القاهرة (الاتحاد) كلف مجلس وزراء خارجية العرب، في اجتماعه الطارئ أمس في القاهرة لبحث التهديدات الإيرانية لدول المنطقة، المجموعة العربية في نيويورك، مخاطبة رئيس مجلس الأمن لتوضيح الخروقات الإيرانية لقرار مجلس الأمن رقم 2231، فيما يتعلق بتطوير برنامج الصواريخ الباليستية وما ينطوي عليه من طبيعة هجومية تقوض الادعاءات الإيرانية حول طبيعته الدفاعية، وما يمثله من تهديد داهم للأمن القومي العربي. كما كلف المجلس، المجموعة العربية في نيويورك، مخاطبة رئيس مجلس الأمن لتوضيح ما قامت به إيران من انتهاكات لقرار مجلس الأمن 2216 بتزويد الميليشيات الإرهابية في اليمن بالأسلحة، واعتبار إطلاق صاروخ باليستي إيراني الصنع من الأراضي اليمنية تجاه مدينة الرياض بمثابة عدوان من قبل إيران وتهديد للأمن والسلم القومي العربي والدولي، وإبلاغه بضرورة قيام مجلس الأمن بمسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم الدوليين. وترأس معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وفد الدولة في أعمال الاجتماع الطارئ. وضم وفد الدولة، جمعة الجنيبي، سفير الإمارات لدى جمهورية مصر العربية، ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، والدكتور عبدالرحيم العوضي، مستشار وزير الخارجية والتعاون الدولي، وعبدالله مطر المزروعي، مدير إدارة الشؤون العربية. وقال قرقاش في تغريدة على حسابه في «تويتر»: «قرار الجامعة العربية حول التدخلات الإيرانية تاريخي، ويرسل رسالة واضحة حول فاعلية العمل العربي المشترك، هي صفحة جديدة أكثر إشراقاً، تتضح ملامحها وتؤسس لمرحلة أكثر تمكناً وتمكيناً». وعقد الاجتماع الطارئ برئاسة جيبوتي، الرئيس الحالي للمجلس، تحت عنوان «التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية»، بناء على طلب المملكة العربية السعودية، وتأييد الإمارات والبحرين والكويت. وقرر المجلس، في بيان ختامي، الاستمرار في إدراج بند التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية على أجندة منتديات التعاون العربي مع الدول والتجمعات الدولية والإقليمية، والطلب من الأمين العام لجامعة الدول العربية، متابعة تنفيذ هذا القرار، وتقديم تقرير حول الإجراءات التي تم اتخاذها بهذا الشأن إلى الدورة المقبلة للمجلس. ودان المجلس، بشدة، عملية إطلاق صاروخ باليستي إيراني الصنع من الأراضي اليمنية من قبل ميليشيات «الحوثي- صالح» الموالية لإيران، والذي استهدف مدينة الرياض، واعتبار ذلك عدواناً صارخاً ضد المملكة العربية السعودية، وتهديداً للأمن القومي العربي. وأكد حق المملكة العربية السعودية في الدفاع الشرعي عن أراضيها وفق ما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ومساندتها في الإجراءات التي تقرر اتخاذها ضد الانتهاكات الإيرانية في إطار الشرعية الدولية، وإدانة جميع الأعمال الإرهابية التي تقوم بها إيران في مملكة البحرين، وآخرها تفجير خط أنابيب النفط البحريني، واعتباره عملاً إرهابياً قامت به مجموعة مدعومة من إيران والحرس الثوري الإيراني. واستنكر المجلس ودان التدخلات الإيرانية المستمرة في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين، من خلال مساندة الإرهاب وتدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة النعرات الطائفية ومواصلة التصريحات على مختلف المستويات لزعزعة الأمن والنظام والاستقرار، وتأسيسها جماعات إرهابية بالمملكة ممولة ومدربة من الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» اللبناني الإرهابي، والذي يتنافى مع مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وأكد دعم مملكة البحرين في جميع ما تتخذه من إجراءات وخطوات لمكافحة الإرهاب والجماعات الإرهابية للحفاظ على أمنها واستقرارها. وأشاد المجلس بجهود الأجهزة الأمنية بالمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين التي تمكنت من إحباط العديد من المخططات الإرهابية، وإلقاء القبض على أعضاء المنظمات الإرهابية الموكل إليها تنفيذ تلك المخططات والمدعومة من قبل الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» اللبناني الإرهابي. وحمّل المجلس «حزب الله» اللبناني الإرهابي «الشريك في الحكومة اللبنانية»، مسؤولية دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية في الدول العربية بالأسلحة المتطورة والصواريخ الباليستية، وأكد ضرورة توقفه عن نشر التطرف والطائفية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم تقديم أي دعم للإرهاب والإرهابيين في محيطه الإقليمي. ودان المجلس استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى»، وتأييد الإجراءات والوسائل السلمية كافة التي تتخذها دولة الإمارات العربية المتحدة لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة طبقاً للقانون الدولي. كما دان المجلس سياسة الحكومة الإيرانية وتدخلاتها المستمرة في الشؤون العربية، والتي من شأنها تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية، والتأكيد على ضرورة امتناعها عن دعم الجماعات التي تؤجج هذه النزاعات، وبالذات في دول الخليج العربي، ومطالبتها بإيقاف دعم وتمويل الميليشيات والأحزاب المسلحة في الدول العربية، خاصة تدخلاتها في الشأن اليمني، والتوقف عن دعمها للميليشيات الموالية لها والمناهضة لحكومة اليمن الشرعية، ومدها بالأسلحة وتحويلها إلى منصة لإطلاق الصواريخ على جيران اليمن، وتهديد الملاحة البحرية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو ما ينعكس سلباً على أمن واستقرار اليمن ودول الجوار والمنطقة بشكل عام، ويعتبر خرقاً واضحاً لقرار مجلس الأمن 2216. ودان المجلس واستنكر تصريحات المسؤولين الإيرانيين التحريضية والعدائية المستمرة ضد الدول العربية، وطالب الحكومة الإيرانية بالكف عن هذه التصريحات العدائية والأعمال الاستفزازية التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. وقرر حظر القنوات الفضائية الممولة من إيران، والتي تبث على الأقمار الصناعية العربية، باعتبارها تشكل تهديداً للأمن القومي العربي، من خلال إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والعرقية. وقال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير خارجية جيبوتي «لا أستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي كخطوة مقبلة لمواجهة التدخلات الإيرانية في المنطقة»، وأضاف «إنه حتى الآن لم تلجأ الدول العربية لمجلس الأمن، بشأن تدخلات إيران في المنطقة، ولكنه أحاط المجلس ببعض مواقف إيران في المنطقة»، وشدد على أن هناك إجماعاً عربياً على رفض النهج الإيراني، ولفت إلى أنه يتمنى أن تصل الرسالة إلى إيران لتعديل سلوكها في المنطقة. وأضاف «إن البيان الختامي أشار إلى أن حزب الله منظمة إرهابية». وقال وزير خارجية جيبوتي، محمود علي يوسف، خلال المؤتمر «لم نتخذ القرار بعد للجوء إلى مجلس الأمن فيما يتعلق بالتدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة العربية أو طلب انعقاده في هذا الصدد أو إطلاع المجلس على هذه المواقف.. كل ما جاء هذا القرار هو إحاطة مجلس الأمن علماً ببعض المواقف العربية.. هذه هي المرحلة الأولى.. ما أقوله لعلنا في مرحلة تالية نجتمع مرة أخرى لكى نقرر اللجوء إلى مجلس الأمن بطلب إجراءات وطرح مشروع قرار عربي على المجلس». وأضاف «إن الوفد اللبناني تحفظ على بعض بنود البيان الختامي المتعلقة بحزب الله».