هدى جاسم ووكالات (بغداد)

أدت الاحتجاجات المتواصلة منذ أسابيع ضد الطبقة السياسية والمطالبة بـ«إسقاط النظام» في العراق، إلى وقف العمل، أمس، في موانئ وحقول نفط، حسبما أكدت مصادر رسمية.
وشرع متظاهرون بالاعتصام، رغم برودة الجو، في الطرق المؤدية إلى الحقول النفطية ومصافي التكرير في البصرة وميسان والناصرية ومنشآت ميناء أم قصر والزبير التجاري، التي تشكل عصب الحياة للاقتصاد العراقي.
وعادت قوات الأمن، أمس، إلى استخدام العنف ضد المتظاهرين وسط العاصمة بغداد، بعد هدوء نسبي خلال الأيام القليلة الماضية. وانسحبت القوات الأمنية قبل أيام من ساحة الخلاني، بعد صدامات مع المحتجين استمرت عدة أيام وخلفت قتلى وجرحى في صفوف المتظاهرين.
لكن القوات الأمنية شنت، أمس حملة جديدة لإبعاد المتظاهرين عن جسر الأحرار، في محاولة لفتحه أمام حركة المركبات.
واستخدمت قوات الأمن، القنابل المسيلة للدموع بكثافة، ودفعت المتظاهرين إلى التراجع نحو ساحة الخلاني، وفق شهود عيان، وهو ما أسفر عن حالات اختناق في صفوف المحتجين.
وأعلن المتظاهرون رفضهم لمهلة الـ45 يوماً، التي منحتها القوى السياسية لحكومة عادل عبدالمهدي لإقرار إصلاحات.
وفي محافظة البصرة الغنية بالنفط في جنوب البلاد، أفاد شهود عيان بأن المتظاهرين واصلوا قطع الطرق المؤدية إلى ميناءي خور الزبير وأم قصر، وحقول الرميلة النفطية، وهو ما أدى إلى توقف العمل فيها.
وأكد مصدر رسمي في دائرة موانئ البصرة أن ميناءي «أم قصر وخور الزبير توقفا بالكامل بسبب الاحتجاجات في البصرة»، قبل أن يتم إعادة العمل بعد ساعات في خور الزبير «بعد الاتفاق مع المتظاهرين».
وقال مصدر رسمي آخر: «إن عمليات الاستيراد والتصدير توقفت بسبب عدم تمكن الشاحنات من الدخول إلى ميناءي خور الزبير وأم قصر»، وهما من أبرز موانئ تصدير المشتقات النفطية واستيرادها، إضافة إلى سلع مختلفة. ويعتبر ميناء أم قصر حيوياً لاستيراد المواد الغذائية والأدوية.
وهذه ليست المرة الأولى التي تؤدي فيها الاحتجاجات إلى قطع الطرق المؤدية إلى موانئ البصرة، حيث المنافذ البحرية الوحيدة للبلاد. ويؤدي القطع إلى منع خروج ودخول الشاحنات والصهاريج من الميناءين وإليهما.
وتشهد ساحات في بغداد والبصرة وميسان والناصرية وواسط والديوانية والمثنى والنجف وكربلاء وبابل مظاهرات واسعة منذ أسابيع للمطالبة بإسقاط الحكومة والبرلمان وتعديل الدستور.
وقتل أكثر من 330 شخصاً، غالبيتهم من المتظاهرين، منذ بدء موجة الاحتجاجات.
وفي وسط بغداد حيث أضحت ساحة التحرير رمزاً للتحركات والاحتجاجات، تجمع الآلاف، أمس، غالبيتهم من تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات، وذلك غداة جلسة للبرلمان بحثت تعديلاً وزارياً محتملاً في حكومة عادل عبد المهدي، ومشروع قانون جديد للانتخابات، وعدداً من الخطوات الإصلاحية التي يصر المتظاهرون على أنها لا تلبي كامل مطالبهم.
وقال المتظاهر يونس، البالغ من العمر 28 عاماً، في ساحة التحرير: «إن جلسة أمس كانت لخدمة مصالحهم الشخصية، ولا تخدم الشعب».
وأضاف «نريد تغيير الحكومة وحل الأحزاب» السياسية.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر في الشرطة أن المتظاهرين حاولوا صباح أمس، عبور جسري السنك والأحرار، وهو ما دفع قوات الأمن إلى إطلاق قنابل مسيلة للدموع تجاههم. وتسبب ذلك بحالات اختناق بين المتظاهرين، بحسب المصدر ذاته.
وأدت الاحتجاجات إلى قطع ثلاثة جسور رئيسة بين شطري بغداد، هي الجمهورية والأحرار والسنك. ويسعى المتظاهرون بشكل متكرر لفك الطوق المفروض من القوات الأمنية على هذه الجسور، والعبور من الرصافة إلى الكرخ حيث تقع المنطقة الخضراء التي تضم غالبية المقار الحكومية وكثيراً من السفارات الأجنبية، وهو ما تقوم قوات الأمن بصده.
وكشف سعد الحديثي، المتحدث الرسمي باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أنه سيقدم قائمة بعدد من الوزراء للوزارات الخدمية والاقتصادية والمعنية في ملف الإصلاحات والاستجابة لمطالب المتظاهرين على المستوى المعيشي والخدمي.
وبحسب مصادر عراقية، فإن التعديل المرتقب يطال عشر وزارات بينها حقائب سيادية قد يكون صعباً على رئيس الحكومة تمريرها داخل البرلمان.
وكان البرلمان العراقي قد عقد مساء أمس الأول، جلسة خصصت للبحث في تعديلات وزارية محتملة والقراءة الأولى لمشروع قانون انتخابي جديد.
وأتت هذه الجلسة غداة اجتماع للكتل السياسية التي تمثل أطرافاً رئيسة في الحكومة، ضمّ الرئيس برهم صالح ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وقادة كتل سياسية بينهم رئيسا الوزراء السابقان حيدر العبادي ونوري المالكي وقادة في قوات الحشد الشعبي، لكن بغياب عبد المهدي.
وأمهل المجتمعون الحكومة 45 يوماً، أي حتى نهاية 2019، لتنفيذ الإصلاحات التي وعدت بها «وفي حال عجزت عن ذلك سيتم سحب الثقة منها»، وطالبوا بتعديل قانون الانتخابات «بشكل عادل لتوفير فرص متكافئة للفوز للمرشحين المستقلين».
كما أمهلوا البرلمان المدة ذاتها «لإقرار القوانين التي طالب بها المتظاهرون»، وإلا سيدعون إلى انتخابات تشريعية مبكرة.
لكن المتظاهرين سخروا من مهلة الـ45 يوماً، وشككوا في إمكانية أن تقوم حكومة خلالها بما لم تتمكن من إنجازه في 16عاماً.

طائرة «مجهولة» تقتل وتصيب 20 مسلحاً بالموصل
أعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق، أمس، أن طائرة مجهولة وجهت ضربة جوية لمقر تابع لقوات «اليبشه» الإيزيدية في منطقة خانه صور التابعة لقضاء سنجار غرب الموصل.
وقالت خلية الإعلام، في بيان أمس: «إن الضربة أسفرت عن تدمير المقر بالكامل وقتل وجرح 20 عنصراً من قوات اليبشه».
وغالبية عناصر قوات «اليبشه» من الإيزيديين، ويتبعون حزب العمال الكردستاني التركي.
وكانت وزارة الدفاع التركية أعلنت، أمس، مقتل عشرة من مسلحي حزب العمال الكردستاني شمال العراق.