صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

أبوالغيط يطالب مجلس الأمن بوقف إيران عن دفع المنطقة إلى الهاوية

أبو الغيط خلال إلقاء كلمته أمام الاجتماع (أ ف ب)

أبو الغيط خلال إلقاء كلمته أمام الاجتماع (أ ف ب)

القاهرة (الاتحاد)

اتهم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أمس، إيران بأنها تسعى لتكون خنجراً في خاصرة المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. وقال في كلمة أمام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة «إن الصاروخ الذي أطلقته ميليشيات الحوثي مستهدفة الرياض، يشكل رسالة عدائية إيرانية واضحة تجاه المملكة والدول العربية بأسرها، بالسعي لنشر التخريب والفتنة والكراهية». محذراً إيران من مغبة استمرارها في التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، ومطالباً مجلس الأمن بوقف إيران عن دفع المنطقة إلى هاوية خطيرة.
وقال أبو الغيط «إن الدول العربية تعتز بسيادتها، وقادرة على الدفاع عن استقرارها وأمنها، ولن تقبل أبداً أن تعيش رهينة الخوف أو تحت ظل الترهيب»، منتقداً التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية، قائلاً: «إن هناك وقائع مثبتة لأعمال تخريبية وإرهابية، آخرها تفجير أنابيب النفط في البحرين ليلة 10 نوفمبر الجاري».
وأضاف «إن اجتماعنا يأتي في ظرف غير عادي، فاستهداف عاصمة عربية بصواريخ باليستية من جانب مليشيا خارجة عن الشرعية ومدعومة إقليمياً، هو تهديد خطير لا ينبغي أبداً أن نتعامل معه كأمر عادي»، وتابع قائلاً «إن الصاروخ الذي أطلقته مليشيا الحوثي على منطقة مطار الرياض في 4 نوفمبر الجاري، والذي نجحت قوات الدفاع الجوي السعودية في التصدي له، هو مجرد الحلقة الأخطر في سلسلة طالت من التجاوزات والتدخلات في الشؤون الداخلية وممارسة التخريب ونشر الفتنة، وليس أمامنا في مواجهة حدث خطير كهذا سوى أن نسمي الأشياء بأسمائها، فالصاروخ الذي استهدف الرياض إيراني الصنع، وهو رسالة إيرانية واضحة في عدائيتها، لم يُفلح المسؤولون الإيرانيون حتى في تجميلها، بأن العواصم العربية تقع في مرمى صواريخ طهران الباليستية».
وأضاف «إنها رسالةٌ غير مقبولة، شكلاً أو مضموناً، كما أن هناك وقائع مثبتة لشبكات تجسس وتخريب إيرانية تم الكشف عن نشاطها الهدام، مثل شبكة العبدلي في الكويت، وشبكات مختلفة في العديد من الدول العربية، منها الإمارات ومصر والسعودية والبحرين والأردن والمغرب والسودان، وثمة وقائع مُثبتة لدعم وتمويل الميلشيات المسلحة في أكثر من مكان بالعالم العربي». وانتقد تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، مؤكداً أنها مرفوضة ومستهجنة من أنه لا يمكن القيام بأي خطوة مصيرية في العراق وسوريا ولبنان وشمال أفريقيا والخليج من دون إيران، متابعاً «مثل هذا الحديث الصادر عن أعلى جهة تنفيذية في إيران، ليس استثنائياً ولا يخالف ما دأبت عليه القيادات الإيرانية، بل هو يعكس نهج التفكير وحقيقة السياسة التي تتبعها طهران، نهج هيمنة وسيطرة».
واستنكر أبو الغيط هذه التصريحات الاستعلائية والتحريضية والعدائية، مطالباً إيران أن تراجع مواقفها إزاء الدول العربية. وقال «لقد قاست المنطقة كلها من جراء تبعات ونتائج هذه السياسة الإيرانية الخطيرة خلال السنوات المنصرمة، فتنة، وعنفاً، وتأجيجاً طائفياً، واعتداء على السفارات، وإشاعة للانقسام في المجتمعات، ودعماً حثيثاً لميلشيات خارجة عن سلطة الدولة، واعتداء على الشرعية، وزرعاً لشبكات التجسس، والقائمة تطول، هذه التدخلات التي لم تراعِ المبدأ الأهم في العلاقات الدولية وهو الامتناع عن استخدام القوة أو التلويح بها، والالتزام بعلاقات تقوم على حسن الجوار، بل إنها سارت عكس هذا النهج على طول الخط، حتى قوضت أي فرص حقيقية لبناء الثقة مع الجانب العربي الذي بادر أكثر من مرة إلى تحسين الأجواء وإقامة علاقات جوار على أساس سليم مع الجانب الإيراني، من دون جدوى».
وقال أبو الغيط «إن الدول العربية تعتبر التدخلات الإيرانية سبباً أصيلاً في حالة انعدام الاستقرار السائدة في اليمن، وذلك من خلال ما تقوم به من تسليح مليشيا الحوثي، وتحريضها لاستهداف منطقة الخليج بالصواريخ الباليستية، وقد خرجت كبريات الصحف الإيرانية تُباهي بهذه الهجمات الصاروخية، وتتوعد الحواضر الخليجية بالمزيد، إن ثمة وقائع عديدة لسفن أوقفتها قوات التحالف العربي، وكانت تحمل أسلحة وصواريخ متجهة إلى اليمن، وقد تم الكشف عن الكثير من عمليات تهريب الأسلحة من البر والبحر للمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين».
وتابع أبو الغيط «الحقيقة أن الخطة الإيرانية لم تعد خافية على أحد، فطهران تسعى لأن يكون اليمن شوكة في خاصرة المملكة العربية السعودية والخليج، مستغلة حالة الضعف السياسي والاحتراب الداخلي التي يعيشها هذا البلد العربي العزيز، والحقيقة أيضاً أن هذه السياسة الإيرانية الممنهجة هي السبب الأول لإطالة أمد النزاع اليمني، والشعب اليمني هو أول ضحاياها، وهو من يدفع الثمن من حاضره ومستقبله».