الأربعاء 29 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
مختصون: الذكاء الاصطناعي يولد ملايين الوظائف الجديدة
مختصون: الذكاء الاصطناعي يولد ملايين الوظائف الجديدة
18 أكتوبر 2018 00:56

تحقيق: مصطفى عبد العظيم

مع تسارع وتيرة نمو أعداد الروبوتات التي تدخل أسواق العمل في مختلف أنحاء العالم سنوياً، وزيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إنجاز المعاملات والخدمات التقليدية، تتزايد المخاوف لدى قطاع عريض من العاملين بشأن مستقبل وظائفهم التي بات الكثير منها مهدداً بالزوال.
وتشير أحدث تقديرات البنك الدولي في تقريره الذي حمل عنوان «الاستثمار في البشر مفتاح النمو الاقتصادي»، إلى ارتفاع عدد الروبوتات التي يتوقع أن يتم تشغيلها خلال العام المقبل إلى 2.6 مليون روبوت، مقارنة مع 1.4 مليون روبوت في العام الجاري.
وفيما يثير ظهور مصطلح «اقتصاد بلا وظائف» القلق بسبب غزو الروبوتات للوظائف الروتينية التي يقوم بتأديتها الإنسان، فإن خبراء التقنية العالميين المشاركين، في أسبوع جيتكس للتقنية بدبي، يرون عكس ذلك تماماً، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي سيقوم بتوليد ملايين فرص العمل الجديدة في مجالات غير معروفة حتى الآن، لافتين إلى أن الثورة الصناعية الرابعة لن تؤثر فقط إلا في نحو 10% من الوظائف التقليدية الراهنة التي ستزول بكل تأكيد.
وقال مختصون التقتهم «الاتحاد»، على هامش مشاركتهم بالمعرض، إن هناك جيلاً جديداً من الوظائف في الطريق إلى أسواق العمل في المستقبل، لافتين إلى أن نحو 80% من وظائف المستقبل لا تزال مجهولة، ولكن في الوقت ذاته، يجب الاستعداد لها من خلال تغيير مناهج التعليم والتدريب لمواكبة التحول الرقمي المتوقع. وأضافوا أن العديد من شركات التقنية العالمية دخلت بالفعل في شراكات مع الحكومات والجامعات للعمل معاً، من أجل دمج الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة ضمن المناهج التعليمية.

تحولات سوق العمل
وفيما يؤكد علاء الشيمي، المدير التنفيذي ونائب رئيس مجموعة أعمال هواوي انتربرايز، وجود مخاوف حقيقية بشأن تهديد الذكاء الاصطناعي والروبوتات لمستقبل الوظائف في العالم، فقد أكد أن هذه المخاوف مبالغ فيها إلى حد بعيد ولن تزيد البطالة وفقاً لما هو معتقد، مشيراً إلى أن التحولات التي شهدها سوق العمل منذ الثورة الزراعية والثورة الصناعية الأولى مع اختراع الآلة وثورة الإنترنت، لم يكن لها ذلك التأثير الكبير في سوق العمل بل على العكس ظهرت العديد من الوظائف الأخرى التي ابتكر فيها الإنسان، مؤكداً أن الهدف من هذه التحولات كان تسهيل الحياة على البشر.
وأوضح أن الثورة الصناعية الرابعة تقود العالم إلى تغير جذري في مختلف المجالات كالتعليم والصحة والصناعة والاستهلاك، معتبراً أن دور الذكاء الاصطناعي هو دور مكمل للإنسان، ومساعد على تسهيل الحياة، وليس لتهديد مستقبله الوظيفي، مشيراً إلى أنه على الرغم من اختفاء بعض الوظائف التقليدية الراهنة، إلا أن المجال مفتوح لتوليد مئات الوظائف الأخرى، لكن يبقى التحدي في القدرة على تأهيل الكفاءات لمواكبة هذا التحول المتوقع في مشهد الوظائف.
وفي هذا السياق، أشار الشيمي إلى أن هواوي تستهدف تدريب مليون مطور على أنظمة الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم خلال السنوات الثلاث المقبلة، وذلك بالتعاون مع جامعات ومؤسسات مختلفة، مشيراً إلى أن الشركة رصدت لهذا البرنامج ما يزيد على 150 مليون دولار سنوياً للوصول إلى هذا الهدف.

مرحلة انتقالية
ومن جهته، قال شكري عيد، مدير سيسكو الشرق الأوسط: «إنه سيكون هناك تغير بالتأكيد على طبيعة الوظائف في المستقبل من ناحية هيكلتها وتوافرها للناس»، مشيراً إلى أن هذا ليس أول تغير يحدث على مشهد الوظائف منذ الثورة الزراعية وحتى الآن، لافتاً إلى أن الإنسان استطاع التأقلم مع هذا التغير.
وأوضح أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف سيمر بمرحلة انتقالية، تتطلب تغيراً في أساليب التعليم وتطوير الأساليب والأدوات والمهارات لدى الموظفين الحاليين للقيام بالأعمال الجديدة، مشيراً إلى أن هذه الفترة ستكون صعبة قبل أن يبزغ جيل جديدة مهيأ منذ البداية للتعامل مع أدوات الواقع الجديد، الذي سيركز فيه البشر على الوظائف ذات القيمة، أكثر من وظائف الآلة، والتي كنا قاصرين تقنياً على التوصل إلى آلة تقوم بهذه الوظائف الشاقة، فكنا مضطرين للقيام بها.
وأكد أن الأثر العام على البشرية من توظيف الذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات سيكون إيجابياً.
وأضاف عيد أن أهم خمس أو عشر وظائف يتوقع أن توجد خلال العشر سنوات المقبلة لا تزال غير معروفة، مشيراً إلى أنه مع توقعات اختفاء العديد من الوظائف فإن هناك وظائف أخرى ستظهر، وأن جيلاً جديداً من الوظائف سيأتي ليحقق طموح الإنسان حتى في بيئة العمل بصورة أكبر من بعض الوظائف الآلية التي نقوم بها اليوم.

وظائف المستقبل
على الجانب الآخر، يرى أسامة السمادوني، المدير الإقليمي لمركز البيانات المتقدم لشركة ديل الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، أن التحول الرقمي سيغير تدريجياً مشهد التوظيف في المستقبل مع ظهور وظائف جديدة 80%، منها لا يزال غير معروف حتى الآن، مشيراً إلى أن ما
يحدث اليوم بالأسواق هو زيادة نطاق القياس، وتراجع الاعتماد على نهج إدخال البيانات كما كان الحال في السابق.
وأوضح أن البيانات الضخمة باتت تشكل صناعة جديدة قائمة على الذكاء الاصطناعي، القادر من خلال علماء البيانات على قراءتها وتحليلها، واستنباط النتائج منها، في جميع المجالات لمعرفة نبض الإنسان وحرارة الجو ومستوى التلوث، على سبيل المثال.
وأضاف أن استنباط المعلومة من البيانات الضخمة غير المصنفة أو المنظمة، يحتاج إلى مهارات مختلفة من الأفراد، الأمر الذي قاد إلى ظهور وظيفة عالم بيانات الذي يستطيع أن يدخل على مراكز البيانات لإجراء الاستقراءات، وتحليل العلاقة بين المتغيرات والاتجاهات، ويضع الفرضيات اللازمة وصولاً للنتائج.
وأضاف أن الثورة الصناعية الرابعة، وبرغم تأثيرها على الوظائف التقليدية، إلا أنها ستولد وظائف جديدة في مجالات البيانات والاستشعار والميكاترونكس وهندسة الذكاء الاصطناعي، وهي المجالات التي يجب أن يتم الاستعداد لها من الآن عن طريق تطوير مناهج التعليم والتدريب واكتساب المهارات.
وأوضح السمادوني أنه لا جدال في أن التغيير في مشهد الوظائف بالمستقبل قادم، ولكن ذلك لا يعني أن الناس سيفقدون أعمالهم، إلا أن عليهم أن يغيروا نطاق المهارات للتكيف مع الأعمال الجديدة في المستقبل التي ما زالت غير واضحة، الأمر الذي يتطلب العمل على التوسع في نطاق اكتساب المعلومات عن نظم التعليم الراهنة التي تكسبنا مهارات التعلم من دون أن تحدد لنا ماذا سنتعلم.
وأكد أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الوظائف التقليدية، خاصة في قطاع الصناعة، سيقود إلى تطوير الإنتاج من جهة، وسيفتح الباب أمام العاملين في المجال إلى تطوير قدراتهم، والتركيز على الابتكار لتطوير الإنتاج.

وراء كل روبوت مهندس
ويرى محمد سعود، مدير عام قسم الهندسة وحلول الأنظمة والاتصالات في شركة باناسونيك الشرق الأوسط، أنه على الرغم قدرة الروبوتات على منافسة البشر في بعض المجالات والصناعات، لكن بالنهاية تبقى هذه القدرة في حدود معينة، فمهما وصلت من تقدم في بعض الأمور إلا أنها لن تكون بديلاً للبشر في مجالات كثيرة. وتوقع أن لا تتجاوز نسبة الأعمال والوظائف التي يمكن أن تقوم بها الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي نسبة الـ10% من إجمالي الوظائف التي يقوم بها الإنسان، مشيراً إلى أن شركة باناسونيك على سبيل المثال التي تعمل على تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تشهد تأثراً في الوظائف لديها، فالوظائف في تزايد، لافتاً إلى أن الروبوت ذاته يحتاج عقولاً تساعده في الصيانة، ومهندسين للتطوير والتحديث.

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©