب الوطني الألماني للسياحة في منطقة الخليج، أن المؤشرات الأولية لعام 2015، لم تعكس أي تأثير سلبي لتراجعات أسعار النفط، على الحركة السياحة الوافدة من دول مجلس التعاون الخليجي إلى ألمانيا خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن بيانات الفترة من يناير وحتى نهاية نوفمبر 2015، أظهرت نمواً في الليالي السياحية التي أمضاها السياح الخليجيون في ألمانيا، بنسبة 18%، الأمر الذي يؤكد عدم تأثير أسعار النفط المنخفضة على قرارات السفر في المنطقة. وأضافت أن السياح من دولة الإمارات العربية المتحدة شكلوا النسبة الأعلى من إجمالي التدفقات السياحية من دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة بلغت 45%، ثم السياح القادمين من المملكة العربية السعودية بنسبة 39%، ثم الكويت بنسبة 16%، مشيرة إلى أن معدل إنفاق السائح الخليجي في ألمانيا يقدر بنحو 4344 يورو في الرحلة الواحدة لمدة ثلاثة أيام، وهو من أعلى معدلات الإنفاق بين السياح القادمين إلى ألمانيا، وذلك وفقاً لبيانات العام 2014. وأفادت أمارال أنه على الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة عن نسبة السياح الخليجين القادمين بهدف استكشاف المناطق الطبيعية كالغابات والأنهار والمرتفعات في أنحاء المدن الألمانية، إلا أنه يمكن القول بأنها نسبة ضئيلة للغاية حيث تأتي الغالبية العظمى للسياحة الترفيهية في المدن والتسوق وللسياحة العلاجية، مشيرة إلى أن هذه الأعداد لم تكتشف بعد منتج السياحة في قلب الطبيعة والذي يعد أحد أبرز المنتجات السياحية تفضيلاً بالنسبة للعديد من الجنسيات الأخرى. حملة ترويجية إلى ذلك أطلقت هيئة السياحة البريطانية مؤخراً في دبي حملة ترويجية تستهدف عدداً من الوجهات السياحية في بريطانيا ومنها الريف البريطانية ووجهات ومدن اسكتلندا وتشمل الحملة حملة تسويق رقمي أطلقتها الهيئة ضمن رقمي مدته تسعة أشهر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت سوماثي رامانثان المدير الإقليمي لهيئة السياحة البريطانية في الخليج وآسيا الهادئ، إن أعداد السياح من منطقة الخليج يتوقع أن تحقق نمواً يصل إلى 4% في العام الجاري بفضل التسهيلات التي منحتها بريطانيا وخاصة التأشيرة الإلكترونية والتي سهلت كثيراً من إجراءات السفر وعززت أعداد السياح من سوق الإمارات خاصة. وأفادت بأن السياح القادمين من دولة الإمارات شكلوا نحو 35% من إجمالي إنفاق السياح الخليجيين في المملكة المتحدة خلال التسعة أشهر الأولى من العام 2015، مشيرة إلى أن إجمالي إنفاق السياح القادمين إلى المملكة من دول مجلس التعاون الخليجي بلغ نحو 1,2 مليار جنيه إسترليني «6,3 مليار درهم». وأوضحت رامانثان أن أعداد الزوار القادمين من الإمارات إلى المملكة المتحدة ارتفع بنسبة زادت عن 32% خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضي ليصل إلى نحو 260 ألف زائر موضحة أن سوق الإمارات خاصة ومنطقة الخليج عامة تعد واحدة من أكثر الأسواق أهمية بالنسبة لقطاع السياحة في المملكة المتحدة، مشيرة إلى أن إنفاق السياح من الإمارات في المملكة المتحدة خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضي بلغ 2.2 مليار درهم بنمو 3% عن نفس الفترة من العام 2014. تدفقات سياحية في السياق ذاته استبعد مسؤول إيطالي تأثر التدفقات السياحية من دولة الإمارات إلى إيطاليا خلال العام الجاري بالهبوط الحاد والمستمر في أسعار النفط بالأسواق العالمية، متوقعاً أن تواصل التدفقات السياحية ارتفاعها خلال الفترة المقبلة. من جهتها أعلنت هيئة السياحة الأيرلندية أن 2016 سيكون عام المذاق الأيرلندي من حيث أهم ما تتميز به أيرلندا من أطعمة ومشروبات مختلفة يتعرف من خلالها السائح على ثقافة الدولة وشعبها وأسلوب الحياة المتبع فيها، لتصبح زيارة أيرلندا إطلالة حية على أهم ملامحها كبلد زراعي وصناعي وسياحي. وقالت أماندا بيرنز، مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا في هيئة السياحة الأيرلندية:تركز هيئة السياحة الأيرلندية جزءاً كبيراً من أنشطتها الترويجية والتفاعلية لمنطقة الخليج نظراً لأنها أحد أهم روافد السياح إليها، كما تبذل الهيئة جهودها للانفتاح على الأسواق السياحية في الشرق الأوسط بصفة عامة ودول مجلس التعاون الخليجي خصوصاً وذلك انطلاقاً من تقديرها لأهمية التواصل بين الشرق والغرب واكتشاف الآخرين لثقافة وأسلوب حياة الشعب الأيرلندي وما تملكه أيرلندا من تراث ومواقع سياحية وتاريخية تعود إلى عشرات القرون. جولة سويسرية وعلى صعيد متصل، قام وفد من هيئة السياحة السويسرية وممثلي ما يزيد على 40 من الوجهات السياحية والشركات والفنادق السويسرية الشهيرة بجولة في دولة الإمارات زاروا خلالها أبوظبي ودبي والشارقة والعين، بالإضافة إلى عدد من مدن مجلس التعاون الخليجي، حيث التقى خلالها المندوبون مع نحو 1300 شخص من ممثلي السفر ووكالات السياحة من دول مجلس التعاون الخليجي، للإعلان عن حملة ترويجية حملت عنوان «الجولة الكبرى في سويسرا». وقال ماتياس ألبريخت مدير هيئة السياحة السويسرية في دول مجلس التعاون الخليجي: قام بزيارة سويسرا خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2015 نحو 316,7 ألف سائح من دول مجلس التعاون الخليجي وقد مكثوا 887 ألف ليلة مبيت فندقية، أدى إلى زيادة قدرها 23,4% عن عام 2014. وأوضح أنه بالنسبة للزوار من الإمارات إلى سويسرا فقد بلغ عددهم 116,7 ألف سائح خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2015 بزيادة عن السنة السابقة بمعدل 12,2% حيث مكثوا 307,7 ألف ليلة فندقية بزيادة وقدرها 17,4% عن السنة السابقة، وتوقع أن يصل هذا العدد إلى مليون ليلة مبيت فندقية في سويسرا للزوار القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي. ووفقاً لمكتب الإحصاءات الاتحادية السويسري حلّت دولة الإمارات في المرتبة الثانية على صعيد منطقة مجلس التعاون الخليجي في تدفق الإماراتيين إلى سويسرا، بعد المملكة العربية السعودية. وأشارت البيانات إلى أن السائح الخليجي يعد الأكثر إنفاقاً بمعدّل 430 فرنك سويسري من حيث الإنفاق السياحي اليومي في جميع أنحاء العالم. وأشار ألبريخت إلى أن التنامي المستمر في عدد السياح القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى سويسرا، زاد مسؤولية هيئة السياحة السويسرية نحو سوق السياحة الخليجي، حيث انعكس ذلك على تحسين وتعزيز أنشطتها ضمن دول مجلس التعاون الخليجي عبر مكتبها الإقليمي في دبي، والذي ينفذ أنشطتها منذ عام 2003. نمو السياحة الخليجية في ألمانيا دبي (الاتحاد) استبعد المكتب الوطني الألماني للسياحة تأثر التدفقات السياحية من دول مجلس التعاون الخليجي إلى ألمانيا بالهبوط الحاد في الإيرادات النفطية لهذه الدول، متوقعاً أن تسجل الحركة السياحة من المنطقة إلى ألمانيا خلال العام الجاري بما يتراوح بين15 إلى 17%. وأشار إلى أن الزوار من منطقة الخليج سجلوا رقماً جديداً في اختيار ألمانيا بصفتها وجهةً مفضَّلة لرحلاتهم السياحية، حيث وصل عدد ليالي المبيت التي قضوها في ألمانيا إلى مليوني ليلة. ووفقاً للتقرير الذي أصدره المكتب الألماني الاتحادي للإحصاء، بلغ عدد الليالي التي أمضاها هؤلاء الزوار في ألمانيا 2,08 مليون ليلة في الفترة الممتدة بين شهري يناير ونوفمبر من العام 2015، وتظهر هذه النتائج زيادة بمعدل 17.9 % مقارنة بالفترة نفسها من العام 2014 الذي سجلوا فيها 1,76 مليون ليلة مبيت في ألمانيا. وفي سياق الاستعدادات للموسم السياحي المقبل، تروج السياحة الألمانية إلى مفهوم سياحة الطبيعة لإبراز تنوع منتجاتها السياحية أمام السياح الوافدين من دول المنطقة الذين يركزون بنسبة كبيرة على سياحة التسوق واستكشاف المدن.