وسط تحولات دراماتيكية وصراعات دموية ونزاعات مذهبية وطائفية تعيشها منطقتنا العربية، بزغ في منطقة السعديات الثقافية، صرح حضاري جديد للمعرفة والثقافة والفنون، تسطع أنواره على صفحة مياه الخليج من خلال حضارة عالمية إنسانية مشتركة، يمثلها متحف اللوفر أبوظبي كرمز للتلاقي والتواصل الفكري والإنساني، في منطقة يحاول أصحاب الفكر الظلامي أن يرجعوا حضارتها إلى عصور الجهل والتخلف. لا شك في أن متحف اللوفر أبوظبي تحفة معمارية ومفخرة ثقافية ومحطة فنية تجمع الشرق والغرب، تجسد رؤية الإمارات التنموية بعيدة المدى وكذلك علاقاتها الخارجية، لتصبح مركزاً ثقافياً متميزاً في محيطها الإقليمي، ونموذجاً لتشجيع التواصل والتسامح والحوار بين الحضارات والانفتاح على الثقافات، ومقراً للكثير من المعالم العلمية والثقافية العالمية. فالمنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، بكل ما ستحتضنه مستقبلاً من متاحف ومنصات ثقافية رائدة، ستصبح الوجهة التي تجمع مختلف المكّونات الثقافية، ومكاناً لتبادل المعرفة والإنتاج الحضاري بين الأوساط الفنية المحلية والإقليمية والدولية. وتقدّم المنطقة عدّة مقوّمات، تمكّنها من لعب هذا الدور الثقافي العالمي، سواء باستضافتها لأهم الأعمال الفنية التي تعبر عن الحضارات والثقافات الإنسانية، مروراً بالمنصات الحيوية التي تمكّن عملية التبادل الثقافي، وصولاً إلى استضافة العروض الفنية المرموقة وجلسات النقاش الثقافية والفكرية. إن مساعي التطوير الثقافي التي تبذلها إمارة أبوظبي للتحوّل إلى مركزٍ رائدٍ عالمياً في مجال الثقافة والفنون، تستهدف تطوير ورسم ملامح الهوية التاريخية العريقة والحضارية الحديثة لإمارة أبوظبي. لقد سجل افتتاح متحف «لوفر أبوظبي» في عاصمتنا الحبيبة تفاعلاً واسعاً على المستويين رسمياً وشعبياً يجسد مقدار الإعجاب والاعتزاز بمنجز نوعي فريد يضاف للمشهد الثقافي والفني والحضاري في الإمارات، ويمثل منارة التنوير والتجديد. هذا الصرح لا يعد فحسب إضافة جديدة في عالم المتاحف، فهو ليس متحفاً بالمفهوم التقليدي بقدر ما يجسده من دلالات ومعانٍ عظيمة باعتباره جسراً ثقافياً بين الحضارات والشعوب، وملتقى لمحبي الفن والجمال والثقافة من كل أنحاء العالم. هذه المعاني الكبيرة أكد عليها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حين قال إن افتتاح متحف اللوفر أبوظبي يوجه رسالة إيجابية من هنا.. من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى العالم كله بأننا قادرون على صنع الأمل لشعوب هذه المنطقة، كما أن هذا المشروع الحضاري الإنساني الرائد يمثل نقطة التقاء الشعوب المحبة للسلام، ومحطة إنسانية راقية تتلاقى في أهدافها مع النهج الفكري والإنساني العالمي، لتبني جسوراً نعبر من خلالها إلى المستقبل. «متحف لوفر أبوظبي» يمثل حصاد العلاقات المتميزة مع بلد صديق تربطنا به قيم مشتركة عديدة تقوم دوماً على الاعتناء بالإنسان والارتقاء به مادياً وروحياً باعتباره صانع الحضارة وناشر الخير لإسعاد البشرية. عمر أحمد - أبوظبي