صحيفة الاتحاد

تقارير

إصلاحات تيلرسون.. وانتقادات المشرعين

مجموعة متزايدة من المشرّعين من كلا الحزبين باتت تشعر بالإحباط إزاء جهود وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لإصلاح وزارة الخارجية الأميركية، متسائلةً بشأن أهليته للزعامة وتاركةً مدير شركة النفط السابق في وضع هش سياسيا. وفي هذا الإطار، قال السيناتور بِن كاردن، الديمقراطي عن ولاية ميريلاند، والعضو في مجلس العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، للصحافيين يوم الأربعاء الماضي: «إن تيلرسون لم يكن صوتا فعالا ليمثل وزارة الخارجية من خلال إعادة التنظيم».
وقبل يوم من ذلك، قرّع السيناتور بوب كوركر، الجمهوري عن ولاية تينيسي ورئيس مجلس العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وأحد أقرب حلفاء تيلرسون في الكونجرس، وزيرَ الخارجية الأميركي بسبب ما اعتبرها طريقة تنفيذه السيئة لعملية إعادة التنظيم المقترَحة، التي كان يراد لها أن ترفع من أداء العاملين وتقوّي الفعالية.
وفي هذا الأثناء، كتب السيناتوران جون ماكين، الجمهوري عن ولاية أريزونا، وجين شاهين، الديمقراطية عن ولاية نيوهامبشر، رسالة إلى تيلرسون يعبّران فيها عن «قلقهما العميق» بشأن قراراته المتعلقة بالإدارة الداخلية للوزارة، ومن ذلك الإبقاء على تجميد التوظيف خلال عملية الإصلاح، وإعفاء مسؤولين دبلوماسيين كبار، وكبح الترقيات بالنسبة لمن بقى منهم. ففي عهد تيلرسون، عرفت وزارة الخارجية نزيفا في المواهب الكبيرة وخفضا مؤقتا لبرامج التوظيف لسد الفراغ وسط تدني المعنويات.
والواقع أن تيلرسون لطالما كان هدفا للانتقادات بسبب طريقة تعاطيه مع شؤون الوزارة، فالجدل بسبب ما يبدو ازدراءً من جانبه بالدبلوماسيين الأميركيين، بات موضوعا أساسيا في تغطيات الصحافة، ولكن الانتقادات من قياديين جمهوريين كانت شيئا نادرا حتى الآن. وهذا يعكس قلقا وإحباطا متزايدين في الكونجرس على خلفية تعاطي إدارة ترامب مع وزارة الخارجية ومكانة الدبلوماسية في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية. كما يأتي وسط رواج شائعات تفيد بإمكانية استبدال تيلرسون بمايك بومبيو، مدير وكالة الاستخبارات المركزية حاليا وعضو الكونجرس السابق عن ولاية كانساس.
والواقع أن ترامب نفسه فاقم مشاكل وزارة الخارجية، عبر إبعادها عن المناقشات حول السياسة الخارجية وإضعاف وزير خارجيته بخصوص موضوع كوريا الشمالية وأزمة الخليج الدبلوماسية. كما دافع ترامب عن ترك عشرات المناصب القيادية في وزارة الخارجية شاغرة بقوله: «إنني الشخص الوحيد الذي يهم» في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» مؤخرا.
وكان تيلرسون بدأ عملية إعادة تنظيم وزارته في وقت مبكر من ولايته بهدف جعل الوزارة أكثر فعالية وكفاءة وبغية التخلص من البيروقراطية غير الضرورية والمناصب الفائضة عن الحاجة، بدءاً بالاستعانة بخدمات مستشارين من شركات خاصة للقيام بـ«جولة استماع» لموظفي الوزارة قصد جمع ردودهم وتعليقاتهم حول ما يعتبرونه الطريقة المثلى للإصلاح. لكن جزءا كبيرا من العاملين في الوزارة لم يتم إشراكهم في العملية، كما يقول عدد من المسؤولين السابقين والحاليين في وزارة الخارجية الأميركية، ما ترك العديد من الموظفين الدبلوماسيين لا يعرفون شيئا حول توصيات تيلرسون النهائية بخصوص إعادة التنظيم. وفي هذا الإطار، يقول مسؤول رفيع في الوزارة، طلب عدم الكشف عن هويته، إن إلحاح تيلرسون المتكرر على أن العملية «هدفها الموظف» «أصبحت نكتة يتم تداولها هنا».
على أن المشرّعين لا يعلمون شيئا أيضا. فقد اشتكى ماكين وشهين في رسالتهما من أن الكونجرس لم يُستشر بخصوص تفاصيل مخطط إعادة تنظيم الوزارة ولا بشأن الأسس وراء قرارات تيلرسون الإدارية. ويشار إلى أن وزارة لخارجية لم تجب على طلب التعليق على هذا الموضوع. كاردن قال أيضا إن عملية إعادة التنظيم لا تتم وفق الجدول الزمني المخطط لها، وذلك لأنه «ليس ثمة سلطة واضحة» بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض ومكتب التسيير والميزانية بخصوص توزيع الصلاحيات ومن يدير أي جزء من العملية.
وفي هذا الأثناء، قال كاردن إن وزارة الخارجية ستحتاج لوقت طويل للتعافي من فقدان المواهب والكفاءات، وتخويف الطاقات وثنيها عن التفكير في العمل في الوزارة. فبين أكتوبر 2016 وأكتوبر 2017، انخفض عدد المتقدمين بطلبات العمل في الخارجية الأميركية بالثلث، وفق الجمعية الأميركية للشؤون الخارجية، ما يثير القلق من أن الإدارة تخيف المواهب الجديدة. ويقول كاردن: «إن الأمر يحتاج لوقت طويل لإعادة بناء تلك القدرات. والخطير أيضا أن ثمة بعض الأشخاص الجيدين الذين بدؤوا يتساءلون ما إن كان الأمر يتعلق بمهنة يريدون امتهانها».

*كاتب أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»