محمد حامد (أبوظبي)

يستمتع الآلاف بل الملايين حول العالم بالمباريات الودية التي يخوضها منتخب البرازيل، في مختلف دول وقارات العالم، على مدار العام، وهو الأمر الذي يمكن لمسه على أرض الواقع في الإمارات، من خلال مباراة «السامبا» وكوريا الجنوبية، وهذا ما حدث في سنغافورة، والولايات المتحدة الأميركية، ودول أخرى في مختلف قارات العالم خلال عام 2019، في إطار الجولة العالمية لمنتخب البرازيل، كما أن مباريات «السامبا» على وجه التحديد تمنح «أجندة الفيفا»، فرصة ذهبية لنشر المتعة الكروية، والتحرر من وصفها بأيام الملل التي تشهد توقفاً إجبارياً لدوريات العالم، خاصة الأوروبية التي تجذب الجماهير أكثر من مباريات المنتخبات.
وعلى الرغم من كل الفوائد التي تحققها مباريات منتخب البرازيل حول العالم على مدار العام، إلا أن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم تعرض لانتقادات أوروبية من الأندية التي تتضرر من كثرة سفر وتجوال نجوم هذه الأندية، ممن ينضمون للمنتخب البرازيلي، وعلى الرغم من قانونية استدعاء الاتحاد البرازيلي لنجوم «السامبا» بأوروبا، للمشاركة في المباريات الودية الدولية المدرجة رسمياً في «أجندة الفيفا»، إلا أن الصحافة الأوروبية، خاصة في إنجلترا وإسبانيا تهاجم الاتحاد البرازيلي بقوة، حيث تؤكد أن الأماكن التي تقام بها وديات البرازيل، وضعف المنتخبات المنافسة، تثير المزيد من الشكوك حول سياسة كسب المال على حساب نجوم البرازيل الذين يأتون من أوروبا لتمثيل المنتخب.
أرثر ميلو نجم البارسا على سبيل المثال قطع مسافة مقدراها 22 ألف كم ذهاباً وإياباً من برشلونة إلى سنغافورة، للمشاركة في ودية منتخب بلاده أمام السنغال، ثم مواجهة نيجيريا ودياً في أكتوبر الماضي، وأشارت صحيفة «سبورت» الكتالونية المقربة من «البارسا»، إلى أن آرثر وغيره من نجوم البرازيل في أوروبا يدفعون ثمناً باهظاً لأطماع الاتحاد البرازيلي الذي يحصل على مبالغ طائلة من الوديات، دون النظر إلى مكان إقامتها أو هوية المنتخبات التي يواجهها.
ولن يكون نجم «البارسا» بمفرده الذي يواجه احتمالات الإرهاق البدني، والإصابات، والسفر لمسافة تزيد على 20 ألف كم في الجولة الواحدة، وهناك روبرتو فرمينو نجم ليفربول وكذلك فابينيو، وجابريل جيسوس لاعب مان سيتي، حيث قطع هؤلاء النجوم مسافة لا تقل عن 23 ألف كم ذهاباً وعودة من إنجلترا إلى سنغافورة الشهر الماضي، وتضم التشكيلة البرازيلية 15 لاعباً ممن يلعبون لأندية أوروبية كبيرة، وهو الأمر الذي دفع الصحيفة الكتالونية لمطالبة أندية أوروبا، بعدم الصمت على سياسة الاتحاد البرازيلي الذي يتاجر بالنجوم على حد قول الصحيفة.
وكان المنتخب البرازيلي قد خاض مواجهات ودية في أميركا في فترة التوقف الدولي قبل الماضية أمام كولومبيا وبيرو، الأمر الذي جعل التساؤلات مشروعة، فيما يخص مكان إقامة المباريات، حيث تبعد لوس أنجلوس عن أوروبا بما لا يقل عن 10 آلاف كم، ومن المعروف أن غالبية نجوم «السامبا» ينشطون في أندية «القارة العجوز».
وعلى الرغم من معاناة وإرهاق نجوم الأندية الأوروبية الذين يمثلون المنتخب البرازيلي، وكذلك تضرر الأندية الأوروبية الكبيرة، إلا أنه لا يمكن إدانة الاتحاد البرازيلي الذي يستخدم الحق الذي تكفله له لوائح «الفيفا»، وأكمل المنتخب البرازيلي جولته العالمية بمباراته مع نظيره الأرجنتيني في العاصمة السعودية الرياض 14 نوفمبر الماضي في السوبر كلاسيكو اللاتيني، ثم مواجهته مع كوريا الجنوبية في أبوظبي.
تشهد «أجندة 2020» عودة منتخب البرازيل إلى الوطن من جديد، حيث يخوض تصفيات التأهل إلى مونديال 2022، والتي تبدأ في مارس المقبل، بمشاركة 10 منتخبات من القارة اللاتينية، ويخوض البرازيليون 4 مباريات عام 2020 في التصفيات المونديالية خلال مارس وأغسطس وأكتوبر ونوفمبر، على أن يتم استكمال النصفيات عام 2021، والتي تنتهي في نوفمبر 2021 على وجه التحديد.
ولن يكون الارتباط بالتصفيات المونديالية فقط، على أجندة البرازيل في العام المقبل، بل إن نهائيات كوبا أميركا سوف تقام الصيف المقبل في كولومبيا والأرجنتين، وتحديداً من 12 يونيو إلى 12 يوليو 2020، بمشاركة 12 منتخباً، تم تقسيمها إلى مجموعتين، حيث تضم الأولى البرازيل مع كولومبيا والإكوادور وبيرو وفنزويلا، ومنتخب آخر لم تتم دعوته بعد للمشاركة في التحدي اللاتيني الكبير، ويسعى «السيليساو» للحصول على اللقب للمرة العاشرة في تاريخه، بعد أن تمكن من تحقيق اللقب التاسع الصيف الماضي، وعلى الرغم من أن كوبا أميركا تقام كل 4 سنوات إلا أنها أقيمت في أعوام 2015 و2016 و2019 لأسباب استثنائية، وسوف تقام صيف العام المقبل 2020، على أن تعود إلى نظامها السابق بإقامتها كل 4 سنوات، حيث تجرى منافسات البطولة في 2024 وتنظمها الإكوادور.